عن تجاربي في عام 2023 وأهدافي للعام الجديد

لقراءة المقال بتنسيقٍ أفضل، يمكنك أيضاً تصفّحه على مدوّنتي: https://abbad.me/2024/01/ne...

ربما يعرف بعضكم التدوينات السنوية التي اعتدتُ كتابتها في نهاية وبداية كل عام حول تجربتي مع "الأهداف السنوية"، وهي عادةٌ بدأتُها قبل ثماني سنوات والتزمتُ بها منذئذٍ، ولكني عدلتُ عن التدوين عنها في السنة الماضية كسلاً وخشية من التكرار. وقد سألني بعض الأصدقاء في الأيام الماضية عن تدوينة هذا العام، الذي كان بالنسبة لي مميزاً وحافلاً بالأحداث بما يكفي حتى يستحقَّ العودة للتدوين، لكني قررتُ أن أُغيِّر أسلوب تدوينتي المعتاد بحيث تُصْبِحُ مراجعةً أقصر ومتمحورةً أكثر حول تغييرات حياتي (المتوقّعة وغير المتوقّعة) في هذا العام، وليس حول أهدافي السنوية فحسب. 

لو أثار فضولك كيف بدأتُ بالالتزام بالأهداف السنوية كل عام ولماذا أستمرُّ بذلك منذ أمدٍ طويل، فأقترح عليك قراءة تدويناتي السابقة التي بدأتُ نشرها في سنة 2016 (رابط:https://io.hsoub.com/exp/54... كنتُ أعيد شرح تبريراتي وقصتي كل عام لكن أعتقد أني أصبحتُ أكرّر الحكاية ذاتها في كل تدوينة! 

تحوّلات وإنجازات حياتي في عام 2023

تأليف رواية

لو سألتني ما هي أصعب مهمَّة في العالم فسوف أقول أنها بالتأكيد تأليف رواية، ولو زعم أحدهم أن تسلَّق جبل إيفرست قد يكون أكثر صعوبة، فسوف أصرُّ على موقفي وأُوضِّحُ له أن تأليف رواية أقرب إلى تسلُّق جبل إيفرست صعوداً ونزولاً بلا نهاية حتى تكتشف أكثر طريق مبدعٍ لبلوغه، ثم أن أن تكتب كتاباً عن تجربتك: فكتابة الرواية هي الخطوة الأخيرة والسهلة في رحلة التأليف العويصة. 

حلمي بتأليف رواية ناجحة هو السبب الفعليِّ في التزامي بالأهداف السنوية منذ ثمانية سنوات، وهي الهدف الأول على قائمتي في كل سنة، والهدف الذي حققتهُ -للمرة الثانية- في هذا العام. فقد بدأتُ روايتي الثانية قبل سنتين تقريباً، وأنهيتُها في عيد ميلادي السابع والعشرين بشهر سبتمبر المنصرم. تدور أحداث الرواية في مدينة منعزلة بمنتصف الصحراء القاحلة، وتتابع حاجب الأمير وهو يحاول أن يجيب على سؤال يُحيِّره: "لماذا بُنِيَت هذه المدينة في الصحراء، ولماذا قرَّر أميرها ألا يسمح لأحدٍ بزراعة الأشجار؟".

الرواية مكتملةٌ حالياً بمسودّة أولى من 60,000 كلمة، وقد تطوع عددٌ من الأصدقاء لقراءتها وإبداء الرأي. أعتبر هذه الرواية بدون شك أفضل ما كتبتْ، فأنا فخورٌ بها وأريد أن أحاول نشرها، لكنها بحاجة لتعديلات محوريَّة بناءً على ما سمعتُ من ملاحظات، وهذه التعديلات تستغرق وقتاً وجهداً لا حَوْل لي به في خضمِّ التحوُّلات الكبيرة التي وقعت لي مؤخراً.

