تجربتي مع اضطراب ما بعد الكرب PTSD
منذ ما يُقارب العام أو أكثر قليلًا تمكنت من حسم أمري وزيارة الطبيب النفسي، بعدما قاسيت الأمرين مع الآلام النفسية على مدار عمري، وانتهى بي الحال بآلام جسدية لم يُعرف سببها بعد إجراء جميع الفحوصات. شعرت بأني قد وصلت لعمر الشيخوخة مع هذه الآلام التي لا تتوقف بتاتًا. تُصاحبني ليل نهار، حتى في نومي لا تتركني.
بدأت أخبر الطبيب عن ما يختلجني من مشاعر وآلام مبرحة، وهو استمع لي بصبر وتفهم تام ليُخبرني بعد انتهائي من الحديث أني مصابة باضطراب ما بعد الكرب، أو اضطراب ما بعد الصدمة النفسية واختصاره PTSD. ثم بدأ في اخباري عن سير العلاج، والذي سنعتمد فيه على العلاج الدوائي للأسف، إضافة إلى علم النفس المعرفي السلوكي.
حقيقة لا أُخفيكم أمرًا بأنني ارتحت بهذا التشخيص، بالطبع ليس لكونه بسيطًا أو أخف من غيره، فهو يكاد يكون شديد بقدر أعظم الآلام الجسدية والنفسية. ولكن راحتي كانت تنبع من إيجاد سبب وأخيرًا لجميع آلامي، وسلوكياتي الغريبة. لاضطرابي، وتوتري، وقلقي. عرفت أن اضطرابات الشهية التي أصابتني في الفترة الأخيرة، حيث تحولت من كوني شخص متوسط الوزن، لا يأكل كثيرًا لفيل متحرك، يأكل الأخضر واليابس. قد يستيقظ في الثانية بعد منتصف الليل ليتناول أي شيء يقع بين يديه. لا ينهض من على طاولة الطعام قبل التأكد من أن كل الأطعمة قد نفذت وصارت الأطباق بيضاء ناصعة كبياض الثلج. حتى ولو كان الشبع قد بلغ مني مبلغه الشديد ولم يكن بي من الجوع شيئًا. النوم الطويل، الاكتئاب العميق، فقدان مشاعر عديدة كالتعاطف والحب، الأعصاب المتحفزة بشدة ... وغيرها من الأمور والمتغيرات السريعة التي ما كان لها من سبب عندي.
أول سؤال خطر في بالي بعد سماع التشخيص كان ما هو اضطراب ما بعد الكرب؟
كانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي اسمع فيها عن مرضٍ نفسي بهذا الاسم. اعرف الانفصام، الوسواس القهري، ولكن هذا لا. بدأت في البحث على الإنترنت وفي أوساط أصدقائي من الأطباء لأتعرف على مُرافقي الجديد فعرفت أنه اضطراب نفسي يُصيب الإنسان بعد تعرضه لحوادث عنيفة، سواء كانت تلك الحوادث مجرد مشهد رآه في وقت ما، أو تعرض له بشكل شخصي. وتشترك هذه الحوادث كلها في كونها عنيفة لدرجة شعور المرء أن حياته كانت في خطر. جدير بالذكر أن عظم الحادثة أو صغرها لا يفرق في هذه النقطة. بل الأهم هو مدى قوة شعور الخطر الذي يُصيب المرء.
الأخطر أيضًا من هذا أن هذا الاضطراب قد لا تظهر أعراضه على المرء إلا بعد سنوات طويلة من الحادثة التي كانت سببًا في اصابته بهذا. عندما زُرت الطبيب كان عمري 28 عام تقريبًا. وما تعرضت له من صدمات في حياتي يسبق هذا العمر بعشر سنوات على الأقل إن لم يكن أكثر.
الأمر الآخر الذي توصلت إليه ببحثي كان السمات النمطية لاضطراب ما بعد الصدمة. حيث أن المصاب يكون دائمًا خائفًا مرعوبًا من أن يأتيه وقت أو موقف مؤلم مرة أخرى، فيفعل كل ما في إمكانه لتجنب أي شيء يذكره بالألم أو بالصدمة التي تعرض لها. أيضًا المصاب يكون على الدوام مضطربًا، شديد الانفعال، عرضة للقلق، أو للغضب المبالغ فيه على أشياء تافهة. بالطبع ليست كل الأعراض تظهر، ربما يظهر عرض دون آخر. كل هذا إضافة إلى الاكتئاب والألم.
