لا تصدر أحكامًا مطلقة دون رؤية الصورة كاملة
- مجهول
- 2022-11-17T12:11:52+00:00
البارحة بينما أسير في الشارع مع طفلي الصغير، بدأ يلح إلحاح كبير على شراء لعبة، والحقيقة أني قد أنفقت ما بحوزتي من مال في هذا الوقت بجانب أني لا أريد أن انصاع لرغباته بكل مرة يطلب مني شيئًا، بالمناسبة عمرة يقارب أربع سنوات.
شرحت له كثيرًا حاول الوضع الحالي وقتها، واطلعته بأن ليس لدي مال مطلقًا، لأننا اشترينا هذه الأشياء، بداية استوعب الأمر حتى مررنا بأحد محلات الألعاب التي تعرض لعبته المفضلة -سيارة- وهنا انتهت فقرة التفاهم وبدأ الصراخ والبكاء، وبعد محاولات من التفاهم وخلافه لا فائدة، فعاقبته بضربة خفيفة على كتفه مع تعنيفه بالصوت، ولكن تفاجأت بفتاة لا تتجاوز العشرين حسبما أتوقع، جاءت وبدأت تعنفني لماذا تضربي طفل بهذا العمر، كيف تصرخي به هكذا لقد أصيب بالخوف.
عندما فكرت بالموقف ككل، هذه الفتاة لم ترى شيئَا إلا الفقرة الأخيرة لكن لم ترى كم المحايلة والتفاهم الذي اتبعته بالبداية، كم من الوقت استغرقته للشرح والتفاهم، وهكذا هو الحال مع أغلبنا، عندما نرى نجاح شخص لا نفكر كم من التعب بذل ليصل لهذا النجاح، وعندما نرى شخص يرتدي ملابس أنيقة ويبتسم إذن هو سعيد، ولو رأينا زوج يحمل طفلًا عن زوجته إذن فهو يدللها وحياتهم خالية من المشكلات، للأسف فدون رؤية الصورة كاملة سنخطىء دوما بقراراتنا وبأحكامنا.
إطلاق الاحكام الغير منطقية أمر موجود من الأساس وأعتقد أنه جزء من طبيعة البشر. ولأننا لا نرى إلا الجزء الظاهر أو الذي يظهره الشخص لنا نتخيل انها حياته كلها كذلك، لكن بدات ألاحظ زيادة وعي الناس حول هذه النقطة وأهمية فهم الموضوع من الأساس ومن الجهتين ووجود جانب مخفي من كل شخص وقضية وغيرهم.
كما أرى أن الأمر انعكس وأصبح البشريعتقدون ان الظاهر كله مزييف والحياة الحقيقية تختلف اختلاف كبير عن الظاهر للشخص.
وعن نفسي لا أرى أي داعٍ لكلا الحالتين، لماذا نطلق أحكام على غيرنا من الأساس؟ سواء كان ما رئيناه حقيقة أم تزييف هل سيؤثر علينا؟ بالطبع لا فلماذا يجب أن نشغل أنفسنا بمثل تلك الأمور.
وعن نفسي لا أرى أي داعٍ لكلا الحالتين، لماذا نطلق أحكام على غيرنا من الأساس؟ سواء كان ما رئيناه حقيقة أم تزييف هل سيؤثر علينا؟ بالطبع لا فلماذا يجب أن نشغل أنفسنا بمثل تلك الأمور.
رغم أن كلامك صائب جدًا غدير لكنه مثالي جدًا، بمعنى نحن بشر، وطبيعي نصدر أحكام حتى لو بين أنفسنا، فأحيانا المواقف تفرض عليك افتراض فرضية معينة، والفيصل هنا دومًا في كيفية بناء الفرضية والتوصل للحكم، حتى بحل المشكلات سماع كل الأطراف قد يقلب المشكلة رأس على عقب لو سمعتيها من شخص واحد وأصدرتي حكمك.
