أعرف أناسا منهم اقاربي مع أنهم موظفين فهم يلجأون إليها باعتبارها خيار سهل متاح. اندهش من كون فكرة أنها حرام لا تخطر على بالهم! بل إن بعضهم يعتبرونها عملا مشروعاً وحلالا لمجرد أن الشركات معروفة لدى الجهات الرسمية ولها تراخيص! لا اعرف لماذا اختفت فكرة الجمعيات أو حتى الاستدانة بدون فوايد؟ او حتى الصبر إلى حين ميسرة! عندما يتعسر أحدهم في مبلغ معين ليس أسهل عليه من سحب قرض! يعني قريب لي موظف اقترض ليس لشيء مستعجل بل لتشطيب مكتب محاماة لابنته حديثة التخرج. غيره اقترض لبدء مشروع تسمين مواشي.. الإشكالية هنا هي الاستسهال وحتى لو مشروع فالفايدة تبتلع الربح!
لماذا القروض الربوية أصبحت إدمانا عند البعض؟!
التعليقات
المشكلة انها دوامة لا تنتهي، فبمجرد أن ياخذ الشخص أول قرض يظل عالق في تلك الحلقة المفرغة من تسديد القروض وفوائدها والاستدانة مجددا لسداد هذه الأقساط، ويصبح معتاد على مستوى معيشي لا يناسب حالته الاقتصادية الفعلية فيظل مقيد بقيود هو من وضعها على نفسه وكل ما كان يحتاجه هو ان يرضى بمستواه. ولا أتكلم هنا عن من لم يجد أي سبيل سوى الاقتراض لأمر ضروري لا يحتمل التأجيل كعملية مكلفة مثلا لكن أتحدث عن من يقترض لأنه يريد بدء مشروع مثلا أو شراء عقار وما شابه
صحيح يا كريم و الأدهى من كل ذلك انهم حتى عندما يفتحون مشروعاً بتلك الاموال فإن الفائدة الكبيرة التي تتخطى الخمسين في المائة في بعض الأحيان تأكل الربح فيشعر من يقترض بالضيق و الكدر لأنه لا يشعر بعمل يديه ولا بفوائد مشروعه! بل أحيانا وهذا عن تجربة لبعض من حولي يسدد من يقترض من اللحم الحي كما يقولون فيخسر المشروع ويظل مبلغ القرض عليه فلا يدري كيف يعيش حياته ولا كيف يسدد أقساط ذلك القرض اللعين! ولكن هناك عامل نفسي أجده يجذب المقترضين وهو إلحاح الموظفين لدى تلك الشركات الربوية! أنا من أكثر من عشر سنوات اقترضت مبلغا بسيطا ومن بعدها بدأت تلك الشركات تنهال علي بالعروض لكي أقترض؟!!!! الحقيقة لا أعرف أين الحكومة من تلك الشركات الربوية؟!!!!
كلما ابتعدنا عن الدين، استساغ القلب المحرمات. أثرت في مساهمتك نقطة جوهرية تلمس واقعنا الاقتصادي المعقد و هو فخ الاستسهال الذي ذكرته و ما هو الا نتيجة مباشرة لسيادة الثقافة الاستهلاكية و الابتعاد عن الدين في المعاملات التي تُعلي من قيمة الإشباع الفوري على حساب التخطيط طويل الأمد و الاستساغة في الاستسهال.
المشكلة تتجاوز مجرد تيسير الإجراءات في حد ذاتها، فهي تكمن في غياب الوعي المالي و الديني الذي يجعل البعض يغفل عن أن الفائدة تأكل القيمة الحقيقية لأي ربح أو مدخرات مستقبلا قريبا كان أم بعيدا. الحل يبدأ من استعادة ثقافة الادخار التشاركي (كالجمعيات) و التدين و تعزيز التعليم المالي كحائط صد ضد الإعلانات البراقة التي تجمّل الاقتراض و تُخفي تبعاته المرهقة على الفرد و المجتمع. و تذكر أنها معركة وعي قبل أن تكون مجرد حاجة مادية.
نعم يا رهف فعلاً البعد عن التدين الحقيقي هو ما يفعل ذلك! لأني بصراحة أقاربي هؤلاء متدينين شكلا بمعنى أنهم يصلون ويصومون ولكن حينما اكلمهم في هذا يقولون ان هذا ليس حراماً وأنهم لا يفعلون شيئا خاطئا بحكم الدين! الحقيقة لا اعلم كيف فهموا الأمر أم هم يقولون ذلك ليسوغوا الامر لأنفسهم!