الانتقال للولايات المتحدة

في صباح يوم حار بمنتصف شهر يوليو الماضي، فتحتُ بريدي الإلكتروني لأرى رسالةً من السفارة البريطانية في الأردن تعلمني بقبولي لمنحة "تشيفننغ"، التي تغطّي دراسة الماجستير في بريطانيا. بعدها بيومين، حصلتُ على قبول للدراسة في جامعة كولومبيا الأمريكية، مرفقاً بالإشعار الآتي: «معك 48 ساعة لتأكيد قبولك في الجامعة، أو سوف تخسره». ربما كان اليومان التاليان أكثر أيام حياتي حيرةً وتخبُّطاً. 

لم أُمْضِي لحظةً في تلك الساعات الثمانية والأربعين دون تفكير وتشاور، ودون تساؤل عمَّا سوف أعضُّ أصابعي ندماً عليه إن اخترتُ أياً من الجامعتين. لعلَّ قراري كان صحيحاً ولعله كان غلطة كبيرة، فعلى الأرجح أننا لن نعرف أبداً، لكن النتيجة هي أني في مدينة نيويورك، وأن الشهور الأربعة الماضية كانت من أكثر الشهور اكتظاظاً بالأحداث والتغييرات في حياتي.

أسكن الآن على مسافة 15 دقيقة من الـCentral Park، في غرفة ضيّقة بشقة مشتركة بمانهاتن، أتقاسمها مع زملائي في السكن مثلما يتقاسم جوي وتشاندلر شقتهما في مسلسل Friends، وأستقلُّ قطار الأنفاق كل يوم أو اثنين إلى أماكن ألفتُها من شاشة التلفاز لم أتخيَّل أنها جزء من عالمنا الحقيقي.

لكن أكبر التحوُّلات الفعلية في حياتي وفي انتقالي للولايات المتحدة هو أني خرجتُ عن روتين العمل الرتيب. فبعد أربع سنواتٍ ثابتةالوتيرة لم أكد أتحدث فيها إلا مع عائلتي وزملائي بالعمل، صرتُ ألتقي بعشرات الأشخاص الجدد أسبوعياً من كل بلدٍ ومكان، وحلَّت مكان ساعات الدوام الثمانية نشاطات لم أكن أتخيَّل تنوّعها وحيويتها، وأما ما هو أهم من ذلك فأني وبدلاً من تكرار مهمَّات العمل التي مللتُها دون أن أكسب شيئاً جديداً، غدوتُ أتعلَّم قدراً مذهلاً من الأشياء لم أكُنْ لأتصوّره.

البرمجة ببايثون

لطالما اعتبرتُ البرمجة ضرباً من القدرات الخارقة التي تُرْزَقُ بها قلَّة من أبناء الإنسانية، وأن القادرين على تعلّمها عباقرة مدهشون في صفِّ علماء الفيزياء الذريَّة وصُنَّاع الصواريخ النووية. لكني (ربما مثل غيري ممَّن يعيشون في هذه الزمن) كنتُ أشعر بعجزٍ متزايدٍ بسبب عجزي عن الاستفادة من هذه القدرة، فلطالما صادفتُ في عملي مهاماً تتطلَّب إتقاناً للبرمجة بأحد جوانبها، وقرَّرتُ لذلك أن أبدأ رحلة الماجستير بمواد تتخصَّص بلغة "بايثون". ويمكنني أن أُؤكِّد بعد 4 شهور أن البشر الطبيعيّين أمثالي قادرون على تعلُّمها بالفعل، وأني فخورٌ بأني صرتُ قادراً على تحليل البيانات إحصائياً وعلى تحليل النصوص اللغوية (NLP) بل وكتابة نماذج بسيطة للتعلُّم الآلي والمهام المؤتمتة.

