حبيت أشارك تحليل عن الغضب، بحيث إن فهمك لتكوينه وفهمك للغة التي يقولها وقتها، لن يصبح عدوك بل صديقًا حكيمًا.
*عندما تربط نفسك بنتيجة عظيمة في المستقبل وتبقى وفيًّا لها، وهذه النتيجة أنت لا تدري صدقًا بوجودها من عدمه، تربط نفسك بها كما الحبل السري، وقتها تعمل على خنق نفسك بإلغاء جميع الاحتمالات التي ستصدر منك من خلال التجربة.
فمثلًا، عندما يعدك شخص بهدية عظيمة وتبقى وفيًّا ومخلصًا في سبيل أن تأخذ هذه الهدية، وقتها يشترط عليك شرطًا، وأنت بكامل قواك العقلية والشعورية تقبلتَه، وهو أنك لن ترى غضبك أبدًا وسوف تدفنه، حتى لو تسبب لك بدمار في جسدك، فتغصب نفسك من أجل هذه الهدية.
وقتها تكون قد وقعت في فخ أنت من وضعه من أجل هذه الهدية المقدسة.
فأول خطوة تفعلها هي أن تدرك أن غضبك له لحظة بداية خُلق منها، فاعلم أين ومتى بدأت، ولا تربط نفسك بهدية مقدسة لا تدري إن كانت ستُعطى لك أو لن تُعطى.
*عندما تكون عبدًا لنتيجة غيرك، بحيث يكون شخص خارجي هو من يملك أمر التشغيل وأمر عدم التشغيل، وبكل سهولة تغضب من أجل فعل خاطئ قام به،
وقتها اسأل نفسك: هل أنا عبد عند هذا الشخص؟ هل لهذه الدرجة أعطيت شخصًا خارجيًّا الإرادة الكاملة عني؟
إذا رأيته فعل صوابًا ابتسمت، وإن رأيته فعل خطأً أصبحت غاضبًا؟
لهذا، الحل بسيط.
*عندما تظن أنك على حق بالكامل، وأنك تفعل هذا من أجل مصلحة غيرك، وهذا هو الخير الأعظم، صدقني: أنت لست سوى شخص بغيظ يظن نفسه خاليًا من أن يكون إنسانًا. لأن الإنسان هو من كان مسؤولًا عن إصلاح نفسه، لا أن يغضب من أجل أن يُصلح غيره
*عندما يحدث الغضب، يحدث شيء عجيب وغريب ومثير في اللحظة ذاتها، وهي أفكار التدمير، مع طاقة كبيرة جدًّا غير متزنة، مع شعور ضاغط وكبير في كل ذرة شعور،
حالة من الانفجار. وهذه حالة متقدمة جدًّا، بحيث تتراكم الأحداث المتتالية بعدم إدراكك بعد، وأيضًا بسبب الجهل العام وكثرة الأصوات والمعلومات غير الصحيحة في التعامل مع الغضب،
وهي كثرة الأسباب التي تجهلها عن نفسك، وما الذي سبب لك هذا الشيء وهذه الحالة.
وأغبى فكرة قد تصدقها عن نفسك لتحميها ولا تعريها كما هي، هي أن تنعت نفسك بصفة: "أنا شخص غضوب، وهذه شخصيتي."
وهنا قد وقعت في فخ كبير جدًّا قد حفرته بنفسك لنفسك.
لهذا، أعطِ نفسك إشعارًا وتنبيهًا أن كل الأفكار المؤذية التي تخطر على بالك في تلك الحالة ما هي إلا وهم، لا تصدقها أبدًا، مهما كانت مغرية.
*كان من ضمن الأمور التي جعلتني أفهم لماذا تم اعتبار الغضب هو الخطيئة الكبيرة، أو هو الشيطان بحد ذاته،
لم أفهم هذا إلا عندما جربت هذه النكهة الغريبة في حياتي، وهي تُعتبر أكبر درجة من المحور السلبي في سلم هاوكينز.
الغريب في الغضب هو أنه يحمل بداخله كل الخطايا السابقة، وأيضًا كل درجات الوعي السابقة عليه.
وهذا شيء مثير للتفكير وغريب.
