لماذا النجاح يجعلنا نخسر أنفسنا؟

منذ شهرين بدأت ممارستي للطب بعد التخرج، كنت أظن أن اللحظة التي أعلّق فيها السماعة على عنقي ستكون لحظة انتصار… لكن الحقيقة كانت مختلفة

كل يوم أمرّ بحالات حرجة، قرارات سريعة، ضغط مستمر… والنجاح الظاهري يزداد

لكن في المقابل، بدأت أشعر أنني أخسر شيئًا من نفسي، بدأت أفقد مشاعري تجاه المرضى

أسمع أنينهم دون أن أشعر به، أواسيهم بكلمات رتيبة، وكأنني أؤدي واجبًا لا علاقة له بإنسانيتي وذلك يؤلمني

فما قيمة النجاح إذا جعل قلبي يتكلس؟ إذا سرق مني قدرتي على التعاطف، على التفاعل، على الشعور؟

أتذكّر مريضًا دخل قسم الطوارئ ذات مساء، ليس بسبب أزمة صحية، بل لأنه لم يحتمل ضغط عمله

رجل ناجح في مهنته، يرتدي ساعة باهظة الثمن، لكن عينيه كانتا خاويتين تمامًا

قال لي بهدوء متعب: "أنا أحقق كل شيء… إلا الراحة"

حينها فقط شعرت أننا نتشابه… وأن الطريق الذي نمشيه، قد يسلبنا أكثر مما يعطينا

لماذا النجاح يجعلنا نخسر أنفسنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

لأننا ننسى "المعنى" في مقابل التفكير بالمادة.

ننغمس في السعي وراء النجاح وننسى لماذا كنا نريده أصلًا، ولا نقف في محطات للتقييم والنظر للوراء إلى ما حققناه ونعيد تقييمه. نحن مدفوعون بالمادة وضغط المجتمع والاستهلاكية والمسؤولية وأشياء كثيرة تنسينا "المعنى" في كل شيء حولنا وليس النجاح فقط.

لكن "المعنى" نفسه قد يكون وهم نعلقه على النجاح لنشعر بالرضا. أحيانًا نُقنع أنفسنا بأننا نعرف لماذا نسعى بينما نحن فقط نهرب من الفراغ أو نلاحق فكرة زرعها المجتمع فينا منذ الطفولة. فهل فقدنا المعنى فعلًا... أم أننا لم نمتلكه أصلًا؟ وإذا فقدنا المعنى فعلا فما الحل؟

كنت قد سمعت من قبل أن مهنة الطب بشكل عام تجعل الطبيب أكثر صلابة من كثرة ما يراه من كوارث، فالله سبحانه وتعالى يعطيه القوة ليواجه وينقذ الأرواح دون أن تمنعه العاطفة والخوف من أداء عمله، لكن الأهم هو ألا يتحول الأمر إلى نقمة، لأنني أرى بعض الأطباء وصلوا إلى نوع من الجمود واللامبالاة لدرجة التعود وعدم الاهتمام بالمرضى مهما كانت حالتهم. يجب أن يحرص كل طبيب على أن تظل إنسانيته حاضرة رغم الصعوبات، لأن الطب في النهاية ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية تجاه كل حياة.

للأسف ما ترينه من بعض الأطباء هذه آلية دفاع للبقاء. هذا "الجمود" لم يكن نقصًا في الإنسانية، بل ضرورة للبقاء. الطبيب الذي ينهار عاطفيًا مع كل حالة لن يصمد طويلًا في بيئة يملؤها الألم والخسارة، وربما يتحول مع الوقت إلى شخص غير صالح حتى لمساعدة نفسه. فلماذا نلوم من اختار التماسك عبر التبلّد؟

huda_khashan19 أضف ردا
لكن في المقابل، بدأت أشعر أنني أخسر شيئًا من نفسي، بدأت أفقد مشاعري تجاه المرضى

ربما هذه نتيجة عدة أسباب من ضمنها أن التدريبات والدورات التي تقدم في مجال الطب أنها تركز على المهارات السريرية والتقنية في حين يتم التغاضي عن المهارات الانسانية ولا سيما مهارة التواصل والتعاطف، ناهيك أن بعض الاطباء يستعينوا بتقينات مختلفة عند تعاملهم مع المريض، بدلا من التواصل يدًا بيد ووجها لوجه، فمثلا في طفولتنا كان الطبيب أو الممرض يقيس نبضنا بيده لكن الان بعض الاطباء بدأت تستعين بتقنيات لهذا الغرض.

أما موضوع تحقيق النجاح وما هي نتائجه فهذا موضوع اخر، نحن بحاجة إلى إعادة تعريفه، لا ننظر له وكأنه النهاية للشيء، فمثلا عند التخرج والتفوق سنشعر بأن حققنا نجاحا مذهلا وبالتالي سيتنتابنا السعادة الدائمة ولكن بعد لحظات من تحقيق الهدف الذي أردنا النجاح بها، تجد هذه السعادة تلاشت، وهنا يستوجب تغيير تعريفنا للنجاح والتركيز على عملية تحقيق الهدف وليس النتيجة.

