وحش يطادرنى (النهايه)

من سجن القيود إلى حرية التصالح

لطالما شعرت أنني مقيدة بالأغلال، حبيسة في سجن لا أستطيع كسر قضبانه مهما حاولت. لكنني اليوم أشعر بالحرية. أشعر بقوتي، وأفتخر بنجاحي في معاركي مع “شلبي”. نعم، لقد أعطيت وحشي اسمًا؛ “شلبي”. وقررت أن نصبح أصدقاء.

حينها فقط أدركت أن “شلبي” لم يكن عدوًا خارجيًا، بل كان جزءًا مني. كان خوفي، وعجزي عن المواجهة، وعدم إدراكي لقوتي. كان هو عدم رؤيتي لما أحمله في داخلي من جمال. كان هو صدى كل ما يحدث داخلي: القسوة على نفسي، والجلد المستمر لها، واتهامها بالضعف والفشل، ورؤية ذاتي كعبء على من أحب.

كنت دائمًا أقسو عليها، أضعها في زاوية مظلمة، أحمّلها عبء التوقعات وأعاقبها على كل شيء. لم أرَ في نفسي أي جدارة بالحب أو الاحترام. فكنت ألومها، وأعاقبها بصمتي وصراعي الداخلي، حتى لحظة الانهيار.

حينها، شعرت بألم عميق ينبع من الداخل، وكأنه نداء استغاثة. وعندما بحثت، وجدتها. وجدت تلك الطفلة الصغيرة في داخلي، جالسة بمفردها، تبكي في خوف، مرتعشة، تحاول إخفاء صوت بكائها كي لا يسمعه أحد. اعتادت الوحدة، واعتادت القسوة.

اقتربت منها. حملتها بين يدي، عانقتها طويلًا، وهمست لها:

“أنا آسفة… آسفة لكل ما فعلته بك. الآن أفهم كل ما تحملتهِ، وكل ما قدمتهِ من حب بلا مقابل. أرى الآن نقاء قلبك، وأعدك ألا أترككِ وحدكِ ثانيةً. سأحميكِ، سأدافع عنكِ”.

في تلك اللحظة، شعرت بأنني أتصالح مع نفسي. بدأت أرى ما لم أكن أراه؛ جمالًا داخليًا وخارجيًا كنت أغفله. وها أنا قد وجدتني.

إن اكتشاف ذواتنا هو أول خطوة لمواجهة وحوشنا".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

اكتشاف مكنونات ذواتنا ربما هي أكثر مهمة صعبة لأنها تتطلب مواجهة حقيقية مع النفس، ومواجهة ليست سهلة نهائياً، يعني بعيداً عن تأثيرات المجتمع والمحيط، أحياناً نكون أسرى للأدوار التي فُرضت علينا أو التوقعات التي نسعى لتحقيقها مما يشوّش حقيقتنا الداخلية علينا وبالإضافة إلى ذلك الغموض الداخلي وطبيعة النفس التي تتغير كل يوم ربما كثيراً تجعل الوصول إلى أعماق الذات تحدي صعب وصعب جداً.

هذا طبعاً إذا لم نذكر ضغط الحياة اليومية الذي يبعدنا عن التفكير في من نحن حقاً ويلهينا!

اتفق معك جدا في مدى صعوبة اكتشاف ذاتنا لكن واحب علينا التفتيش والتصالح معاها كى نستطيع ان نحيا في سلام وهدوء انها مهمه تستحق الصعوبات التى تواجهنا

Rafik_bn أضف ردا

في يوم همست في أذني من يمسح عن قلبي حزني يرجعني خضراء اللون، أعشاشا للأطيار 🕊

رائعه

مساء الخير...

اعجبني اسلوبك السردي المشوّق و الرؤى العميقة لديك . العبارة الختامية هي قاعدة حياتية الجميع بحاجة لها بلاشك .

#لا أدري إذا كنتي قد انضممت لمحموعة القصة والنقد التي اقترحتها عليك أم لا . هي تناسب أهتماماتك تماما . تحياتي

شكرا جدا لك

نعم مجموعه الفيس بوك لكنى لما اعرف اين انشر قصتى او كيف لو امكن ان تعطينى تفاصيل اكون شاكره جدا

hamid4u أضف ردا

عظيم انك انضممتي . بالنسبة للنشر له قواعد مشددة بحكم ان المجموعة متخصصة و بها خبراء على مستوى عالي ،مسموح للعضو نشر نص واحد فقط خلال الاسبوع و طبعا يتم مراجعة النص اولاً قبل تمريره فاذا لم يطابق بعض الشروط لا يمرر . كما أن النشر يفتح ثلاثة ايام فقط خلال الاسبوع .. اقترح عليك متابعة انشطة المجموعة اولاً قبل النشر . بالتوفيق

سافعل شكرا جدا

hamid4u أضف ردا

صباح الخير...

ما اسمك في الفيسبوك .

لأراك واتابعك هناك ان شاء الله...

نفس الاسم هنا

صباح الخير..

تمام اختي الكريمة..

أنا اسمي هناك

Mohd Hamid ونفس الصورة

حتى الآن لا أعرف متى يمكن أن أقول أنني اكتشفت نفسي تماماً وتصالحت معها كلياً، وتروادني فكرة أن الأمر لا يمكن أن يكون بسيط لدرجة معرفة مجهود واضح يقودنا لمعرفة حقيقة الذات وفهمها والتصالح معها

اعتقد اننا دائما نكتشف ذواتنا وكل مرحله تمر نكتشف عنها المزيد ولكن في كل اكتشاف اثناء الرحله نحقق نجاح وفهم اعمق لذاتنا