البعض يمارس النطاعة باسم الموهبة

لطالما قابلنا على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لأشخاص أصحاب صوت رائع، يغنون في ظروف صعبة، أو يتلون القرآن، ثم يتم تداول فيديوهاتهم على نطاق واسع، لكني دائمًا أقف مستنكرًا أمام هذه المشاهد لأنها تتعارض مع مبادئ أساسية في الحياة، كما تقدم مغالطات منطقية ونطاعة، وسوف أعددها في نقاط:

  • أن الصوت الحسن هو هبة يولد بها الإنسان، أي أنه لم يحصل عليها بمجهود شخصي، فإن التعاطف مع شخص لأن صوته حسن، وعدم منح التعاطف نفسه للغير الذين لا يملكون هذه الهبة هو مغالطة منطقية
  • أن الصوت الحسن كونه هبة، فهو يستدعي السعي وراءها، هناك من يقارنون بينهم وبين مشهورين على الساحة، والمقارنة موضوعية وسليمة إذا نظرنا إلى إمكانيات الصوت، لكنها ليست كذلك عند المقارنة بين العقليات، فهناك فارق كبير بين من سعى وراء موهبته ووضع لنفسه حلمًا، ومن أباح لنفسه النطاعة واستجلاب تعاطف الناس لأنه فقط لا يريد أن يسعى وراء ما يحلم به.
  • دعني أقول لك أني موزع موسيقي من 9 سنين، ومن احتكاكي بهذا المجال وجدت أن العقلية هي من يصنع الفرق، والتي تتضمن التخطيط والسعي والمجيء والقدرة على التصديق في الحلم، وأن الأشخاص أصحاب الإمكانيات الأقل فنيًا يستحقون أكثر من أولئك أصحاب الموهبة الأصيلة الذين لا يتحركون من أجلها ولا يقدمون شيء، فلقد قابلت مواهب رائعة تضن براحتها وتؤثر توفير طاقتها في كلام فارغ
  • إذا كانت الحياة ليست عادلة قيراطًا مع المجتهدين، فهي ليست عادلة 24 قيراط مع غير المجتهدين، وهي لا تنوي أن تأخذ أحدهم من معصمه إلى عالم خرافي لمجرد أن صوته حسن، فهو ليس أفضل من الغير، عليه أن يسعى كما يسعون ليحصل على شيء ما، أليس هذا يحقق شيء من العدالة!؟
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أنني أتفق معك في أكثر من نقطة، فأنا أرى أن التفكير المستمر في انعدام عدالة الحياة هو أمر ضار إلى درجة لا يمكننا إدراكها، لأن هذه الفكرة لا تغذّي أي شعور يساعدنا على الإنتاج، وبالتالي فهي لا تكسبنا أي نقاط إضافية.

لدينا مثال حي في هذا الشاب، حيث أنه في اللحظة التي تم تصوير هذا الفيديو فيها، لم يفكّر في انعدام عدالة الحياة وأنه لا يجد الفرصة المناسبة لصوته الأفضل من الكثير من المشاهير. بهذه الطريقة الوحيدة، التي تفادى بها مثل هذا التفكير، قرّر في لحظة أن يغنّي في الفيديو، وبالتالي ساعده ذلك على تخطّي هذه الظروف والوصول إلى الناس.

اتفق معك يا علي هذه الجزئية

ولمسألة العدالة شأن كبير، حتى أني كتبت رواية كاملة عنها، وأنت تعني أن لا ننغلق على هذه النظرة بصورة محضة، وهذا حقيقي، فبصرف النظر عن وجود العدالة من عدمه، الحياة تقترح الفرص، وهي مليئة بالسبل، ولنا فيها أن نحقق الرضا والامتنان، ولها شئون كثيرة لا نزال نكتشفها.

تمامًا ما التمستُه في مشاهدة هذا الڤيديو يا علي، من أجزم أن الرجل الذي هو في الأساس ساعٍ لعمل أساسيّ بالنسبة له يريد أن يصبح بين عشية وضحاها أحد ممثلي الطرب الأصيل مثلًا ؟

أتذكر يوم أن أعدنا بناء منزلنا كان هناك نقاشًا من نفس عمر والدي، و يملك صوتًا يكادُ يخترق القلب اختراقًا، كنت أردد في نفسي أن بالتأكيد هذا ما يجعل هؤلاء البشر يتناسون تعب اليوم ويهوّنه في أعينهم، سبيلٌ ينفسون فيه طاقةً ويتجاوزن به وقتًا، لم لا نرفق؟

ولم أيضًا لا نقول أنّ اللّه بتدابيره قد يرسل لشخص ما نقطة تحول في حياته جرّاء صدفة من وجهة نظرنا ؟

لا أستطيع تناول الفيديو إلا بوصفه أسلوب مستفز للحصول على اللقطة، لأن النقاش يمكنه أن يصور نفسه أثناء ارتداءه ثياب نظيفة وفي مكان غير بيئة العمل، لكنه يتعمد هذا لهدف واضح، وهو الظهور بشكل مثير للتعاطف، والآن لي أن أسأل: لو خرج علينا شخص يعمل موظف بثياب نظيفة في مكان نظيف، ولكنه شاب يعاني من الظروف الصعبة وانخفاض المردود المادي هو أيضًا، هل كان سيحصل على نفس الانتشار؟ لا أعتقد البتة، إن المسألة مسألة لقطة سنيمائية بامتياز، الثياب الرثة والعمل الشاق والصوت الجميل، هذا أقرب طريق لمشاعر الحشود العاطفية.

