بالأمس إلتقيت مع مجموعة من الأصدقاء بأعمار وأعمال وجنسيات متفاوتة ودخلنا في نقاش ومعمعة جدال أوصلنا إلى طريق متعرج باهت الرؤيا سيظل على ما هو عليه دون إصلاح أو تسوية حقيقية لمن هم ماضون به مستقبلاً وذلك بسب فكرة مغلوطة توارثناها وصدقناها قديماً ونسلمها لأجيال مستقبلية بنفس الإعتقاد الخاطئ الذي سلمنا إياها من سبقنا بمنظور الثبات والأمان المعيشي وهو الراتب الشهري.
الراتب الشهري ذلك الضيف الأناني الفارض نفسه علينا بقوة وتكبر وجبروت والذي ينتظره الأغلبية الساحقة متى ما حان وقت قدومه للتنفس وضخ الحياة في شرايين المعيشة وأوصالها بعد تكبد عناء الإنتظار من بعد خروجه صرفياً في أول أسبوع من زيارته المبجلة وإستضافته المرهقة، علماً أنه في حقيقة الأمر تتهافت علينا جم المشكلات من كل حدب وصوب أيام إعلان زفافه إلينا فلا ندري أنفرح به أم نتشائم🤔.
بدأنا حوارنا عندما قدم علينا أحد الأخوة وهو في نرفزة وعصبية وضيق قائلاً: الله يلعن الراتب كل ما جاء جاب المصائب معاه😤 هنا ضحك البعض منا والبعض شكر الله أنه لا ينتظر الراتب والبعض الآخر تفاخر في إرتياح لأنه صاحب العمل وليس العامل.
المعذرة سأكمل الموضوع مع قادم الوقت بسبب إنشغالي المفاجئ...
التعليقات
الاعتماد على مصدر دخل واحد فقط هو بالنسبة لي جزء من العبودية للأسف، ربما الكلمة قاسية لكن حقيقية، حاجتك معتمدة على وجود الراتب، راحتك كذلك، منذ 20 بالشهر تجد الموظفين على الجروبات الخاصة يسألون متى سينزل الراتب، هذا السؤال وحده مرهق نفسيا، لذا أنا من مؤيدي تعدد مصادر الدخل وبقوة، سواء مع الوظيفة أو بدونها لكن مع الوظيفة بالبداية يكون أكثر امانا. ويمكن تحقيق ربح جانبي من مشروع أو من عمل حر أو من دخل سلبي مثل بيع المنتجات الرقمية مثل بيكاليكا كمنصة عربية بداية جيدة جدا، هذا التنوع يحقق ثاني خطوة بمثلث الثراء لرجل أعمال دان لوك.
أنا لا أتقبل فكرة أن يعيش الشخص طول حياته يستقبل راتب شهري من فرد أو مؤسسة. مبدأي هو أننا نعمل في هذه الحياة لفترات انتقالية (طالت أو قصرت) لنمتلك عملنا الخاص في النهاية. الاكتفاء بالعمل كموظف يبدو لي مخلًا بتوازن الحياة. من المنطقي أن أضطر للعمل فترة لدى الناس إلى أن أقيم أنا عملي الخاص ببصمتي الخاصة فأنفصل عن العمل لدى الناس.
وبصراحة لا أستطيع أن أفهم مبدأ أي شخص ليس لديه هذا الطموح في حياته. ستقول لي الأولاد والعيشة صعبة والغلاء وكل ذلك، سأقول لك لا علاقة. مجرد فكرة البقاء في العمل لدى الناس طول الحياة فكرة ضاغطة وكفيلة بتدمير حياة صاحبها. فلنمتلك الأمل على الأقل، ولا بأس إن متنا ونحن نمتلكه فقط.
من حيث المبدأ كلامك فيها الكثير من الصواب، ولكن هنالك أناس ليس لديهم القدرة على الإدارة ولا القدرة على التعلم لإدارة مشروع خاصه بهم وهذه نماذج في الحياة لابد أن تكون موجودة لأنها جزء أساسي من المجتمع وأشعر أن الحديث عنهم في الغالب يوجه اللوم إليهم دون محاولة فهم سيكولوجيتهم بشكل خاص، على سبيل المثال هنالك العديد من لاعبي كرة القدم الموهوبين ويعدوا أساطير في كرة القدم ولكن مع أول محاولة لهم في تدريب الفرق تكون نتائج كارثية فلا أحد حاول فهم أنهم لاعبين وهذه مهارتهم وليست مهارتهم الإدارة بل إن الإدارة قد تقودهم للفشل من الأمثلة أتذكر ماردونا هذا الأسطورة في كرة القدم حينما حاول تدريب منتخب بلاده كانت النتائج كارثية على كل الأصعدة رغم أنه اللاعب الأسطوري الذي مكن بلاده من الفوز بكأس العالم وجعلهم على قائمة أفضل المنتخبات لذا في النهاية علينا تقبل أن هنالك من هو يريد أن يكون لاعبا وهذا لا عيب فيه وهنالك من يريد أن يصبح مدرب وبهما تسير الحياة ويتكون المجتمع.
الراتب فكرة مؤقتة، المشكلة تكمن في أن بعض الناس يريدون تطويع هذه الفكرة لتكون مشوار حياة وهذا بالضبط ما يضرب أي طريقة للعيش المتزن، عدم رغبة الشخص بالقيام باستثمارات أو مشاريع أو منتجات خدمية أو فيزيائية ورقمية تباع هو كسل إنساني يورث الفقر للأسف والخوف، أشاهد الكثير من الشبّان الذين للأسف في عمر ال ٣٥ يقولون لك: غداً في التقاعد! - عن أي تقاعد تتكلم؟! هل ستستمر في وظيفتك ٣٠ سنة أخرى؟ هذه العقليات هي بالضبط ما تتعرض لانجراف وتهدّم عند أول موجات وزلازل الاقتصادات العالمية أو المشاكل المحلية، لإنه يعلّق مصيره ومصير عائلته المادي بسلّة واحدة لا يمكن استبدالها حتى بسهولة بسبب صعوبة الاستقالات ببعض الجهات لا كما لاستثمارات.