ما بعد النسبة هل تكشف الجامعة زيف التميز؟

في كل عام دراسي، ومع إعلان نتائج الثانوية العامة، تتصدر معدلات الطلاب المشهد عبر التهاني والتبريكات - هنا لا أعني المجتهدين ومن بذلوا جل مثابراتهم - وتبدأ المقارنات بين الطلاب من اجتاز بجدارة، وبين من تعثر، ومن حُرم من حلمه الجامعي بسبب أرقام لم تعكس مستواه الحقيقي مقارنة مع غيره من الطلاب الذين حالفهم الحظ وحققوا معدلات عالية سوا عبر الغش أو عبر الوساطة، وظلم التصحيح.

واقع اليوم أن القضية التي يُعاني منها كثير من الطلاب غائبة عنها وسائل الإعلام وأصحاب القلم الحر، هي أن النسبة النهائية لم تعد مقياسًا دقيقًا لمؤشر الإجتهاد الحقيقي خصوصًا في ظل الفروقات الكبيرة بين الطلاب الذين يختبرون في المدن، وأقرانهم في القُرى أو المناطق النائية في مدارس الأرياف.

على سبيل المثال : أحد الطلاب كان يدرس في مدرسة تعليمية مجهزة بكل الوسائل، من قاعات مناسبة، ومراقبة دقيقة، وأجواء تساعد على التركيز أجتهد طوال العام، وكان من أوائل مدرسته، لكنه صُدم بنتيجته، إذ جاءت أقل مما كان يتوقع، في حين حقق زميله الذي يدرس في قرية نائية نسبة أعلى، رغم أنه - بحسب تقييم المعلمين - كان أقل فهمًا ومهارة، فقط صدرته نتيجة الزائفة على المشهد وأعتبره مجتمعة من تلك اللحظة نابغة جيله.

لو نطرح سؤال على هل هذا التباين:

هل الظروف المحيطة بالإختبارات تؤثر فعلًا على الأداء؟

هل تُراعى الفروقات بين البيئة التعليمية؟

وهل أصبحت المجاملة أو الإهمال في بعض اللجان تضر بمبدأ العدالة مع إهمال جانب الأمانة المهنية بالتصحيح؟

ليس الهدف من هذا الطرح الإنتقاص من أي طالب، بل هو رغبة بمراجعة النظام الحالي، ووضع آليات تقييم أكثر عدلاً، تراعي الفروق الفردية والبيئية وحال المرحلة التعليمية التي يمر بها الطلاب، ناهيك عن الإعتماد على إختبارات تقيس الفهم والتفكير، لا مجرد الحفظ أو التعامل مع التوتر في لحظة زمنية حرجة تمر بها البلاد منذُ فترة.

حقيقتًا النسبة رقم، لكنها لا تختصر كل شيء فكم من طالب ظلمته الظروف، لكنه تفوق لاحقًا في الجامعة، وكم من متفوق وحصل على معدل عالي بالغش تعثر عند أول خطواته بالواقع الجامعي، وأصبح مجرد عالة على غيرة ونسبته لعنه تلاحقة في كل مُستويات رحلته الفاشلة.

العدالة في التعليم تبدأ من العدالة في التقييم، وإن غاب التقييم حل الظلم والوساطات والمحسوبيات وأختلط الحابل بالنابل.

أخيرًا نُبارك لكل طالب اجتهد وتحمل صعاب المرحلة ونال نسبته من إجتهاده ومثابرته الطويلة ونشد على عزيمته بالإلتحاق والإستمرارية في تخصصات عالية تليق بطموحاته وتمكنه مُستقبلًا من العيش بكرامة ورفاهية تتوج جهوده وتنسيه تعب السنين، ونقول:لمن غش وتخاذل على نفسه وحصل على معدل عالي بأن لحظة الإنتصار ساعة ولا أستمرارية لشيئ كان حصيلة غش ووساطات وتحاذق بالإختبارات بأنه مع الأيام عمل مندثر بلا فائدة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شكرا على مشاركتك القيمة التي لامست الواقع بعمق، واقع أن النظام التعليمي في معظم بلداننا صار قديما بشكل واضح جدا لا يمكن إخفاؤه.