أن الصوت الحسن هو هبة يولد بها الإنسان، أي أنه لم يحصل عليها بمجهود شخصي

الصوت الحسن هبة نعم لكن القدرة على الغناء بطريقة سليمة ليست كذلك والأمر يحتاج الكثير من المجهود والتدرب.

ولكن بخصوص التعاطف فالأمر رغم عدم منطقيته بديهي ويتم استخدامه في كل مكان. الكثير من الأشياء تحتاج لتعاطفنا في الحياة وقد تأخذ حياتنا كلها لذلك يحاول الإنسان أن يضع تعاطفه في أماكن تستحق واختياره لها يتم في العادة بدون وعي كبير منه.

أما بخصوص الحياة فهي غير عادلة ولا تبحث عن أن تكون كذلك. وهذا ما قبلناه منذ فترة طويلة ونحاول التعايش معه .

لذلك لا أرى الأمر من بال النطاعة أو الموهبة بل هو الحظ هنا الذي جعله يعرض بالطريقة الصحيحة في المكان والوقت الصحيحين.

بعيدًا عن طرح رؤية في عدالة الحياة فهذه مسألة يطول شرحها، الحديث هنا عن إتقان الموهبة، يمكنني أن أقول لكِ أن هناك أُناس ينغمون الصوت ويضبطون درجاته ويصدحون بأريحية به دون أدنى تدريب، وهذه تكون موهبة أصيلة غُرزت فيهم.

أن الصوت الحسن هو هبة يولد بها الإنسان، أي أنه لم يحصل عليها بمجهود شخصي، فإن التعاطف مع شخص لأن صوته حسن، وعدم منح التعاطف نفسه للغير الذين لا يملكون هذه الهبة هو مغالطة منطقية

لا أتفق معك أخي محمود مطلقاً في هذا النقطة. أضرب لك مثالاً قد قرأت عنه. تم تكريم أحمد شوقي و تنصيبه أميراً على الشعراء فقال فيما قال من قصيدته:

وترُ في اللهاة ما للمغني من يدٍ في صفائه و ليانه

وهبوني الحمام لذة سجع أين فضل الحمام في تحنانه؟

يعني هو يقول أن ما أقوله يجري على لساني بالطبيعة و بالسليقة فليس لي فضل فيه فعلى ماذا تكرموني؟! فكما أن الحمام ينغم بأصواته الجميل و يشدو فكذلك يشدو الشاعر بطبيعته الربانية. ورغم ذلك، فإن لم يُكرم أحمد شوقي فمن نكرم حينئذِ؟! أنكرم سائق التوك توك مع احترامي لكل المهن؟! و نحن بتكريمنا للموهوب نعترف بنعمة المنعم على عباده ولا ننكرها ونجحدها و نباركها في شخوص عباده المنعم عليهم.

أنا هنا لا أتحدث عن التكريم أخي خالد، ولكني أتحدث عن الشخوص أنفسهم، وما عليهم من مساعي ينبغي أن يبذلوها في سبيل الفنون التي وُهبوا إياها، لا أن يستعطفوا الناس بها، أو يستخدمهم آخرين في النيل من سمعة المشاهير فهذا غير عادل من رأيي.

أعلم محمود انك تتكلم عن الموهبة وسعي الموهوب في سبيل إبراز موهبته. ولكن، من أولى أن يسعى لإظهارها اهو ام القائمين على أمر تلك الفنون ؟ هو قد لا يخسر كثير إن لم يظهر موهبته أما المجتمع في مجموعه قد يخسر، ولذا فأولى بنا نحن أو القائمين او الدولة أن تبرز هذه الموهبة إلى العلن. ولا اقصد فقط هنا موهبة الغناء ولكن كل موهبة يتعدى أثرها إلى نفع الجميع وليس الموهوب فقط. وما العيب في أن يسعى القائمون على الأمر أن يظهروا المواهب طالما هي لا تملك فرصة الظهور؟ وهل كل يوم يجود الزمن بموهبة حقيقية تضيف إلى حياة الشعوب أثراً جليلا؟ ڤأي أمة حية فيها حياة وحب للحياة تسعى إلى الاحتفاء والاحتفال بالمواهب الحقيقية.

