تقييم الأداء السنوي، تلك الأداة التي يُفترض بها أن تكون وسيلة تطوير وتحفيز، أصبحت في كثير من المؤسسات مجرد قناع للضغط والإقصاء. تُختزل جهود الموظف طوال العام في جلسة قصيرة، تفتقر غالباً للعدل والشفافية، ويُترك التقييم عُرضة للأهواء الشخصية أو الحسابات الإدارية الضيقة. بدلًا من تعزيز نقاط القوة أو معالجة القصور، يتحول إلى محاكمة شكلية تحطم الحافز وتزرع الخوف.
كيف نجعل تقييم الأداء أداة تطوير وتحقق أهدافها؟
التعليقات
برأيي، لا بد من جعل التقييم السنوي نتيجة لعدد كبير من التقييمات السابقة للموظفين من جميع النواحي، مثل الأداء الوظيفي، والتطور المهني، والتفاعل مع الزملاء، والإبداع، والالتزام بالمهام، ويجب أن تكون هذه التقييمات مستمرة وشفافة، بحيث يمكن للموظف أن يتعرف على نقاط قوته وضعفه بشكل دوري ويعمل على تحسينها، كما ينبغي إشراك الموظف في عملية التقييم من خلال تحديد أهدافه الشخصية والمهنية ومتابعة تطورها بشكل مستمر، مما يعزز شعوره بالتطور والعدالة ويساهم في تحقيق الأهداف التنظيمية بنجاح.
أيضاً يمكن تعزيز الفعالية من خلال اعتماد تقييم 360 درجة الذي يتيح الحصول على ملاحظات من جميع الأطراف ذات العلاقة، بما يشمل الزملاء والعملاء المباشرين والمديرين، لضمان صورة أكثر شمولية. بهذا الأسلوب، لا يكون التقييم مجرد تقرير رقمي أو رأي فردي، بل خارطة طريق واضحة لتحسين الأداء وزيادة الرضا المهني لدى الموظف.
هذا الأسلوب رغم كونه ممتازًا إلا أنه لا يمكن تطبيقه بحيادية دائمًا، لأن غالبًا ما سيكون هناك تحيزات ومجالات خاصة تؤثر على التقييم. التقييم الذي يعتمد على آراء الزملاء والعملاء والمديرين قد يتأثر بالتحيزات الشخصية أو العلاقات الفردية، مما يحد من دقته وموضوعيته، كما أن اختلاف المعايير والاهتمامات بين الأطراف المعنية قد يؤدي إلى صورة غير متكاملة أو مشوشة عن الأداء الفعلي للموظف، لذلك من الضروري توفير آليات لضمان التقييم الموضوعي، مثل التدريب على التقييم العادل ووضع معايير واضحة للقياس.
الهدف من استخدام هذا الأسلوب هو أن تكون هناك مصادر متنوعة للتقييم، مما يعطي صورة أكثر دقة وشمولية عن أداء الموظف. فكل طرف معني له وجهة نظره الخاصة ، والتي قد تكون مكملة للآخرين بدلاً من أن تكون متناقضة. على سبيل المثال، الزملاء قد يركزون على قدرة الموظف على العمل الجماعي، بينما المدير قد يركز على الإنجازات الفردية. دمج هذه الآراء يمكن أن يقدم صورة متوازنة. "ويتم استثناء الأراء الشاذة بالنهاية"
الهدف من استخدام هذا الأسلوب هو أن تكون هناك مصادر متنوعة للتقييم
يمكن أن تكون التحليلات المالية أداة قوية وممتازة في تقييم الأداء من حيث الأرباح، لكن كيف تقيم أدائك في العمل أو سلوكك مع العملاء، الشركاء، الموظفين، وحتى المنافسين، ما هي مصادرك واستراتيجيتك؟ خاصة وأن تقييمك لنفسك سوف يكون منحازا لنفسك في كل الأحوال (إما متحاملا على نفسك أكثر من اللازم، أو مشجعا لنفسك أكثر من اللازم)!.
أفضل الممارسات الحالية تعتمد على تقييم شامل يشمل التغذية الراجعة المستمرة من الأطراف المختلفة عبر آليات منظمة، مثل الاستبيانات الدورية، تقييم الأداء من الزملاء والعملاء، وتحليل السلوك في مواقف مختلفة.
