إقتصاد الثقة ...كيف نحج الإقتصاد الإيطالي؟

قبل يومين تلقيت رسالة من رجل قال بأنه ترك هاتفه عند محل صديقي ليصلحه ثم عاد ووجد المحل مغلقا ...الصديق هاجر لكوريا الجنوبية ...ولكن في نقس الوقت لديه طلب لجوء في كوريا فالتونسيين يهاجرون لكوريا بدون فيزا ...قمت بمراسلة الصديق و طمأت الرجل بأن هاتفه في الحفظ و الأمان ...لآخر لحظة كنت أوصي صديقي بأن لا يهاجر فجأة لكن بما أن الوضع في تونس متقلب و تمت إعادة صديقي مرة من المطار فقد قرر أن يعالح الوضع فيما بعد ...في نفس الوقت راسلتني بائعة كتب دفعت لها مسبقا ثمن كتبها لكن كانت كل مرة تماطل في تسليمها قالت بأنها لم تنسى ...يمكنها أن تسهل على نفسها المعاملة فقد أخبرتني بأنها فتحت صفحة لبيع الكتب ولكنها لم تبع يومها قررت المساعدة ولكن أظنها لن تنجح بتلك الطريقة مع بقية الزبائن ...حتى صديقي الذي هاجر لكوريا لا قدر الله لم تمشي المور هناك عليه أن يترك بابا للعودة ...في نفس الوقت هناك كتاب لفرانسيس فوكوياما إسمه الفضائل الاجتماعية ودورها في خلق الرخاء الاقتصادي ...فففوكوياما بعد أن بحث في ما بعد الحضارة و الحضارة و كل النضريات عاد ليدرس بعد الجماعات المتماسكة و إكتشف أن الفضائل الأخلاقية هي سبب إزدهار الإقتصاد ...طبعا تاريخيا الإسلام مثلا إنتشر و إزدهر حين كانت تعم الفضيلة بفضل التجار المسلمين خاصة في شرق آسيا ...

نفس الشيء في الثمانينات في مصر مثلا إزدهرت شركات مالية كادت تعصف بالمنضومة البنكية كانت مبنية على الثقة لولا تدخل الدولة المصرية و إستيلائها عليها لقامت بتعويض النظام البنكي و منافسته ...فالثقة حسب رأيي هي سر إزدهار الأعمال و نجاحها خاصة الشركات الصغرى ...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فالثقة حسب رأيي هي سر إزدهار الأعمال و نجاحها خاصة الشركات الصغرى

الثقة مكسب هام سواء للفرد أو للشركة، فهي تخلق نوعا من الولاء بالنسبة للعملاء، وهي بمثابة إستراتيجية تسويق آلية، ولهذا تعتبر عاملا لنجاح الكثير من الأعمال سواء كانت صغيرة في بداياتها أم متوسطة وكبيرة.

لكني أريد أن أتحدث عن المؤسسات والشركات الكبيرة بحيث أنها تستغل حاليا شهرتها لكسب ثقة الزبائن الجدد، وهذا أعتبره أمرا غير عادل، فتلك الشهرة لا تعني بالضرورة أن نثق في كل ما تصدره الشركة، وينبغي لنا أن نضع كل شيء بميزان العقل والحق لنعرف ما نستهلك.

طبعا يجب أن لا ننساق وراء خيارات المجموعة ...كذلك بعض الشركات الكبرى حين تخطأ فإن الجمهور لا يرحمها خاصة إذا إستغلت إسمها

حين تخطأ فإن الجمهور لا يرحمها خاصة إذا إستغلت إسمها

لكن بالرغم من تلك الأخطاء فالعملاء لا يتركون الشركة، ولا يقاطعونها أعني بذلك النسبة الأكبر لا تقاطع وإن فعلت فهي تعود مرة أخرى للإستهلاك والإستعمال.

وهذا راجع لكون هذه الأخيرة تقدم خدمات نوعية منافسة، لكن إن كان الخطأ على حساب النوعية المقدمة فالعملاء لن يرحموها أبدا. وما يشفع لبعض الشركات حينما تخطئ اليوم هو الخدمات الفريدة التي تقدمها ولا نجدها في مكان آخر.

ذاكرة الجمهور قصيرة ...كذلك الشركات تراجع نفسها بعد كل فضيحة أو خطأ لتقوم بإستعادة السوق ...لكن الشركات الصغرى تندثر بسرعة بعد كل أزمة ثقة

صحيح يا رياض. ولدينا على سبيل المثال أزمات اقتصادية عصفت بشركات لكنها ما زالت محتفظة بمكانها. من أبرزها مثلًا شركة إنتاج إندومي، والتي عانت منذ فترة مجموعة من المشكلات الكبيرة للغاية، متمثّلةً في أزمات حقيقيذة متعلّقة بمنتجات تتبيل فاسدة في أكياس الإندومي، وفي شائعات أخرى عملت على إسقاط العلامة التجاريّة. لكن في المقابل، استطاعت الشركة الخروج من المأزق بعناية احترافية لإدارة الأزمة التسويقية.