كتابة مسرحية

تحتفل عائلتي بعيدَيْ الفطر والأضحى بأكثر الطرق غرابة، فبدلاً من سلسلة الزيارات الرتيبة الطبيعية والمعايدات المسالمة يختار أبناء العائلة تنظيم برنامج فعاليات فائق التعقيد، قد يتضمَّن إطلاق "بازار" عائلي مكتفٍ ذاتياً فيه عشرات الأكشاك التي تبيع مختلف المنتجات، أو ربما سلسلة "ألعاب أولمبية" مع ميداليات وجوائز مُخصَّصة للعائلة، بل وموقع إنترنت لتتبُّع النتائج. وأما ما توصَّلوا إليه هذا العام فهو إعداد مسرحية كاملةٍ، من التأليف إلى التجهيزات والأداء والتمثيل.

صحيحٌ أني أثرثر هنا عن مصاعب كتابة الروايات منذ ثماني سنوات، لكن تغيَّر كل هذا حينما تطوعتُ للانضمام لطاقم كتابة مسرحية، فقد أدركتُ نعمتَيْن أغفلتهما سابقاً: الأولى هي أني لم أكن مضطراً للقلق من قبل حيال فريقٍ من الممثلِّين عليهم حفظ وأداء كل كلمة أكتبها، والثانية هي أني لم أكن مضطراً لكتابتها كلها سجعاً (كما قرَّرنا في مسرحيتنا هذه، لسببٍ غير معلوم). 

كانت المسرحية بأكملها محاكاة ساخرة لشخصيات وأحداث من العائلة، لكن في عالم خياليٍّ يُشْبِهُ -تقريباً- قرية بالعصر العباسي، وبلغة عربية فصيحة مسجوعة. وقد جاءت النتيجة غريبةً بلا شك، كما أثبتت نظرات المشاهدين وعلامات الاستفهامات الكثيرة على وجوههم. لكن كتابة المسرحية كانت من أكثر التجارب التي خضتُها تميُّزاً وفائدة؛ بفضل تحديَّاتها الكثيرة، وأعتقد أنها علَّمتني أموراً جديدةً عليَّ تماماً في فن الكتابة.

الإبحار 

منذ شاهدتُ كرتون "جزيرة الكنز" وأنا في الصف الأول الابتدائي، ومنذ قرأتُ رواية "موبي دك" بعد ذلك بسنوات، وإحدى أكبر أمنياتي هي أن أُبْحِرَ على متن سفينة شراعية. وكنتُ أتطلَّع بالتأكيد لأن أُبْحِرَ على متن سفينة شراعية مصنوعةٍ من الخشب، ولأن يُرَفْرِفَ على ساريتها علمٌ أسود عليه جمجمة بيضاء، ولأن يقودها ربّان ذو ساق واحدةٍ على كتفه ببغاء، لكني رضيتُ -رغم كل هذه الطموحات- بتحقيق أمنيتي في هذا العام بالإبحار على متن زورقٍ شراعي حداثيٍّ عاديّ، وذلك في رحلة مدتها ثلاثة أيام بين جزر كرواتيا، أمضيتها كاملةً أنام في مقصورةٍ عائمة. كانت التجربة مذهلةً تماماً، لولا أني أمضيتُ نصفها تقريباً وأنا أصارع دُوَار البحر، الذي لم أتخيَّل مدى سوئه حتى جرَّبته. وللأسف، تخلَّلت الرحلة عواصف هائجة أدت إلى إلغاء جزء كبير من البرنامج، لكنها أضافت -كذلك- إثارةً لرحلة مدهشةٍ تماماً.

الطيران المظلّي

لستُ من هواة القفز من الطائرات (ولا ركوب الجبل الروسي ولا ألعاب القفز من ارتفاعات شاهقة في مدن الملاهي)، لكن فكرة الطيران "باسترخاء" ومراقبة العالم من الأعالي تسحرني، كما قد تَسْحَرُ كثيراً من الناس، ولذلك أصبحت رياضة الطيران المظلّي (paragliding) من أحلامي منذ عرفتُ بوجودها. وعليَّ أن أعترف بأني أعدتُ التفكير في حلمي والحافلة تصعد بي (مع أبناء عمّي) قمَّة جبل شاهق مطلٍّ على مدينة "فتحية" التركية، وأن ساقيَّ أوشكتا على الانهيار وأنا أنظر من حافَّة الجبل التي سوف نقفز منها وأرى المدينة كلَّها بحجم عقلة إصبع، وأنني فكرتُ بكل الطرق البديلة للعودة إلى بر اليابسة بأمانٍ وبدون القفز من أيٍّ مكان. وقد كاد قلبي يتوقَّف في اللحظة التي رميتُ بها نفسي إلى الهواء، لكني حظيتُ بعدها بـ30 دقيقة لا تُنْسَى رأيتُ فيها العالم كما لم أراه قطّ.

