متى يكون التعلم مضيعة للوقت؟

ليس كل طالب ينجح… يكون قد تعلم فعلًا.

في كثير من المدارس، يتم اختزال التعليم في الحفظ فقط. يحفظ الطالب ما يُملى عليه، يكرره في الامتحان، ويحصل على درجة عالية. لكن حين يُسأل بطريقة مختلفة، أو يُطلب منه أن يطبق ما تعلمه، لا يعرف أن يجيب.

مثلاً، في درس "الضغط الجوي"، يُطلب من الطالب أن يحفظ التعريف:

"الضغط الجوي هو وزن عمود الهواء المؤثر على وحدة المساحات من سطح الأرض."

الطالب يحفظ الجملة كما هي، يكتبها بشكل صحيح في الامتحان، وينجح.

لكن إذا سألته: "لماذا لا نشعر بوزن الهواء علينا؟"

أو "لماذا ينفجر غطاء زجاجة المياه الغازية عند فتحها؟"

تجده متردد، أو لا يعرف الإجابة. لأنه ببساطة لم يفهم ما يعنيه الضغط الجوي في الواقع. ولم يربط بين المعلومة التي حُفِظت، وبين الظواهر التي يراها كل يوم.

والنتيجة، يكون لدينا طالب ناجح في الدرجات، لكنه لم يستفد من التعليم. لا لأن قدرته محدودة، بل لأن طريقة التعليم نفسها سطحية وتلقينية.

فهل ترى أن النجاح في الامتحان يكفي ليُقال إن الطالب "تعلم"؟ أم أن هناك حالات يكون فيها التعلم مضيعة حقيقية للوقت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي أغلب حالات التعلم الحالي مضيعة وقت لا قيمة منها على الإطلاق، نتعلم في الفلسفة منهج الاستقراء والاستبطان ومع أول مشكلة في حياتنا نقف مكتوفي الأيدي كأنه لم نتعلم منهج كامل لتحليل المشكلات، وآخر يدرس علم نفس الطفولة بينما أخيه الرضيع يصرخ بجوراه لا يعرف كيف يتعامل معه.

أرى التعليم كان وسيظل مضيعة وقت منظمة طالما هو مفصول عن الواقع والتطبيق العملي، لقد تعلمنا أن نتعلم لننجح في اختبار آخر العام لا لنطبق ونحقق أثر بما تعلمناه وهذا خلل وخطأ كبير

حقيقي هذا نقد مشروع لواقع تعليمي نعاني منه جميعاً بدرجات مختلفة. نعم، من المحبط أن نقضي سنوات في دراسة مناهج غنية نظرياً، ثم نجد أنفسنا عاجزين أمام مواقف بسيطة في الحياة.

لكن هل المشكلة في التعلم ذاته؟ أم في طريقة التعليم؟

المشكلة في التعلم وطريقته أيضاً، منظومة التعلم بها خلل وطريقة التعلم نفسها لم تعد تصلح اليوم، نحن لا نريد من يجيد الحفظ بل من يجيد الفعل وإلا سنظل اخر الأمم إلى أن تقوم الساعة

ماذا إذا تغيرت منظومة الحفظ إلى منظومة الفهم، فهل سيكون مناسب لقدرات الطلاب؟

على سبيل المثال، في مصر تم تغيير نظام الإمتحانات، ليكون نظام الأسئلة مقالية تعتمد على الفهم بنسبه 70% من أسئلة ورقة الإمتحان.

أنا موافق على هذه الخطوة بكل صدق، لكن غير موافق على التوقيت، فالطلاب للأسف غير مؤهلة لهذا التغيير المفاجئ.

وعلى الرغم من أن نظام الإمتحانات أصبح يقيس الفهم لدي الطلاب، فما زال يقيس فهم الطلاب داخل الورق دون التطبيق الحياتي.

