منذ وفاة الشيخ الحويني وأنا قابعة داخل الصفحات الشخصية لأبنائه أقرأ وأحلل وأتعجب وابتسم ثم أضرب كفًا بكف مع نظرة بلهاء تشبه نظرة المجاذيب تماما

وحقيقة فإني لا أقصد بأبنائه هيثم وحاتم، إنما قصدت ابنين آخرين ظهرت أمامي صفحتيهما من قبيل الصدفة، لأبدأ في ممارسة دور المحقق كونان بلا هوادة ^^ وقد هالني ما رأيت وما شاهدت .. ورب الكعبة هالني كل شيء

لقد اكتشفت يا سادة بعد هذا التمحيص والتفنيط والبحث المستميت أنهم بشر طبيعيين مثلنا تمامًا، إي والله مثلنا.

يعرفون المزاح الدارج بالعامية المصرية، ويطلقون النكات والكوميكس، ويشاركون بصورهم الشخصية ذات طابع - صورني وأنا مش واخد بالي - يرتدي أطفالهم الذكور قمصانًا عليها عبارات بالإنجليزية بكل بساطة، أما الفتايات الصغيرات فترتدين بناطيل وليجن وفساتين زاهية وجميلة .. لا حجاب ولا نقاب .. بل ملابس أطفال عادية جدًا كملابس أطفالنا. حتى شبابهم يرتدون سراويل قصيرة فوق الركبة ويلتقطون بها الصور بلا أي تعقيد. يحبون كرة القدم مثلنا ويلعبونها أيضًا. وتخيل ماذا يقرأ بعضهم؟ كتابات ديستوفيسكي وأشعار فؤاد حداد ومن يشابههم من شعراء وكتاب

هم بشر عاديون جدًا مثلي ومثلك ومثلنا جميعًا.

أعلم بأنكم تظنوني معتوهة أو مجنونة، ولكن أنا مصدومة وفرحة في آن واحد.

منذ ظهر التيار السلفي في حياتي وحتى اليوم فإن جل من تعاملت معهم حرموا علينا كل ما تعجبت منه في الأعلى، بل وأكثر. لقد وصل الحال ببعضهم إلى جعل الصغيرات اللاتي لم يبلغن الحلم بعد ينتقبن، ليس الحجاب بل النقاب. ويا ويلك يا سواد ليلك أيها الشاب المسكين إن ارتديت ملابسًا بكلمات أعجمية، أو سرولا قصيرا ولك أن تتخيل ما سيصيبك إن أطلت شعرك قليلًا وجمعته بشيء بالتأكيد أنت لست برجل .. قولًا واحدًا

هؤلاء هم أبناءه وأحفادهـ، يشبهوننا في محاولاتنا لطاعة ربنا، وعيش حياتنا بالصورة البسيطة دون تكلف يفوق الحد أو تبسط يصل بنا إلى الدرك الأسفل من المعاصي والذنوب

ووالله إني ما كتبت كلماتي هذه إلا ليقرأها كل من عانى ما عانيت منه من المتشددين في الدين، والذين حاولوا وما زالوا يحاولون إقناعنا بأنهم الصورة الوحيدة للإسلام وما عداهم خارج الملة.

هؤلاء ليسوا على صواب، هؤلاء صورة سيئة شوهت الدين في نفوسنا، ووالله لو وقع أحدهم أمامي الآن لانتقمت منه بلساني أشد انتقام على ما فعلوه فينا لا سامحهم الله.

رحم الله الشيخ الحويني، وغفر لي بغضي السابق له. وأسأل الله أن يعينني على تعلم العلم الصحيح لعلي أكون جسرًا منيعًا بين أبنائي وبين الدين الصحيح.