لماذا يجب أن نهتم بإجراءات السلامة الخاصة بعملنا؟​

في المؤسسة الطبية التي كنت أعمل بها بإحدى الدول العربية كان هناك تدريب شهري عن إجراءات السلامة نظريا وعمليا، كنا نجتمع في نقطة التجمع ونبدأ في تنفيذ التعليمات والتدريب عليها في حالة حدوث حريق، وكان التدريب يعتمد على نقاط عديدة منها ماذا نفعل في حالة حدوث حريق؟ كيف نقوم بالإبلاغ وألية التعامل؟

كان هذا التدريب العملي يتم شهريا لدرجة إحساسي بالملل، بل لا أخفي بأنني كنت أتهرب من الحضور في أوقات عديدة، ودائما كان يراودني سؤال، هل فعلا لو حدث حريق سنتبع هذه الإجراءات أم أنها مجرد إجراءات روتينية للحصول على الشهادات المعتمدة وكفى.

وفي مرة من المرات سمعنا النداء المتعارف عليه يدوى في السماعات الداخلية CODE RED  اًصابنا الهلع، ولكن جميعنا بدأ في التعامل بشكل متوازن وسريع وكل منا بشكل تلقائي يقوم بما هو مكلف منه، خاصة بأن هذه المنشأه ضخمة جدا إذ تحوي على 300 سرير وهذا عدد ضخم جدا لمن هم يعملوا في مثل هذه المنشأت، وتجاوزنا جميعا هذه المحنة الكبرى بدون خسائر بل تم الاحتفاء بالعاملين من قبل وسائل الإعلام وقتها، بعد مرور هذا الموقف وجدت الإجابة على سؤالي وأدركت قيمة خطأ تقييمي في البداية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التدريب الدائم يؤدي إلى ثبات المعلومات والأفعال وكأنك تتصرف بدون تفكير، لأنك تعرف ما عليك فعله تماما مثل من يقود دراجة فهو لا يفكر أين وكيف يضع قدمه بل يقود الدراجة عكس من لم يتدرب ولم يقود دراجة من قبل تجده يفقد توازنه ويخشى السقوط ولا يعرف كيف يوقف الدراجة وهكذا، لذا التدريب مهم لأنه يقضي على رهبة المفاجأة لدى العاملين لأنهم تدربوا بما يكفي لحفظ السلامة حالة حدوث كارثة حقيقية ولكن كما قلت ربما يكون حكمنا خاطئ لدرجة الملل ولكن في النهاية النتيجة والتجربة تجعلنا شاكرين لفترة التدريب الكافية والجيدة لأننا تعاملنا مع الموقف بطريقة صحيحة.

ErinyNabil أضف ردا
التدريب مهم لأنه يقضي على رهبة المفاجأة

أتفق معك كثيرًا هنا، لأن رهبة المفاجأة هي ما تسبب الشلل الفكري في معظم الحوادث، فنحن لم نتدرب على كيفية التعامل في مثل هذه المواقف، ليس فقط الحرائق ولكن الزلازل مثلًا وخصوصًا مع انتشار موجاتها في هذه الفترة وفي بلاد لم يكن من المتوقع حدوث أي زلازل في نطاقها، نجد أيضًا الأعاصير الشديدة والفيضانات، كل تلك الأحداث الطبيعية أصبحت واردة الحدوث في العديد من المناطق الجغرافية، والتدريب على التعامل معها يسهل فكرة إيجاد الحلول لتداعيات الموقف، وفكرة القبول والتكيف مع الظروف الجديدة، وأعتقد أننا لاحظنا ذلك في أسلوب بعض الشخصيات أثناء جائحة كورونا، فهناك من تعامل مع الموضوع بمرونة شديدة وتكيف مع الأزمة مع إيجاد حلول مناسبة، وهناك من لم يستطع تجاوز الخوف والرهبة وشُل تفكيره، وهنا أجد أن المرور بخبرات وتجارب مختلفة يشكل المرونة بنسبة كبيرة.

Moh_891982 أضف ردا

أود أن أضيف إلى ما قلته أن التدريب على كيفية التعامل مع المواقف الطارئة يجب أن يكون متاحا للجميع، فهو يجب أن لا يقتصر على فئة معينة من الأشخاص أو قطاعات معينة، بل يجب أن يكون متاحا للجميع، بغض النظر عن عمرهم أو خلفيتهم.

وهذا يساعد على ضمان أن الجميع قادر على التعامل مع المواقف الطارئة بشكل صحيح.

كيف يمكننا جعل التدريب على التعامل مع المواقف الطارئة أكثر فعالية؟

كيف يمكننا جعل التدريب على التعامل مع المواقف الطارئة أكثر فعالية؟

نظرا لأن هذا الأمر لا يجب الترفيه فيه فالحل الوحيد هو التحدث الدائم في بيئة العمل على أهمية التدريب وأنه لحفاظ الأرواح وهذا ليس فيه مجالا للتكاسل وأننا جميعا في مركب واحدة فلو سقط أحدنا هذا معناه سقوطنا جميعا لهذا نشر الإيجابية وأن الجميع للفرد والفرد للجميع هي أكثر طريقة فعالة لتوضيح النقطة للعاملين في المكان.