لكن الطريف والجميل، هو أنك إن وصلت وعرفت كيف تشعر به دون أن تؤذي نفسك أو تؤذي غيرك، وقتها تستطيع تحويله إلى طاقة تستفيد منها.
ومن ضمن الأمور التي أتمنى حدوثها، هي أن تكثر المدارس التي تعلّم الفنون القتالية كما في شرق آسيا، ولكن تتعلمها لكي تفهم نفسك أكثر وتحتويها، لا أن تحتويك.
ولا بأس، يمكنك ممارسة فن قتالي تحبه في البيت، فهناك الكثير على اليوتيوب.
وإن كان هناك شخص تعلم فنًّا قتاليًّا، فليقم بعمل محتوى عربي... إذا أحب، طبعًا.
---
أصبح هذا الموضوع يعجبني كثيرًا،
ممكن في المستقبل أكتب أكثر عنه، لنكتفِ بهذا القدر الآن.
Khadija – ija
التعليقات
اهلا خديجة، مساهمتك بها عمق نفسي وفلسفي وتحليلي للغضب كحالة إنسانية مركبة، المشكلة بالفعل ليست في الغضب كشعور إنما المشكلة في التعبير عن الغضب ورد الفعل الناتج عنه، ولكن دعيني اختلف مع طرحك فقد يغضب الإنسان بسبب مشكلة خارجية عنه ولا تؤثر عليه فنحن نغضب أمام الحروب وإحساسنا بالعجز ونحن نرى الآخرين يذبحونا أمام أعيننا ولا نقوى على فعل شيء لهم ، يصيب الإنسان حالة من الغضب المتراكم والتي قد تنفجر بطرق مأمونة أو غير مأمونة العواقب .
الغضب أيضا قد يحدث بسبب كلمات ومشاعر لم نعبر عنها كتمناها بداخلنا لوقت طويل حتى لم نعد نعرفها، فتفاقمت وقررت أن تخرج، لذا لدي سؤال هل سبق أن غضبتي واتضح لكِ أن هذا الغضب ماهو إلا رسالة عنكِ وعن حدودك، شاركينا التجربة وكيف تغير فهمك للغضب بعدها؟
شاركينا التجربة وكيف تغير فهمك للغضب بعدها؟
في الحقيقة، كل ما كتبته سابقًا نابع من تجربتي الشخصية، ومن معايشة حقيقية لمعنى الغضب وتحولاته داخلي.
ذكرتَ نقطة مهمة جدًا، وهي أن الغضب قد يكون نتيجة كلمات ومشاعر كتمناها طويلًا حتى نسينا وجودها، وهذا بالفعل ما تحدثت عنه في مقطعي الذي يبدأ بـ:
"عندما يحدث الغضب، يحدث شيء عجيب وغريب ومثير..."
فالغضب يحمل بداخله تراكمات غير مُعبَّر عنها، تنفجر فجأة دون سابق إنذار.
أما بخصوص الغضب من الحروب أو الظلم الخارجي، فأنا أتفق تمامًا أن هذا النوع من الغضب مفهوم. ومع ذلك، أفضل أن أتعامل معه بمنهج عقلاني قدر الإمكان، كي لا أسمح له أن يشلّ قدرتي على الفعل.
بحيث ان كنت لم املك شي حقا يغير بهم الحال ,اذا انا لا املك, ان كنت لا اعرف السباحة لانقد غريق سوف اغرق معه ,فماذا عليّ أن أفعل حقًا؟ أتعلم السباحة كي لا يتكرر هذا في المستقبل وابني مراكز لتعليم السباحة ان استطعت ولا اسمح للعجز و الغضب يتحكم بي ابدا.
الغضب إشارة... لكن يجب أن نحسن قراءتها، لا أن نُسلم لها زمام النفس.
من الجيّد التفكير بممارسة الرياضة كنوع من أنواع التحكم في الغضب، أو كنوع من تفريغه، لكن ذلك غير ثابت وغير مؤكد لأن الفنون القتالية توقظ طاقات الغضب داخل الإنسان، فهي تعمل على تركيز الانتباه ورصد أي تهديدات محتملة من الخصم والتصرف بناءاً على ذلك.
لكن كان الحكماء القدامي لهم آراء جيّدة من هذه الناحية، وهو تعليم الشباب الفنون القتالية بما يكفي أن لا يصبحوا لينين مرتخين، وتعليمهم فنون الموسيقى والأدب حتى لا يصيروا قساة سريعي الغضب.
