موظف دون مهام واضحة مؤقتاً

وظفت شخص على افتراض واضح بأن دوره سيكون استراتيجي وطويل الأمد ضمن الفريق. لكن بعد التقدم الفعلي في المشروع، اكتشفت أن المهام الموكلة إليه كانت أقل بكثير مما توقعت، أو أنها بطبيعتها كانت مؤقتة وانتهت سريعاً نظراً لتغيرات طرأت على المشروع. الآن أواجه موقف محرج. لديّ موظف بلا مهام حقيقية، وأشعر بالمسؤولية تجاهه وتجاه الفريق.

هل ينبغي عليّ البحث عن دور بديل لهذا الموظف حتى وإن لم يكن هذا الدور ضمن نطاق اختصاصه الأساسي؟ أم أتخذ خطوة شجاعة وأعيد تقييم أصل قرار التوظيف من البداية، بكل ما يحمله ذلك من اعتراف بخطأ تقديري قد حدث؟

أدرك أن ترك الوضع على ما هو عليه ليس خيار مهني ولا إنساني، لأن الموظف الذي يشعر أنه بلا دور محدد، يتحول تدريجياً إلى عنصر سلبي داخل الفريق، أو على الأقل عنصر لا يشعر بالانتماء أو الثقة.

من وجهة نظري، المراجعة الصريحة والشفافة لأسباب التوظيف قد تكون خيار أفضل وأكثر نزاهة، حتى وإن كانت مؤلمة أو محرجة. وبالطبع يبقى خيار البحث عن دور جديد ممكن، لكن يجب أن يكون ذلك من منطلق حاجة حقيقية وواضحة، وليس مجرد تغطية لخطأ إداري سابق حتى لا يكون تأجيل لحل المشكلة.

كيف تتصرف لو كنت مكاني حين تكتشف أن الدور الذي وظفت شخص من أجله لم يكن بالحجم أو الاستمرارية التي توقعتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا موقف حساس فعلا لكنه شائع أكثر مما نظن ويمثل لحظة حاسمة في النضج الإداري واتخاذ القرارات الأخلاقية والمهنية

أظن أن الخطوة الأولى هنا يجب أن تكون حوارا صريحا ومباشرا مع الموظف نفسه أحيانا يكون لدى الشخص مهارات غير مفعلة يمكن الاستفادة منها في مساحات جديدة داخل المشروع أو المؤسسة من المهم أن يشعر الموظف بأن وجوده محل تقدير حتى وإن تغيرت طبيعة المهام

ولقد مررت بمواقف مماثلة في شركتي وكانت دائما فرصة لاختبار مدى قدرتنا كفريق إداري على الموازنة بين مصلحة الأفراد ومصلحة المشروع بإنصاف ووعي

أما على مستوى القرار الإداري فالمصارحة مع الفريق وإعادة تقييم سبب التوظيف بشفافية ليست علامة ضعف بل دليل على إدارة واعية لا تتمسك بالقرارات القديمة لمجرد تجنب الإحراج

إذا تبين أن الدور الجديد لا يضيف قيمة حقيقية للمشروع فالخيار الأفضل هو إنهاء العلاقة المهنية بأسلوب إنساني ومحترم مع توضيح الظروف ومساعدة الشخص على الانتقال لمكان يمكنه فيه تقديم قيمة فعلية

أما إذا كانت هناك فرصة لإعادة توجيه دوره حتى مؤقتا فلتكن تجربة قصيرة المدى تقيم بنتائج واقعية وليس فقط بنوايا حسنة وبهذه الطريقة تكون قد تصرفت بعدل للفرد ولمصلحة المشروع معا

تعليقك يضع يدى على مفترق طرق حقيقي نواجهه كإداريين بين الاحتواء الذكي والحسم العادل.

بالنسبة للحل الأول: إعادة توجيه الموظف لاكتشاف مهارات غير مفعلة

هذا خيار نبيل نظريا، لكنه لا يجب أن يكون الحل الافتراضي دائما. فالمؤسسة ليست مختبر تجارب مهارات، بل كيان يعمل وفق أهداف واضحة وجدول زمني.

إذا لم يكن هناك احتياج حقيقي حالي أو مستقبلي لهذا الدور الجديد، فخلق المهام قد يتحول من حل إلى تجميل إداري لا يُقاس عليه ويعيد نفس الخطأ السابق الذى نحاول حله.

أما الحل الثاني: إنهاء العلاقة بأسلوب إنساني

فهو قرار ناضج، شجاع، ويُعبّر عن إدارة مسؤولة تضع المشروع أولًا دون أن تفقد احترامها للفرد. لكن التحدي هنا هو التوقيت والشفافية.

