كيف نصنّف العملاء؟

بداية أي عملية تسويقيّة بكل تأكيد تتمثّل في تصميم شخصيّة العميل. ولعلّ محترفي التسويق يعلمون معنى المصطلح تقسيم العملاء Customer segmentation وأهمّيته. لكن في المقابل، ما هي الأساس التي قد نصمّم على أساسها هذا التصنيف؟

ضمن محادثات المقهى العابرة مع الجالسين، تبادلتُ أطراف الحديث مع أحد سكّان المنطقة. رجل ستّيني يعمل في تجارة الملابس من ثمانينيّات القرن الماضي مع أخيه. وقد استأجر متجرًا وتركه بفشل في التسويق، ثم عاد مرّةً أخرى وعدّل الأمور منذ عامين وبدأ في تصحيح المسار.

تناول الرجل فكرة تقسيم العملاء بمنتهى البساطة والسلاسة، حيث أنه أشار إليه بخبرته، لا بمصطلحات عمليّة معقّدة أو عبارات برّاقة وملفتة. في هذا الصدد، أخبرني بأنواع العملاء في الوقت الحالي. وأشار إلى أن العميل المضطر لشراء قطعة الملابس هو الأكثر شيوعًا؛ نظرًا للظروف الاقتصاديّة.

من جهةٍ أخرى، أشار إلى عدّة أنواع من مشتري الملابس الرجالية التي يبيعها. منها:

  • فئة شباب المنطقة من مشتري الملابس في المواسم فقط.
  • الأمّهات اللواتي يشترين للأبناء والزوج.
  • النساء اللواتي يشتريت للزوج.
  • فئة المراهقين الأكثر كثافةً في حركة الشراء.

في هذا السياق، أبهرتني الخبرة في إدارة المشروعات. تلك الخبرة التي تساعدنا على تطبيق استراتيجيّات قد لا نكون على علمٍ بشيءٍ منها بصورةٍ فعليّةٍ. من هنا لم ألتفت فقط إلى أهمية تصنيف العملاء كالمعتاد. وإنما التفتُّ لأسس تصميم هذا التصنيف من الأساس.

بدايةً من مشروعات صغيرة مثل هذا المتجر، ووصولًا إلى مشروعات عملاقة مثل محرّكات التوصية في المتاجر الإلكترونية العالميّة، كيف نصنّف العملاء؟ ما هي الأسس التي نستخدمها لتصميم هذا التصنيف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بدايةً من مشروعات صغيرة مثل هذا المتجر، ووصولًا إلى مشروعات عملاقة مثل محرّكات التوصية في المتاجر الإلكترونية العالميّة، كيف نصنّف العملاء؟ ما هي الأسس التي نستخدمها لتصميم هذا التصنيف؟

أعتقد وأكاد أجزم أن النساء تربعن على عرش الإستهلاك، سواء في الملابس أو في المواد الإستهلاكية الأخرى، والإستمار في التسويق لهذه الفئة بالذات سيكون غنيا بالعوائد والفوائد.

تصنيف العملاء يجب أن يربط مع تصنيف المنتجات والمجالات التي نرغب في التسويق لها، هذا كله وأكثر يجب أن نعرف ما يرغب به كل صنف من العملاء وتوجيههم نحو المنتج حسب الفئة المستهدفة.

تصنيف العملاء يجب أن يربط مع تصنيف المنتجات والمجالات التي نرغب في التسويق لها، هذا كله وأكثر يجب أن نعرف ما يرغب به كل صنف من العملاء وتوجيههم نحو المنتج حسب الفئة المستهدفة.

جانب مهم للغاية في هذا السياق يا عبد الوهاب.

أعتقد وأكاد أجزم أن النساء تربعن على عرش الإستهلاك، سواء في الملابس أو في المواد الإستهلاكية الأخرى، والإستمار في التسويق لهذه الفئة بالذات سيكون غنيا بالعوائد والفوائد.

لكن في المقابل، لا أحبّذ على الإطلاق أن أتبنّى وجهات نظر مماثلة لهذه، فبغض النظر عمَّ إن كان الجزء الأكبر من الاستهلاك من نصيب النساء أو الرجال، يجب علينا أن نعتني بمسار استهلاك المنتج الذي نعمل عليه دون النظر إلى مثل هذه الظروف، وبالتالي يوجب علينا الأمر وضع العديد من الحيثيات في الحسبان، على رأسها التجاوب مع العملاء تبعًا للمنهج الذي وضعناه، لا تبعًا لأي تصوّرات مسبقة.