أمور أخرى حَفِلَ بها العام

  • تعلُّم الدارجة المغربية: أقمتُ لبضعة أسابيع من هذا العام مع صديقي أناس في مدينة ستوكهولم السويد، وهو زميل ويكيبيدي من مدينة سلا المغربية، وقد استغلَّيتُ الفرصة لأتعلم منه كيف أتحدث (أو "كيفاش كنهدر") ببعض الدارجة المغربية، وهي مهارةٌ تمنَّيتُ تعلّمها منذ زمن!
  • قيادة الدارجة في هولندا: على عكس البشر الطبيعيّين، تعلَّمتُ قيادة الدراجة قبل فترة قصيرة لا تتجاوز بكثير سنة واحدة، ولذلك كان أحد أكبر التحديات التي خضتُها هذا العام أن أقود دراجةً في وَسَطْ مدينة أوترخت الهولندية، حيث يتعدَّى زحام الدراجات معظم ازدحامات السَّيْر التي رأيتَها في حياتك!
  • منحة الكتابة التراثية (Curationist): حصلتُ على فرصة منحة أو زمالة للكتابة بالموضوعات التراثية مع منظمة أمريكية، وأمضيتُ شهوراً في البَحْث بمادّة مقال يُصوِّرُ أسواق أو "بازارت" العالم الإسلامي وكيف تمحورت حولها حياة الناس حتى القرن العشرين (المقال بالإنكليزية حصراً للأسف): https://www.curationist.org...
  • زيارة ABC ومخرج Dragon Ball Z: اعتقدتُ أني جئتُ لجامعة كولومبيا بهدف التعلُّم، لكن سرعان ما أدركتُ أني سوف أمضي نصف وقتي في هذه الجامعة بالفعاليات المدهشة التي تستضيفها، إذ أنها تستضيف دورياً المشاهير من علماءٍ وأدباءٍ ورواد فضاء، وبعض التجارب الفريدة التي حظيتُ بها أني حضرتُ حواراً شيِّقاً جداً مع جِنْ فوكوناغا، وهو منتج دراغون بول زد، وزيارة مقرّ شركة ABC التابعة لديزني في وسط مانهاتن.
  • حضور مباراة بيسبول: أشبعتُ فضولاً دام عشرات السنين بحضور مباراة كرة قاعدة (بيسبول) في ملعب اليانكيز بنيويورك. للأسف، لم يتحسَّن فهمي للعبة شيئاً، إذ إن نسبته ما زالت ضمن نطاق 0%، لكن حماس المتفرّجين أمتعني بطريقةٍ ما.

أهدافي للعام القادم

سوف أقسم قائمتي هذا العام لأهداف كبرى وأهداف ثانوية. االسبب في هذا هو أني تعلَّمتُ على مر السنوات الثماني الماضية أني أُ،ْجِزُ أهدافي حينما أُركِّز طوال العام على هدف أو اثنين، وأما حينما أُكْثِرُ من الأهداف الصَّعبة (التي تتطلَّب جهداً وتخطيطاً) فمن الصعب إكمال أي منها خلال العام بأكمله. لذلك، قررتُ أن أُركِّزَ مجهودي على أهدافٍ معدودةٍ "أساسية" لعام 2024، وأن أضيف أهدافاً جانبية لن أعمل عليها إلا في أوقات الفراغ، إن وُجِدَتْ! 