شخصيا: تمنيت لو كان الدخول للمدارس والجامعات بامتحان خاص وعملي جدا، مثلا: صديقي محمد (مبرمج منصة esooq) عندما تحصلنا على البكالوريا ولسبب ما: تحصل على معدل أقل من 12/20 في مادة الرياضيات، وهو ما يسبب تلقائيا (في النظام المعمول به في الجزائر) عدم أهليته لجميع تخصصات الرياضيات والإعلام الآلي! رغم أن مستواه الحقيقي في الرياضيات مرتفع جدا، وهو أصلا مبرمج ويب محترف بمستوى يفوق المتخرجين وقتها!

فما كان منه إلا أن درس الفيزياء، وهو الآن أستاذ في الثانوية في مادة الفيزياء، ومبرمج محترف full stack على الأنترنت وفي تخصصه الحقيقي الذي ليس لديه شهادة جامعية عليه!

لكن لو كان القبول في الجامعة يحصل باختبار حقيقي وعملي مثل: برمجة موقع الكتروني، أو بناء خوارزمية... لكان الأول قبولا في أرقى مدرسة برمجة في البلاد بدون منازع!

على كل: الواقع الجيد الذي فرض نفسه في السنوات الأخيرة، هو أن الشركات لم تعد تعطي أهمية كبيرة للشهادات، لكن تعطي أهمية للكفاءة الحقيقية المثبتة على أرض الواقع.

بالمناسبة: أنا درست الرياضيات وتخصصي الحقيقي كتابة المحتوى والتسويق، وليس لدي شهادة فيهما.

بعض الكليات المبنية على المهارات يتوفر لها اختبار خاص يقيم الطالب ما إن كان يمكنه دخول الكلية أم لا بشرط أن يكون حصل على درجة مرتفعة بمادة التخصص، يعني ليست الدرجات وحدها التي تحدد، لكن مثلا صديقك درجته بالرياضيات من الأساس ضعيفة، فحتى لو تقدم للجامعة من أجل اختبار القدرات كما نسميها فلن يقبل من الأساس يعني المنطقي أن يكون التقييم مبني على دراسة المواد والمهارة الاثنان معا

Sakina2007 أضف ردا

ما سردته يعكس تمامًا الفجوة بين النظام التعليمي الرسمي ومتطلبات السوق الحقيقية ، قصتك مع صديقك محمد تؤكد أن الكفاءة والمهارة العملية هي المفتاح الحقيقي للنجاح، وليس مجرد المعدلات أو الشهادات.

لو أن الأنظمة التعليمية تعتمد على اختبارات تطبيقية وواقعية تعكس قدرات الطلاب الحقيقية، لكان الأمر مختلفًا تمامًا ، والحمد لله أن الشركات اليوم بدأت تركز على الكفاءة والنتائج أكثر من الورق والشهادات.

أتمنى أن نصل قريبًا إلى بيئة تعليمية تقدر المواهب الحقيقية وتفتح الأبواب لمن يستحق، بغض النظر عن أوراق رسمية فقط ، شكراً لك على هذه النظرة الصادقة والمُلهمة.

