ماذا حدث ?!


التعليقات

اسمح لي أن أقدم لك نصيحة.

 هل شعرتَ يوماً - عزيزي القارئ ـ أنّ هناك صخرة على صدرك ?! دائماً ما يكون هناك شعور غريب في داخلي بحيث أشعرُ أنّ هناك ضغط عالي على صدري كما لو وضعت عليه صخرة مصاحباً له خوف شديد

قد تكون نوبات قلق.

انصرافك للعب بدل الدراسة هو ضريبة القلق والضغط الذي خلّفته سنوات الدراسة والعمل على التفوق, فلأنك مُتسوّف بطبيعتك فإن الضغط النفسي للدراسة والاجتهاد كان كبيرا عليك أيام الثانوية مقارنة مع غير المتسوّفين.

تهرّبك من الامتحان هو نتيجة طبيعية لهذا القلق الذي تفاقم لديك, فعقلك يريد منك أن تبتعد عن ما يقلقك أشد القلق...تماما مثلما يفر بعض الأشخاض من عيادة طبيب الأسنان رغم دفع المال, أنت لم تتهرب من الامتحان بسبب الاستهتار بل لأنك مهتم جدا بالتفوق بالامتحان لدرجة شكلت لك ضغطا عظيما على نفسيتك فصرفك عقلك عنه تماما حفاظا على سلامة نفسيتك.

لو كنت مستهترا لحضرت للامتحان وأجبت ما تعرف وما لا تعرف أو لم تجب مطلقا وقدمت الورقة فارغة وخرجت, تماما كما يفعل المستهترون.

أنت أيضا تضغط على نفسك أكثر فأكثر بمحاولة تعلم المزيد من المهارات بحجة عدم إضاعة السنة, لديك عدم إشباع بالأهداف... بالتأكيد لن تتعلم شيئا لأن الدراسة صارت أصلا لا تُطاق بالنسبة لك وأنت لا تدري.

الحل هو أن تعالج المشكل من أصله وهو القلق الذي تعاني منه المرتبط بالدراسة ومستقبلك والشعور بالذنب اتجاه والديك, فإن كان من الممكن لك زيارة طبيب أو مستشار نفسي لحل مشكلة القلق لديك, ستتغير أمورك بإذن الله للأفضل صدقا.

أما إن تعذر عليك ذلك فما عليك إلا منح نفسك استراحة مقاتل والتوقف عن ضغط نفسك, وعدم التفكير فيما يجب عليك فعله مجاراة لأقرانك وإرضاء للمجتمع, حاول التفكير في أسباب قلقك واكتب في ورقة كل اللحظات التي شعرت فيها بالقلق والخوف والصخرة على صدرك, ولماذا شعرت بذلك؟ لا تحاول أن تلوم نفسك وتقرّع ذاتك لأن هذا لن يفيدك بل عليك أن تعلم أن لديك مشكل قلق عليك معالجته...حاول أن تكتب أهدافا بسيطة يمكنك تطبيقها بدل وضع لائحة مهام صعبة وطويلة بالتأكيد عقلك سيصرفك عنها جميعا.

مشكلتك هي مشكلة عديد من الطلاب, كن متيقنا بما أنك شخص لا يستسلم ذكي وله أهداف فبإذن الله ستنتصر وتحقق طموحاتك.

تعليق في محله

أتفق معك في تفسير سبب المشكلة

لن يكون ملازما لحياتك، لنقل أنه حالة فقدان شغف أصابتك..

لا يمكن لشخص أن يحب شيئا شغوفا به، وفي النهاية يمله ويبتعد عنه، أنت جربت اللغات، جربت تخصصا، جربت أشياء بدافع الفضول وحسب، وعادة الفضول ينتهي بانتهاء المعرفة، قد تبدو لك لأول ولهة أنت اللغة التركية جميلة، أو بها ما يجعلك مميزا، وهكذا، ما إن تبدأ الدراسة، حتى تفقد الفضول، لتصبح مللا وفتورا من الشيء..

ولأخبرك سرا أن المبدعين والأذكياء هم عادة يكونون مملين، هذا ليس فشلا يا عزيزي أسامة..