لا يمكننا أبدًا إغفال دور حركة الإنتاج في اكتشاف المواهب، وأنها لا تمارس هذا الدور لأن المنتج رائد أعمال يبحث عن المادة أكثر من أي شيء آخر، زد على ذلك أن رأس المال جبان، وهذا يجعل أصحابه لا يصيبون إذ يقررون، بل إن أكثر العقول اتخاذً للقرارات المتأخرة والقرارات الخطأ هي عقول المنتجين، دعنا نقر بمشروعية استخدام "النطاعة" في سبيل الانتشار، لكن هذا لا ينفي صفتها الواضحة.

ولماذا افترضت أن صاحب الموقع يطلب التعاطف أصلًا؟

مرحبُا فاطمة

أنا أناقش أفكار ولا أناقش أشخاص ونوايا، والموضوع هو عن أسلوب تناول الجمهور لذه الفيديوهات، وليس الفيديوهات نفسها، ونعم: كان من الممكن أن يغني بينما هو جالس مع رفاقه بثياب نظيفة، لكنه فضل أن يفعل هذا بملابس العمل وفي حالٍ رثة طلبًا للقطة.

لا أدري..

وجهة نظرك تُحترم لكن عن نفسي لا أفضل التنبؤ بنوايا البشر..

خاصة أنهم لا يسعون لتطوير الموهبة، لا يبدو عليهم أن هذا من أهدافهم.. يعتبرونها مجرد تسلية.

المشكلة مش في الموهبة المشكلة حضرتك في الأفكار اللي بيتربوا عليها أن الغناء حرام كونه أن فيه حد صوره وهو بيشتغل أو لقي فيه موهبه هو بيستغلها علشان يسلي نفسه فده مش ذنبه هو النشر كان قرار اللي صوره مش قراره هو وحتي لو قراره فهي متتسماش نطاعة لانه بيشتغل وشغلانة مطلوبة اعتقد لا هو عويل ولا بيمد أيده لحد .....اعتقد النطاعة اننا نبقي قادرين نخلي الناس تبقي احسن ومنسعدهاش وعاوزينها تجري ورانا لمجرد أننا فاهمين اكتر منهم ....مينفعش أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه .....يمكن اللي خلاه يغني اعلم بحاله واللي صوره سبب في رزقه ويمكن هو حابب ويمكن لا مكتفي يرزقه من شغله وحامد ربه ولو حضرتك تراجع التراث الموسيقي حتلاقي سيد درويش خد اغلب مؤلفاته من العمال والصنيعبة وعمل منهم تاريخ ......مقلش نطاعة دي ابدا ولا قال همه ليه مش كلهم بيغنوا وبيروحوا يدرسوا بالعكس هو خد من فنونهم وطور .....الموضوع ملوش علاقة أن حد تعب واجتهد وكان رزقه مليان حروب وبين حد ربنا يسر له رزقه ويمكن حروبه في حاجة تانية محدش يستحملها .....انت حربك كانت في الكفاح علي معرفة حاجة بتحبها أو عاوز تدرسها إنما هو الله اعلم كانت حربه في ايه وعطلته عن ايه .....!!!

وبالنسبة للسعي فيه ناس اساسا متعرفش أنها صوتها حلو ولا وحش وهنا بيجي دور الأنشطة في المدارس والتعليم اللي هو اساسا الأنشطة فيه بتحارب علي بقائها وناس كتير بتحاربها .....وبتحارب فكر ومعتقدات وظروف مجتمعية علشان تطلع مواهب

كلمة نطاعة دي كلمة صعب قوي تتقال علي واحد مبيشتغلش وعنده من الصحة ما يؤهله لده إنما اللي حضرتك مشير صورته ده بيشتغل وطالع عينه ربنا يعطيه من فضله

تحياتي 🌹🌹

Mahmoud_Wagih أضف ردا

إذا كان القصد من "الناس يجروا ورانا" هو أنا، ففي الحقيقة أنا واحد من الناس اللي بتجري، ومن غير تفاصيل عشان ما ننتقلش من نقاش الأفكار لنقاش الأشخاص، المشهد بالنسبالي سيء، كان بإيده يظهر موهبته من غير ما يكون شغال وهدومه متبهدلة، بس هو اختار المشهد ده بالذات عشان يستعطف الجمهور، وكل مشكلتي هي الاستعطاف، أما إذا طلع بهدوم عادية في مكان عادي فمافيش مشكلة، بس ماحدش كان هيلتفتله عشان الناس همها الدراما والشكل الخارجي، يعني بيظهر كل يوم فنان بيغني ومفيش تفاعل معاهم، بس هم يمكن كان ينقصهم يغنوا من على سقالة أو من جوا بليعة عشان ياخدوا تفاعل، خلي الفنان شجاع ويظهر بموهبته لوحدها، مش يستخبى ورا صنعة، كان بإيدي اجيب الأورج وانا شغال صنايعي كهربائي واعزف وانزل "موهبة يا محسنين لله".

ومش أنا اللي نشرت صورته هو اللي ناشرها لنفسه من الأول وده معناه إنه بيدي حق التعليق والمشاركة للناس سواء كانت سلبية او إيجابية.