لكن الأمر بالنسبة للأفراد مختلف؛ فلو أنني أتعامل مع شخص فأي اهتزاز في الثقة بيننا قد يدمر التعامل كليا كما قد يحدث مع صديقك لو هاجر دون أن يهتم بإرجاع الهاتف؛ الشركات لها مساحة أكبر من الثقة عن الأفراد بالتأكيد

الثقة الاقتصادية أمر مهم للغاية بالتأكيد. لكن إذا كنت قد فهمتُ ما ترمي إليه بصورة صحيحة، فإن الاقتصاد القائم على مثل هذه الشركات التي ظهرت في ثمانينيات القرن الماضي ليس مضمونًا على الإطلاق. لقد كانت المنظومة بأكملها مؤسّسة على بناء اقتصادي غير مستقر، يعتمد على نسب فوائد وعائدات غير مقنعة على الإطلاق. لا أنكر أن الخلاف السياسي مع الدولة أدّى إلى سن السكاكين على رقابهم. لكن في المقابل، لم تمن فلسفتهم الاقتصادية آمنة إلى الدرجة.

أردت إسقاط الواقع على نظريات فوكوياما ...فالثقة هي مبدأ أساسي لإزدهار الإقتصاد

أختلف مع حضرتك في التأشيرات التي حاولت تشكيلها في المساهمة، لا أعتقد نهائياً بأنّ للثقة أيّ مطرح في المسائل التجارية سواء كانت هذه المسائل متناهية الصغر أو كبيرة جداً، الأمر يحكمه برأيي ويجب أن يحكمه أمرين، الذكاء والقانون، الأولى فقط للأمور الصغيرة التي يصعب علينا الذهاب والإدّعاء من أجلها، مثل أن لا ندفع ثمن أي منتج دون استلامه مباشرةً أو أن نتأكّد دائماً مما نشتريه من حيث جودته وتطابق وصفه مع ما ننوي أن نشتري وأن لا ندع أي مؤثرات خارجية التأثير في قراراتنا الشرائية وأن لا نترك أغراضنا في المحال التجارية تحت أي ظرف إلا بوصل رسمي مختوم وواضح جداً.

والقانون يحكم الأمور الكبيرة، الاعتماد على التعاقد، التدوين يحكمنا كبشر في العلاقات الاقتصادية، والتدوين مسألة حكومية بحتة وأي علاقة اقتصادية كبيرة يجب أن يحكمها أمرين:

  • الدراية الكاملة والاستئناس: في أن نعرف ممن نشتري ولماذا نشتري وماذا نشتري بالضبط ونتابع العمليات خطوة بخطوة وأن نكون صاحين جداً لأي عملية احتيال.
  • التعاقد والأوراق الرسمية في كل خطوة: هذا الأمر يجب أن يحكم أي مشروع أو علاقة تجارية، كل شيء يجب أن يتم بهذه الطريقة لحفظ الحقوق ولضمان الاستغاء عن الثقة في هذه المسائل حتى ولو كانت أعمال تجارية تدار مع أقرب الأصدقاء.

اردت إستعمال الامثلة من تجاربي الشخصية مع مشاريع متناهية الصغر ،لأبين سر نجاح تلك المشاريع ،فبائعة الكتب كانت تشكو من عدم نجاحها في البيع فهي تبيع عن طريق صفحة وفي أول معاملة اخلت باهم شرط للبيع عن طريق الويب وهو بناء سمعة جيدة مع اول زبون...

إنتقلت لمثال كتاب فوكوياما فقد درس الظاهرة على مستوى أكبر ومن ناحية علمية ...

أرى أن " الثقة" كلمة رنانة في القصص والروايات لكن في الحياة العملية هي أمر وهمي لا يجب الاعتداد به. لا يمكن للإنسان الواعي أن يثق بأي شخص لمجرد أنه يقدم وعد معين كتقديم خدمة مميزة أو منتج يعالج مشكلة ما.. لابد أن يكون هناك دلائل وبينات حتى أتخذ قراري بناءً عليها وليس لمجرد استخدامه كلمات واهية مثل : الثقة. حتى أننا حين نتعامل مع أي متجر أو مكتبة وإن كنا نعتقد أننا نثق به؛ فحين يبدر منه أي خطأ أو إساءة ولو بسيطة ننقلب عليه لأن ذاك الشعور الذي يدفعنا للشراء منه ليس الثقة كما اعتقدنا وإنما الراحة أو السرعة أو السعر المناسب..