نعم انها الصورة الكاملة
لقد لدغتني تلك اللعنة عددا من المرات بشكل آخر وباختلاف الادوار عن هذا الموقف حيث كنت انا هذا الشخص قصير النظر وقاصر العقل فكنت انفعل وبشدة (للتريندات) المفتعلة على وسائل التواصل فكانت في بدايتها تظهر صورة معينة تسوق الناس ناحية جهة معينة وكنت منهم بل كنت من اشد المنفعلين لهذا الموقف، ثم وحين يضاف الجزء المفقود من الصورة اكتشف خطأ موقفي ومع التكرار فكأن ندبة تكونت فوق راسي تؤلمني اذا هممت بالانفعال لجزء من الصورة أراه أمامي واقول لنفسي ( أنت لم تعلم ما وراء الكواليس، أنت لم تر الصورة الكاملة).
جسدت حالة الكثير منا أحمد، وأنا منهم، أعتقد بعد فترة عمرية معينة، وتكوين قدر من الوعي نتمكن من أن نوقف أنفسنا من إصدار هذه الأحكام، ودائما ما أردد هناك دوما جزء من الحقيقة مختفي، ويجب أن تظهر كاملة لنرى الصورة بوضوح وهذا على كافة المستويات سواء العلاقات الاجتماعية والتوجهات الاجتماعية.
مبدأ عدم الحكم دون رؤية الصورة الكاملة صحيح تماما، ولكنه لا ينطبق في ذلك الموقف الذي حصل معك، فالفتاة بالطبع لن تظن أنك لا تحبين طفلك أو تعاملينه بوحشية، فبالطبع أن الأهل يكونون قد تحملوا الكثير قبل أن ينفجروا غضبا ويلجؤوا إلى الصراخ أو الضرب، ولكن مع أن هذا هو التصرف الشائع والطبيعي والذي ينبع عن حسن نية، ولكنه يؤثر سلبيا على الطفل وعلى العلاقة بين الطفل والوالدين. ففي مقال لدكتورة لورا مالكوم في موقع Pychology today، تعيد تسليط الضوء على ما تحدث عنه كثر من التربويين، وهو أن الضرب والصراخ غير مجديين ولا في أي حال. فيمكن استخدام الصمت والتجاهل أو التهديد بالحرمان من امتيازات أو التشجيع على التوقف عن السلوك الخاطئ بطرق تشجيعية معنوية مثل:"إن توقفت عن الصراخ سنزور صديقك الفلاني". فالصراخ على الطفل في مكان عام أمام الناس يؤثر على شخصيته حتى وإن لم يظهر ذلك بشكل واضح، فالأحداث الصغيرة أثناء الطفولة هي التي تشكل العقد المدفونة لدى الشخص عندما يكبر، ولذلك دائما ما يعمد المعالجين على إرجاع المريض إلى فترة ما دون الخمس سنوات من خلال التنويم المغناطيسي لتحريره من العقد التي تكون ناتجة عن هكذا ماقف نظنها سخيفة ولن تؤثر.
بالتأكيد صراخي كان محدود جدا ليسمعني الطفل فقط، فأنا بالشارع يعني صوتي لا يجب أن يرتفع ولكن نبرة صوتي أصبحت حادة معه بعد اللين والمحايلة وهذا ما قصدته بالصراخ.
فكرة الضرب هذه لي نظرة فيها مختلفة عن التربية الإيجابية وهذه الأمور، وهو أن للضرب مواصفات فبالتأكيد لن يكون ضربا مبرحا أو يسبب ألما للطفل، لكن قد نضطر للجوء إليه في بعض الحالات التي لا يجدي فيها كل ما ذكرتيه، وصدقيني ربما تفهمي كلامي وتتذكريه عندما تكوني أم، أننا نستنفذ كل الوسائل التي ذكرتيها والضرب بمواصفات معينة نحتاج له كعقاب في بعض الأحيان، ويذكرني قول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. يعني الضرب هو وسيلة أحيانا لتعلم أمر معين، وأكرر أنه ليس الضرب المبرح ولا المؤلم.
