برأيك، من المسؤول عن حماية العاملين من عواقب استبدالهم بالتكنولوجيا؟

نقف الآن على أعتاب ثورة تكنولوجية ضخمة، تماثل الثورة الصناعية السابقة التي جرى فيها استبدال العمال بالآلات الصناعية، وقد أدى ذلك وقتها إلى تشريد عدد مهول من العمال، فارتفعت معدلات البطالة، وبالتالي انخفضت القدرة الشرائية لهؤلاء العمال مما أدى إلى تباطؤ الاقتصاد وزيادة التفاوت الطبقي، حيث ازداد هؤلاء العمال فقراً وقتها، مثلما ازداد أصحاب الأعمال ثراءاً.

لكن على الرغم من ذلك لا يمكننا الآن أن نلوم أصحاب الأعمال على إدخال التكنولوجيا إلى أعمالهم، كما لم نتمكن من لوم أصحاب الأعمال وقت ما أدخلوا الماكينات لتحل مكان العامل البشري.

ففي النهاية كل صاحب عمل حر في ماله الخاص، لأنه يتحمل مخاطرة نفاد مدخراته وحده، فلو خسر لن يشاركه أحد خسارته ولن يسعى أحد لتعويضه عن محاولاته لعمل فارق في المجتمع، وبالتالي من حقه تعظيم أرباحه بالوسائل التي يراها ضرورية لذلك.

لكن بسبب الضرر الذي يطول العامل البشري، وبالإضافة لتأثير ذلك على الاقتصاد ككل بالتباطؤ؛ يصبح استبدال البشر بالتكنولوجيا موضوع شائك.

برأيك، من المسؤول عن حماية العاملين من عواقب استبدالهم بالتكنولوجيا؟ أصحاب الأعمال أم الدولة؟ أم كل فرد بنفسه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

(لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد)، أري أنها مسؤولية مجتمعية مشتركة، من المفترض أن هناك وزارات تهتم بأمور العاملين والموظفين، فلماذا لا يكون هناك دراسات لما سيحتاجه سوق العمل مثلاً او توفير دورات تدريبية للشباب والرجال والنساء وكل من يهتم بامتلاك وظيفة، وبنفس الوقت يجب على الناس الانتباه والحذر من التحولات الوظيفيّة المستقبلية وكذلك الحرص على التكافل المجتمعي.

يعجبني النظام التعليمي ببعض الدول، فهو يوفر للمواطنين نوع من المدارس الصناعية والتكنولوجية التي يمكن للمواطن والمغترب الانضمام إليها، ويأخذ مرتب يكفيه للعيش أثناء دراسته، ويزيد المرتب بعد توظيفه، ليعمل بأحد قطاعات التصنيع أو التكنولوجيا.

بوجهة نظري، لا أحد يَدين لك بالحماية. التكنولوجيا ليست عدواً، بل لغة جديدة، ومن لم يتعلمها سيُقصى من الحوار. السؤال الأهم ليس: من المسؤول عن حمايتي؟ بل: لماذا انتظرت حتى يصل التهديد إلى بابي؟

السوق لا يرحم المتأخرين، والدولة بطيئة بطبعها، وأرباب العمل لن ينتظروا من لا يواكب. إذًا، الحماية الحقيقية تبدأ عندما تكفّ عن طلبها من الخارج، وتبدأ ببناءها داخلك: بالمرونة، والتعلم المستمر، والذكاء في قراءة المستقبل.

من المهم للدولة وجود توازن في المجتمع، فالسماج بوجود فارق كبير بين الطبقات يمهد للفوضى، ويحدث ذلك حين يتم طرد آلاف العمال من وظائفهم حتى يوفر صاحب المال مرتباتهم، ويزداد هو ثراءاً ويمتلك من القوى ما يخل بالموازين ويهدد الاستقرار، فلو ازداد احتكار أحد أصحاب المصانع وكان هذا المصنع يصدر للخارج، بحيث أن أي تعطل له قد يهدد قيمة العملة المحلية، فهنا يجب للدولة أن تكون لها اليد الطولى، وتحدد قوانين لا تسمح بالعبث بأمن الوطن وعملته.

ودعنا لا ننسى أن تشريد آلاف العمال من كل مصنع يضع ضغط على اقتصاد الدولة بكاملها، ويعبث بأمنها، وبتوازن أسواقها.

