نظام التوجيه بدلا من المجاميع

في كل عام يتخرج عدد من الطلاب واخص بالذكر الحالة المصرية فبعد الصف الثالث الاعدادي يحدد المجموع اي المدارس الثانوية سيكون مستقبلك وتعد الثانوي العام بمثابة جائزة كبره لانها في نظر الجميع اول دليل على التفوق ثانيا لان من خلالها تتاح فرص لدخول كليات اكثر مما توضعه بقية المدارس.

ماساة المجاميع

وهنا راس الاشكالية الاف الطلاب يدخلون الثانوي برغم انها ليست المكان المناسب لهم والاف الطلاب يدخلون مدارس اخري بسبب مجموعهم محزوجين في حيز نفسي انهم دخلوها لانهم ليس متفوقين ولنهم من فئة الفشلة مما يبني سلوك الطلاب لاحقا في هذا المدارس ويسبب لهم ضيق في الافق فهم لا ينظرون لانفسهم على انهم في رحلة تعليمية ولكن انهم في مدرسة شهادتها هي الدليل الاول علي فشلهم.

ثم تتكرار هذا الماسية مرة اخري في الصف الثالث الثانوي فيدخل الطلاب الكليات بناء على المجموع ويتم تقسيم الكليات لكليات قمة واخري دون المطلوب وفي العرف تعتبر كليات قاع وهنا تعاد المشكلة ولكن هذا المرة تاثيرها ليس نفسيا على الطالب فقد بل على المجتمع ككل فاحدهم يدخل كلية الطب ليس لانها مناسبة له بل لانه كان طالب متفوق في الثانوي واخري يدخل كلية عشوائية بسبب المجموع وفي نهاية المطاف يؤدي هذا اولا لزيادة الفجوة بين خرجين الجامعات و فرص العمل المتاحة لن اغلب الطلاب لم يدخلوها بناء على توجيه صحيح وطبعا ليس هذا السبب الوحيد ولكنه عامل مهم.

وكذلك يخرج لنا طلاب غير اكفاء في عملهم لانه ربما لم يحصلو على تعليم مناسب ولكن من الاسباب ايضا انهم لم يحصلو على توجيه مناسب فالطالب يري المجموع هو الدليل الاول علي تفوقه مما يجعله يحجم عن تعلم مهارات العمل وخاصتا إن كان تعلم تلك المهارات سيؤثر على وقت الدراسة الامر الذي يؤثر على المجموع وهو الدليل الاول تفوق الطالب.

لماذا نظام المجاميع وما الحل

نظام المجاميع هو نظام متبع لتوفير عدد الطلاب المناسب سواء لمدارس الثانوية بالنسبة لخرجين الشهادة الاعدادية فيتم تحديد مجاميع الطلاب ثم تحديد مجموع معين لكل مدرسة هذا المجموع هو بمثابة فلترة تلقائية لطلاب حتى نجد العدد المناسب لكل مدرسة وكذلك الامر مع خرجين الشهادة الثانوية.

اما النظام الانسب فهو نظام التوجيه والفكرة ان تدرس مواد تعلمية في المرحلتين الاعدادية والثانوية توجه الطالب توجيه واعي تعرفه بالخيارات المتاحة ومستقبل كل خيار ولمن هو مناسب وهذا الفكرة إن طبقة بشكل صحيح فإن الطالب سيدخل المدرسة التى تناسبه بعد الاعدادية والكلية التى تناسبه بعد الثانوية ومما لا يشك فيه ان حتى هذا النظام قد يتخلله بعض الثغرات غير انه سيفيد في سد الكثير من الثغرات.

وتطبيق هذا النظام يتطلب ايضا النظر في امر الشهادة والامتحان والكيفية التى يتجاوز بها الطالب الصف الدراسي حيث يجب الا يكون المجموع في هذا النظام تحديد هو المعيار الوحيد لتجاوز الفصل الدراسي.

كيف يمكن التخفيف من تاثير النظام

وحتى يستجيب السادة اصحاب القرار لهذا الأفكار او حتى يفتحو لغة لحوار الوطني بشان هذا القضايا فيمكن تخفيف من اثر النظام القائم الان عن طريق برامج التوجيه والتاهيل على اولاء الامور والطلاب انفسهم ان يعملو على معرفة المدارس المختلفة في المرحلة الثانوية وما يناسبهم منها ثم يكون المجموع بعد ذلك وسيلية لدخول هذا المدرسة وليس غاية في حد ذاته وكذلك الامر مع طلاب الثانوية حيث التوجيه هو المعيار.