يوجد تأويل مختلف ل"اضربوهم عليها وهم أبناء عشر"، ولكن أكتفي بلفت نظرك للاطلاع على تأويلات وتفاسير مختلفة ومن ثم انتقاء الأقرب إلى المنطق. سأكتفي بالتطرق إلى نقطة واحدة وهو بغض النظر عن كم هي خفيفة الضربة، لا يجب أن تكون أمام أحد أو في الملأ، بل يجب أن تكون بين الأهل وابنهم على انفراد. فمهما فعل الطفل خارج المنزل وأمام الآخرين، تعرضه لأي نوع من التوبيخ اللفظي بصوت عالي أو الضرب الخفيف يؤثر على شخصيته بطريقة أو بأخرى.
فعاقبته بضربة خفيفة على كتفه مع تعنيفه بالصوت
كل الوضع الذي مررت به، لا يبرر أن تقومي بتعنيف الطفل، أنا لست ضد الشدة أو القسوة بالعكس أحيانًا علينا أن نقسو ولكن بعقوبات أفضل من الإهانة . إن ضربك للطفل أو صراخك عليه سيجعله يعتاد هذه المعاملة بعد فترة، وحين يتعرض لها من أحد آخر لن يقاوم ولن يدافع عن كرامته.
لو كنت مكانك لوقفت أقرب سيارة وعدت به إلى البيت و وانشغلت عنه بشيء آخر حتى أهدء ثم تحدثت معه بجملة واحدة الألعاب في المناسبات وأعياد الميلاد فقط ولكن لو التزمت هذا الأسبوع ... (بسلوك معين ) سأكافؤك بها.
ندما نرى نجاح شخص لا نفكر كم من التعب بذل ليصل لهذا النجاح، وعندما نرى شخص يرتدي ملابس أنيقة ويبتسم إذن هو سعيد، ولو رأينا زوج يحمل طفلًا عن زوجته إذن فهو يدللها وحياتهم خالية من المشكلات، للأسف فدون رؤية الصورة كاملة سنخطىء دوما بقراراتنا وبأحكامن
أتفق معك بهذه الجزئية، فنحن نضع أنفسنا معايير لكل شيء ونقارن غيرنا بنا ونعتمد على النقص الذي يعترينا في تقييم الناس .
أظنه فعلا داء منتشر عند الجميع أن يتساهلوا في النظر إلى الأمر دون أن يتعبوا أنفسهم بالتفكير ورؤية الأمر بشكل كامل أو من وجهة نظر أخرى يتجاهلون كل ذلك ويقفزون إلى الاستنتاجات سريعا..
ولكن في الموقف الذي قلتيه أتساءل هل كان بسبب نظرة العالم الآن للشخص الذي ينقذ الآخرين.. يعني من الشائع أن الاهل يحبون أولادهم وبالأخص الأم فإن رأيت أم تضرب أبنها ضربة خفيفة على كتفه ما هو التعنيف هنا؟ ولماذا افترضت إنك تؤذينه لماذا لم ترجع إلى الأصل وهو أن الأهل سيتحملون الكثير قبل أن يغضبوا في وجه طفلهم؟ (ولكن حتى لا أقع أنا أيضا في هذا الفخ لن أطلق أحكاما عليها ولكن سأكتفي بالتفكير في التساؤلين السابقين)..
ومن الطرق التي قرأت عنها للتغلب على تلك الفكرة هي:
- الأسئلة الستة: ماذا حدث؟ لماذا حدث؟ أين حدث؟ متى حدث؟ كيف حدث؟ من الذي فعله؟ اطرح هذه الأسئلة على أي موقف تريد أن تفكر فيه بشكل موضوعي وعندما تجد إجابات الأسئلة الستة ستكون وصلت للصورة الكاملة..
ولماذا افترضت إنك تؤذينه لماذا لم ترجع إلى الأصل وهو أن الأهل سيتحملون الكثير قبل أن يغضبوا في وجه طفلهم؟ (ولكن حتى لا أقع أنا أيضا في هذا الفخ لن أطلق أحكاما عليها ولكن سأكتفي بالتفكير في التساؤلين السابقين)..