أهداف كبرى: 

  • إكمال درجة الماجستير: عادة لا أفضل وضع الدراسة ضمن قائمة أهدافي السنوية، لأن الشهادات الدراسية لها مدة محددة يفترض أن تكتمل خلالها. لكني سوف أستثني درجة الماجستير هذه المرَّة لأن عامي القادم مزدحم جداً، ولأن درجتي فيها الكثير من المهارات الجديدة التي تتطلب استثماراً غير معتادٍ لتعلمها.
  • منصَّة تعريب المفردات: أخطّط مع عدد من الزملاء الويكيبيديين لإطلاق مشروع قاعدة بيانات شبه مؤتمتة لتوحيد المفردات المستخدمة بالتعريب على ويكيبيديا، وربما على الإنترنت العربيِّ عموماً، وهي بتجربتي إحدى أكبر التحديات في تطوير المحتوى العربي. هذا مشروع كبير وطموح، ونسعى حالياً للحصول على تمويلٍ للعمل عليه. 
  • الحصول على تدريب: أتطلع لأن أبقى في الولايات المتحدة لبضع سنواتٍ على الأقل، ولذلك أحاول العثور على فرصة تدريب في فصل الصيف، والتي أتمنَّى أن تقود إلى عملٍ طويل الأمد. تمنوا لي التوفيق! 

أهداف ثانوية: 

  • ترجمة رواية: منذ فترة (بضع سنوات فحسب) وأنا ملتزمٌ بترجمة رواية "جزيرة الدكتور مورو" لهـ ج. ويلز لنشرها ضمن سلسلة من الروايات العالمية، وأعتقد أنه قد حان الوقت لإنهائها أخيراً. هذا هدفٌ صعبٌ، لكنه أَيْسَرُ بكثيرٍ من كتابة أو تأليف رواية. 
  • كتابة روايتي الثالثة: أسعى لتأليف رواية جديدة أسهل للنشر وأقرب للجمهور العام من الرواية التي أكملتُها مؤخراً، والتي كانت تجريبية وأدبية أكثر. عندي طموح بالغ الصعوبة بأن أحاول كتابتها وأجرّب نشرها باللغة الإنكليزية، لكني أتقبّل أن ذلك لن يتحقق على الأرجح، وهذا هو سبب وضعه ضمن الأهداف الثانوية (وليس سهولته بالتأكيد). سوف أعتبر الهدف مكتملاً لو وصلتُ 40,000 كلمة بنهاية العام.
  • استكشاف الولايات المتحدة: أخطط لرحلة إلى إحدى الوجهات الطبيعية الخلابة في الولايات المتحدة في وقت ما، غالباً سأضطر لاحتيار وجهة واحدة قد تكون "الوادي العظيم" أو "محمية يلوستون"، لعلِّي ألقى فيها ثيران البايسون! 
  • قراءة الأدب العربي: منذ فترة وأنا أتبحّر ببطء بتاريخ الأدب العربي الطويل، وأريد أن أخصّص وقتاً أكبر لهذه المهمة الممتعة. أعتقد أني سوف أرضى لهذا العام بقراءة مجلّدات "ألف ليلة وليلة" الأربعة التي تشغل نصف مكتبتي بالمغترب!

خاتمة

شكراً لإتمامك القراءة إلى هنا… لو كنت قرأت موضوعي كاملاً بصدق وإخلاص، فأستطيع تبشيرك بأنك أنهيتَ لتوّك حوالي 2,000 كلمة، وهو إنجاز لطيف لبداية هذا العام. يُمكنك أيضاً أن تشاركني تجربتك مع أهداف العام الجديد في التعليقات.. سأكون سعيداً بقراءتها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلا بعودتك عباد، دوما تدوينة الأهداف الخاصة بك تعطيني دفعة قوية لا تبخل علينا بها.

لو أثار فضولك كيف بدأتُ بالالتزام بالأهداف السنوية كل عام ولماذا أستمرُّ بذلك منذ أمدٍ طويل، فأقترح عليك قراءة تدويناتي السابقة التي بدأتُ نشرها في سنة 2016 (رابط:https://io.hsoub.com/exp/54...