كلامك صحيح يا بنت خشـان ، لكنه مغطّى بطبقة من التحليل المريح، كأنك تحاولين تهدئة ذاتك لا تشريح الواقع كما هو.

تُشيرين إلى غياب التدريب على المهارات الإنسانية وكأن التعاطف يُدرَّس مثل المهارات السريرية، لكن الحقيقة أن ما يذبل في الداخل لا يُروى بمناهج. لا أحد يُعلّمكِ كيف تكونين إنسانة في وسط آلة متسارعة، لكن هذه ليست ذريعة لفقدان الجوهر.

بعدين تحاولين الالتفاف على السؤال المؤلم بسياق فكري عن إعادة تعريف النجاح وهذا شائع عند المثقفين حين تعجزهم المشاعر فيلجؤون إلى التنظير. لكن لا أحد يُعيد تعريف شيء لم يُمسّه أصلًا.

النجاح ليس مشكلتكِ يا صديقتي الاعتياد عليه قبل أن تنضجي لفهم ثمنه، هو ما أفقدكِ الدهشة، والرهبة، وحتى الشغف.

تعليقك في جوهره لا يواجه الأزمة، بل يلتف حولها

كأنكِ تحاولين عقلنة التيه بدلًا من الصمت أمامه، لمسه، والاعتراف بأنكِ تائهة.

لا تعيدي تعريف النجاح. بل قفي تمامًا عند فكرته واسألي من الذي أقنعني أنه الخلاص؟

وتذكّري ..... القلوب لا تتكلّس من قسوة المهنة، بل من طول الصمت أمام ما نكتمه تحت اسم الاستمرار.

والتعاطف لا يموت، لكنه يختبئ خلف الشخص الذي توقفتِ عن أن تكونيه.

عودي إليها… لا إلى تعريف جديد.

huda_khashan19 أضف ردا
 وكأن التعاطف يُدرَّس مثل المهارات السريرية، لكن الحقيقة أن ما يذبل في الداخل لا يُروى بمناهج. لا أحد يُعلّمكِ كيف تكونين إنسانة في وسط آلة متسارعة، لكن هذه ليست ذريعة لفقدان الجوهر.

كلنا ندرك بأن التعاطف فطرة لدينا، لكن هذا ليس فحسب ، بل يمكن اكتسابه ايضًا. وظيفة الطب تحديدًا قد يفتقد بها الاطباء التعاطف ولو بنسبة معينة. أؤكد لك مرة أخرى نعم التدريبات الطبية تُضعف التعاطف، وهذا ليس رأيي بل رأي هذه الدراسة

لا تعيدي تعريف النجاح. بل قفي تمامًا عند فكرته واسألي من الذي أقنعني أنه الخلاص؟

لدي سؤال فضولي حقًا، وهو كيف أنت تُعرف النجاح؟!

نجاح من شخص لشخص قد يختلف، هنالك من يظن النجاح في تكوين دخل، هنالك من يرى النجاح في تكوين علاقات أسرية، في الصحة، في العلاقات المهنية، في التطور الشخصي وهلم جرا.

والتعاطف لا يموت، لكنه يختبئ خلف الشخص الذي توقفتِ عن أن تكونيه.

قد يتراجع وبنسبة كبيرة. الانانية والتنافس هي الصفات السائدة لدى بعض الناس. بالطبع أنا لا أتحدث فقط عن مجال واحد فحسب بل في كل المجالات، حتى مسألة الانانية والتنافس موجودة بمجال الرعاية الطبية.

أولاً، استخدام دراسة علمية لإثبات أن التدريب الطبي يُضعف التعاطف ليس دافع بقدر ما هو اعتراف غير مباشر بعجز النظام، لا الإنسان. نعم، قد تُظهر الدراسات تراجع مستويات التعاطف خلال التدريب الطبي، لكن السؤال الحقيقي ليس هل يحدث ذلك؟ بل هل نقبله كأمر واقع؟ لأن تحويل هذه النتيجة إلى قناعة أو عذر هو بالضبط ما يجعل القلوب تتكلّس دون مقاومة.

لدي سؤال فضولي حقًا، وهو كيف أنت تُعرف النجاح؟!نجاح من شخص لشخص قد يختلف، هنالك من يظن النجاح في تكوين دخل،

لم أُطالب بتعريفه، بل دعوت للتوقف عند من الذي أقنعكِ بأنه الخلاص. لا يهم كيف نُعرّف النجاح، بل ما هي القصص التي صدقناها حوله؟ هل اخترناه بحرّية؟ أم ورثناه من ثقافة تربط قيمتنا بالإنجاز فقط؟

فحين يُصبح النجاح هو البوابة الوحيدة للقبول الذاتي، تتحوّل الحياة إلى ماراثون إثبات، لا تجربة وجود.