أنا مثلك أردت تعلم الإنجليزية وتكرتها، الإسبانية، الصينية، الكورية، والتركية أيضا، ما أتعرف على الأساسيات حتى أجد الأمر لا يستحق..

لكن بدل هذا بدأت أبحث عن فكرة أن أجد شيئا أنا شغوفة فيه، لأجل أن أمارسه دون وعي، كالرسام الذي يسهر ليالي وأيام أمام انهاء لوحته دون أدنى ملل، لكن لو جربت أنا هذا، بعد ساعات سأترك اللوحة وأنصرف لشيء آخر، هل نسميه مملا؟

على العكس، بل تجارب حياة ستتراكم وتجعل منك شخصية رائعة..

بعد أن فكرت، ما هو الشيء الذي ارتاح فيه، ويعجبني وأقضي فيه ساعات، ورغم أني أتركه، إلى أني أعود له مجددا ومجددا ومرار وتكرار..

فكر في ذلك الشيء، لكن دون أن تظن أنه سيكون مربحا، وجدت أني أنا أحب الكتابة، وأقضي فيها ساعات، ولأول ولهة بدت مهنة وشيئا لن يذر علي شيئا، لكن فيما بعد وجدت العمل الحر واشتغل كاتبة..

نفس الشيء لشخص يلعب ألعاب الفيديو، قد نقول أن لا مستقبل له، لكن شغفه اللعب ل16 ساعة دون ملل، قد يحوله لقناة يويتيب شهيرة ويصبح مستقلا، يمارس شغفه، ويعمل في نفس الوقت..

فكر في ذلك أيضا اسامة

مسألة الأحلام والرعب من المستقبل لا تتمثّل إلا في كلمة واحدة فقط: التخطيط. عليكَ بإعادة النظر في كل شيء، لكني مع ذلك يجب أن تأخذ العديد من الأفكار بعين الاعتبار لأن هذا هو الذي سوف يساعدك على إعادة التخطيط لحياتك، ومن أبرز تلك الأفكار:

  • الوقت لم يفت لتحويل مسارك نحو أي مجال جديد.
  • التعلّم المستمر هو السلاح الدائم في مواجهة الحياة.
  • لا تتوقف عند فلسفة أو منهج فكري محدد. استمر في تطوير أفكارك.
  • لا تمل العمل أبدًا.
  • لا تمل التعلّم.
  • النشاط والصحة الجسدية هما الأساس المبدئي للصحة النفسية.

عزيزي أسامة.. اسمح لي وأنا أكبرك سنًا أن أتحدث إليك كأخ.. وأن أهون عليك ما تشعر به، وأن أساعدك في تجاوز همك، وأن أقسو عليك بأسلوبي قليلا..

يقول المثل العربي: للكسول ثلاث علامات: "يتوانى حتى يفرط، يفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم".

قد مررت في مواقف كثيرة بكسل من هذا النوع الذي يجعلني أؤجل الكثير من المهام، والأعمال، ولكنني كنت ألحق بنفسي في النهاية، ولا أرضخ للاستسلام، وللكسل.

إن ما تمر به سببه هو الكسل، واختيار تخصص لا تحبه، أو تخصص صعب وتحبه لكنه عليك صعب، وكثرة الطلبات والمهام التي يكلفك بها الدكاترة في القسم، وتأجيلك للواحد تلو الآخر، وعدم دراستك الأسبوعية وإنجازك، جعلتك تصل إلى خيار الفرار من الدراسة.

نعم يؤسفني أن اخبرك بصدق أنني في السنة الثالثة من الفصل الثاني وقعت بما أنت به الآن..

لكن ليس بسبب كثرة الواجبات، ولكن بسبب رغبتي في الإنسحاب من التخصص كله، لأنني كنت أطمح لشيء آخر..

كانت نهاية الفصل الدراسي، وشارفت الامتحانات على الأبواب، ولم أكن أحضر جميع محاضراتي، ولم اقم بعمل أي بحث أو واجب أو تكليف، ولم أقدم الامتحانات النصفية، فاخترت خيار التهرب والانسحاب من الفصل.

وانسحبت منه، ذهب كل المال الذي دفعه والدي هباءً، وذهبت أحلامي بالتخرج مع باقي الدفعة.