هذا الرابط لا يعمل

يُمكنك أيضاً أن تشاركني تجربتك مع أهداف العام الجديد في التعليقات.. سأكون سعيداً بقراءتها.

1- التحقت بدورة مكثفة بريادة الأعمال طويلة نوعا ما، وأخطط لإنهائها هذا العام وهذا أهم إنجاز بالنسبة لي أسعى لتحقيقه

2- تعلم اللغة الألمانية

3- الانتهاء من دراسة أكاديمية زاد، انتهيت من فصلين السنة الماضية ومتبقي فصلين

4- الالتزام بممارسة الرياضة وهذا من أهم الأهداف التي أريد تحقيقها فعلا

5- السفر لأداء العمرة إن شاء الله

5- منذ فترة أخطط لكتابة كتيب مترددة حول النطاق بعض الشيء لدي بعض الأفكار ولكن ما زلت مترددة (هدف ثانوي لضيق الوقت)

طبعا هناك أهداف خاصة بعملي وهي على رأس القائمة بالطبع

2- تعلم اللغة الألمانية

جميل جداً. أحبّ تعلم اللغات كذلك، وقد بدأتُ تعلّم اللغة الألمانية منذ ثماني سنوات تقريباً. ما الذي دفعكِ للبدء بهذا الهدف؟ وكيف تتعلَّمينها في الوقتِ الحالي، لو كنتِ قد بدأتِ مسبقاً؟ 

طبعا هناك أهداف خاصة بعملي وهي على رأس القائمة بالطبع

بالنسبة لأهداف العمل، أتساءل لو كان لديك شغف شخصي حيالها؟ الأمر يرجع لكِ بالطبع، لكني أنظر عادةً للعمل على أنه التزامٌ يأكل معظم حياتنا لو أعطيناهُ الفرصة، وبالنسبة لي فإن الأهداف السنوية -عادةً- هي وسيلة للتركيز على طموحاتي الشخصية التي قد لا أَصِلُ لها إن استسلمتُ للالتزامات اليومية.

قائمة قوية ما شاء الله

السؤال الأول الذي طرأ لذهني كيف تنظم وقتك لنتمكن من انجاز المهام بوقتها دون تسويف أو تأجيل خاصة الكتابة.

بالنسبة لأهدافي

١، اريد إطلاق مشروعي الخاص منذ سنوات وأنا اؤجل الفكرة بسبب المال، لكن لم يعد معضلة الحمد لله

٢، زيادة معدل القراءة اليومية لدي

٣، التقدم لدرجة الدكتوراه المهنية بإدارة الأعمال

٤، التواصل مع أصدقائي القدامى، كطريقة للشعور بالراحة النفسية كما قرأت بأحد المقالات وأريد أن اطبقها

أحببتُ جداً أن أحد أهدافك هو التواصل مع الناس. للأسف، أُقصِّرُ كثيراً بحياتي الاجتماعية وعلاقاتي مع الناس حينما أُركِّز كثيراً على أهدافي السنوية، وأعتقد أن قد أفعل مثلك.

١، اريد إطلاق مشروعي الخاص منذ سنوات وأنا اؤجل الفكرة بسبب المال، لكن لم يعد معضلة الحمد لله

ما هو مجال مشروعك، لو كنتَ راغباً بالحديث عنه أكثر؟

السؤال الأول الذي طرأ لذهني كيف تنظم وقتك لنتمكن من انجاز المهام بوقتها دون تسويف أو تأجيل خاصة الكتابة.