وعلاوة على ذلك لا يمكن إغفال أن التدريب بجعله واقعيا حيث يجب أن يحاكي التدريب المواقف الطارئة الحقيقية قدر الإمكان، وحبذا لو تم جعله تفاعليا حيث يشجع التدريب المشاركين على المشاركة بنشاط، لأن التحدث فقط لا يتعدى الكلام النظري بعيدا عن التطبيق

المشكلة بالواقع ان العمال خاصة من لديهم مستوى متدني من التعليم ويعملون بالمصنع غالبا ما يتجاهلون تماما هذه الاجراءات، فهناك اجراءات لكل شيء بداية من التعامل مع الآلات حتى أدق الأمور مثل التعامل مع المرضى ومصادر العدوى بالمستشفيات، لي اخت تعمل بمكافحة العدوى بالمستشفيات، تحكي عن منازل من الأطباء حتى في كيفية تعاملهم مع هذه الإجراءات خاصة أن هناك اجراءات لصحة وسلامة المرضى وكذلك الفريق الطبي، لكن رغم ذلك هناك استسهال في التطبيق، ولولا اجراءات والغرامات لن يلتزم أحد، وهذه اسوء النقاط، لأن هذه الأمور لن تضر الشخص فورا كموضوع الحريق، وبالتالي الانتباه والاهتمام للتعامل معها متأخر والبعض براها تعقيدات عمل لا أكثر

المشكلة هنا على عاتق المصنع أو المنشأة التي يعمل بها العامل، هي مسألة إدراك ووعي من المنشأة اولا على توعية العامل ثانيا بمثل هذه الأمور المتعلقة بالسلامة، وأعتقد أن هذا الأمر يرجع الى مسألة التكاليف المتعلقة بالسلامة من تجهيزات وأموال

التدريب الدائم هو عنصر أساسي لتحقيق الأداء المتميز في أي مجال، فهو يساعد على، ثبات المعلومات والأفعال، والتصرف بشكل سريع وفعال دون تفكير مسبق، التغلب على الخوف والرهبة، التعامل مع المواقف الحرجة بكفاءة.

وكما في تجربتي فقد يكون حكمنا خاطئا أحيانا على التدريب ونشعر بالملل من تكرار نفس المهام، ولكن، في النهاية، النتيجة والتجربة تجعلنا شاكرين لفترة التدريب الكافية والجيدة، فهي تساعدنا على التعامل مع المواقف الحرجة بكفاءة وحفظ السلامة.

ولكن ما هي أفضل طريقة لجعل التدريب الدائم ممتع ومحفز حتى لا يشعر المتدربون بالملل؟

هذا النوع من التدريبات نادرًا ما يؤخذ على محمل الجد كما لو كان الناس يستبعدون فكرة حصول الكوارث والحوادث، ويرون أن احتمالية وقوعها بسيط. وهناك بُعد آخر للموضوع متعلق باعتقادات البشر المتكونة لديهم في عقولهم اللاوعية؛ فكثيرًا ما يعتقد الإنسان أنه لن يموت، وأن ما يحدث مع غيره من تجارب سلبية من الصعب أن يحدث معه؛ لذلك من الصعب أن تقنع بشرًا بأن يتخيل وكأن حدثًا سيئًا يحدث معه.

إليك مثلًا: في بداية أي رحلة جوية يتعين على طاقم الرحلة شرح إرشادات السلامة والإنقاذ، ولكن تجد نسبة قليلة جدًا من الركاب منتبهين لما يُقال.

ولكن أرى بأنه يمكن جعل الناس يأخذون تدريبات السلامة على محمل الجد من خلال

1- جعل التدريبات واقعية

2- تقديم مكافآت للمتدربين الذين يُظهرون مهارات جيدة في السلامة

3-نشر الوعي حول أهمية تدريبات السلامة من خلال وسائل الإعلام

لماذا هذه التدريبات محصورة على فئة معينة مع العلم بأن نوعية المخاطر من الممكن حدوثها للأشخاص العاديين؟

لماذا هذه التدريبات محصورة على فئة معينة مع العلم بأن نوعية المخاطر من الممكن حدوثها للأشخاص العاديين؟

بكل تأكيد يجب أن تكون متوفرة لكل الناس، وحتى أنّ هناك مراكز تدريبية توفر هذه التدريبات للعامة للتعامل في حالات الزلازل والكوارث، ولكن انتماءك لمؤسسة ما (كمدرسة أو جامعة أو مكان عمل أو أيًا كان) يجعلك تتلقى هذا التدريب لأن جزء من عدد كبير من الناس، ونجاتك من نجاتهم والعكس. تمامًا كما يُقال إنهم يكونون في مركب واحد بالمعنى الحرفي.

Rafeeq_123
  • حذف بواسطة المشرف