ببساطة الإجابة في العنوان، فهي حكمت على المشهد الذي رأته ولم تعير انتباه أن قبل هذا المشهد كان هناك العديد من المشاهد للمحايلة والنقاش ومحاولة الإقناع.
أكيد أنها فعلت ذلك ولكن ما عنيت هو:
هل فعلت ذلك لتأثرها بفكرة المنقذ التي يتم الترويج لها الآن؟؟
أم أنها عانت من العنف الأسري وهي صغيرة ولم تستطع تحمل الأمر؟؟
أم أنها صادف أنه امرت من هنا وحكمت على الموقف الذي رأته دون أن يكون لها أسباب مسبقة؟؟
عندما نرى نجاح شخص لا نفكر كم من التعب بذل ليصل لهذا النجاح،
اليوم كنت في نقاش مع بنت سألتني على العمل الحر منذ فترة وجيزة وشرحت لها كل ما يمكن شرحه، سجلت في مواقع العمل الحر لمدة شهر بعد أن تعلمت مهارة لفترة وجيزة تفاجأت أنها قالت لي فقدت الأمل بالعمل والمجال صعب أو أنكي لم تخبريني بالطريقة الصحيحة لتحصلي على عملاء؟ أخبرتها أني قضيت سنوات في التعلم وتعلم العديد من المهارات قبل أن أختار حتى المجال الذي أعمل فيه في الوقت الحالي، وقبل حصولي على عرضي الأول من العمل الحر عملت على العديد من المشاريع بطريقة مجانية وبأسعار زهيدة وبعدها تمكنت من الحصول على الفرص التي حصلت عليها في الوقت الحالي ولحد الساعة دائما أواجه مشاكل جديدة وأتعلم، الحصول على العميل الأول لا يكون بين ليلة وضحاها ومن هنا تذكرت نقاشي معها عندما قرأت هذه الكلمات.
الناس دائما تنظر للنتيجة التي وصلت لها لكن صراحة لا أحد يسألك عن الألم الذي مررت به وعن سهر الليالي والخوف وكل ما كان سبب في نجاحك وتطورك اليوم.
العمل الحر تحديدا أو العمل عن بعد لمن لا يعلمه ولم يدخله هو شخص يجلس على الكرسي تتساقط عليه الدولارات، وهذا اعتقاد سائد ربما لأن العامل التسويقي الذي تعتمد عليه الأكاديميات التعليمية ومقدمي الدورات هو الربح من الإنترنت لكن لا أحد يعرض ما وراء الكواليس والتحديات، فتظل الصورة هكذا حتى يصطدم بالواقع ويرى الأمر على حقيقته بعد خوضه.
وماذا عن الصورة الكاملة بينك وبين الطفل؟ هو لم يضربك حين رفضك لشراء اللعبة ولكنّك ضربتي حين لم يقبل أن يتوقّف عن البكاء، إنّنا نرى العالم من عيوننا وهذا ما يجعلنا فقط نبرر تصرفاتنا ونشعر بأنّها من حقّنا وأنّ كل ما نفعله يغدو ضرورة لا يمكن التنازل عنها، الأمر كان يحتاج في الموقف أن يرى الطفل الحالة من عيونك وأن تري بكاءه من عيونه، وأن ترى الفتاة الموقف من عيونكم، كل شيء مرتبط بذواتنا وأنانيتنا المُطلقة وعادتنا التي لا نتوقّف عن المُضي بها في أن نحكم على كل أمر بمجرّد رؤيتنا له متناسين عمداً، الماضي والمستقبل والظروف التي تحكم موازين حياة كل إنسان.
