الحقيقة الكاملة

- فبراير 04, 2024

."لقد توصلت للحقيقة الكاملة" جملة تتردد في اغلب الاحيان علي مسامعنا .وهل هناك حقيقة كاملة؟ .دائما هناك جانب من الحقيقة غير مكشوف نحتفض به لانفسنا فحتي من هم حولنا ويظنون بانهم يعلمون عنا كل شيئ .في الحقيقة هم لا يعلمون الا 50,% من ما نحن عليه. الحقيقة مثل الكتابة عندي انا لا انشر كل ما اكتب . اثناء فترة المراهقة وفترة من شبابي كانت لدي مذكرة خضراء احتفظ بها بين الكتب والكراريس وتحوي اغلبية احداث فترة المتوسط والثانوي وكانت للمذكره200 صفحة مكتوبة من حافة الورقة الي حافة الورقة.وبكل انواع الاقلام والالوان لإمتداد الفترة الزمنية. ولما اكتملت قمت بحرقها .حرقت سنوات من الكتابة . اكلتها السنة اللهب واخذ رمادها الريح .حين تخلصت منها احسست براحة .والان مهما حاولت التذكر لا اتذكر ولو سطر مما كتبت. مع انها شهدت لحظات الخوف والقلق والفرح والعثرات وحتى بعض النكبات . تلك المذكرة كانت تمثل الجزء من الحقيقة التي لا يريد عقلي الباطني الافصاح عنه. هناك اجزاء من الحقائق نتحراها من زلات الالسنة. وحتي ان اردنا قول الحقيقة فنحن مجبرون علي تجميل جزء منها واخفاء جزء اخر لاجل شعور من هم حولنا .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

rana_512 أضف ردا
اثناء فترة المراهقة وفترة من شبابي كانت لدي مذكرة خضراء احتفظ بها بين الكتب والكراريس وتحوي اغلبية احداث فترة المتوسط والثانوي.

اعتقد ان حتى تلك المذكرة لم تشهد على الحقيقة الكاملة، أعني أن ما نخشى من البوح به أو تلك التفاصيل التي نسعى لتجميلها نكون حتى غير قادرين على الاعتراف بها لأنفسنا فلا نملك حتى القدرة على تدوينها، يكون هناك شعور وكأن تلك المذكرات هي كالقنبلة الموقوتة التي يمكنها أن تنفجر في أي وقت لتفصح عن كل ما بداخلها، فالأفضل للحقيقة كاملة أن تحتويها أنفسنا فقط.

أعني أن ما نخشى من البوح به أو تلك التفاصيل التي نسعى لتجميلها نكون حتى غير قادرين على الاعتراف بها لأنفسنا فلا نملك حتى القدرة على تدوينها

ألا تعتقدين أن الذي لا يقدر حتى على أن يخطً الحقيقة - حقيقة نفسه ونوازعه ودوافعه وبواعثه الكامنة- فوق الورق كمن يهرب من نفسه؟! أعتقد أن مثل هذا الشخص لن يعيش بسلام حقيقي مع نفسه. فالسلام الداخلي ياتي من اعترافانا لأنفسنا باننا ناقصين كما الغير ولدينا مواضع إيجابية كما لدينا مواضع خلل. أما أنا - ولست أمدح نفسي- فلدي مذكراتي أيام الدراسة التي قيدت فيها كل شيئ عني وكل أحاسيسي حتى ما لا أحب لغيري أن يطلع عليه. أحسست براحة لأني عرفت نفسي كما هي. أعتقد أن أبا العلاء المعري حينما شتم نفسه وشتم الناس جميعاً كان جد متفاهم مع نفسه ويحيا في سلام مقيم حين قال:

وقد غلب الأحياء في كل وجهة...... هواهم وإن كانوا غطارفة غلبا

كلابُ تعاوت أو تغاوت لجيفةٍ ...... وأحسبني أصبحتُ ألأمها كلبا

وأيُ بني الأيام يحمد قائل..... ومن جرب الأقوام اوسعهم ثلبا؟!

لا توجد حقيقة كاملة، ولا توجد لدينا أدوات للوصول لذلك، فأدوات المعرفية والمنطقية مختلفة عن أدواتك، بالشكل الذي قد ينتج مدارس فلسفية ومنطقية بالكامل،

لا يوجد نقطة وصول لشيء، ولكن هناك احتمالات بل لا يوجد شيء، ويوجد مجاز، الأمر معقد لكن أعتقد أن أخطر الناس، من يدعون أن لديهم المعرفة والحقيقة، هؤلاء من لديهم فرصة ليصبحوا إهاربين ومتطرفين، لأنهم يثقون في آرائهم ثقة عمياء.

ر

كتبت أيضا مذكراتي في مرحلة الثانوية وكتبت معها أشعار الحب، كانت قصائد وفجأة شعرت أنني مكشوف وربما تقع في اليد الخطأ وأخذت القرار بحرقها، فأنا الآن لا أتذكر أي مما كتبت في مذكراتي أو أشعاري ولكني أتذكر مشهد احتراقها فقط .. ولم أندم على ذلك.