كنت اقرأ هذه الكلمات وأنا اتذكر كل مرة كنت أقدم فيها على الخروج لقضاء أمر ما، أو السفر فأجد نفسي مضطربة بشدة، قلقة، مصابة باضطرابات القولون الشديدة ابتلع كل ما أجده في طريقي من دواء لوقفها ولكن دون فائدة. تذكرت تلك المرة التي حطمت فيها التابلت الخاص بي لأن شخصًا ما قال كلمة ازعجتني. وتلك التي حطمت فيها كرسي طفلي معبرة عن غضبي من فعل ما. صراخي الدائم. شجاري مع الهواء الذي يمر من أمامي. خوفي من كل تجربة جديدة، خوفي من النقد، الآلام الجسدية والنفسية كانت تشكل لي رعبًا لا حدود لها.
شتان بين أن يكون المرء جاهلًا بما يُصيبه من آلام، وبين أن يكون مدركًا لحقيقة الوضع ومتفهمًا لكل شيء يحل به.
وهذا يقودني إلى ذكر معلومة عرفتها أثناء البحث، وهي أن مريض الاضطراب يشعر بأنه غير مسيطر على نفسه ومن ثم يفقد القدرة على التعرف على الشخص الذي كان عليه من قبل، مما يملأه بشعور قاتل بأنه غير قادر على عيش حياة طبيعية كالجميع فيميل تدريجيًا إلى الانعزال عن الناس.
اكتب هذا وجميع اللحظات التي تخليت فيها عن شيء ابتغي فعله أو أتمنى أن أحارب عليه تتمثل أمام عيني، حيث كنت أجد نفسي ضعيفة، غير متحكمة ولا مسؤولة مما يجعلني غير قادرة على فعل هذا أو ذاك.
سألني يومًا شخص ما لماذا أنتِ من أصبتِ بهذا دونًا عن كل من عاش واختبر معكِ نفس الأشياء؟ لم أجب فأنا لم أمتلك إجابة حينها. واليوم عرفت بأنه لا سبب أو تفسير لذلك سوى أن البشر مختلفون، وتأثير الأمر الواحد على شخصين هو شيء غير مفهوم. لماذا أصبت؟ لأن هذا قدري لا أكثر ولا أقل.
أخيرًا تمكنت بالبحث إيجاد أعراض هذا الاضطراب، والتي تقريبًا كانت كلها قد أصابتني
حيث أن الشخص يكن لديه في الكثير من الأوقات ذكريات ولمحات من الماضي، ربما تصاحبه على مدار يومه، وربما تهاجمه فجأة دون سابق إنذار. إضافة إلى مشاكل بالذاكرة والتركيز اللذان يتدهوران بشكل تدريجي. مشاكل النوم والكوابيس. الاكتئاب. القلق المستمر. إضافة إلى تغيرات في الشخصية. وأخيرًا الأعراض الجسدية التي ربما تكون بسبب أو بدون سبب في أغلب الأوقات.
هناك عرضان آخران، ولكن لله الحمد لم يصيباني بعد، وهما الاضطرابات الفصامية والهلوسة، وتعاطي المخدرات والكحول.
أخيرًا عرفت من البحث أن العلاج ليس شيئًا واحد ولكنه متنوع ومعقد، وللأسف يكون العلاج الدوائي مطلوبًا في عملية العلاج، حيث أن الدواء يساعد على إعادة مستوى هرمون الإجهاد الكورتيزول لمعدلاته الطبيعية. إضافة إلى تحقيق توازن في مستوى السيروتونين والنورانرينالين الناقلات العصبية للدماغ والمهمان للتركيز والذاكرة.
كما يصاحب العلاج الدوائي العديد من استراتيجيات العلاج كالعلاج بعلم النفسي السلوكي المعرفي. والهدف من العلاج هو «تقليل الأعراض النفسية والجسدية، إضافة إلى ترسيخ أساس جيد للدعم المستقبلي من الطبيب والمتخصص والخدمات الاجتماعية»
هذا كل ما توصلت إليه بالبحث، وهو ما فعلته وما فعله معي طبيبي خلال عام، بالطبع التغير ليس جذريًا ولكن نوعًا ما اتحسن بفضل الله. وما زالت الرحلة طويلة جدا جدا
من رأيك كيف يمكن للمحيطين بالمصاب مساعدته على التعافي وتخطي الرحلة المؤلمة؟
التعليقات
وانا أقرأ في مساهمتك، لمعت في ذهني مقولة لدستويفسكي" لا يمكنك أن تُشفى في نفس البيئة التي جعلتك مريضاً ، غادر ."، المغادرة لا تكون دوما، تعني الخروج من البيئة المادية التي تعيش فيها، بل هنا في هذه الحالة لابد من الخروج من بيئة المرض والتفكير الدائم في الاضطراب.