تتحدث عن الطفل الذي لم يكمل الأربع سنوات بحالة من الوعي تطلب طفل بالعشر سنوات، فالطفل بهذا العمر من المستحيل أن يرى الحالة من عيوني، وأنا هنا لا أبرر تصرفاتي فلست بحاجة لذلك فعلاقتي بطفلي أتفهمها جيدا وأقدر أبعادها حتى لا تتأثر علاقتنا أو تتأثر شخصيته، لكن إعلان حالة العصيان بالشارع والجلوس بالأرض وهذه الطرق الاعتراضية بعد محاولات مستميتة للفهم والنقاش كان لابد من شيء يوقفها، وفكرة الضرب إن كان معتاد عليها فلن تجدي معه من الاساس كان سيستمر دون اهتمام، لكن لأن قلما ألجأ لهذا الأسلوب فهي بالنسبة له علامة قوية يجب التوقف عندها.
وهذا يخلق نوع من الفضول لدي لأسئلك سؤال، ألم تتعرض للضرب مطلقا بطفولتك؟
ألم تتعرض للضرب مطلقا بطفولتك؟
أنا تعرضت للضرب في صغري، ضرب خفيف، وضرب مبرح في سنوات مختلفة، واذكر كل مرة تم ضربي، لا اذكر لما ضربت أذكر أني ضربت وبكيت كثيرًا بقهر، وهذا ينفي المبدأ الذي يردده الأهل بأن هذه تربية للطفل، هي في الحقيقة ليست إلا انتصار لأنفسنا، أنتي انتصرتي لنفسك بضربك الخفيف هذا، والذي حكمتي بأنه ليس موجعًا، فما رأيك إن وجهتي السؤال للصغير، فربما درجة حساسيته أعلى منك وبالتالي الضربة أوجعته على عكسك
إننا نتعامل مع صغارنا على أننا أعلى درجة منهم، وأنهم ملك لنا ومن ثم فنحن لنا الحق في فعل أي شيء معهم حتى وإن كنا لا نقبله على أنفسنا، أنتِ بالطبع لن تقبلي أن يتصرف معك زوجك بنفس الطريقة إن طلبتي شيء ما فرفض، فبدأتي في الإلحاح من وقت لآخر للوصول لمبتغاكي.
الطفل إنسان مثلنا تمامًا، ولا بد أن نعامله انطلاقًا من هذه النقطة نحترم إنسانيته، وتكريم الله عز وجل له، نتقبل حالته المزاجية، ونحاول الوصول لما هو أكثر الحلول احترامًا له، كأن نتركه يبكي ويعبر عن غضبه حتى يهدأ ويكون قادرًا على سماع ما نقوله، ونشرح له في هدوء. لا أن نرفض مشاعره - الحقيقية والمستحقة - بضربة خفيفة كانت أو ثقيلة
يبدو أن لديك ذكريات طفولة سيئة لذا الموضوع لمس مشكلة نفسية لديك، لست مع الضرب مطلقا كحل في كل الأحوال، لكن كما ذكرت حديث رسول الله عن الضرب عن الصلاة في سن العاشرة، فهو وسيلة عندما لا تنفع كل الوسائل لكن بحدود، لا تكون الضربة مؤلمة ولا تكون مهينة، وهذا ما فعلته فعليا، أقدر ما مررت به، لكن لن أسمح لطفلي أن يعاني بسبب موقف كهذا، علاقتي بهم كأصدقاء لكن الضرب بالمواصفات التي ذكرتها أحيانا نكون مضطرين للجوء لها.
أريد أن أوضح أننا كبشر لا نتذكر السنوات الأولى في عمرنا، لذا من الواضح أنك تعرضتي للضرب وأنت بعمر يسمح لك بالتفاهم والفهم وتبادل النقاش مع أهلك، وهذا صعب ومؤلم نفسيا لأنه سيكون عالقا بالأذهان، لكن حاولي تجاوز الأمر، وفكري بطريقة إيجابية حتى لو كان الفعل سيء، وأنهم كان هدفهم مصلحتك، حتى تتمكني من تجاوز الأمر دون أثر سلبي.