وعدت للمنزل في ذلك اليوم ورميت كلامي كالصاروخ على رأس أمي، لأخبرها أنني انسحبت ولا أريد اكمال الجامعة.

لم تخبر أمي والدي بالأمر، بقيت طوال الشهر تحاول أن تغير من تفكيري، وقد حدث وأن أكملت جامعتي في الفصل التالي بقوة ونجاح كبير، فقد شعرت بحرقة مثل التي تشعر بها الآن، ولكنني تحركت لأنهي ما بدأته، وأكملت جامعتي بمعدل مرتفع، نعم تأخرت لكنني أنهيتها بنجاح.

حسنًا... إليك ما سأقوله لك عله ينفعك:

  • اختر جانب واحد من الدورات وأكملها، وابتعد عن تعلم اللغة التركية الآن، فكر في إكمال دورة ستعود عليك بالنفع السريع، مثل الرخصة الدولية، أو البرمجة.
  • لا تجمع بين دراسة الجامعة وبين تعلم الدورات، واترك الدورات للإجازة الصيفية بين السنوات.
  • لا تسجل في أكثر من دورة في آنٍ واحد.
  • سجل الفصل الجديد بعدد ساعات قليل نسبيا.. أو التزم بالخطة الجامعية.
  • ضع لك جدولا يوميا فيه ما عليك من واجبات، وقم بإنجاز هدف واحد، ثم انتقل للذي بعده.
  • أنجز هدف صغير، سيساعدك على إنجاز هدف أكبر.
  • استمر بمراجعة ومحاسبة نفسك أسبوعيا.
  • لا تخبر والديك بالأمر، ولكن أثبت لهم أنك ابن بار، عبر تسريعك لخطواتك.

يقول دوسيتوفيسكي: إذا ركبت القطار الخطأ، حاول أن تنزل في أول محطة، لأنه كلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة..

وهنا أنت عرفت خطأك، لذا عليك أن تقف عند هذه المحطة، وأنت تعلمت، لكنك لم تفهم أنك تضع نفسك في ضغط أكبر منك، لذا عليك أن تعود سريعا، بأقل تكلفة، لأدراج الجامعة، وأن تنجح.

النجاح يولد نجاح، اجعل الجامعة الان هدفك، ثم بعد ذلك الدورات.

بالتوفيق أعتذر عن الاطالة.

لم يكتمل أي شيء في حياتي إلى الآن تعلم اللغة الانجليزية ودورة الرخصة الدولية وأيضاً كورس اللغة التركية و دورة الصيانة والبرمجة غير ذلك الكثير من الاشياء التي لم أستطع الصبر على تعلمها.

ربّما رغبتك في القيام بأمور عديدة في نفس الوقت هو ما سبّب لك شتات الفكر و عزوفا عن القيام بأيّ من هذه الأمور، لأنك كل ما بدأت احداها فكّرت بالأخرى وهكذا دواليك، ناهيك عن صفة المماطلة التي تلازمك مما جعل كل شيئ يتراكم على صدرك ويقف حاجزا أمام تقدّمك ولو بخطوة واحدة، لكن الهرب أسوء حلّ يا صديقي بل لا أعتبره حلّا بالأصل.

أفضل ماعليك القيام به الآن في نظري هو المواجهة، مواجهة كل ما مرّ عليك، تمحيصه جيّدا، ودراسة كلّ ماترتّب عنه، حتى تضع نفسك في الصورة، هناك فقط ستظهر لك الحلول للخروج من حالة الضياع التي تعتليك، وما ان تخطو خطوتك الأولى خارج دائرة التردد والخوف التي وقعت فيها، حتى تتابع الخطوات وتسترجع همّتك وشجاعتك و سيكون النجاح والتفوّق حليفك بإذن الله

أرى أن استسلامك لهذا الخوف، والشعور المستمر بالندم، والضياع هو السبب الذي يعيقك عن التغلب على مشاعرك السيئة حيال هذه التجربة، فما مررت به لم يكن سوى درسًا، وانتهى، وأنت تعلمت منه العبرة، وهذا ما يهم.


قصص وتجارب شخصية

مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.

83 ألف متابع