كيف يمكننا تحديد الأجر المناسب للعامل والموظف داخل مشروع حقيقي؟

حادثني صديق لي على وشك أن يبدأ مشروعه الأول على أرض الواقع، وكانت تؤرقه "معضلة" أجور العمال والموظفين في مشروعه المزمع أن يبدأ قريباً.

وقد سماها "معضلة" لأنه يعلم أن من الأساسيات السليمة لتحديد المرتبات والأجور هي أن تكون مقاربة لمتوسط الأجور التي تصرفها الشركات المماثلة في المناطق القريبة من المشروع.

وأن أي محاولة لعمل زيادة في المرتبات سيؤدي لإحداث خلل في توازن سوق العمل بالنسبة له وكذلك بالنسبة للشركات الصديقة التي تعمل في نفس المجال، وذلك غير مضمون العواقب مستقبلاً.

ويعلم صديقي أيضاً أن من أساسيات العمل التجاري أن يقوم بتقليص كافة النفقات بأكثر قدر ممكن، حتى يستطيع الحصول على هامش ربح جيّد يجعل من الممكن للمشروع الاستمرار في البقاء والنجاح، وحمايته من الفشل أو الإغلاق، وفي ذلك فائدة للجميع: صاحب المشروع، وللموظفين الذين ستدوم وظائفهم مع نجاح المشروع.

لكنه يعلم كذلك أن متوسط الأجور في المكان الذي سيفتح فيه مشروعه جد ضئيل، ويكفي بالكاد العامل أن يقيم أود حياته.

لو كنت مكان صاحب المشروع، هل كنت ستحدد الرواتب برؤية اقتصادية ناجحة، أم ستعتمد الرؤية الإنسانية رغم ما فيها من ضرر محتمل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لو كنت مكان صاحب المشروع، هل كنت ستحدد الرواتب برؤية اقتصادية ناجحة، أم ستعتمد الرؤية الإنسانية رغم ما فيها من ضرر محتمل؟

في الواقع هي معضلة، تخيل أن تقليل الرواتب قد يأتي لك بموظفين ذو كفاءة أقل؟

تخيل أن تضبط رواتب مماثلة لكبرى الشركات فتضع نفسك في مأزق التعرض للخسارة المستقبلية؟!!

لو كنت صاحب المشروع لاشتريت كفاءات ولو بأعلى سعر لأضمن جودة المنتج، ويمكنني تقليل العمالة بنفس الوقت

يعني بدلاً من توظيف محاسبين نكتفي بواحد ونرفع له راتبه ليقوم بسد العجز مثلاً.

لكن مفهومك عن تخفيض العمالة به خطأ، محاسب واحد بأجر مرتفع بدلاً من ثلاثة بذلك حرمنا اثنين كان من الممكن أن يرضوا بأقل راتب، وكذلك محاسب واحد يعني أنه سيتحمل ضغط عمل مؤسسة كاملة ومهما كان راتبه فلن يرضى مع الوقت وزيادة الضغط، أرى الحل في تطبيق متوسط الأجور مع التخطيط للزيادة والمكافات حسب اداء العاملين وحجم تقدم المشروع

 كان من الممكن أن يرضوا بأقل راتب

من مستعد أن يترك عمل ليعمل في مكان آخر بأقل راتب؟!

في زماننا هذا يعمل الرجل وظيفتين وربما أكثر لسد النفقات التي لا تنتهي، في رأيي إذا كانت تلك البداية فلتكن متدرجة وواثقة يعني من الأفضل أن يقوم بتعيين شخص خبير جدا في مجاله أفضل من تعيين أكثر من شخص بكفاءة أقل

لا أتحدث عن من يترك عمله لأجل عمل آخر، فليست مشكلتي هنا فكرة جذب موظف من كيان آخر أو توفير حق لمن يتنقل من مكان لآخر، بل أنظر لمن ليس عنده عمل من الأساس رغم امتلاكه خبرة الوظيفة، أو لمن يعمل بغير تخصصه لأنه كل من البحث عن فرصة ولم يجد

تعيين عدد من الموظفين لا يتحدد بناءاً على الميزانية بل على حجم العمل المطلوب إنجازه، بينما الراتب قد يحدد فعلاً الكفاءة (لا تعني الكفاءة أن موظف يقوم بعمل اثنين)، لكن الكفاءة تعني جودة المنتج، حسناً كل هذه التكاليف ستضاف على سعر المنتج أو الخدمة؛ لكن من قال أن كل العملاء في السوق يسعون لمنتج له جودة مرتفعة وثمنه مرتفع؟

من الطبيعي في أغلب الأسواق أن العميل يسعى لمنتج معقول الجودة، وسعره منخفض، لذلك يتم عمل حساب تلك المعادلة في كل جزء من أجزاء المشروع، ومنها العمالة.