حديث رسول الله عن الضرب عن الصلاة في سن العاشرة
هذه النقطة يستشهد بها كل من يؤيد مبدأ الضرب أيًا كان نوعه، ولكنه استشهاد خاطئ نوعًا ما، لأن الضرب هنا سبقه ثلاث سنوات توجيه لنفس الفعل خمس مرات في اليوم بلين ورفق وهدوء، فما هو الخطأ الذي يساوي الصلاة في عظمها ونوجه الطفل إلى الصواب لمدة ثلاث سنوات كاملة بمعدل خمس مرات يوميًا، حتى نصل لنفس النتيجة في النهاية ويكون مسوحًا لنا بضرب الطفل.
أريد أن أوضح أننا كبشر لا نتذكر السنوات الأولى في عمرنا
لا نتذكر لكن تظل محفورة أجزاء من هذه الذكريات في عقلنا الباطن، وأحيانًا تبقى بعض المشاهد عالقة في أذهان الطفل.
دعيني أوضح أن حديثي نابع من منطق أني أدرس وأقرأ في التربية منذ خمس سنوات تقريبًا، فكلامي ليس نابعًا من كوني تعرضت لذكريات سيئة، وإنما من دراستي لهذه الأمور وتطبيقها مع أبنائي من جهة أخرى.
فعلت في نوبة غضب لي، ولكني بعدها نزلت على ركبتي اعتذرت لصغيري وأوضحت له أن ما فعلته هو شيء خاطئ بغض النظر عن كونه مخطئ، وأن ارتكابه لخطأ ما لا يبرر لي أن أقوم بضربه، وطلبت منه أن يغفر لي ذلتي. وهكذا أفعل مع أي خطأ ارتكبه في حق أي منهما.
ودعيني أقدم لك نصيحة وهي أن حجم من يرتكبون فعل ما ليس مقياسًا للحكم بصحة أو خطأ هذا الفعل، ولا يعد شرعية مكتسبة لهذا الفعل مطلقًا. فإن قال لك كل أولياء أمور الأطفال أنهم يضربون أبنائهم لا يجعل من الضرب أمرًا صحيحًا ومباحًا
هذا هو المقصود، أنا لا أبرر الضرب، لكن نحن بشر بالنهاية ونضعف في بعض الأحيان خاصة بعد محاولات عديدة من المفاوضات والتحكم بالأعصاب، وبالتأكيد افعل مثل ما تفعلين واعتذر عن ما بدر مني، وابدأ في شرح الموقف، الحمد لله علاقتي بأولادي فوق الممتازة، لكن هذه الذلات التي خارجة عن إرادتنا لن تفسد كل الجيد الذي نفعله بالنهاية
تمام ان كان الاعتذار يخرج منك لهم على الضرب وعدم تبريره فهذا جيد، مع ضرورة عدم تكرار الأمر مرارًا وتكرارًا بحجة الاعتذار حيث سيفقد الاعتذار حينها معناه، ولن يصدقوه بأي شكل كان فيما تلى
فالطفل بهذا العمر من المستحيل أن يرى الحالة من عيوني
ما الذي تعنيه أصلاً بحالة عصيان في الشارع إن كنت فعلاً تعتبرينه طفلاً بالرابعة يمكن لحضرتك السيطرة عليه فيزيائياً؟ كان يمكن أن يُحمل الطفل ويؤخذ إلى المنزل، لكن لم تكن هذه نيّتك ولا نيّة معظم الأهالي (هنا لا أقوم بتوجيه اللوم شخصيّاً، إنّما أناقش الفكرة بشكل عام) إنّما كانت نيّتك اسكاته، لهذا أتى الضرب.