قد يتراجع وبنسبة كبيرة. الانانية والتنافس هي الصفات السائدة لدى بعض الناس. بالطبع أنا لا أتحدث فقط عن مجال واحد فحسب بل في كل

نعم، قد يتراجع. قد ينكمش. لكن أن نقول إنه يُضعف وكأننا نغسله من مسؤوليته الأخلاقية، فهذا خطر.

التعاطف ليس رفاهية بشرية، بل هو اللبنة الأولى لأي مهنة تُعنى بالناس، سواء كانت طبًا أو تعليمًا أو قانونًا.

وإذا كانت الأنانية والتنافس تملأ الساحة، فهذا لا يجعل من التبلد حلاً واقعياً، بل مرضًا جماعيًا يحتاج إلى مقاومة، لا تبرير.

التحلل العاطفي باسم طبيعة المهنة ليس تطبيعًا مع الألم، بل انسحاب من المعركة الأهم معركة البقاء بشريًا وسط كل ما يُراد لنا أن ننساه.

huda_khashan19 أضف ردا
أولاً، استخدام دراسة علمية لإثبات أن التدريب الطبي يُضعف التعاطف ليس دافع بقدر ما هو اعتراف غير مباشر بعجز النظام، لا الإنسان.

بغض النظر عن السبب الذي أدى إلى ذلك، فبالنهاية سلوك المتدرب تأثر ، ضعف تعاطفه!

لكن السؤال الحقيقي ليس هل يحدث ذلك؟ بل هل نقبله كأمر واقع؟ لأن تحويل هذه النتيجة إلى قناعة أو عذر هو بالضبط ما يجعل القلوب تتكلّس دون مقاومة.

الفيصل هنا سلوك البشر، فالمدرب إن أدرك بأن التدريبات الطبية قد تضعف من تعاطفه تجاه مرضاه، يسعى جاهدًا لمعالجة هذا السلوك، فضلا عن التخلص من العوامل الأخرى التي تزيد من الفجوة بين تواصل الطبيب ومرضاه. كالأدوات الطبية والتكنولوجية، والتخلص من الانانية والفوقية.

لا يهم كيف نُعرّف النجاح، بل ما هي القصص التي صدقناها حوله؟ هل اخترناه بحرّية؟ أم ورثناه من ثقافة تربط قيمتنا بالإنجاز فقط؟

للاسف بالقصص والتجارب المختلفة قد يعرف البعض من خلالها النجاح.

 لكن أن نقول إنه يُضعف وكأننا نغسله من مسؤوليته الأخلاقية، فهذا خطر.

وهل قلت بأنه يجب أن نتخلى عن التعاطف بحجة أن ثمة عوامل معينة هي من أفضت إلى أن نكون مع الآخرين أقل تعاطفًا! أنا أوضح لك الأسباب التي يمكن أن تضعف التعاطف، و لا سيما من يعمل في مجال الرعاية الطبية والصحية!

النجاح يكون خسارة للنفس في حالة كنت تقيس نجاحك بالأرقام، عدد الحالات، الدخل، المنصب، الثناء، ونهمل تماما الراحة النفسية والمعنى ونظل نجري وراء الأرقام حتى نصل للحظة نجد أننا خسرنا أنفسنا، لذا دوما مهم جدا أن أبقى إنسان في وسط كل هذا الضغط، ليس شرطا أن أبهر الجميع وأنا من الداخل أنهار، بل أسعى لتحقيق التوازن بين هذا وذاك بوعي فعلى الأقل أخصص وقتًا لنفسي يوميا أفعل فيه ما يسعدني حقا، حتى لو كان الجلوس بصمت، أعالج نفسي أول بأول، يعني لا أتجاهل شكوتها بالتعب أو حاجتها للراحة وهكذا

أنا ممن يجد سعادته الحقيقية في الإنجاز والتقدير، ويرى في الأرقام وسيلة لإثبات أثره، لا هروبه من نفسه. سأُسأل لماذا؟ الإجابة ببساطة أنني لا أجد وقت لنفسي حتى أتوازن.

النجاح في الكثير من الأحيان قد يأخذنا في طريق يسلب منا جزء من إنسانيتنا. في مسعى لتحقيق الأهداف وتحمل المسؤوليات، نغرق في ضغوط العمل حتى ننسى أنفسنا. نجد أنفسنا نؤدي واجباتنا دون أن نشعر بعمقها أو تأثيرها على الآخرين. فبينما يزداد النجاح الظاهري، قد نفقد القدرة على التفاعل والتعاطف مع ما حولنا. النجاح لا يجب أن يأتي على حساب راحتنا النفسية أو مشاعرنا، بل يجب أن يكون توازناً بين الإنجاز والعناية بالذات.

نفس فكرة @NoraAbdelaziem، أنه يجب أن نصل لمرحلة التوازن والعناية بالذات، لكن كيف؟