لو كنت مكانه كنت سأحدد الراتب الذي يناسب جهد ووقت ما يقوم به العامل بما يرضي الله، لا بما يرضي من يريدون استغلال عرق وتعب الناس من أجل زيادة ثرواتهم.

العامل أو الموظف يقدم وقت وجهد ويبذل طاقة في عمله لذلك يستحق المال المقابل لقيمة عمله، وهذا ليس تفضلًا من صاحب العمل عليه، بل هو حقه.

لكن قوانين السوق تحتم العرض والطلب، فلو كانت هناك كثرة من العمالة متوفرة، وبالتالي سعر العمالة منخفض، لماذا قد يغيّر أحدهم من هذه المعادلة بما في ذلك تأثير سلبي على باقي العمالة في السوق حين يعلمون أن من يعمل عند فلان يأخذ ضعف الأجر، فينتابهم الحزن والأسى على حالهم، فنكون سببنا الضرر النفسي لعدد كبير مقابل إراحة ضميرنا.

هناك أشكال كثيرة لمراعاة العامل غير إعطاءه مرتب كبير، فمن الممكن مساعدته بأوقات راحة، وتقدير ظروفه في أي حادث أو مناسبة خارجه عن إرادته.

هناك أشكال كثيرة لمراعاة العامل غير إعطاءه مرتب كبير، فمن الممكن مساعدته بأوقات راحة، وتقدير ظروفه في أي حادث أو مناسبة خارجه عن إرادته.

كل هذا جيد، لكن ما أتحدث عنه ليس إعطاء العامل أجرًا كبيرًا، لكن إعطائه أجرًا مناسبًا مقابل لما يقوم به من عمله وألا أظلمه.

راتب الموظف يعادل راتب ضعف ما يعطيك اياه من ايرادات

بالطبع ليس من البداية لكن هذه هي الخطة

فمثلا لو كان راتب الموظف 1000$ فان مساهمته تدخل للشركة ايرادات ب2000$ بالطبع نصفها راتبه وجزء منها مصاريف اخرى صافي الربح اقل من ذلك.

راتب الموظف يعادل راتب ضعف ما يعطيك اياه من ايرادات

ما هو مصدر تلك المعادلة أخي؟

فلو باع سمسار فيلا بعشرة مليون كم سيكون نصيبه؟

بالإضافة إلى أن من تتحدد له نسبة من الإيرادات هو الشريك برأس المال فقط، أما أي موظف حتى لو كان مدير للمشروع لكن غير مشارك برأس مال، فهو له مرتب ثابت.

لم اقصد مشاركته المال، دعني اعيد صياغة الكلام:

عندما تريد توظيف شخص ما، فعليك ان تتاكد من ان عمله واداءه سياتي بضعف ما تدفعه له. على اقل تقدير! والا فانت تدفع له من اجل لاشيء.

أنا أعترض على كلمة "ضعف" أخي؛ فالنسبة العالمية تتراوح بين خمس أضعاف إلى عشرين ضعف (صافي ربح) يتم جنيه من وراء عمل الموظف في الشركات الخاصة.

بالطبع سيتضاعف لانك تحسب امور اخرى كثيرة

ثانيا هناك موظفين لا يجنون لك ايرادات لكنهم يخلصونك من مشاغل روتينية

لذلك هناك فرق بين موظف مخصص للحصول على ايرادات كالمسوق ومطور البرمجيات

وبين موظف لايحقق ايرادات مثل الموارد البشرية لكنه مهم لضمان سير العمل اليس كذلك؟

لكني وضعت لك الفكرة فقط لو تحدثنا عن مؤسسة ناشئة مختصة وانت المسوق ولديك عدد قليل، وكان الهدف منها توضيح الفكرة فقط

لو كنت مكان صديقي، لأدركت أن التوازن هو المفتاح في هذه المعضلة بين الرؤية الاقتصادية والإنسانية، فلا يمكن إنجاح المشروع بدون موظفين راضين ومستقرين، وفي الوقت نفسه لا بد من الحفاظ على استقرار التكاليف لضمان استمرارية العمل، لذلك يمكن اعتماد رواتب معقولة تتناسب مع متوسط السوق، مع العمل على تحسين بيئة العمل وتقديم حوافز غير مالية مثل التقدير والتدريب وفرص التطور، لتشجيع الموظفين وتحفيزهم، وبهذا التوازن العملي نضمن نجاح المشروع واستمراره، وفي الوقت ذاته نحافظ على كرامة العاملين ورضاهم.

