حكاية كتاب ٢

أتذكر جيدا ذلك اليوم و تلك الليلة التي ذهبت فيها الي البيت حاملا معي ذلك الكتاب ،كانت تغمرني السعادة و الحماسة كمن يحمل بين يديه كنزا يريد إخفاءه عن أعين الناس،

ولما كان جل تفكيري منصب على الوقت المناسب لقراءته قررت أن أخصص بعض الوقت بعد عملي و لتكن نصف ساعة يوميا ، وقتها كنت أعتقد انني سأنتهي منه سريعا ربما في يوم أو يومين علي الأكثر خاصة أن عدد صفحاته لا يتعدي المئة صفحة (٨٤) و كان ذلك اعتقاد خاطئ،

بعد مرور عشرة أيام انتهيت أخيرا من قراءته و لكني لم انتهي من التفكير في الافكار التي تناولها و التي كانت بمثابة عالم جديد تماما .

"الموت في حقيقته حياه"

"الموت يحدث في داخلنا في كل لحظة حتى و نحن أحياء"

مثل هذه الأفكار و غيرها الكثير كان له بالغ التأثير في نفسي حيث أنني لم أقرأ أو أسمع مثل هذا من قبل،حيث كانت معظم المعرفة و الأفكار تأتي من خلال ما يتم دراسته فقط.

و لكن في حقيقة الأمر لم تكن الأفكار هي وحدها صاحبة التأثير الكبير، كان هناك أيضا ما هو أكثر أهمية ألا و هي طريقة التفكير ، 

ربما يكون الدكتور مصطفى محمود مصيب أو مخطئ في أفكاره و لكن طريقة التفكير ذاتها كانت عبقرية بالنسبة لي ، طريقة التفكر في ماهية الأشياء مع ربط المعلومات التي تصلنا عن طريق التعليم و القراءة و خبرات الحياة ، تم ربطها جميعا لنحصل على تلك القيمة المتمثلة في ذلك الكتاب كانت عبقرية حقا.

بعد قراءتي للكتاب أتذكر جيدا ما دار في نفسي عن نواح أخرى للموت و الحياة، فربما أنا ميت بالنسبة لعوالم أخري ، أنا ميت لما أجهله ، هذا الكتاب فتح لي عوالم جديدة من التفكير انا بالنسبة لها مثل مولود جديد أو بالأحري أعطتني القراءة حياة جديدة لعالم جديد.  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وصفك لتأثير الكتاب جميل، فالكتب التي تحمل في طياتها أفكارا جديدة ومفاهيما مختلفة قادرة على تحويل طريقة تفكير الشخص فتكون دائما ذات قيمة لا تقدر بثمن، ومنه فإن القدرة على توسيع آفاقنا والنظر إلى الحياة من زوايا مختلفة هي ما يجعل القراءة تجربة مدهشة لا يمكنني الاستغناء عنها.

صدقت

rana_512 أضف ردا
فربما أنا ميت بالنسبة لعوالم أخري ، أنا ميت لما أجهله ، هذا الكتاب فتح لي عوالم جديدة من التفكير انا بالنسبة لها مثل مولود جديد أو بالأحري أعطتني القراءة حياة جديدة لعالم جديد.

بالنسبة لي أيضا، تغير مفهوم الموت كثيرا، فأصبح لا يقتصر في الرحيل عن الدنيا، فنحن سنحيا مجددا لنلق مصيرنا الأخير، ولكن شمل مفهوم الموت الحياة بدون أهداف، بدون تقديم قيمة، بدون السعي وراء الأحلام، أو في فرض حياة بعينها لا أريد عيشها ولكن لا خيار لي سواها، فكل ما سبق ليس حياة بالنسبة لي بل هي موت داخلي، روح منطفئة لا عمل لها سوى انتظار الموت النهائي لتبدأ بعدها حياتها.

ربما يكون الدكتور مصطفى محمود مصيب أو مخطئ في أفكاره و لكن طريقة التفكير ذاتها كانت عبقرية بالنسبة لي

يبدو أن هذا الكتاب وفكر الدكتور مصطفى محمود أثر بشكل عميق في رؤيتك للحياة والموت، وقد فتح لك أفقًا جديدًا للتفكير والاستيقاظ لواقع مختلف.

الكتب التي تتحدث عن مواضيع عميقة وتحمل افكار ملهمة تكون مصدر إلهام كبير تساعدنا على فهم عمق الحياة ومعانيها، وتحثنا على التفكير بشكل أعمق وأكثر تأمل.

هذا ما حدث تماما يا مريم

و لكن في حقيقة الأمر لم تكن الأفكار هي وحدها صاحبة التأثير الكبير، كان هناك أيضا ما هو أكثر أهمية ألا و هي طريقة التفكير ، 

تلك العبارة دقيقة جداً يا علي! كان قد قال ما يساويها أحد أقربائي وهو مثقف وأحترمه جداً فقد قال لي: لا يهم كم المعلومات التي تحصلها في الثانوية أو في الجامعة. لأنك ربما ستنسى معظمها ولكن ما يهم قالب التفكير التي ستخرج به.... تلك المنهجية التي تفكر بها أنت وتزن من خلالها الأمور.....

أهم ما يجب أن نبحث عنه في الكتب تلك المنهجية التي لابد أن نتخذها في التفكير و منطقة الأفكار وربطها بعضها ببعض و الأستدلال و طرق الإستقصاء و البحث و النقد للأفكار المطروحة. ولذلك أحب مصطفى محمود وزكي نجيب محمود و العقاد وأشباههم لأنهم يعموننا كيف نفكر وكيف نبني قالباً دماغياً يعيينا على الاإستقصاء و الفهم...

أهم ما يجب أن نبحث عنه في الكتب تلك المنهجية التي لابد أن نتخذها في التفكير و منطقة الأفكار وربطها بعضها ببعض و الأستدلال و طرق الإستقصاء و البحث و النقد للأفكار المطروحة.

اتفق تماما معك ياخالد.