لماذا يجب أن تكون واضحًا في توزيع المسؤوليات منذ البداية؟

أقود حالياً مشروع ناشئ، وظننت في البداية أن مجرد تحديد تخصص كل شخص داخل الفريق بديهياً سيكون كافي لضمان سير العمل. لكن مع تقدّم المشروع اكتشفتُ مشكلة أعمق بكثير. التخصص واضح، لكن الأدوار الدقيقة والمسؤوليات التفصيلية ليست واضحة إطلاقًا.

مطوّران Front-End، أحدهما يركّز على الأداء والهيكلة، والآخر يهتم بتجربة المستخدم. دون تحديد واضح للمسؤوليات، بدأ كل منهما يُعدّل على عمل الآخر، واعتبر نفسه صاحب القرار النهائي.

صار لدينا شخصان من نفس التخصص يتداخلان باستمرار في القرارات اليومية، وكلاهما يعتبر نفسه المسؤول الأساسي، وأصبح كل قرار يتطلب مفاوضات طويلة لاسترضاء الجميع. المشكلة لم تعد إدارية فقط، بل تحوّلت إلى معركة نفسية صامتة. كل طرف يحاول إثبات قيمته من خلال السيطرة على مزيد من القرارات والمسؤوليات.

حتى عندما حاولت أن أوضح المهام بشكل دقيق في منتصف الطريق، شعر البعض أنني أسحب منهم صلاحياتهم أو أشكك في قدراتهم، مما أدى إلى حساسيات كامنة وأثّر على حماس الفريق وتماسكه.

أدرك الآن أن التخصص وحده لم يكن كافيًا أبدًا، وأنني ربما ارتكبت خطأً كبير بالتساهل في توزيع المهام بوضوح منذ اليوم الأول.

ما الآلية الأذكى التي تضمن من خلالها وضوحًا في توزيع المسؤوليات، دون أن تخلق مناخًا من المنافسة الداخلية أو تجعل أعضاء الفريق يشعرون أنك تضع حدودًا على إمكاناتهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تذكيرهم بأهداف العمل وتولي مسؤولياتهم ، وأن عدم تحملهما لها يعني الفشل في تحقيق الهدف المرجو من وراء هذه المهمات. وأن ضعف أداء أي موظف سيؤثر سلبًا على الفريق بأكمله، ونجاح موظف يعني نجاح الفريق. إدارة نزعات الموظفين من خلال الاستماع والتواصل وإيجاد أرضية مشتركة فضلا عن التعاون قد تساهم في التخفيف من حدة هذه النزاعات. فضلا عن توفير مساحة للإبداع، من خلال التطوير من مهاراتهم وتجربة أفكار جديدة والتعاون سويا على هذه الافكار. مع التركيز على مراجعة الأدوار والنتائج لكل موظف من خلال اجتماعات الفريق.

شكرًا لتعليقك الوافي، أتفق معك في أهمية التذكير بالأهداف وخلق أرضية للتواصل والتعاون، لكن في التجربة التي مررت بها، المشكلة لم تكن في غياب النوايا الطيبة أو روح الفريق، بل في أن كل طرف كان مقتنعًا أنه يؤدي دوره كما يجب، بينما كانت المساحات الرمادية هي التي تخلق الصدام.

التواصل مهم، نعم، لكن التواصل بدون حدود واضحة قد يتحول إلى جدال دائم. حاولت فعلًا أن أستخدم الاجتماعات لمراجعة الأدوار، لكن ما لم يكن محددًا مسبقًا منذ البداية ظلّ مفتوحًا للتأويل الشخصي، خاصة حين يتداخل الطموح مع المسؤولية.

ربما السؤال الذي لا زلت أطرحه: كيف نخلق وضوحًا دقيقًا منذ البداية، من دون أن يشعر أحد بأننا نُقيّده أو نُهمّشه؟ خصوصًا في فرق صغيرة، حيث الكل يريد أن يثبت نفسه.

هل سبق أن واجهت موقفًا فيه التعارض لم يكن بسبب ضعف الأداء، بل بسبب تضارب "نوايا جيدة" من أشخاص أكفاء؟

في المشاريع الناشئة أحيانا يحدث بعض التداخل في التخصصات هذا طبيعي ومفيد في بعض الأحيان، اعتقد الأفضل لحل مشكلتك هو وجود آلية/ شخص مستشار مثلا بحيث يصبح مرجعية، بدون التقليل من وجود أو مجهود أحد.

صحيح، التداخل في المشاريع الناشئة طبيعي بل وأحيانًا يخلق فرصًا للتعلّم المشترك ومرونة في الإنجاز، لكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل هذا "التداخل الصحي" إلى تنازع على القرار والمسؤولية.

وجود مرجعية أو مستشار محايد فكرة منطقية ومفيدة، خاصة عندما تكبر المسؤوليات، لكن في الفرق الصغيرة (٣-٥ أشخاص) أحيانًا يكون المستشار نفسه طرفًا ضمنيًّا في التوتر، أو يُنظر إليه كصاحب نفوذ داخل الفريق، فيفقد حياده.

ربما التحدي الحقيقي ليس فقط في وجود مرجعية، بل في خلق آلية تحسم القرار دون أن تُشعر أحدًا بأنه خسر مكانته أو صوته.