كيف يمكنني بناء شركة ناشئة للتكنولوجيا العميقة Deep Tech Startup ناجحة ؟

متأملًا في عالم الشركات الناشئة لفت انتباهي نوع من الشركات التي شهدت نموًا هائلًا على مدى العقدين الماضيين وهي الشركات الناشئة التي تعتمد على التكنولوجيا العميقة أو ما يعرف ب Deep Tech startup، وهي شركات ناشئة تستخدم حلولاً تقنية متقدمة لتقديم خدمات ومنتجات متطورة للمستخدمين النهائيين، حيث تعتمد على الهندسة المبتكرة باستخدام أدوات مثل الذكاء الاصطناعي (AI)، وتعلم الآلة (Machine Learning)، والبيانات الضخمة (Big Data)، والروبوتات (Robotics)، وتقنية سلسلة الكتل (Blockchain)، والتكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)، والحوسبة الكمية (Quantum Computing) .

كل هذه التكنولوجيات المتقدمة عند تضافرها ومزجها مع تخصصات أخرى كالهندسة وعلم التصميم يجعلون ما يبدو مستحيلًا ممكنًا. تسهم هذه الشركات في ابتكار حلولاً غير مسبوقة لقضايا ذات أهمية بالغة كتغير المناخ، ومكافحة الأمراض، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم، والطاقة النظيفة...

على سبيل المثال، دعونا نلقي نظرة على «SpaceX»، وهي شركة تعتبر مؤشرًا للتكنولوجيا العميقة التي قلبت صناعة الفضاء من خلال إنتاجها لصواريخ وسفن فضائية قابلة لإعادة الاستخدام. وقد أسهمت هذه التقنية في خفض تكاليف الرحلات الفضائية إلى العشر، مما مثَّل تحولًا هائلاً في هذا الميدان. وحققت SpaceX هذا الإنجاز عبر دمج مواد متقدمة وتكنولوجيات كيميائية جد متطورة.

من خلال مراقبتي لهذا القطاع في عالمنا العربي، يبدو أن الطريق إلى النجاح في مثل هذا القطاع متاهة معقدة مليئة بالتحديات والفرص المتناقضة. لذا بدر في ذهني تساؤل عن:

-       ما هي التحديات والعوامل الواجب توافرها في نظام البيئة التكنولوجية لتسريع تنامي مثل هذه المشاريع الابتكارية الجديدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحد التحديات الرئيسية التي تواجه شركات التكنولوجيا العميقة هو نقص الموارد البشرية المؤهلة والمدربة في مجالات التخصصات العلمية والهندسية. فشركات التكنولوجيا العميقة تحتاج إلى فرق عمل متعددة التخصصات وذات خبرة عالية في استخدام التقنيات المتطورة والابتكار في حل المشكلات. لذا، يجب تعزيز دور المؤسسات التعليمية والبحثية في تطوير مناهج وبرامج تدريبية تلبي احتياجات هذا القطاع وتزود الخريجين بالمهارات والمعارف اللازمة.

اعتقد ايضا ان شركات التكنولوجيا العميقة تحتاج إلى دعم مالي كاف لإطلاق وتطوير منتجاتها وخدماتها. فشركات التكنولوجيا العميقة تتطلب استثمارات طويلة الأجل ومخاطرة عالية، نظرا لأنها تستغرق وقتا أطول في بلوغ مرحلة الإيرادات والأرباح.

هذه الشركات تحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية ملائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتسهيل عملية الترخيص والتسويق. لانها تستند إلى ابتكارات فريدة من نوعها تستحق حفظ السرية والحصول على براءات اختراع.

هذه الشركات تحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية ملائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتسهيل عملية الترخيص والتسويق

هذه النقطة فعلًا لا تقل أهمية عن التمويل والبنى التحتية من موارد بشرية وتقنية، ولكن تبادر إلى ذهني سؤال، هل هذه البيئة قائمة في مجتمعاتنا العربية؟ ولماذا برأيك نرى أن كل من ينبغ في مجالٍ ما فإنه لا يجد الدعم ولا التقدير الكافي مقابل استقطاب هؤلاء النابغين من قِبل دول أوروبا مثلًا؟

الفكرة التي قمت بطرحها تحمل قيمة مهمة، حيث تشير إلى أهمية تطوير البيئة المحيطة بالموارد البشرية والتكنولوجية في مجتمعاتنا العربية كنا ذكرت لكن لدي رأي مغاير فهي تفتح أيضا نقاشا هاما حول عدة جوانب، كالتمويل والبنية التحتية فهذين العنصرين يلعبان دورا حاسما في تحقيق التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي.