تبقي المشكلة في فكرة ان المجموع حتى مع التوجيه الصحيح قد يفرض نفسه على الطالب ويجد الطالب نفسه مطر اما لدخول مكان لا يناسبه او التضحية بعام دراسي كامل وهذا تمثل ثغر ومشكلة في هذا النظام مع ان حتى فكرة التوجيه الذاتي سواء من الطالب او اولاء الامور قد تنقذ الكثير من الطلاب من الضياع في المنظومة التعلمية.

الحل الثاني وهو التاهيل نفسيا واكاديميا (دراسيا) و مهنيا في المراحل الجامعية وربما الثانوية لسوق العمل اما عن التاهيل النفسي فيقصد به ان يهيل الطالب نفسيا لمواجهة ظروف التعليم المختلفة والتعامل مع المجتمع والحياة ويمكن ان يرمز له بإكتساب الطالب لصلابة النفسية.

اما عن التاهيل الدراسي فيقصد به إكتساب الطالب لمهارات الدراسية الازمة للرفع التحصيل الدراسي بما انه سيكون وسيلية لبلوغ الهدف اما عن التاهيل المهني فيقصد به تهيل الطالب لسوق العمل أثناء دراسته لخرج الطالب وهو مؤهل لسوق العمل بدلا من التعويل على التاهيل الجامعي الذي يتوقف عند كونه تاهيل نظري دون التترك لمهارات المهنية المناسبة.

وبالطبع هذا البرامج ستظل ذات اثر محدود لان هذا البرامج تعتمد على الوعي الفردي والجماعي كما ويصعب عليها معالجة اخطاء التعليم فكل ما يمكنها فعله هو تخفيف الاثار السلبية لهذا النظام لا اكثر ولكنها تبقي حل يتاح لافراد حتى يستمع لنا السادة اصحاب القرار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حتى لو غيرنا النظام غداً، ستظل الأم تريد لابنها لقب دكتور والأب يريد باشمهندس. نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية تعيد قيمة العمل اليدوي والفني. بدون تغيير نظرة المجتمع، سيظل نظام التوجيه يُنظر إليه كـواسطة مقننة للهروب من المجموع.

وهذه الثورة الثقافية ليست بالشيء المستحيل. منذ زمن كان الممثلون محتقَرين في المجتمع، والآن صار لهم شأن.

الفكرة في نظام التوجيه هي توجيه الطالب نفسه توجيه صحيح يمكنه من إختيار المسار المناسب له ويتاهل له وبالتالي فهذه الفكرة إن طبقت بشكل صحيح فسيكون الطالب قادر على إختيار المسار المناسب وإقناع اهله والمجتمع به وما المانع ان يرفق هذا النظام بتوجيه إعلامي معين إن وجدة الارادة لتغير المادة الاعلامية ستحل جزء كبير من المشكلة ثم إن طبق هذا النظام فمما لا شك فيه ان الاف المؤثرين سيتكلمون عنه ويوجهون المجتمع توجيه صحيح وهذا سيحل جزء كبير من المشكلة.

والاهم من ذلك ان نظام التوجيه يضع الكفاءة في اماكنهم المناسبة الفكرة فقط ان المجتمع تعود على ان ما يحدد قيمة الطالب هو رقم بلا معني يحدد قيمته ومستقبلاه ولكن هذا ليس صحيح اما بناء الوعي المجتمعي فهذا ممكن وقد قدمت بعض المسارات السريعة مثل الاعلام والمؤثرين.

هناك مشكلة كبيرة في المجتمع صديقي حسن، لا في النظام وحده، فما زال الناس والأهالي لديهم هوس بفكرة الطب والهندسة وما يسمونهم كليات قمة، وان اتيحت الفرصة كما تقول، فسيتجه الجميع الى اختيار واحد او اثنين فقط وستصبح باقي المسارات فارغة تماما

هناك فرق بين ان اقول ان الطلاب يدخلون اي مسار بشكل عشوائي وبين ان اقول ان الطلاب يحدون المسار المناسب لهم بناء على توجيه صحيح تدعمه بعض من المواد التعلمية ونظام اجتياز يدعم هذا التوجيه فانا لا ادعو لفكرة التوجيه العشوائي ولكن لفكرة التوجيه الواعي.

لكن المشكلة ليست في الوعي الفردي والجماعي، المشكلة في منظومة التعليم نفسها. الوعي مهم طبعا لكن لا يمكن الاعتماد عليه كحل أساسي في نظام لا يوفّر اصلا أدوات عادلة للجميع.