سمعت أيضا من زمان عما يسمى بالقرض الحسن او القرض الدوار الذي لا يأخذ فائدة ويخدم أفراد المجتمع ولكن هذا اختفى الان ولا أعرف لماذا؟!!!! ثم إني لا أعرف لماذا تترك الحكومات تلك الشركات تعبث بالناس وبأقدراهم وبأرزاقهم؟! نعم أعلم ان كل إنسان بصير على نفسه ولكنهم يلحون على الناس إلحاح شديد وأذكر أن لي صديق ألح عليه موظفوا تلك الشركات الربوية باكثر من اتصالا وتسهيلات لكي بقترض لاجل أن يوسع شقته أو يبيع القديمة ويشري أخرى أوسع منها وفي مكان أجمل!!! المشكلة الأكبر ان تلك الشركات ومندوبيها يعلمون أن المقترضين معظمهم لا يعلمون مشاريع وإنما ليسدوا حاجات ضرورية فيزيدوا اوضاعهم سوءا على سوء!
الاشكالية الحقيقيه في وجهة نظري هو تحول العالم الذي نعيش فيه الى عالم مادي بحت، مفرغ من المشاعر ومحاط بالعلامات التجارية والحديث عن المعيشة والمادة في كل مكان، ثم تسارع الوتيره الحياتيه باسلوب مرعب، وايضا حدود التواصل الاجتماعي التي انفتحت المسافات فيها على اوسع نطاق بفضل شبكات التواصل الاجتماعي، وما يتسبب فيه هذا التواصل والمشاهدة اليومية لنجاحات الاخرين، او حتى قصص فشل الاخرين!، كل هذه العوامل ساعدت في تراكم سلبيات كبيره في انفسنا وادت الى هذا السعي اللا محدود والسباق اللا متناهي خلف المادة وتحقيق اي متطلبات باقصى سرعة ممكنة
اعتقد ان هناك الكثير من المسببات للوقوع في هذا الفخ، منها ان عالمنا اليوم اصبح ماديا بشكل كبير، تحيط بنا البراندات والاحتياجات في كل جوانب حياتنا ولا نخرج من احتياج او رغبة الى ونجد انفسنا عالقين في المزيد من الرغبات والاحتياجات التي قد لا تكون احتياجات حقيقية، ايضا من المسببات في ذلك هو التسارع الملحوظ في انماط حياتنا وفي مراحلها، والتطور الذي لم نستطع ان نتاقلم عليه ونتجارى معه بنفس سرعته فاصبح كالحفرة التي سقطنا فيها ومن سلبياته على سبيل المثال لا الحصر هذه الشبكات للتواصل الاجتماعي التي ابتلعت اكثر ساعات يومنا ونحن نتواصل مع جميع الثقافات والطبقات الاجتماعية في مدد زمنية يسيره، ونرى انجازات هذا ونجاحات هذا وماذا اشترت تلك وعلى ماذا تحصلت هذه، وكل هذا يجعل في وعينا سباق لا نستطيع تحمله يجعلنا نركض نحو تحقيق اي شئ في حياتنا لكي لا نشعر اننا متأخرين وعاجزين او فاشلين
ولكن اللهث وراء تلك البراندات ليس مشكلته الشركات المنتجة لأنها بطبيعتها تريد ان تبيع وتغرينا بالمزيد من الشراء ولكن العيب علينا نحن حينما ننخدع عنها وعن انفسنا ونقترض لأجل شراء أيفون مثلاً! علمت أن بعض الشباب الصغير أو حديثي التخرج يفعل ذلك لأجل شراء علامات فخمة لاجل المظاهر فقط؟! برأيك أين عقولهم وأين موضع الخطأ؟! هل التربية أم إلحاح الشركات بالتسويق و الإغراء الكثيف؟!
كلامك صحيح تماما، ولكن من زوايا دون زوايا اخرى، اعتقد ان الخطأ يترتب من هذه الاسباب باجتماعهم ككتلة واحدة، بمعنى انه ليس من الخاطئ ان ترى على مواقع التواصل 20 فيديو عن تجارب الاخرين للايفون واحتفالهم بامتلاكه، وليس من الخاطئ ايضا ان تنشر هذه الشركات اعلاناتها لتدر عليها المزيد من الارباح، لكن الفخ الحقيقي هو اجتماع كل هذه الادوات في ذهننا مع ما في ذهننا من فخاخ قديمة رسخت داخله بحب امتلاك ما يمتلكه الاخرين او السعي خلف ذلك، فكل هذه العوامل - وعوامل اخرى ايضا- عندما تجتمع معا تخلق هذا الفخ الذي يعلق فيه الكثيرين