فباختصار، التوازن بين تطوير الموارد البشرية والبنية التحتية ودعم المواهب والمبدعين يمكن أن يسهم في تعزيز تقدم مجتمعاتنا العربية وتحقيق الاستدامة لكن بشروط.

فباختصار، التوازن بين تطوير الموارد البشرية والبنية التحتية ودعم المواهب والمبدعين يمكن أن يسهم في تعزيز تقدم مجتمعاتنا العربية وتحقيق الاستدامة لكن بشروط.

فعلاً أوافقك الرأي فالتكنولوجيا العميقة ليست مجرد موضة، بل هي قرار استراتيجي لبناء بيئة تكنولوجية شاملة ومتقدمة من الألف إلى الياء. لتحقيق هذا الهدف من الضروري دعم الكفاءات والمبدعين في مجال التقنية و الهندسة تخصيص موارد للاستثمار في برامج الابتعاث لتطوير مهارات المحترفين والمهندسين، وأيضًا توجيه استثمارات نشطة نحو شركات التكنولوجيا العميقة التي تعمل على تطوير حلول مبتكرة. هذا الدعم سيسهم في التطور التكنولوجي ويعمل على بناء قاعدة للابتكار و مشاريع التكنولوجيا العميقة. بالإضافة إلى ذلك، يسهم في تطوير الكفاءات المحلية وتوفير بيئة تشجع على البحث و التطوير والابتكار بما ينعكس ايجاباً على تحقيق التقدم في مجال التكنولوجيا العميقة.

أكيد لأن دعم الكفاءات والاستثمار في مثل هذه البرامج وشركات التكنولوجيا العميقة يلعب دورا حاسما في تعزيز التقدم التكنولوجي وتعزيز الابتكار. يمكن أن يساهم ذلك أيضا في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة عبر تعزيز البحث والتطوير والتعليم في هذا المجال كما يساهم في بناء مستقبل تقني واعد.

أعتقد أننا بالأساس نحتاج لتوفير بيئة حاظنة لأصحاب المهارة والخبرة في هذا المجال أو الأذكياء سريعي التعلم من الطلبة أو الموهوبين بمجال البرمجيات والساعين لتعلمها لاحتظان هؤلاء ليس فقط في المؤسسات العلمية المختصة ولكن في المدارس والمناهج و إعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي كمواد تعليمية بالمدارس وهو ما يؤدي بالضرورة لتوليد نواة لشركات قادرة على إنجاز تلك المشاريع

Mohamed_Taieb أضف ردا

الشركات من هذا النوع تتطلب استثمارات كبيرة بسبب تقلبات دورة البحث والتطوير. لذا يجب على رواد الأعمال في هذا المجال أن يظهروا قدرتهم على المنافسة بالتكنولوجيا المبتكرة في أسواق مربحة لجذب المستثمرين من دول و شركات و أن يبذلوا جهودًا هائلة من الهندسة والفكر الابتكاري للبقاء في الصدارة و الفوز بأسواق جديدة.

هذه النقطة فعلًا لا تقل أهمية عن التمويل والبنى التحتية من موارد بشرية وتقنية، ولكن تبادر إلى ذهني سؤال، هل هذه البيئة قائمة في مجتمعاتنا العربية؟ ولماذا برأيك نرى أن كل من ينبغ في مجالٍ ما فإنه لا يجد الدعم ولا التقدير الكافي مقابل استقطاب هؤلاء النابغين من قِبل دول أوروبا مثلًا؟

البيئة قائمة في مجتمعاتنا العربية لابد أن تقدم حوافز و امتيازات لشركات التكنولوجيا العميقة من خلال دعم الابتكار و تطوير التكنولوجيا و وضع خطط على المدى الطويل للاستثمار في هذا القطاع الحساس.

من بين الشركات الناشئة الرائدة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، يمكننا ذكر شركات معروفة عالمياً على غرار SpaceX مثل OpenAI (في مجال الذكاء الاصطناعي)، Boston Dynamics ( في مجال الروبوتات)، Carbon 3D (في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد)، BioNTech ( في مجال التكنولوجيا الحيوية)، ... كل هذه الشركات تشترك في كونها استثمرت مئات الملايين من الدولارات لتطوير التكنولوجيات و التقنيات القائمة عليها، وغالبًا ما يكون الاستثمار لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يتم تسويق منتجات تعتمد على التقنيات المبتكرة. لذا من المهم ادراك أن تطوير بيئة الاعمال لدعم و تطوير مثل هذه الشركات قد يتطلب إستثمارات على المدى الطويل و إصلاحات لن تٌرى ثمارها إلى بعد مدة من الزمن..