الجامعة مثلا في حد ذاتها ليست مشكلة كنظام، بل في طريقة ربطها بسوق العمل، وفي غياب التواصل بينها وبين المؤسسات المهنية. المشكلة لدينا في غياب رؤية شاملة تدمج التعليم، وسوق العمل.

انا اومن بفكرة ان الحياة عبارة عن بناء كبير يساهم فيه الجميع إيجابا او سلبا بمعنى ان المنظومة التعلمية لدينا تحتاج لاعادة بناء بالكامل ولو تحدثنا في الاف الكتب عن ما ينبغي ان يكون في النظام التعليمي لن نتتهي ولكنني اناقش قضية محدد وفكرة بسيطة إن طبقة بشكل صحيح من شانها ان تحدث تغير ملحوظ في المنظومة التعلمية من شانه ان يساهم في تغيير المنظومة ككل لاحقا.

فمجرد وجود الطالب في مكانه الصحيح وحصول على برامج توجيهية و تأهيلية مناسبة فمما لا شك فيه ان هذا سيزيد من إسهام الطالب في هذا المكان ولكن إلا ان يعملو السادة اصحاب القرار على فتح لغة حوار وطني في هذا القضايا فالوعي الفردي والجماعي مهم في تخفيف ضرر هذا النظام قد لا يكون لها اثر محسوس ولكنها ستبني جيل واعي قد يخرج من هنا من يستطيع ان يطبق روية سليمة بهذا الشان.

والفكرة ان في مثل هذا القضايا هناك ابواب مفتوحة وابواب مغلقة يمكن فتحها ولكن اصحاب المفتاح لا يلتفتون لامرين فماذا عسانا ان نفعل يمكن ببساطة ان نجلس نبكي امام هذا الابواب حتى يعطف علينا اصحاب المفاتيح او يمكنني الدخول من الابواب المفتوحة حتى تفتح لنا الابواب المغلقة بشكل تدريجي.

أرى اذا استخدامنا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب على اختيار مسارهم المناسب سيكون مفيد جداً. فمثلاً يمكن للأنظمة الذكية تقييم قدرات الطالب وميوله، وتقترح له مسارات في الثانوية والجامعة تناسبه، مع توضيح تأثير كل خيار على مستقبله المهني. سيصبح التوجيه شخصي وواقعي ويقلل من ضغط المجتمع على المجموع وكليات القمة. وتمكن الطلاب من التعرف على تجارب أشخاص آخرين نجحوا في مسارات مختلفة فيساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر وعي.

استخدام الذكاء الاصطناعي فكرة جيدة بالفعل ولكن لا يجب التعويل عليها اكثر من الازم اي اني ارها حل مكمل لبقية الحلول المطروحة.

لا يمكن أن يختار شخص ما يناسبه طالما هناك تفاوت في الأجور، الطالب في سن الدراسة لا يعي نفسه فعلاً بل يحب ويكره التخصصات حسب توجيه الأهل أو بمجرد أحلام، الطالب يظن أن عمل الطبيب مرموق حتى يجرب العمل الفعلي وتنسكب عليه السوائل الجسدية للمرضى ويعاني من مشاجرات أهل الحالة المرضية، تصورنا عن العمل شيء، وواقعه شيء مختلف لذلك لا يمكننا الحكم بحيادية.

الطالب في سن الدراسة لا يعي نفسه فعلاً بل يحب ويكره التخصصات حسب توجيه الأهل أو بمجرد أحلام

لماذا لا نقول ان هذا يحدث لان الطالب لم يحصل على توجيه صحيح وواعي وبالتالي إن اتيحت مواد تدريسية تفهم الطالب المسارات المختلفة وتعرفه بها فإن الطالب مما لا شك فيه انه سيجد ما يناسبه.

العمل شيء، وواقعه شيء مختلف لذلك لا يمكننا الحكم بحيادية

وهذا ما اعنيه بنظام توجيه واعي يفهم الطالب طبيعة كل عمل بكل واقعية وطبيعة كل مسار تعليمي.

George_Nabelyoun أضف ردا

هذا يتطلب أن نأخذ طالب ونجعله يسهر أكثر من يومين وسط حالات الطوارئ والحوادث، ويشم رائحة الدماء ويرى أطراف الناس مبتورة حتى يحكم بحيادية على مهنة الطبيب.

أو نجعله ينزل ويرى شقاء المهندس وهو واقف على قدمه حتى تتألم من كثرة الوقوف في الشمس حتى يتذوق معنى مهندس مدني..

التجربة العملية تختلف كثيراً عن التصورات التي نسمعها.