الجواب القصير وغير المفيد هو: بصعوبةٍ وجهدٍ كبيرٍ متواصل :) 

جوابٌ أطول بقليل لأن المسألة ليس لها جواب واحد (وعذراً لو بالغتُ في الاسترسال دون قصد!): 

  • الرغبة بالإنجاز أهمُّ برأيي من مهارات "تنظيم الوقت". أكبر ما يدفعني للكتابة هو خوفٌ يجول في ذهني كل يومٍ تقريباً: أن تنتهي حياتي بدون أي إنجازٍ أفخر به، أو أن تكون مح حياة "عادية". نعمة الكتابة هي أنها مهمَّة يرجع إنجازها إليك كلياً، فأنتَ لا تحتاج إلى استوديو فاخرٍ أو طاقم تصويرٍ أفلام أو مكتب عمل، كل ما عليك هو أن تُجْبِرَ نفسك على الكتابة، وإلا فإن الروايات لا تكتبُ نفسها.
  • عليك أن تتعلَّم طريقة الكتابة قبل أن تكتب. تبدو الكتابة سهلةً لأنها لا تتطلَّب أي أدوات خاصة أو تقنية، لكن من السهل جداً أن تمضي يومك بأكمله تنظر نحو صفحةٍ بيضاء وتشدُّ شعرك لو لم تعرف من أين تبدأ. الروايات تحديداً هي نوع الكتابة الذي أهتمُّ به، وقد عجزتُ عن الإنجاز فيها حتى قرأتُ كتباً وشاهدتُ دوراتٍ لمؤلّفين يخبرونك كيف تكتب.
  • التسويف ليس خطأ بالضرورة. الكتابة ليست سهلة كما تعرف بالغالب، ولذلك يجب أن تُقدِّر الجهد الذي تتطلَّبه منك. في الأيام التي عندي فيها وقت فراغٍ كبير، مثل نهايات الأسبوع، أُلْزِمُ نفسي بأن أنُجِزَ في كتابتي (من النادر أن أُحَدِّد عدد الكلمات لأني لا أحبّ التضحية بجودة الكتابة مقابل الكمّ، لكني أتقبَّل عادةً أي عددٍ فوق الـ300 أو الـ400 كلمة)، ولذلك لا أمانع حتى لو قضيتُ اليوم كلَّه تسويفاً إن كنتُ حققتُ هذا الهدف.
  • عليك أن تكافئ نفسك لتحفيز نفسك على الكتابة. شخصياً، أكبر حوافزي هو -للأسف- الطعام، ولذلك فإني لا أسمح لنفسي بتناول الحلويات والأطعمة التي أرغب بها حتى أنتهي من التزاماتي اليومية بالكتابة، أو إن واجهتُ صعوبةً شديدةً في الكتابة فقد أسمح لنفسي بتناول مشروبٍ لذيذٍ على جرعات أثناء إنجازها. 
  • تضييع الوقت ليس جريمة، لكن الجريمة هي أن تعتاد تضييعه بلا وعي. إحدى أكثر الأشياء التي أكرهها هي تصفُّح الشبكات الاجتماعية بلا هدف، بسبب ميزة "النزول اللانهائي" (eternal scrolling) التي تدفع الناس إلى إمضاء ساعات من أعمارهم بدون أن يشعروا. عادتي الشخصية هي أني أُقسِّم يومي إلى جرعاتٍ من "الإنجاز" ثم "إضاعة الوقت"، وأسخى مع نفسي بإضاعة الوقت، فقد أمضي ساعتين في مشاهد فلم بعد ساعة كتابة بلا تأنيب ضمير، طالما أني أنجزتُ ما كنتُ أريده في ساعة الكتابة تلك.

قائمة قوية جداً بالتوفيق في كل الآتى وأتمنى أن أستطيع فعلها مثلك يوماً، لكن السؤال يبقى

كم استغرقت في كتابة أول رواية لك؟ وكم تستغرق في الكتابة بشكل عام؟

كيف تنظم يومك وتضمن زيادة إنتاجيتك في هذا اليوم؟

كم استغرقت في كتابة أول رواية لك؟ وكم تستغرق في الكتابة بشكل عام؟

استغرقتني أول رواية نصف عام تقريباً، واستغرقت مني الثانية عاماً ونصف :)