مررت مسبقا بحالة نفسية، ولم أخرج منها بفعل محيطي وانما بقرار مني أنا. اريد الإشارة كذلك أن المحيط أو البيئة التي تحيط بالمريض النفسي ممكن أن تكون عامل سلبي خاصة في مجتمعاتنا العربية. نظرا لنظرة المجتمع له.
إلا أن توعية المحيط مهم جدا لانه يساهم في العلاج، في حالة أن يكون المرض النفسي معقد. وهنا لابد يكون المحيط مختصر في العائلة.
والاكيد أن كل عائلة فريدة من نوعها ، لكن جميع العائلات تشترك في رابطة يمكن استخدامها لدعم بعضها البعض خلال الأوقات العصيبة.
ممكن أن تكون مساهمتهم في
- بتسهيل التعافي من المرض من خلال العديد من العوامل بما في ذلك الدعم الاجتماعي ، ومشاركة المريض في الأنشطة اليومية ، والرعاية الذاتية لأفراد العائلة به. كل هذه العوامل تجعله لايشعر بالفراغ أو الإهمال.
أولاً يا سارة أدعو الله أن يعافيك ويعافينا جميعاً. أولاً أحسنت كثيراً بطرح أزمتك النفسية يا سارة فطرحها بحد ذاته تنفيس عن طاقة الأليمة المكبوتة بداخلك وإلا لما كانت مدرسة التحليل النفسي تعمل إلى الآن. ما قمت بطرحه أشبه بالإعتراف وهو يريح جداً من الناحية النفسية ولا ضير يا سارة في ذلك فكلنا قد نتعرض لما تعرضتي له. وأنا أحس يا سارة بك فعلاً فاضطراب ما بعد الصدمة النفسية قد يكون مدمراً وله آثار كارثية جسدياً و نفسية. أعلم أن أحد أصحابي كادت أمه تموت امامه بسبب ضيق التنفس المزمن ونقلت على أثرها للمستشفى ومن ساعتها وهو كلما سمع أمه تسعل ( أي سعلة بسيطة) يضع أصابعه في أذنيه ويفر هاربا من البيت و يصرخ بأعلى صوته على باقي أخوته الذين يسكنون في البيت معه في شقق بعضها فوق بعض. يصرخ و يضطرب و يرتعش و يريد أن ينتهي العالم به ويتمنى لو ساخت الأرض من تحت قدميه. هو الآن في الحادية و الثلاثين ولكن لا يستطيع أن يقتلع تلك الذكرى الرهيبة من ذاكرته حتى بعد سنين طويلة!! الأغرب من ذلك أنه يعلم أنه غير طبيعي و لكن يشعر أنه " مسير" رغماً عنه. الحمد لله هو لم يحتج طبيباً لأن رمبا ما حدث معه كان خفيفاً ولكن ما زال لا يحب أن يسمع أي سعلة من أي حد ويفر من أي مكان فيه سعال.
من رأيك كيف يمكن للمحيطين بالمصاب مساعدته على التعافي وتخطي الرحلة المؤلمة؟
أولأً: لابد من أخذه من يده إلى الطبيب النفسي؛ فالطب النفسي علاج قائم ومعمول به ولا عيب فيه.
ثانياً: لابد من الدعم النفسي و أن نحيط به ونحنو عليه كما تحنو الأم على وليدها.
ثالثاً: لابد للجميع أن يعلم بحالته حتى الأصدقاء ليمدوا له يد العون وقت الحاجة.
رابعاً: البعد عن أي ذكريات أو مصد للألم يذكره بما مر به.
خامساً: وهو الحل الأنجع وهو أن يتوجه إلى خالقه؛ فالقرآن فيه من شفاء للنفس عجيب. وكيف لا وهو كلام الخلق عز وجل. قال تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
سارة و نصيحة مني خالصة؛ لكنا قد نمر بمواقف مأساوية ولا ينفعنا أحد إلا من خلقنا. صدقاً وحقاً وعدلاً أقولها لك. لا يشعر بك سوى من سواك؛ القرآن فيه شفاء و عن تجربة حقيقية ويغني عن كثير من كلام الأطباء النفسيين إلا في الجزء الخاص بالعلاج الدوائي.