بالنسبة لسؤالك الأول: قد لا تكشف الجامعة زيف التميز، وينجح بعضهم بالغش والوساطات وغيرها، نعم، هو لن يصبح الأول على دفعته، ولكنه سينجح ويتخرج، ويمارس مهنته بنفس "الفهلوة" التي اعتاد عليها (أعرف شخصيات في مهن حساسة، ولا يمتلكون معرفة علمية حقيقية، ويعتمدون على البروباجندا فقط). ولكن رجوعًا لموضوعك المهم، المشكلة هي في النهج التعليمي نفسه، وللاسف عملية التقييم -كما ذكرت- خاضعة للظروف البيئية وكل ذلك، ولكن إذا استمر النهج التعليمي معتمدًا على الحفظ، ودراسة مناهج واحدة لجميع الطلاب، دون قياس قدراتهم العقلية ولا ميولهم ومهاراتهم، ستظل كلمة "تميز" نفسها محل جدل، لأنها مرتبطة بعوامل كثيرة. فمثلًا لو أنني نجحت اليوم في امتحان الفيزياء لأنني حفظت طريقة حل المسائل، وحصّلت أعلى الدرجات، هل يؤهلني لذلك لاختيار تخصص فيزيائي في الجامعة والتميز فيه، الإجابة "قطعًا لا" لأن الامتحان نفسه لا يقيس قدراتي العقلية.

ويمارس مهنته بنفس "الفهلوة" التي اعتاد عليها (أعرف شخصيات في مهن حساسة، ولا يمتلكون معرفة علمية حقيقية، ويعتمدون على البروباجندا فقط)

فعلا، هذا يكشف عن حجم المشكلة وآثارها الوخيمة على المجتمع وعلى الأمة بأكملها، لأنه كلما امتدت هذه الظاهرة كلما صعب على الأمة أن تخرج من مشاكلها ومن إسناد الأمور لغير أهلها!

نعم النسبة فعلًا لم تعد دائمًا تعكس جهد الطالب الحقيقي خاصة مع وجود فروقات واضحة بين طلاب المدن وطلاب القرى وبين من درس في بيئة تعليمية مريحة ومن لم يجد حتى مقعدًا مناسبًا ومع انتشار الغش والوساطات أصبح من الصعب التفرقة بين من اجتهد فعلًا ومن وصل بطرق غير نزيهة رأيي أن التقييم الحالي يحتاج مراجعة شاملة ويجب أن نراعي الظروف الفردية والتعليمية لكل طالب حتى نحقق عدالة حقيقية لأن الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على قدرات الطلاب

نتائج التقييم والمعدلات لم ولن تكون مقياس يقاس فيه بين الطلاب، فالظروف مختلفة، النابخه في جامعتك أن وضعته في جامعة خارج بلدك لن يكون نابغة فالظروف هي من تحكم ولكل شخص ظروفه الخاصة، ليس كل من يتعلم سيجد نفس الظروف ربما أحدهم واجهة مشكلة في أحد المواد الدراسية ويتعثر في السنين القادمة بسبب ضعفه فيها وهو في الحقيقة لم يكن المعلم لديه الأسلوب الكامل فسبب له مشاكل على مر السنين القادمة، كذلك الأمور النفسي تلعب دور كبير هناك من لا يحب الدراسة أو يمل منها أو ربما ليس لديه التركيز العالي الذي يجعله مستوعب ومستمع لكل ما يقول له المعلم، هناك من لا يجد وقت كافي ليتعلم ربما ظروفه الخاصة الذي تمنعه مثل العمل أو مشاكل التوتر في الامتحانات الاختبارات.

لا يمكن أن نعتمد على التقييم لنقول أن شخص افضل من شخص أو أحسن من شخص آخر، بل بالعكس يجب الشخص أن يكافح ويثبت أن الظروف لا تمنع من التعليم وان المعدل الغير جيدا لا يعني شيء وانك ستصل إلى أعلاء قمم النجاح مهما كانت ظروفك لتفرض أن التعليم للكل وليس لمن هو متيسر الظروف، لم يكن المعدل مقياس ولكن بطبيعة الحال الأشخاص ذو المعدلات العالية بدلوا مجهود في التعلم وسيكون لهم قبول حتى في الأعمال الذي لم يعملوها من قبل لأن رب العمل يعلم أنهم قادرين على اكتسابها في وقت قصير.