تقديم حوافز غير مالية مثل التقدير والتدريب وفرص التطور،

حقيقي، فليست كل أنواع التقدير مادية، فشركات ومؤسسات كبيرة تمنح مرتبات ضخمة، وفي مقابل ذلك تستهلك الموظف نفسياً وجسدياً، ولو حدث له أي ظرف يلقون به من باب المؤسسة كأنهم لا يعرفونه، ولم يروه من قبل.

في الواقع هذه المعضلة من أصعب التحديات التي تواجه أي صاحب مشروع في بداياته.

المعادلة ليست سهلة بين الحفاظ على استمرارية المشروع وحمايته من الفشل وبين تبني نهج إنساني في تقدير جهود العاملين لا سيما في المناطق التي تقل فيها الرواتب بشكل ملحوظ.

برأيي الحل لا يكون مطلقًا ولا أبيض وأسود.

يمكن البدء برؤية اقتصادية مرنة تراعي إمكانيات المشروع الفعلية وفي ذات الوقت تسعى لتوفير بيئة عمل تحترم الإنسان أولًا وتُحفّز العاملين على العطاء بإخلاص.

فالمكسب الحقيقي لا يقاس بالأرقام فقط بل أيضًا بالفريق الذي ينمو بالمشروع بإخلاص وهذا لا يتحقق إلا إذا شعر العاملون بالتقدير والاحترام.

إنها مسألة جديرة بالنقاش لأن الموازنة بين الربح والإنسانية أصبحت تحديًا كبيرًا في سوق متغير بسرعة والقرارات التي نتخذها اليوم هي التي تحدد ملامح المستقبل.

فالمكسب الحقيقي لا يقاس بالأرقام فقط بل أيضًا بالفريق الذي ينمو بالمشروع بإخلاص وهذا لا يتحقق إلا إذا شعر العاملون بالتقدير والاحترام.

قد يكون ذلك صحيحاً في المشاريع الصغيرة، لأنها تعتمد على عدد صغير من العموظفين، ومن المؤكد أن هذا واجب المؤسسة في تعاملها تجاه موظفيها، لكن في المؤسسات الكبيرة قد يُظلم العامل ولا يتم تقديره، ويُعطى راتب قليل ومع ذلك تستمر المؤسسة في النمو والازدهار والكسب، ولو رحل العامل سيتم تعويضه بعامل آخر، فشبح البطالة يهدد كل موظف، وما سيراه العامل وقد يعترض عليه في مؤسسة ما؛ سوف يرى أسوأ منه في باقي المؤسسات.

أحترم وجهة نظرك وهي واقعية بالفعل من حيث ما يحدث في كثير من المؤسسات الكبيرة حيث قد يُعامل الموظف كرقم قابل للاستبدال في منظومة ضخمة

لكن ما زلت أؤمن أن الاستدامة الحقيقية في النجاح لا تقف فقط عند حجم الأرباح أو التوسع بل تقاس أيضًا بنسبة الرضا والولاء داخل الفريق

صحيح أن المؤسسة قد تستمر رغم خروج فرد أو حتى مجموعة لكن الفرق بين مؤسسة تنمو بجودة وعمق وأخرى تنمو بالكم فقط هو في مدى تقديرها للعاملين

فالموظف حين يُقدَّر يعطي بإخلاص وحين يُهمَّش يعطي بالحد الأدنى

لذلك حتى في المؤسسات الكبرى حين تُزرع ثقافة التقدير تُحصد نتائج غير عادية على المدى الطويل

في رأيي أن المؤسسات الكبرى قد قامت بالفعل بقياس المردود من وراء عامل له ولاء للشركة، وعامل ليس عنده ولاء للشركة، وقد وجدت أن الفارق بين إنتاجهم لا يبرر التكاليف التي ستتحملها الشركة مقابل حصولها على ولاء الموظف، لذلك نجد المؤسسات الكبرى تنمو وتزداد نجاحاً مهما كانت ظروف العمل بها سيئة، والموظفون بها تعساء.