أولأً: لابد من أخذه من يده إلى الطبيب النفسي؛ فالطب النفسي علاج قائم ومعمول به ولا عيب فيه.
أعتقد أنه لابد من خطوة تسبق هذه الخطوة، فعندما تسوق مريضاً غير مقتنع أصلاً بمرضه إلى الطبيب النفسي لن يتقبل ذلك ولن ينتفع به، وللأسف هناك الكثير ممن ينظرون بفوقية إلى العلاج النفسي، ويرون فيه أمراً معيباً على الرغم من أنه كما ذكرت أنت لا عيب فيه، وإن احتجت له يوماً فلن أتردد في الذهاب، ولكن المشكلة في ذلك المضطرب الذي يعاني ولكنه يرفض تماماً الذهاب إلى الطب النفسي .. كيف يكون الحل معه وما هي الطرق التي يستطيع الأهل من خلالها إقناعة بضرورة اللجوء إلى العلاج النفسي ؟
أصبت يا تقوى لابد للمريض أن يقتنع أولاً وأعتقد أنً نسبة ساحقة من المرضى النفسيين الآن بدأت تعرف ما معنى الطب النفسي ولا حاجة لإقناعهم لأنهم هم المرضى فبالتأكيد يطلبون العلاج وكما يقولون " الغريق يتعلق بقشاية" يعني عندما يعضه الألم بنابه الأزرق بالتأكيد سيفكر في الذهاب ألف مرة ولكن الحيلة لابد أن تكون مع النسبة الضئيلة جداً مع الرافضين ولا أعتقد أن هؤلاء يكونوا ممروين بالمرض النفسي بل يكون مرضهم بسيط مثل الوسواس القهري و خلافه وأعتقد أن أغلبنا فينا أعراض مراض نفسي ولو بسيط لو أخذنا بكل أعراض الأمراض النفسية كما يدلي بها المختصون. الحل إذن هو الأهل المقربون و دائرة الأصدقاء و الأعزاء على قلب المريض فيقوموا بعملية الإقناع. وجانب الثقة مهم جدا في عملية الإقناع هنا.
الحاصل في لبنان وسوريا في المنطقة وخاصّة في السنين السابقة كان بيئة غنيّة بالحوادث والكوارث والصعوبات التي قد تسبب هذه الترومات الشديدة على النفس الإنسانية، وأذكر بأنّ كثير من اللبنانيين كان يتحدثون عن الـ PTSD بعد تفجير لبنان الكبير الذي حصل على الميناء، شيء مُرعب أن تعيش هذه اللحظات كشخص.
ولكن بذات الوقت وبرأيي البيئة ذاتها هي سبب للتعافي!
يتميّز أبناء هذه المنطقة بقدرتهم على احتضان المُصاب ورعايته بشكل خاص ورائع ومثير للإعجاب ويقومون ذلك بطرق كثيرة:
- عدم تهويل المُصاب بعيونه مهما كان مُروّع، إذ يتحوّل موضوع إسعاده إلى غاية حياة وشُغل شاغل لكل الموجودين!
- العودة للحياة الطبيعية وممارستها. هذا عامل مؤثر جداً على الشخص الذي يتعرض لـ PTSD حادة، حيث يشعر تدريجياً بأنه يفقد معنى ألمه في بيئة لا تُلقي بالاً للألام، لذلك نشاهد بأنّ مُعظم السوريين واللبنانيين، لا يعون حجم الضرر الحاصل إلا بعد السفر وانتباه العالم إلى قصصهم
- بيئة تهتم بمزاجها. مزاج الشعبين هو حالة تُدرّس في قدرتهم على تحويل أي جلسة أو بيئة إلى رُكن حميم يألفه الإنسان، هذا إنسان الحرب الرافض لها.
أتوقع هذا أهم ما يمكن أن يُقدم أي محيط وتحدثت عن الحرب كثيراً لإنني أعتقد بأنها قد تكون البيئة الأولى المُصدّرة لاضطراب ما بعد الكرب!