هذا التعليق يعكس وعيًا إداريًا متوازنًا وناضجًا

توصيف مفترق الطرق بين الاحتواء الذكي والحسم العادل يضعنا أمام مسؤولية حقيقية في اتخاذ القرار المناسب دون التفريط في كرامة الأفراد أو التهاون بمصلحة المؤسسة

اتفق تمامًا أن المؤسسة ليست حقل تجارب وأن خلق أدوار غير مدروسة قد يتحول إلى عبء إضافي بدلًا من أن يكون حلًا فعليًا

وفي الوقت نفسه قد يمثل اكتشاف المهارات الكامنة فرصة لإعادة التمركز بشرط أن يستند القرار إلى تحليل واقعي لاحتياجات العمل وليس إلى المجاملة

أما خيار إنهاء العلاقة المهنية فهو قرار ناضج حين يُتخذ في الوقت المناسب وبأسلوب إنساني يضمن احترام جميع الأطراف

الإدارة الواعية هي التي تنجح في الموازنة بين الرؤية الاستراتيجية والبعد الإنساني وهذا ما ظهر بوضوح في هذا الرأي

لو كان الموظف كفء وتخصصه يؤهله للعمل مع الفريق بنجاح، يمكن إعادة توزيع المهام -في حالة كانت مهمات الفريق فعلًا تحتاج إلى موظفين جدد- وربما يكون له دور جديد نسبيًا، ولكن هذا تبعًا لما رأيته منه في تأديته لمهامه الأولى. أما إذا كانت الميزانية محدودة وقدرات الموظف أو ما يظهره من أداء يوحي بعدم رغبة في التدريب والترقي، او استلام مهمات جديدة، فبالطبع يمكنك إعادة تقييم الموقف بصفتك مدير المشروع، وشرح الموقف له بوضوح، وربما اجتماعكما يفضي إلى حل جديد أفضل مما توقعت.

إعادة توزيع المهام فكرة جيدة إذا كان الفريق فعلًا بحاجة لمهارات إضافية، وإذا كان الموظف أبدى كفاءة واستعدادًا للتطور، كما ذكرت. لكن التحدي هو أن بعض المدراء – بدافع التعاطف – يخلطون بين النية الحسنة و الملاءمة الحقيقية للدور الجديد.

أتفق تماما على أهمية الاجتماع الصريح، لكن بشرط ألا يكون فقط وسيلة لتجميل النهاية، بل فرصة لوضع كل الخيارات على الطاولة بشفافية وصرامة إيجابية.

أولاً : نتناقش معه عن خطأنا فى تقدير الأمور

ثانياً : نبحث فى إمكانية توفير وظيفة أخرى بمهام اخرى ، أو بأن نعطه فرصة لإيجاد عمل آخر .

وكلام حضرتك سليم جداً ، لا يصح أن نتركه بلا مهام أو عمل ، لأنه سيشعر بعدم قدرته على الإنجاز ويفقد ثقته بنفسه تدريجياً ، وأيضاً يكلف المؤسسة مرتب شهرى بلا داعى .

مداخلتك واقعية جدا يا مريم

ما شدني في كلامك هو الاعتراف المباشر بالخطأ الإداري في التقدير… وهي خطوة لا تقدم عليها كثير من الإدارات، رغم أهميتها.

مع ذلك، أعتقد أن إيجاد وظيفة بديلة لا يجب أن يتحول إلى محاولة لتسكين الموقف فقط.

أي دور جديد يجب أن يُبنى على:

  1. حاجة حقيقية داخل المؤسسة.
  2. ملاءمة واضحة بين المهارات المطلوبة والموظف نفسه.
  3. إطار زمني لتجربة الأداء قبل تثبيت القرار.

وإن تعذّر ذلك، فالخيار الثاني الذي ذكرتِه – منحه فرصة للانتقال – يجب أن يُدار باحتراف، لا كعملية إنهاء فقط، بل كجزء من مسؤولية المؤسسة في حفظ كرامة الطرف الآخر.

هل تعتقدين أن المواجهة ما زالت تُؤجّل بدافع الإحراج وكثير من المؤسسات لديها موظفين غير فاعلين بسبب أخطاء إدارية؟

نحن تربينا على جملة " كله إلا قطع الأرزاق " ، وهذه جملة عاطفية جداً ، والبيزنس ليس به عواطف ، والمثل أيضاً قال " اللى يصعب عليك يفقرك " .