وجهة نظرك تستند إلى قراءة منطقية للواقع العملي في كثير من المؤسسات الكبرى وهذا يُحترم

لكنني أرى أن مثل هذا النمو رغم قسوته أحياناً ليس دائماً دليلاً على جودة ما يُبنى بل قد يكون مؤشراً على نظام يعتمد على الاستبدال لا الاستدامة

صحيح أن الأرقام قد تُغري أصحاب القرار بتجاهل أثر الولاء لكن هناك فرق كبير بين مؤسسة تنجح وتدوم ومؤسسة تنجح وتستنزف

النجاح القائم على الأداء فقط دون مراعاة الإنسان يظل هشاً على المدى البعيد بينما الولاء الحقيقي يخلق بيئة عمل متماسكة تنتج أكثر مما يُقاس بالأرقام

وربما لن يظهر هذا الفرق في لحظة لكنه يظهر بوضوح عند الأزمات وحينها تعرف المؤسسة قيمة من كانت تظن أنهم مجرد أرقام

في الواقع الحقيقة قاسية فعلاً

لكنني أرى أن مثل هذا النمو رغم قسوته أحياناً ليس دائماً دليلاً على جودة ما يُبنى بل قد يكون مؤشراً على نظام يعتمد على الاستبدال لا الاستدامة

فعلم الاقتصاد يضع لكل منشأة رقم يعبر عن نسبة دوران العمالة عند هذه المنشأة، فلو كان هذا الرقم قليل ذلك يعني أن المنشأة لا تقوم باستبدال العاملين كما ينبغي لها أن تفعل، وعليها أن تقوم بتسريح البعض وتعيين دماء جديدة.

أنتِ أشرتِ إلى نقطة دقيقة وهامة في إدارة الموارد البشرية فمعدل دوران العمالة يعد مؤشراً حيوياً يعكس صحة بيئة العمل واستراتيجيات التوظيف في المنشأة انخفاض هذا المعدل بشكل غير طبيعي قد يشير إلى وجود عوائق تحول دون تجديد الكوادر أو إلى عدم الاستفادة المثلى من الموارد البشرية مما يستدعي مراجعة السياسات المتبعة ومن هنا تأتي أهمية التوازن بين الاحتفاظ بالخبرات وتحفيز التجديد لضمان ديناميكية الأداء واستدامة النجاح المؤسسي.

لو كنت بمكانه أرى من منظوري الشخصي هو التوازن بين النظرية الاقتصادية التي يسعى إليها المشروع وهو تعظيم ثروة المشروع مع مراعاة جهد العامل من المنظور الإنساني والإسلامي فلا اقوم بإجحاف العامل وحتى أن كان هذا على حسب المشروع بحيث يؤدي إلى تحقيق هامش ربح ضئيل لانه هذه المعضلة هي معضلة كل المشاريع والشركات في بداية خطواتها اي على المدى القصير ولكن في حين تبدأ بالنمو والتطور لا يؤثر راتب أو اجر الموظف والعامل

خلاصة كلامي أنه يجب مراعاة العامل الإنساني بشكل أكبر بحيث لا يؤدي إلى زيادة مصاريف العامل إلى تحقيق خسارة من أجل أن يحقق العامل فاعلية بعمله

إذا لو كان إعطاء العامل مثل متوسط سعر السوق قد يكون مجحف في حقه، فكيف يمكننا حساب المرتب العادل من وجهة نظرك؟ ما الذي سنستند إليه في تحديده؟

الحل لا يكمن في المفاضلة بين الرؤية الاقتصادية والرؤية الإنسانية، بل في إعادة تعريف القيمة. إن ربط الأجر فقط بمتوسط السوق قد يُبقي المشروع واقفًا، لكنه لا يضمن له روحًا أو ولاءً من العاملين. ويمكن لصاحب المشروع أن يوازن بين الأمرين عبر نموذج تدريجي: يبدأ بأجر مقبول ومناسب للحد الأدنى من المعيشة، مع وضع خطة واضحة لزيادة الرواتب مرتبطة بالإنتاجية أو نمو الأرباح. بهذا يربط الموظف بقاءه وتطوره بنجاح المشروع، دون أن يثقل الكلفة من البداية.

لماذا في رأيك ولاء العاملين مهم إذا كان هناك نظام عمل محكم يعلم فيه الموظف مهامه بالتحديد؟

كثير من المؤسسات الكبرى يعمل داخلها موظفون لا يحملون لها أي نوع من الولاء، ومع ذلك تستمر المؤسسة في النمو وتحقيق الأرباح، وذلك بسبب وجود نظام تشغيلي ورقابي قوي، فلا يعود الولاء مهماً أبداً، لكن المهمات يتم إنجازها ويستمر النجاح.