في بدايات اكتشاف هذا المرض بالفعل كان الظن أن الجنود العائدين من فيتنام هم فقط المصابين به نتيجة للأمور الشنيعة التي عايشوها هناك، ولكن مع تطور الدراسات اثبتت التجارب أن البشر العاديين المدنيين يعانون أيضًا من هذا المرض بأرقام مخيفة، فالإصابة بالمرض لا تعتمد على مدى كبر حجم الخطر أو الكارثة، بل على درجة شعور المرء بالخطر وحساسيته الشخصية
أسعد جدًا بمثل هذه المساهمات ممن يشاركون تجاربهم النفسية مع الآخرين، وأرجو أن تنتشر بشكل أوسع وتغزو الإنترنت العربي بالكامل، لما فيها من أثر كبير على أشخاص يعانون بصمت، قد يكونون يمرّون بحالة نفسية معقدة لا يعون شيئاً عنها، أو ربما يعلمون ما يمرون به ولكن ليس لديهم الجرأة الكافية لطلب المساعدة وتلقي العلاج النفسي وقصص كقصتك هذه قد تأخذ بيدهم وتكون بمثابة توعية ورسالة داعمة لهم .. لذلك أحييك سارة على تقديرك لنفسك واختيارك لإنهاء معاناتك عبر اللجوء إلى الطب النفسي وأحييك على جرأتك وشفافيتك في الكشف عن تفاصيل رحلتك العلاجية وإنه لكرم محمود منك .
للأسف أرى كثيراً ممن هم حولي، يتصرفون بشكل مضطرب وتظهر عليهم بعض الأعراض والتغيرات السلوكية غير المبررة والتي تعد بمثابة مؤشرات على معاناة هذا الفرد من مشكلة نفسية ما، ولكن مع الأسف ما إن أحاول مصارحتهم بهذا الامر حتى أتعرض لأكثر ردود الفعل عنفاً منهم وكأنني قمت بشتمهم، لأننا للأسف ما زلنا نعيش تحت سيطرة الفكرة السائدة عن المرض النفسي أنه إهانة ونقص لذلك من الصعب أن يتقبل أحد فكرة أنه بحاجة لتلقي المساعدة النفسية من طبيب معالج، وهذه هي المشكلة الأولى التي يواجهها المريض النفسي وهي عدم تقبله أو اعترافه بما يمرّ به، بل هو لا يرى أو يتجاهل تأثير أفعاله عليه وعلى الآخرين، حتى لا يضطر لتصديق هذه الحقيقة المهينة في نظره .
المشكلة الأخرى المرتبطة بالمشكلة الأولى هي معاملة الآخرين له، فقد تجد الاهل يرفضون فكرة أن يتلقى هذا الشخص علاجاً نفسياً حتى يحافظوا على صورتهم الإجتماعية، وتراهم يستخدمون كلمة "أيها المريض النفسي" كإساءة له في كل موقف، وكل هذه عوامل ضغط تساهم في تفاقم حالته، لذلك عائلة أكثر وعياً وتفهماً هي أفضل ما قد يعين أي شخص على تخطي معاناته في رحلة العلاج النفسي .
عزيزتي سارة، أدعو الله أن يرزقك الطمأنينة والسلام وينير أيامك القادمة .
إنه من الصعب على المرء أن يتقبل أنه مريض نفسي وخاصة مع السمعة السيئة المنتشرة عن تلك الأمراض، بل وعن العلاجات الدوائية المستخدمة في العلاج. والكارثة أن هذه السمعة السيئة ساعد في انتشارها أطباء التخصصات الأخرى الذين يؤمنون بمثل هذه الترهات رغم علمهم الواسع.
الخطوة الأولى بالفعل عي نشر التوعية النفسية ومدى خطورة المرض النفسي على صاحبه أولًا ومن بعده المحيطين به، والمجتمع كذلك.
بعض الأمراض يكون من العسير افهام صاحبها إنه مريض، بل ويكون الأعسر من هذا هو اقناعه بمرضه من الأساس. من المفترض أنه في هذه الحالة وإن كان مرضه خطيرًا أو مؤذي بدرجة عالية أن يسحبه الأهل رغمًا عنه إلى الطبيب. ولكن المشكلة الحقيقة تكمن في أن يكون هؤلاء الأهل هم نفسهم سبب مرضه من الأساس
لا أراكِ اللّه سوءًا ولا شَقيتِ بضررٍ يا سارّة ..
أشعر بكِ، وأعلمُ كيف للتعرّض لصدمةٍ أن يُوقف مسارًا كاملًا بعدها ، حتى ينتشل الانسان نفسه من تلك الدائرة ..
تعرّضتُ لحادث سير من ذي قبل، وكانت الصدمة الأولى لمعايشة مثل هذه المشاعر، عانيتُ بعدها في تقبّل الطرق، المواصلات، حتى أنني أحيانًا كنت أحدث السائق أن يمشي بحذر في الوقت الذي لم يتكلم فيه أحد لأنهم يرون السرعة عادية.