جرّبي لو سمحتي أن تقرأي في قسم الدراسات النفسية المُعد في موقع جامعة هارفارد عن سيكولوجيا الأطفال، ستجدي أنك قادرة على جعله يرى كثير من الأمور من عيونك الشخصية، ألا يخاف حين تخافين عادةً؟ ويصرخ ويبكي، حين يحصل شجار منزلي؟ ما الذي يجعله يتصرّف هكذا؟ رؤية العالم من عيون الأهل، انسجامه معهم، ألا تجعلك هذه الحقائق متحمسة للتفكير بأمور أخرى وتجارب أخرى لفهم طفلك أكثر؟
وهذا يخلق نوع من الفضول لدي لأسئلك سؤال، ألم تتعرض للضرب مطلقا بطفولتك؟
نهائياً، لا أتذكّر أنّهم صرخوا عليّ حتى، ولو كانوا فعلوا لكانوا أثّروا في نفسيتي كما أرى حالة معظم الأصدقاء
نيتي ليس الاسكات، نيتي هي التوجيه لذا شرحت وقررت وناقشت وتفاوضت معه ليكتسب كل هذه المهارات، ضربي الخفيف والمحدود في لمسة بكتفه كان ليهدأ من هيسيتريا الصراخ وينتبه لما أقول، وليعلم أن رد فعله من الصراخ ليس تهديدا لي لأنصاع لرغباته، فهناك أطفال تعتمد هذا الأسلوب ليستجيب الأهالي لهم وهذه النماذج كثيرة.
ألا يخاف حين تخافين عادةً؟ ويصرخ ويبكي، حين يحصل شجار منزلي؟ ما الذي يجعله يتصرّف هكذا؟ رؤية العالم من عيون الأهل، انسجام
خوفه رد فعل للبيئة التي بها ولقدرته بهذا العمر على التمييز كأصوات وردود فعل، لكن بالموقف هذا تحديدا استجابة الأطفال تختلف وفقا لشخصية كل طفل، فمثلا استجابة أخته في هذه المواقف أفضل من حيث قبولها للتفاوض ولا مرة أذكر أني فعلت هذا الموقف معها، على عكسه (لا أبرر الضرب، لكن هناك أوقات نضطر له للسيطرة على ردود الفعل المبالغ بها)
يعني أنت تقول احمله، أقول لك في حالته هذه من الغضب والعصيان لا اقدر على حمله لأنه يقاومني ببساطة.
ولو كانوا فعلوا لكانوا أثّروا في نفسيتي كما أرى حالة معظم الأصدقاء
لكي تتأثر نفسية الطفل يجب أن يكون هذا هو الأسلوب المعتاد له، مع التعرض لوسائل ضرب مبرحة ينتج عنها ألم وفزع، أو إهانة، وأكاد اجزم أن أي أم أو أي أب صرخوا وضربوا ضربات خفيفة لا تحسب ضرب من الأساس لكن فعلوا، ويمكنك العودة بالسؤال لعائلتك، وتأكدي لأني كنت مثلك قبل أن أنجب والواقع والتجربة فعليا مختلفين، مهما كنت مطلعة واقرأ دراسات أو ابحاث أو كتب.
بجانب الأطفال قبل سن الرابعة لا بتمتعون بتخزين طويل المدى بالذاكرة، بل تبدأ الذاكرة طويلة المدى بين الرابعة والسادسة لذا لا نتذكر الأحداث في هذه الفترة، لذا ربما إجابتك عن سؤالي هي نابعة عن الفترة التي ما بعد ذلك والتي يكون الطفل يستوعب ويفهم ويتواصل بشكل افضل.
لكي تتأثر نفسية الطفل يجب أن يكون هذا هو الأسلوب المعتاد له
هذا موضوع يعنيني جداً ولذلك أناقش به كثيراً، فمثلاً في هذه الجملة التي ذكرتيها حضرتك لا أجدها مطابقة للواقع أبداً، مثلاً مرّة قرأت لشهادات مجموعة من شباب بسن المراهقة يصرّحون أنّهم لم ينسوا أنّ فلان مثلاً من العائلة أو الاصدقاء مرّة قد مسّهم بطريقة خاطئة (كتحرش) أو ضرب (كتعنيف) حتى أنني لاحظت أن كثير منهم يذكرون صراخ أو تنمّر، كل هذه الأمور فردية وواحدة ولا تتكرر.