في اخر سطر أنت ذكرت أساس الأزمة أنا مشكلتي في التقييم بناءا على ورقة سواء بالحفظ أو الفهم، أنت لم تختبره في تطبيق ذلك، حتى عندما انتقلنا للفهم نحن لم نعالج أزمة غياب شق التطبيق العملي فما الذي غيرناه ؟

لدي استفسار هنا أخي إسلام، أوليست الفلسفة وعلم النفس علوم نظرية وليست عملية؟ هل تدرسون كيفية تطبيق تلك العلوم النظرية؟ في مخيّلتي أنها علوم نظرية فقط تقوم عليها علوم أخرى لكن ليس لها تطبيق عملي في حد ذاتها، أهذا صحيح أم أن تخيّلي خاطيء؟

خاطئ تماماً أخي، الفلسفة قائمة على التعمق والتعمق لو طبقته في المذاكرة فسوف يزيد الفهم طبقته في العلاقات تصبح فعالة طبقته في الحياة تخلق تأثير، المنطق كذلك قائم على أعمال العقل هذا يرتبط بالتفكير وحل المشكلات والإختيار والحكم والتوجه وهذا أكثر ما يؤثر على الإنسان، هناك قاعدة جميلة في المنطق تقول ( لا تقول إنك تمتلك عقل حتى تتأكد أنك تعرف كيف تستخدمه) لذلك لا أرى هذه علوم نظرية على الإطلاق

شخصياً أرى أنه لم يعد النجاح في الامتحان دليلًا كافيًا على أن الطالب قد تعلم فعلًا، خصوصًا مع ظاهرة باتت شائعة وجانب هام لا يتطرق إليه الكثيرون وهي أن بعض المعلمين ليس لديهم أي ضمير مهني يمنحون الطلاب درجات عالية لمجرد اجتيازهم المادة، وذلك ليقال إن المعلم مجتهد وطلابه جميعهم ناجحون، أو بسبب إعطاء الدروس الخصوصية للطلاب إلى جانب أسباب أخرى لا داعي لذكرها، فتجد الطالب يحصل على علامة ممتازة وهو لا يملك أدنى فهم حقيقي للمادة وكأن الدرجات يتم توزيعها على الحضور فقط.

المؤسف أكثر أن بعض الممارسات، كمنح الدرجات لأسباب لا علاقة لها بالكفاءة، تُفقد التعليم مصداقيته، وتظلم الطالب المجتهد، وتُربك منظومة التقييم بالكامل.

وهنا لا يعود الخطأ فقط في الطلاب، بل في المنظومة التي سمحت بتشويه المعايير وتبديل القيم.

لكن رغم هذا، يبقى الأمل في إعادة الاعتبار للعلم والمعلم الحقيقي الذي يصنع فهم، ويزرع أثر يبقى في ذهن الطالب بعد الامتحان لا في ورقة الإجابة فقط.

لذا كيف يمكننا كأفراد ومؤسسات أن نعيد للنجاح معناه الحقيقي؟

BasmaNabil17 أضف ردا

ببساطة شديدة يمكننا نعيد للنجاح معناه الحقيقي بكلمة واحدة فقط وهي الضمير، إذا صلح ضميرنا، صار كل شيء ممكن من أصغر فرد فينا إلى أكبر مؤسسة، الضمير هو الذي يرسم الطريق الصحيح، ويجعلنا نعمل بجد ونحقق النجاح اللي نفتخر به فعلاً، وليس فقط نجاح على الورق.

كلام حضرتك صحيح، لكن للأسف الضمير منعدم لدي الكثير من الناس، هدفهم يكون الربح الغير قانوني.

فنجد المعلم يقصد عدم قول جميع المعلومات لدي الطلاب، لتوفير الجهد للدروس الخصوصية.

أو نجد التاجر يزيد من سعر بضاعته لربح المزيد من المال.

أو الطبيب لا يعمل بجهد في المستشفى، لتوفير جهده للعمل بالعيادة الخاصة.

كل المهن للأسف قد نواجه أشخاص ليس لديهم ضمير، فإذا نظرنا إلى الضمير لن نتقدم خطوة في هذا الزمن.