الآن، وبعد تخلصي بعض الشيء من أثر هذه الصدمة، أنشغل دائمًا بأي شيء في الطريق، فقط لكي لا أرى أمامي السير والمنحنيات التي نعبرها، كأن أضع سماعة الأذن، أنشغل بالذكر ..
وبشأن الحلول ..
أرى أنّ مريض الصدمة فقط يريد أن يطمئن، يطمئن إلى ما عُرّض له يمكنه التأقلم عليه ، لأنه بالفعل
( نجا )، هو يريد فقط ألا يساوره الشعور مرات أخرى.
* الدعم الكافي ممن حوله ، الإستشارة النفسية إن لزم الأمر ولا يجب التقليل من نقطة كهذه أبدًا.
حمدًا لله على سلامتك ^^
الدعم الكافي ممن حوله
كيف يكون الحال إن كان المحيطين هم سبب المرض من الأساس؟ ما الحل في حين أن المصاب لا يجد من يقدم له الدعم الكافي لتخطي هذه الآلام؟
الإستشارة النفسية ستساعده كثيرًا يا سارّة في تخطي مسبّبات مرضه وإن كان من بينهم الأهل.
رأيتُ الكثيرين تجاوزوا نقطة كهذه ، خصوصًا بعد ما تعلّموا الإرتكاز على نفوسهم وتهميش الاحتياج الكبير للدعم من المحيطين ، لا أعلمُ لم تذكرّت الآن مقولة : لن يأتي أحدٌ ليُضيء عتمتك، كُن لنفسك نورًا.
أحيانًا بعد ما يتقوّى الإنسان باللّه ثم نفسه ويبدأ في التوقف عن استمداد صورته وقيمته من الآخرين وإن كانوا أقرب الأقربين ، يُجبر غيره أن يكون بجواره بل ويسعون لذلك.
جميل، ولكن من رأيك هل في هذه الحال يحتاج المصاب لتغيير مكان سكنه للابتعاد عن مسببين مرضه أم أنه قد يتم التعافي بينهم إن تعلم الارتكاز على نفسه كما ذكرتي؟
ستصنعُ منه الشدائد يا سارّة نسخةً ستثيرُ دهشته شخصيًا 😅 حتّى لتأتي عليه لحظةٌ لن يصدق فيها أنه كان ذاك المنهزم الهشّ الذي عاش طويلًا ينتظر دعمًا أو يترّقب حنوًا.
صدّقيني ؛ لا تمزّق الوحدة أضلاع أحد، ولا تصنعُ الوحشةُ منه جثةً هامدةً لن تُبثّ فيها الروح مرّة ثانية.
إنما صُنعت ليبدأ المرءُ رحلةً ذاتيةً يعرف بها كيف يستأنسُ باللّه ومن ثمّ نفسه، فإن وُجد أنيسٌ صادقٌ فأهلًا، وإن لم يجيءُ فقد حلَّ الشعور سهلًا.
اهنئك على شجاعتك ..
أهنئك على هذه القوة فقليلون يمتلكونها ..
نعم تستطيعين وأنت ستتخطينها وستكونين أفضل وأجمل وأقوى
نصيحتي لك اختي سارة كوني انت الداعم الأول لنفسك واستمتعي بكل دقيقة ، ولا تلقي اللوم على أحد فالكل يعاني بصمت
وتذكري إن كان عندك أطفال فهم محتاجون لأم قوية واثقة ، ونصيحتي لك اجعلي لك دفترا خاصة يكون ملجأك للفضفضة اكتبي كل مايجول في خاطرك وكل ماتشعرين به ، واستخدميه يوميا .
اعلمي لست وحدك تعانين بل انت القوية من بين كثير من الضعفاء الذين اختاروا أن ينهاروا بصمت ولكنك تحملت مسؤولية نفسك وقررت أن تنهضي من جديد
واخيرا ولعلي استشفيت من كلامك أنك كتومة لا تعبرين عن مشاعرك !!! ، فأقول لك عبري عبري عبري ولو كان لتلك الاوراق التي ستكتبينها .
وأيضا استمتعي بهذه الرحلة ستكونين اقوى وافضل بل وستحققين امورا واهدافا لم تستطيعي فعلها من قبل ..
ولعلي اطلت في تعليقي ولكنني وددت أن يصل دعمي لك ..