الغضب يفعل بنا وبجسدنا الأفاعيل، فعند الغضب تفرز الغدة الكظرية بالجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين وتطلقها في الدم لتغمر الجسم، ويحول العقل الدم من الأمعاء إلى العضلات تحسبًا لأي تدخل عضلي أو اشتباك، كما تزداد ضربات القلب وضغط الدم ومعدل التنفس وترتفع درجة حرارة الجسم.
لذلك أوصانا الرسول _صلى الله عليه وسلم _ بعدم الغضب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " ، قال : ( لا تغضب ) ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري .
ومن ضمن الأمور التي أتمنى حدوثها، هي أن تكثر المدارس التي تعلّم الفنون القتالية كما في شرق آسيا
ربما من الأفضل للأشخاص سريعي الغضب أن يلعبوا رياضات غير عنيفة، أو يمارسوا هوايات يقومون فيها بتفريغ طاقة الغضب لديهم.
صدقوني ان الفن القتالي غايته نبيلة اكثر من كونها تحدث الضرر بشخص ، انت تتعلمها في سبيل فهم نفسك اكثر ، الغضب له طاقة كبيرة جدا لكن ليست متزنه ما يضبطها ويجعلها قابلة للفهم هو فن قتالي تتعلمه لنفسك عندما يحدث وتتذكر شي يغضبك يمكنك الذهاب وتعتزل بمكان ما وتمارس الفن بغاية تفريغ الغضب من داخلك واعني ان تدرب نفسك بالاول على تذكر الامور التي اغضبك وتفرغها بالرياضة او الفن القتالي لا ان تنتظر وقت تغضب وان لم تتدري على ابسط شي ان تراجع ملفاتك القديمة ووتعامل معها ، لكن هذا مبكرا اذ ما زلت تخاف او تشعر بالعار او الخزي او الكسل الى اخره
اتفق معك في كل ما ذكرتيه، عدا أنك تتمنين لو تنتشر مدارس لتعليم الفنون القتالية، بل بالعكس نحن بحاجة لمدارس علاجية تنمي الفكر وتحفز طرق إيجابية للتعامل مع الغضب والمشاعر السلبية وتفرغها بطرق إيجابية، أما مثل مدارس الفنون القتالية فهذا أراه بمثابة تدعيم خطير للغاية.
تخيلي شخص غاضب اقصى ما قد يصدر منه هو عنف بسيط لفظي أو جسدي تجاه مصدر الغضب، وتخيلي آخر تحول جسده إلى سلاح بفعل مدارس الفنون القتالية كيف سيكون خطر الأمر ؟!
الى الان انتم تنظرون للامور من الخارج ولم تنتبه اني قلت ولكن تتعلمها لكي تفهم نفسك أكثر وتحتويها، لا أن تحتويك.
ان الفنون القتاليه هي من اعظم وسائل فهم نفسك ، ولكن المعتاد للاسف في المجتمع العربي انه دائما يستخدم الغضب ليضرب احد فتم ربط الضرب والغضب معا ، اما الفن القتالي الذي احكي عنه هو في سبيل اولا فهم نفسك واعني بذالك ان تصل مثل مرحله بروسلي او قريبه منها في القدرة الرهيبة على احكام نفسه اولا، ان لم اقل ان تتعلمها لكي تفرغ ضربك له بل هذه يدل على شي واحد فقط انه يوجد احد في الخارج انت عبد لها ان استفزك غضبت فضربته وهذا قمة العبوديه لنفسك اولا ، وايضا شي اخر انت لا تتعلم فن قتالي بغاية اصابة الضرر بغيرك اذا هذا المبدا التي تسير عليه الامور اذا لا تستحق ان تتعلم هكذا فن لهذا لا تتعلمه لهذا ان غضبك او خوفك او فلان هم من يحركوك فلا فائدة ترجى منك اياه الانسان ، ليس مسؤولية احد في هذه الدنيا ان تكون مسؤولة عن دواخلك انت فقط الذي يحكم مملكته الداخليه .