داخل مكان عملي يمكن أن أؤكد لك أن المؤسسة تحتاج جميع الوظائف، كاتب دكتور طباخ محاسب مسؤول أمن عامل نظافة جراح سائق....... إلى آخره، اعتبرها بمثابة دولة صغيرة مثلاً، منذ فترة سمحت لنا الميزانية بشراء أجهزة نظافة وتعقيم تعمل بشكل تلقائي، وقتها تم الاستغناء عن فريق التعقيم لتوفير رواتب وصرفها على كفاءات أخرى تدعم تقدم المؤسسة، هنا أنا لا أعرف الومهم على التخلي أم ادعمهم في رحلة لتوفير أموال لضخ اجهزة أو كفاءات ؟

ولكن رغم قسوة قولي أعرف أن جزء كبير من اللوم يقع على عامل النظافة نفسه، الذي ظل لا يلاحظ أي تهديد لوظيفته وبالتالي لم يطور نفسه ويسوق لقيمته فيجعلها لا تقتصر على التعقيم والنظافة فقط وهنا كان من الممكن أن لا يتم الاستغناء عنه

أتفق معك أن بعض الموظفين متقاعسين لا يلتفتون لتطوير أنفهم، لكن البعض كذلك لا يعرف طريق تطوير نفسه، والبعض تزحمه المشاغل الحياتية والأسرية عن التفرغ لتطوير ذاته، فالبعض مسوؤل عن أسرة أو أكثر من أسرة، ينهي عمله لينتبه لمن هم في مسؤوليته كباراً أو صغاراً ليراعي مصالحهم، فلا يجد الوقت لتطوير نفسه.

الحديث عن استبدال البشر بالتكنولوجيا لا ينبغي أن يُختزل في جدلية الحق والملكية بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق: ما هو شكل العدالة الذي نطمح له في زمن التحول الرقمي؟ أصحاب الأعمال يسعون بطبيعة الحال إلى تعظيم أرباحهم وهذا حقهم المشروع لكن في المقابل يبقى الإنسان هو عماد الاقتصاد الحقيقي وكرامته ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه.

المسؤولية إذن مشتركة: الدولة تضع الأطر والسياسات الحامية وأصحاب الأعمال يبتكرون حلولًا انتقالية عادلة والأفراد يطورون من أنفسهم باستمرار.

لكن ما زال السؤال قائمًا: كيف نوازن بين تطور لا يرحم وإنسان لا يُستغنى عنه ؟

في رأيي أن جزء من ميزانية الدولة يجب توجيهه لتلك المشكلة، فبتعيين أكثر من استشاري يرون إلى أين يمضي التوجه المستقبلي، ويحددون المهارات اللازمة المطلوبة خلال السنوات العشر المقبلة، يمكن إنشاء معاهد تعليمية لتدريب العقول العاملة، ومن ثم سيعود ذلك على للاقتصاد ككل وعلى الأفراد بنفع كبير.

للآسف ، نحن نعيش فى مجتمع يسيطر عليه المادهوالمصلحة الخاصة ، فكل فرد عليه تحمل مسئولية نفسه .

ولكنى أرى أن الإستغناء عن العنصر البشرى لن يتم حالياً ، ومازال هناك الفرصة لتطوير أنفسنا وتطوير أبنائنا للتعامل مع التكنولوجيا بشكل يضمن لهم البقاء فى المنظومة.

في رأيي أن الاستغناء عن العنصر البشري قد بدأ بالفعل، وربما تكون هناك فرصة بالفعل للأجيال الأصغر أن يتدربوا على التكنولوجيا، فهي مستقبلهم وهم مستقبل التكنولوجيا، وحتى لو اهتمت الدول بالعناصر البشرية ستهتم بهذه الأجيال..

قد شاركنا كريم بمساهمة تؤكد أن استبدال العنصر البشري بدأ بالفعل.

بدأ بالفعل ولكن ليس على نطاق نلاحظه فى مجتمعاتنا بشكل كبير ، لم اسمع حتى الآن أن تم إقالة موظفين خدمة عملاء أو مبرمجين أو محاسبين لأن الذكاء الاصطناعى استبدلهم ، وبالطبع سوف اطلع على المنشور

  • حذف بواسطة المستخدم

شخصيا أرى بالفعل التشابهات القوية بين الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر والثورة التكنولوجية الحالية، لكن المشكلة أنه في الثورة الصناعية عندما انتقل الجميع للعمل في الصناعة كان هناك العديد من الوظائف المتاحة، فالماكينات والمحركات كانت تحتاج لمن يصنعها ومن يشغلها ومن يشرف عليها وعلى صيانتها وغيره، لكن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حاليا تحاول استبدال كل شيء، بحيث لا يبقى للبشر سوى دور رقابي فقط، وهذا يقلل فرص العمل في المجال التقني ذاته بشكل كبير. وفي الظروف الحالية لا أرى عن نفسي أي فرصة لأن تتحمل أي جهة سواء الشركات أو الحكومات أي مسئولية تجاه من فقدوا وظائفهم واستبدلوا بالذكاء الاصطناعي