أسأل الله أن يشفيك ويعطيك ويرزقك الأفضل دائما لك ❤️
شفاك الله سارة ورزقك راحة وطمأنينة وأبعد عنك كل توتر وسوء.
أردت سؤالك يا سارة، هل قرار ذهابك إلى الطبيب كان في وقته؟
ام أنك شعرت أنك بحاجة إلى أخذ استشارة وأجلت الأمر أكثر وأكثر حتى تفاقم الوضع؟
نعيش اليوم عدة ظروف تساهم وبشكل كبير في تعرضنا للخوف والقلق والتوتر وبالتالي الاضطراب، لذلك وعينا باخذ استشارة أصبح ضرورة حتمية لنحمي أنفسنا.
أما عن المحيط والبيئة فمن الضروري توعيتهم إن كانوا غير واعين ليعينوننا على تطبيق تعليمات الطبيب، وإلا فإن العلاج والتشافي قد يتأخر.
من رأيك كيف يمكن للمحيطين بالمصاب مساعدته على التعافي وتخطي الرحلة المؤلمة؟
تكون المساعدة بتصرفات بسيطة مثل:
- تقدير وضع المريض وتجنب إقحامه في مشاكل ونقاشات تزيد من توتره وخوفه وحتى إيذائه.
- توفير وضع مريح وجو هادئ، مليء بالمرح والترفيه بعيدا عن الضغط وغيره.
- عدم تحسيس المريض أن به مشكلة لأن المرض قد يصيب الجميع، مع التعامل بحرض ولين.
- جعل المريض يشعر أنه ليس وحده في هذه الرحلة وأن لديه من يسانده، فهذه المشاعر تساعده على تجاوز تعبه بشكل أهون.
المرض النفسي ليس أهون من الجسدي بل قد يكون أحيانا أشد وهذا يعني أن لا نغفل عن أنفسنا وعائلاتنا ونستهين بعلامات التعب والمرض النفسي.
أما عن المحيط والبيئة فمن الضروري توعيتهم إن كانوا غير واعين ليعينوننا على تطبيق تعليمات الطبيب، وإلا فإن العلاج والتشافي قد يتأخر.
ربما العلاج والتشافي لايكون حصرا بتوعية العائلة أو المحيط، في بعض الحالات ، للتشافي يكون بالحالة النفسية للشخص وفكره الذي يشكل حاجزا في التشافي. أو الإيغو الذي يجعل الشخص دوما يتذكر الأحداث أو الأفكار السلبية التي تؤثر على علاجه.
أردت سؤالك يا سارة، هل قرار ذهابك إلى الطبيب كان في وقته؟
ام أنك شعرت أنك بحاجة إلى أخذ استشارة وأجلت الأمر أكثر وأكثر حتى تفاقم الوضع؟
للأسف علاجي تأخر كثيرًا، حيث اني بدأته وقتما بدأت الأعراض الجسدية تفتك بي ولم اجد لها سبب طبي وجسدي. التأخر كان لعدة اسباب أولها كان الجزء المادي، وثانيا كان المحيطين بي، فهم يرفضون هذا من الأساس، بل ولا يرون أني ضحية بل مدعية ربما، أو حساسة لدرجة الدلع. ايا كان هذه الخطوة كانت للأسف نابعة مني فقط، ولم اتمكن من اخذها سوى بعدما تاكدت من قدرتي المادية عليها
سبحان الله أجد نفسي في كل حرف تكتبينه.
أيضا أشعر بالقلق الدائم، والاضطراب الملازم، والرهاب الإجتماعي، والرجفة والخوف الدائمين، وضيق التنفس الحاد، والصداع، وشد البطن وكأنها تتوجع.
أنا في خوف دائم،أخاف من الناس والمجتمعات وحتى عندما أكون لوحدي،ويداي ترتجفان عندما أتناول طعاما أو مشروبا مع الناس،وقد يتدفق الأكل المشروب أحيانا في ملابسي أو يدي من الخوف، وأحيانا أتصرف من غير وعي، لا أعلم بالشيء إلا بعد فعله، وأتوقع النتائج السيئة دائما، صحتي الجسدية ساءت لحد ما.
فلا أعلم ما علي فعله، لكن أسأل دائما أن يجعلني أفضل مما أنا عليه، والآن وأكتب في هذا التعليق بطني في الأسفل الأيسر توجعني من هذا الداء العُضال.
والحمدلله أنا أحفظ القرآن الكريم، وطالب علم شرعي، لكني لست سويا، لا جسديا ولا نفسيا.