الثقة هي كل شيء. هي السبب الذي يدفع المواطن ليحمل الليرة بدل الدولار ولإستخدام النقل العام بدل سيارته ولتسجيل إبنه في المدرسة الرسمية بدل الخاصة. بدون ثقة لا يمكن بناء إقتصاديات ثابتة. ومن هنا فإن بناء الثقة هو الأهم على الإطلاق في التعاملات كافة وضمنها الإقتصاديلة والمالية.

لكن حتى في التعاملات اليومية مثلا العملة الورقية فلولا ثقتنا في الدولة لما إستعملناها

FatimaAlJardaly أضف ردا

أفضل ما سمعته في الآونة الأخيرة مقولة لأحد المحللين السياسيين حول الوضع الإقتصادي اللبناني حيث قال" يعيش الإقتصاد اللبناني اليوم أزمة وجودية لم يشهد لها مثيل. إنه يعيش أزمة ثقة حادة." وفعلا فهذه هي أفة الشعب اللبناني اليوم أنه افتقد الثقة بالنظام المالي والإقتصادي بين ليلة وضحاها كما يقال. ففي 17 تشرين أول 2019 كانت شعارات المصارف" خلي الليرة تحكي" أي كانت تشجع على امتلاك الليرة اللبنانية وهي عملتنا المحلية. في 18 تشرين 2019 بدأ إنهيار الإقتصاد اللبناني بكافة أركانه وأصبحت الليرة آخر عملة يود اللبناني الحصول عليها حتى وصلت اليوم إلى أدنى مستوياتها. وفعلا أنا أجد أن ما نعيشه أزمة ثقة كبيرة فلا نحن نثق بعملتنا ولا بصناعتنا الوطنية ولا بزراعاتنا ولا بسياساتنا الإقتصادية.. نحن تقريبا لا نثق بشيء. فأين نحن اليوم؟

نحن نعيش الآن في ظل إقتصاد مدمر بالكامل ولا يمكن بناء هوإعادة هيكلته إلا بمعجزة سماوية. وما كنا وصلنا إلى هنا لولا أمرين:

  • لو التزم أرباب السياسات النقدية والإقتصادية بشعاراتهم لما هوينا ولكن اتضح أن كل ما تم الإقرار به هو حبر على ورق وهنا بداية إنهيار الثقة
  • لو أننا كشعب وثقنا بصناعتنا وإنتاجنا وسياساتنا لما وصلنا إلى هون ولكن يصادف أننا لا نثق إلا بكل ما يحمل الطابع الخارجي.

والسؤال الأهم : هل كنا سنحصل على أوضاع أفضل لو وثقنا بإقتصادياتنا ولو كانت سلطاتنا أهلا للثقة؟

أول ما يبحث عنه المستثمر مصداقية السلطات والحوافز التي تشجعه على إعطاء الثقة والإطمئنان. فإذا ما وجد أن هناك إنعدام لجو الثقة نقل إستثماراته إلى بيئة أخرى أكثر أمانا وثقة. فغياب الثقة يعني عدم إستتباب الوضع الأمني وغياب شفافية السوق وتدمير مقومات تحفيز الصناعات الوطنية واللجوء إلى الخارج وهروب الرساميل. وهل هناك أعظم من ذلك؟

هل كنا سنحصل على أوضاع أفضل لو وثقنا بإقتصادياتنا ولو كانت سلطاتنا أهلا للثقة؟

الثقة غير كافية ولو كانت النية الموجودة من قبل السلطات لكن وحدها لا يمكن ان تبني اقتصادا قويا بدون عمل واجتهاد، لذلك محور الاقتصاد الثقافي حول الثقة المتبادلة بين الأفراد والمجتمعات ويستند على الأسس الثقافية والإبداعية. يمكن تحقيق الازدهار الاقتصادي من خلال تعزيز الثقة والتعاون بين الأفراد والشركات.

يشمل هذا ايضا برأي تعزيز التدريب المهني ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير بيئة تشجع على الابتكار والإبداع. من الممكن أيضًا تحسين البنية التحتية والاستثمار في البحث والتطوير في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية. يمكن لتعزيز هذه الجهود أن يساعد على تعزيز الثقة في الاقتصاد وتحقيق النمو المستدام والازدهار.

لذلك تحاول أمريكا حاليا جلب الإستثمارات الدولية نحوها برفع نسب الفائدة فالناس يثقون بها ...في المقابل لو يكون هناك خطاب مطمئن و موثوق من الساسة في لبنان مثلا لتداول الناس بالعملة المحلية فالعملة تستمد جزءا كبيرا من قيمتها من إقبال الناس عليها ...ما يحيرني في لبنان أنها تمتلك اكبر رصيد من الذهب و لم تستفد منه ...