من خلال تبني ثقافة الشفافية والموضوعية، يمكن تجنب الانحياز الذاتي، حيث لا يكون التقييم مقتصراً على رؤية واحدة. أما بالنسبة للمنافسين، فمراقبة تحركاتهم وأساليبهم تمنحك فرصة لتقييم أداء شركتك بشكل نسبي ومقارن.
تقييم الأداء السنوي، رغم أهميته كأداة لتحفيز وتطوير الموظفين، غالبًا ما يُساء استخدامه في العديد من المؤسسات كما أشرت أنت.
ولجعل تقييم الأداء أداة فعّالة لتحقيق أهدافها، يجب (من وجهة نظري المتواضعة) أن يتم تصميمها كعملية مستمرة تتضمن تقييمات دورية، تتيح للموظف تلقي التغذية الراجعة من تقيمتهم الدورية بشكل منتظم يعزز فرص التحسين والتطوير لديهم مع وجود معايير واضحة ومحددة تُعتمد على الأداء الفعلي والنتائج التي تم بالفعل تحقيقها، بدلاً من الاعتماد على الأهواء الشخصيةللمدير أو المشرف المسئول، و لزيادة الفاعلية أكثر يجب إشراك الموظفين في وضع أهدافهم وتوقعاتهم، بهدف تعزيز شعورهم بالملكية والمسؤولية تجاه أدائهم.
لكي يكون التقييم إيجابي ويحقق أهدافه المنشودة يجب أن يكون شامل اولا، أي أنه يحتوي على بيانات تعرض التأثير الإيجابي للموظف كما تعرض التأثير السلبي وهذا لا يحدث في عدد كبير من الشركات والمؤسسات حيث يعتقدون أن التقييم مقتصر على النقد والوقوف على السلبيات فقط.
وثاني ما يجعل التقييم فعال هو أن يحتوي على توجيهات وتوقعات، كأن أقول أنت كنت جيد في هذه النقاط وعانيت من ضعف بهذه النقاط نحتاج لتطوير المهارات بخطة مسارها هو.... ونتوقع منك أن تكون بصورة.... في العام التالي.
بذلك أنت وضعت تقييم وخطة تطوير ولم تضغط على الموظف أو تجعله يشعر أنه في الهواء ومعرض للتخلي في أي وقت
إذا كان الهدف من التقييم هو التطوير والتحفيز، كيف يمكن ضمان أن البيانات المستخدمة في عرض الإيجابيات والسلبيات دقيقة وغير متحيزة؟ وما الآليات التي تضمن أن التوجيهات والتوقعات الموضوعة قابلة للتنفيذ فعلاً، وليست مجرد وعود نظرية؟
كيف يمكن ضمان أن البيانات المستخدمة في عرض الإيجابيات والسلبيات دقيقة وغير متحيزة؟
أعتقد أن هناك طرق لفعل ذلك، لنأخذ الزي الرسمي الموحد كمثال، إذا خالف الموظف قواعد الزي الرسمي، فيجب أن ترسل إدارة المراقبة تحذير للموظف، مرفق بمقطع مصور من كاميرات المراقبة عن المخالفة التي ارتكبها، وينطبق ذلك أيضاً على قواعد السلوك مثل ترك مكان العمل أو نقطة المسؤولية (مثل الكاشير أو قسم البائع).
تقييم الأداء يجب أن يكون انعكاسًا للواقع، وليس أداة لتصفية الحسابات أو زرع الخوف. الحل بسيط: نترك المجاملات والمصالح جانبًا، ونبني نظامًا شفافًا قائمًا على الحقائق والنتائج الفعلية. الموظف يحتاج لتغذية راجعة مستمرة طوال العام، وليس صدمة في نهاية العام. أعطوه أرقامًا واضحة، خططًا للتطوير، وتحديات حقيقية بدلًا من كلام مرسل. المؤسسات التي تفشل في التقييم العادل لن تكسب ولاء موظفيها، وستبقى تدور في نفس دائرة الفشل. العمل الجاد يحتاج احترامًا وعدالة، لا محاكم شكلية.