والذي أوصلني لهذا الحال لا أعلم ماهو لكني أظن أنها أعراض حصلت لي في الصغر.
لأني منذ أن عرفت وعقلت وبلغت وجدت نفسي هكذا!.
فالله المستعان وعليه التكلان، لكن إن استمريت على هذا الحال، بعد سنوات وإن بقيت حيا سأكون مقعدا تماما.
لأن الوضع سيء، وينتقل للأسوأ لكن ببطء.
دعواتكم لي لعل دعوة صادقة من صالح/ة في الغيب تصحح مجرى حياتي.
ولا أمانع إن كانت هناك حلول، أو أحد أراد مساعدتي.
وأحيانا أشعر أني أفتقد الأمان والشخص الذي أتحدث إليه عن ما يدور في خلدي، وعلى الرغم من وجود كل أفراد عائلتي لكني أشعر بفجوة كبيرة جدا بيني وبينهم،وأفكر في الغربة الأبدية عن أهلي ووطني"أنا الآن خارج وطني لكن عودتي موشكة"
تحيتي
عافانا الله و إياكي يا سارة.
كم هي شجاعة منك التحدث عن مشكلتك،ففي بعض الأحيان يكون الصمت ثقيلا و البوح أسهل.
ما يجعلنا مختلفين في ردات فعلنا هو اختلاف صلابتنا النفسية، قد يتحمل أحدنا ما يراه غيره لا يطاق، هي أمور كالأرزاق.
المهم الآن كيف يتعامل المرء مع مرضه و كيف يراعي نفسه، كثيرا ما تتحدث الإحصائيات عن تأخرنا كبلدان عربية في علم النفس و الطب النفسي ولكنني على يقين تام أن لدينا كتاب شامل لجميع العلوم ، يسبق جميع الأمم مهما بلغت درجة تقدمها، لا يحتاج الأمر لتفكير عميق، كما خطر في بال الجميع نعم إنه كتاب الله، من المؤكد أن فيه الدواء و لو جهلناه.
مرحبا سارة. آسفة لمصابك. أتمنى لك التوفيق والهداية في رحلة التشافي.
هل سبق لك أن قرأت عن تقنية EMDR كعلاج لهذا النوع من الاضطراب؟
شكرا لكِ، بالفعل أنا اخضع لهذه التقنية في جزء من علاجي مضافا اليها العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الدوائي، وهي حقيقة فادتني جدًا في المواقف التي اُستخدمت عليها
للأسف انا اقرأ معاناتك التي تشبه معاناتي تماما برغم انه تم تشخيصي، وتم صرف الدواء لي والان لدي 6 سنوات اتناول الدواء بدون فائدة وحالتي تسوء اكثر الي ان وصلت لمرحلة الامراض الجسدية واصبح القلق يعبر عن نفسه بالأمراض واصبحت العصبيه سمه من سماتي اليوميه والتي لم اجد لها علاج حتي الان وزاد وزني كثيرا ويعتبر العلاج الدوائي جرعة وقائيه وليس علاجا فعليا، اصبحت حاليا اذهب للأنترنت بحثا عن العلاجات السلوكيه لعدم توفر طبيب معالج سلوكي في بلدي كلها يقدم علاجا سلوكيا حقيقيا لانني كشفت عند الكثير بدون اي فائدة واصبح الكرتزول مرتفعا بشده لدرجة انني انسي كثيرا جدا لدرجة شديده واصبت بخيبة الامل ولا ادري ما افعل حقا. اذن هل يمكنك امدادي بقليل من العلاجات السلوكيه للتعامل مع الغضب والقلق وعندما تأتيني الامراض الجسديه كتشنجات المرئ للتعبير عن القلق هل من أليه سلوكيه لهذة المشكلة؟
اعتذر عن التأخر في الرد، ولكن لم أر تعليقك سوى الآن
أنا حقيقة أتابع مع دكتور أحمد أبو الوفا الطبيب النفسي للنادي الأهلي المصري حاليًا، وهو متاح العلاج معه بشكل أونلاين إن أحببتِ المتابعة معه. كما أن هناك موقع الكتروني باسم شيزلونج، وفيه الكثير من الأطباء الذين يمكنهم مساعدتك بشكل اونلاين كامل، أنا صراحة لا اعرف منهم سوى دكتور محمد الشامي مدير الموقع من الأساس، وارشحه أيضًا بشدة
أما عن العلاجات فللأسف ليس لدي علم بها بشكل كافي يساعدك على التعافي.
شفاكِ الله وعافاكِ من كل سوء