أتفق معكَ بالكلية، لا يوجد أي مبرر لضرب طفل في الرابعة حتى وإن كنت نفسي وقعت في هذا الخطأ فلن أبرر قلة صبري تحت أي عذر.
ثم الصبر على طفل بهذا العمر لا علاقة له بالتربية الإيجابية أبدًا، ولو ارتضينا الرسول حكمًا فهو لم يضرب قط.
حتى الضرب الغير مبرح للصلاة فهو عند العشر سنوات، وماذا أهم من الصلاة؟
لن يكون لنا على أبنائنا حق البر ما لم نبرهم نحن.
أفهمك أكثر مما تتصورين، ويحدث أن تفلت أعصابي وأنفعل كثيرًا فلدي طفلين، لكن ما أردت توضيحه بتعليقي أننا كأهل ينقصنا الكثير من ضبط النفس في التعامل وغالبًا ما نستضعف الأطفال وهذا بصرف النظر عن التربية الإيجابية.
بالمناسبة، أنا لا أؤيد تصرف الفتاة التي قابلتكِ ووجهت إليك اللوم، فمن رد فعلكِ على الموقف يبدو أن الأسلوب لم يكن لطيفًا.
لو تحدثنا عن الطريقة النموذجية فلا يجب أن نعتمد على الضرب مطلقا، لكن بهذه الطريقة أجد أننا مجحفين جدا مع أنفسنا لأننا بشر ولنا طاقة، وفعليا نحاول ضبط أنفسنا بكل الطرق مع تفاوت الدرجة من شخصية لأخرى، ومع اختلاف شخصيات الأطفال أنفسهم، فأخته مطلقا لم يحدث معها هذا الموقف لأنها كانت أكثر استجابة وأقل عندا.
لكن بهذه الطريقة أجد أننا مجحفين جدا مع أنفسنا لأننا بشر ولنا طاقة.
لأننا بشر ولنا طاقة فيجب ألا نترك أنفسنا حتى نصل لمرحلة الاحتقان النفسي ثم ننفجر في أطفالنا.
وصدقيني، رد فعلنا كأمهات يتباين بتباين حالتنا النفسية والمزاجية، فأحيانًا نكون هادئين وندير مواقف صعبة جدًا مع الطفل بكل مهارة وأحيانًا نكون متحفزين ولا نتحمل منهم مجرد موقف تافه أو خطأ بسيط.
لذا، يجب أن نكون أكثر رحمةً بقلوبنا ونربت على أنفسنا ونتخفف من أعبائنا النفسية في منأىً عنهم.
أما كيف.. فهنا يطول الحوار..
أحد الأشياء التي أحبها في الحياة هي التعرف على تجارب الآخرين، والاستماع إليها، واستخلاص العبر منها وما إلى ذلك.. وهو بالطبع نوع غير شائع من الشغف.. تطلعنا دائمًا "للنتيجة" وإهمالنا للعملية والرحلة نفسها هي أحد سمات البشر، فإذا كنا نحن نرتكب هذا الخطأ في حق أنفسنا، فلا نستطيع أن نلوم الآخرين عندما يرتكبونه في حقنا.
لا شك ان تربية الطفل في وقتنا الحاضر غاية في الصعوبة في ضل التكنلوجيا الحديثه واطلاع الاطفال على اليوتيوب مما جعلهم اكثر عصبيه واقل طاعة لاوامر الوالدين مما يجعلهم في حيره في طريقه التعامل هو يستخدم التعنيف ام يبقى يلبي طلبات الطفل حتى لو كانت مضره بصحته وشخصيته . سابقا كان تعنيف الاطفال امرا مقبولا ونوع من القدسية للوادين مع فرق ان الاطفال كانو يلعبون في الشارع مع بعضهم وبدون انعزال على شاشات التلفون مما يجعل شخصيتهم رغم الضرب والتعنيف ثابته وقوية ولعل نوع الشقاوة اصبح يختلف عن اطفال اليوتيوب .
مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.