وسبب أن المنظمات الحكومية فى تداعى مستمر ، وميزانية الدولة متهالكة ، أن جزء منها هو الموظفين الحكوميين الذى ليس لهم فائدة وعبأ على الدولة ، ولكن ما العمل !؟

هذا الموقف يحدث كثيرًا في سياق المشاريع المتغيرة والسريعة

لكن القليل فقط من القادة يتوقفون ليعيدوا التقييم بشفافية كما تفعل

لأن أغلبنا يميل إلى الاستمرار في القرار خشية الاعتراف بالخطأ أو خوفًا من تأثيراته الإنسانية

والحقيقة أن المراجعة الصريحة لقرار التوظيف ليست ضعفًا

بل هي علامة نضج إداري وقيادي

لأن بقاء شخص في موقع بلا دور حقيقي لا يخدمه ولا يخدم الفريق

بل قد يُشعره مع الوقت بأنه عبء أو زائد عن الحاجة

وهذا شعور لا يستحقه أي موظف وخاصة إن كان قد دخل الفريق بنيّة طيبة وطموح واضح

من ناحية أخرى إعادة تعريف دوره ليست حلاً آمنًا دائمًا

إذ لا يجب أن نخلق دورًا لمجرد ملء الفراغ أو لتبرير قرار سابق

لأننا بذلك لا نحمي الموظف بل نطيل أمد الإرباك والضغط الداخلي عليه وعلى الفريق

الأفضل أن نبدأ من نقطة الصدق

أن نفتح حوارًا شفافًا مع الموظف

نشرح له كيف تغيّرت معطيات المشروع وكيف اختلفت الأدوار

ونسأله عن اهتماماته وقدراته الحقيقية

فربما نجد مساحة مشتركة تُبنى عليها مسؤولية جديدة

وإن لم نجد فربما يكون الفُراق باحترام هو الأفضل للطرفين

القرار المؤلم لا يعني قسوة

بل أحيانًا هو تعبير عن احترام حقيقي للوقت والجهد والطموح

أن تتيح لشخص الفرصة ليبحث عن مكان يناسبه أكثر

خير من إبقائه في مكان فقد فيه المعنى والدور

القادة الحقيقيون لا يُقاسون بعدد القرارات الصائبة فقط

بل بقدرتهم على مواجهة قرارات لم تسر كما ينبغي

بهدوء واحترام وإنسانية

كلامك يا محمد فيه نضج واحترام حقيقي لفكرة "الإدارة كمسؤولية أخلاقية قبل أن تكون فنية"، لكن دعني أشاركك وجهة نظرى

أحيانا، الصراحة وحدها لا تكفي.

فتح الحوار مع الموظف بلا نية واضحة وحاسمة قد يخلق وهما بوجود فرصة، بينما الواقع لا يسمح. وهذا بحد ذاته شكل من أشكال المماطلة غير المقصودة.

أتفق أن القادة لا يُقاسون فقط بالقرارات الصائبة، لكن أيضا لا يُقاسون فقط بقدرتهم على الاعتراف بالخطأ، بل على تصحيحه بسرعة دون أن تُستنزف الموارد أو تُعلَّق الآمال الزائفة.

المشكلة ليست في إعادة التقييم… بل في التأخر فيه، أو جعله مطاطيا خوفا من لحظة الحسم.

احترام الطموح لا يعني بالضرورة إبقاؤه في المكان الحالي، بل أحيانا يكون في توجيهه بشجاعة إلى مكان آخر قد يُزهر فيه أكثر.

هل تعتقد أن بعض الإدارات تُطيل أمد الأزمات بدافع الرحمة… فتصنع مع الوقت بيئة فقدت معناها لكل الأطراف؟

في عالم الإدارة لا يكفي أن تكون النوايا طيبة بل يجب أن تكون مصحوبة بالحسم الواعي

المماطلة غير المقصودة كما وصفتها بدقة قد تتحول من محاولة للاحتواء إلى سبب مباشر في الإرباك المهني والتدهور المعنوي سواء للفرد أو للفريق بأكمله

الحوارات المفتوحة مهمة لكنها تفقد قيمتها إذا لم تكن مرتبطة بسقف زمني واضح وخيارات عملية محددة لأن غياب الوضوح حتى وإن كان بدافع الرحمة يتحول مع الوقت إلى حالة من الغموض المؤذي

والمؤسف أن هذا النوع من التأجيل غالبا ما يلبس بلباس الإنسانية بينما هو في جوهره تفاد للمواجهة واتخاذ القرار

القادة الحقيقيون لا يقيسون نجاحهم فقط بقدرتهم على تجنب الصراع بل بقدرتهم على خوضه حين يكون ضروريا وبأقل قدر ممكن من الأذى وبأقصى درجة من الاحترام

والأهم من كل ذلك أن توجيه الموظف نحو فرصة جديدة خارج الفريق ليس بالضرورة فشل إداري بل قد يكون قمة النضج القيادي أن تدرك متى تكون الرحلة المشتركة قد انتهت ومتى تبدأ مهمة أسمى وهي تمهيد الطريق نحو بديل أكثر جدوى له وللمؤسسة

ختاما نعم بعض الإدارات تطيل عمر الأزمات بدافع الرحمة لكنها بذلك تسهم في خلق بيئة رمادية لا يشعر فيها أحد بالانتماء ولا يجد فيها أحد سببا حقيقيا للنمو

السؤال الحقيقي ليس فقط كيف نواجه الموقف

بل هل نمتلك الشجاعة الكافية لحله قبل أن يتحول إلى نظام حياة