Mohamed_Taieb أضف ردا
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه شركات التكنولوجيا العميقة هو نقص الموارد البشرية المؤهلة والمدربة في مجالات التخصصات العلمية والهندسية. فشركات التكنولوجيا العميقة تحتاج إلى فرق عمل متعددة التخصصات وذات خبرة عالية في استخدام التقنيات المتطورة والابتكار في حل المشكلات. لذا، يجب تعزيز دور المؤسسات التعليمية والبحثية في تطوير مناهج وبرامج تدريبية تلبي احتياجات هذا القطاع وتزود الخريجين بالمهارات والمعارف اللازمة.

فعلاً أحد أهم الأسباب هو نقص الكفاءات في مجالات التخصصات العلمية والهندسية. لكن يبقى مشكل تمكين هذه الكفاءات من التواصل مع المحترفين،و أصحاب المشاريع و المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، هو أكثر ما يعييق تطوير هذا النوع من المشاريع.. لذا أرى بضرورة تنظيم قطاع التكنولوجيا العميقة و القيام باصلاحات في قطاع التعليم العالي بتحيين التخصصات و توجيه الطلاب لتخصصات جديدة بما يوافق تطور الأسواق و التكنولوجيات الحديثة. هذا من جهة و من جهة أخرى ربط الصناعة بالأكاديمية لنقل المعرفة والخبرات بين القطاعين من خلال حاضنات الأعمال و تمويل الأبحاث العلمية التي تدعم الابتكار و تعمل على تطوير التكنولوجيات الحديثة.

 ما هي التحديات والعوامل الواجب توافرها في نظام البيئة التكنولوجية لتسريع تنامي مثل هذه المشاريع الابتكارية الجديدة؟

الشركات الناشئة التي تعتمد على التكنولوجيا العميقة تواجه تحديات عديدة ومعقدة تتطلب بيئة تكنولوجية مناسبة ومن أجل توفر هذه البيئة من الجيد توفير عوامل في المجتمع أو البيئة التعليمية حتى تتمكن الشركات من النمو.

العوامل الواجب توافرها في نظام البيئة التكنولوجية لتسريع تنامي مثل هذه المشاريع الابتكارية الجديدة؟

أولا لابد أن تكون هناك بنية تحتية للإنترنت ذات سرعة عالية لدعم تدفق البيانات والعمليات الحسابية المعقدة.

نظام تعليمي يدعم دراسات عليا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وغيرها من التكنولوجيا العميقة،كذلك يحتاج المجتمع إلى مراكز بحثية تُشجع على الابتكار وتقديم التمويل والدعم للأبحاث التكنولوجية.

توفر التمويل الكافي للشركات الناشئة للمساعدة في تطوير الأفكار وتحويلها إلى منتجات قائمة، مع إنشاء برامج دعم وتسريع للشركات الناشئة التي تعمل في مجالات التكنولوجيا العميقة.

ممكن وضع قوانين ولوائح تشجع على الابتكار وتتناسب مع التكنولوجيا العميقة بدلاً من تقييدها و تشجيع على الروح الريادية والابتكار داخل المؤسسات والجامعات والحكومة.

توفر التمويل الكافي للشركات الناشئة للمساعدة في تطوير الأفكار وتحويلها إلى منتجات قائمة، مع إنشاء برامج دعم وتسريع للشركات الناشئة التي تعمل في مجالات التكنولوجيا العميقة.

نعم أتفق معك، فتوفر التمويل الكافي أمر بالغ الاهمية لتطوير هذا القطاع.

فعلى سبيل المثال، في مؤتمر "السيادة الرقمية الأوروبية لعام 2022"، تم الكشف عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الاستثمارات الضخمة في مجال التكنولوجيا العميقة في أوروبا والتي بلغت 100 مليار دولارخلال 2021! ساهم هذا التمويل في انشاء عدد كبير من الشركات الناشئة في هذا المجال و التي خلقت قيمة بوتيرة لم يسبق لها مثيل حتى الآن بحجم عوائد مالية بلغت 1000 مليار دولار في غضون ثمانية أشهر فقط. هذا الرقم الكبير يشير إلى قوة وإمكانية نمو هذا القطاع بشكل غير مسبوق!

نظام تعليمي يدعم دراسات عليا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وغيرها من التكنولوجيا العميقة،كذلك يحتاج المجتمع إلى مراكز بحثية تُشجع على الابتكار وتقديم التمويل والدعم للأبحاث التكنولوجية.

فعلاً، لابد من تحسين النظام التعليمي و جودة الابحاث الجامعية في مجال الابتكار والتقنية، بالإضافة الى الاستثمار في تطوير حاضنات تدمج الخبرات العلمية والهندسية في الجامعات مع الخبرة الصناعية للشركات المختصة في التكنولوجيا العميقة ذات الإمكانيات العالية للنمو..