هذا الكلام ليس موجه لك عزيزي اسلام لكن اجابة بشكل عام
كم بروسلي في هذا العالم ؟ وكم شخص داخل السجن بتهمة التعدي على غيره ؟ أنا أعرف واقع بيئتي جيداً، لهذا أقول أن فهم النفس وإدارة الغضب وفرض السيطرة على الذات لهم ألف طريق أفضل من تعلم الفنون القتالية، المراهقين اليوم بتأثير انحراف البيئة وتعدد المؤثرات السلبية جميعهم يبحث عن مصدر القوة ولو امتلكوه فقلة قليلة منهم ستنجح في إدارة الذات كما تنظرين للأمر أما البقية ستصبح حيوانات مفترسة وتتحول البيئة لغابة البقاء فيها للأقوى
ومن ضمن الأمور التي أتمنى حدوثها، هي أن تكثر المدارس التي تعلّم الفنون القتالية كما في شرق آسيا، ولكن تتعلمها لكي تفهم نفسك أكثر وتحتويها، لا أن تحتويك.
أعجبتني فكرة ترويض النفس واحتواءها، وفهمها بشكل صحيح، كل شيء يحدث الآن يبعد الانسان عن التأمل في مكامن قوته الحقيقية، والتي بالمناسبة ليس شرطاً أن تكون قوة بدنية أو تعلم رياضات التأمل، ويؤكّد كلماتي قول رسول الله صلّ الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند العضب..
وأغبى فكرة قد تصدقها عن نفسك لتحميها ولا تعريها كما هي، هي أن تنعت نفسك بصفة: "أنا شخص غضوب، وهذه شخصيتي."
علاج العضب حقاً يكمن في دواخلنا ويبدأ في التفكير الإيجابي ودراسة كل مشاكلنا من أكثر من جانب لتجنب الغضب المفرط المؤذي.
تحليلك للغضب لامس عمقًا حقيقيًا في فهم هذا الشعور الإنساني المعقد وأعجبني كثيرًا كيف انتقلت به من كونه مجرد انفعال سلبي إلى كونه رسالة تحتاج إلى الإصغاء لا الكبت.
ما طرحته حول ربط النفس بنتيجة مقدسة هو من أكثر النقاط التي تستحق التأمل لأننا بالفعل في كثير من الأحيان نربط أنفسنا بأهداف أو وعود أو صور ذهنية ثم نُجبر أنفسنا على دفن مشاعرنا حتى لا نخسر هذه الهدية الموعودة فنخسر أنفسنا في المقابل وكأننا نوقّع عقدًا داخليًا بالإنكار والصمت فقط لنحافظ على صورة لم نعد متأكدين من صدقها .
كذلك رؤيتك لكون الغضب أداة تُشغَّل من الخارج عندما نعطي شخصًا آخر صلاحية التحكم في مشاعرنا فيها وعي مهم جدًا لأن كثيرًا من معاناة الناس اليوم تأتي من فكرة أنهم يريدون إصلاح العالم وهم في داخلهم لم يتصالحوا بعد مع جراحهم .
الغضب فعلًا كما قلت يحمل بداخله كل الخطايا والآلام السابقة لكنه في ذات الوقت يحمل بذرة التحول العميق لمن يملك الشجاعة الكافية ليشعر به بوعي دون أن يؤذي نفسه أو الآخرين .
وأتفق تمامًا مع فكرتك الأخيرة حول الفنون القتالية ليس كوسيلة للعنف بل كوسيلة لفهم الذات والسيطرة على الطاقة بدلًا من قمعها أو إطلاقها باندفاع هذا الطرح مهم جدًا خصوصًا في عالم مليء بالضغوط حيث يحتاج الإنسان إلى أدوات فعلية لتفريغ الطاقة وتوجيهها .
باختصار ما كتبته ليس مجرد تحليل نفسي بل دعوة لفلسفة جديدة في التعامل مع الغضب فلسفة تحترم الإنسان ولا تحاكمه بل تمنحه خيارًا ثالثًا أن يفهم لا أن يقمع أو ينفجر .
شكرًا لمشاركتك الثرية هذا النوع من الطرح يستحق أن يُتداول بشكل أوسع وأرى فيه مادة رائعة لمقال أو ورشة أو حتى محتوى مرئي يتناول الذكاء العاطفي من زاوية مختلفة وعميقة .