على رأسها التجاوب مع العملاء تبعًا للمنهج الذي وضعناه، لا تبعًا لأي تصوّرات مسبقة

ريما لم تفهم قصدي، فهذا ليس بتصور شخصي أو توجه أو حكم أطلقته عليهن، فهي مجرد دراسة قرأت عنها وإتفقتها في ذلك، فهي تجعلنا نهتم بفئة على حساب أخرى، على حسب القيمة المضافة في السوق، فمثلا إن نظرنا مجال مستلزمات التجميل والاكسسوارات فهذا مجال محتكر للنساء.

كلمة تصنيف العملاء هي كلمة مطّاطة كبيرة لإنّها أكثر تحديداً برأيي من مسألة الشرائح السكّانية أو الإقتصادية، حين نُصنّف عميلاً يمكن لكل شركة أن تقصد بهذا الأمر شيئاً مختلفاً عن شركة بحجم آخر عن دكّان صغير، الأمر مطّاط ولكنّ جوهره مُهم جداً وهو أن يعرف المُنتِج مهما كَبُر أو صَغُر أين يكمن بالفعل رزقه وأرباحه المتوقّعة ليعرف كيف سيُدير طريقة إعلانه أو يوجّه فريق مبيعاته أو ممارساته الخاصّة بسيطة كانت أم شاملة، فمثلاً هناك صديق لي قرر أن يفتح محل هدايا في منطقة مليئة تقريباً بكل شيء وبالتالي لا يعدمها هذا الأمر، ولكنّه صنّف عملاؤه خمسة أصناف بشكل مثير للاهتمام فعلاً:

  • زبائنه الخاصّين الذين يكنّون ولاء له: هؤلاء يعرفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويلاحقونه أينما ما كان وأينما انتقل، هو شبه يضمن وجودهم تقريباً بجودة خدماته وطريقة تواصله معهم.
  • العملاء الذين يدخلون إليه لإلقاء نظرة وقد يشترون، يسمّيهم أنّهم المتهوّرون الذين يندفعون لشراء ما يعجبهم فجأة ودون أي تخطيط.
  • عملاء لا يقومون بحركة قبل الخصومات: هؤلاء يحصيهم ضمن ملفّات ويعرف بأنّهم قد لا يشتروا شيء نهائياً إلا في حال طرح خصومات مُرضية فعلاً.
  • العميل الذي يعرف ما يُريد: هؤلاء يأتون بطلبات محددة فجأة وعليّ تأمينها لكسبهم.

مجرّد هذا التقسيم البسيط والتصنيف البسيط للعملاء جعله يقوم بعدّة خطوات لاحقة في عمله سببت ارتفاع ملحوظ في دخله ونمو بنشاطه التجاري.

عندما يتعلق الأمر بتصميم تصنيف للعملاء، يجب علينا أخذ بعين الاعتبار قبل كل شئ العوامل المختلفة التي قد تؤثر على تصنيفهم. ومن أهم هذه العوامل:

  • سلوك العميل وتفضيلاته: يمكن استخدام سجلات العملاء وتحليلاتهم لتحديد سلوكياتهم وتفضيلاتهم، وبناء تصنيف بناء عليها.
  • تاريخ الشراء وتكرارية الشراء: يمكن استخدام معلومات الشراء لتقييم مدى تكرارية الشراء لكل عميل، واستخدام هذه المعلومات لتصنيفهم.
  • قيمة المشتريات: يمكن استخدام معلومات الشراء لتحديد قيمة كل عميل واستخدامها في تصميم التصنيف.
  • العلاقة العامة بين العميل والشركة: يمكن تصنيف العملاء استنادًا إلى مدى العلاقة بينهم وبين الشركة، على سبيل المثال، ما إذا كانوا عملاء جدد، أو عملاء متكررون، أو عملاء مثاليون.
  • مصداقية العميل وتوثيقه للمعلومات: يمكن استخدام معلومات توثيق العميل ومصداقيته لتصنيفه بشكل أفضل.
ما هي الأسس التي نستخدمها لتصميم هذا التصنيف؟
  • التصنيف الديموغرافي
  • التصنيف الجغرافي
  • التصنيف النفسي
  • التصنيف التكنولوجي
  • التصنيف السلوكي
  • تصنيف الحاجة
  • تصنيف القيمة
  • التصنيف المهني

في هذه المرحلة ينبغي الاخذ بالاعتبار الامور التالية:

  1. الحرص على كون أن التصنيف محددً في فئات مثل المذكورة وإمكانية وضع مقاييس للصفات.
  2. وضع العملاء في فئات كبيرة واسعة.
  3. الحرص على التحديد بطريقة مستقرة وأكثر ثباتاً.
  4. الحرص على إمكانية التمييز بين عملاء كل فئة.
  5. واخيرًا أن يكون التصنيف قابلاً للتنفيذ.