الوقتُ ليس العامل الأهم في الكتابة. أشعر بأني ركزتُ كثيراً في روايتي الأولى على كتابة عددٍ مُحدَّد من الكلمات (كنتُ ملتزماً بـ500 كلمة يومياً)، فجاءت النتيجة بلا روحٍ ومحض أحداث تتلوها أحداث، لكني أنا نفسي -ككاتب- لم أشعر بالشغف حيال كتابتها، على عكس الرواية الثانية التي كنتُ آخذ فيها وقتي وأتقدَّم ببطء فظيع، لكني كنتُ سعيداً جداً بالنتائج. في المرة الأولى، كنتُ أمضي نحو ساعة لكتابة الـ500 كلمة، وهو أقرب إلى متوسّط الكتابة، وفي الثانية كنتُ أحياناً أمضي ساعةً كاملة وأنتهي بـ100 فقط، ولا شك بأن ذلك كان صعباً عليَّ. 

كيف تنظم يومك وتضمن زيادة إنتاجيتك في هذا اليوم؟

أجبتُ بملاحظاتٍ عامة على نقطة تنظيم الوقت بتعليق آخر. لكن سوف أذكر شيئاً مهماً ربما أغفلته هناك: تنظيم الوقت يعتمد كثيراً على حريَّتك باستملاك وقتك، وتجربتي هي أن تنظيم الوقت لموظَّف ملتزمٍ بدوام ثابت أسهل بكثير من الطلاب. 

بالتأكيد، ليست كل الوظائف سيان وليست كلّها (ولا معظمها ربما) ثابتة الدوام، لكني كنتُ محظوظاً بوظيفة ينتهي التزامي فيها بثماني ساعات يومياً، ولذلك كنتُ قادراً على التحكُّم بوقتي في الساعات الباقية وكنتُ ملتزماً دوماً بالإنجاز فيها. 

في حالة الدراسة، الأمر أصعب بكثير لأن وتيرة حياة الطالب متغيّرة ولأنه من النادر أن يتفرَّغ ذهنياً في نهايات الأسبوع، ولذلك فإن إنجازي بمهامي الشخصية كطالبٍ -وهو وضعي الحالي- يكاد يقتصر على الإجازات بين الفصول الدراسية.

اعتقدتُ أني جئتُ لجامعة كولومبيا بهدف التعلُّم، لكن سرعان ما أدركتُ أني سوف أمضي نصف وقتي في هذه الجامعة بالفعاليات المدهشة التي تستضيفها، إذ أنها تستضيف دورياً المشاهير من علماءٍ وأدباءٍ ورواد فضاء

هذا بالضبط ما نفتقده في جامعاتنا، أي لتحويلها إلى أماكن استقطاب لا أماكن طاردة كما الحال الحالي في معظم الجامعات العربية، هذا الأمر يجعل الطالب فعلاً يعلق في نطاق جامعته ويكوّن الكثير من الأصدقاء بداخلها المشتركين معه بذات الاهتمام والدراسة ليقضي الإنسان أوقات فعلاً رائعة، أغبطك على هذه التجربة الرائعة خاصة أنني قرأت سابقاً عن الجامعة التي تدرس بها وعرفت أنّها في قلب مدينة نيويورك، وأعتقد أنّ هذا الأمر يمنح الطلاب وصول لا مثيل له إلى المتاحف والمسارح والمعارض الفنية والمعالم التاريخية الموجودة هناك، وباعتقادي أنّ هذا أيضاً يُثري تجربة التعلم ويوفر فرص لا حصر لها للاستكشاف والنمو الذاتي الشخصي خاصة للمغتربين، والأهم طبعاً المجتمع المتنوع والعالمي الذي تجذبه جامعة كولومبيا، حيث يأتي الطلاب من جميع أنحاء العالم مما يخلق مجتمع متنوّع وهذا رائع، يؤدي هذا التعرض للثقافات ووجهات النظر والخبرات المختلفة إلى توسيع آفقك الشخصي، أكاد أجزم بأنّ هذا الأمر يشكّل لك متعة غير طبيعية وجزء مهم في تجربتك الحالية.