أيهما أسرع في عملية التعلم: الممارسة قبل النظرية أم العكس ؟

  • kjhj

اختلفت أنا وزميل معلم حول البدء بالتطبيق/ الممارسة عند تعليم الطلاب ثم تزويدهم بالجانب النظري بعد ذلك أم العكس. تبنيت أنا الجانب الأول؛ لأنه أسرع في عملية التعليم ثم إنه يدعم تأمل النظرية بعمق بعد ذلك.

فأنت حينما تعلم ابنك السباحة مثلاً فإنك تنزل به مياه البحر وتلقيه فيحاول ويتعلم بالمحاولة والخطا وبمعونتك انت. انت لا تبدأ بتعليمه وتلقينه كيف يضرب بزراعيه في المياه وكيف يرفع رأسه وكيف يجدف بقدميه وأنت على البر.

كذلك، في تعليم اللغات فإن منهج تعليم اللغات يبدأ بالممارسة ( Immersive Language Learning) لأنه هو الطريق الطبيعي لإتقان اي لغة. فلا تبدأ بتلقين قواعد النحو والصرف مثلا. حتى انا في تعلمي للبرمجة وجدت من الأجدى الممارسة العملية والمحاولة والخطا ثم تأمل النظرية بعد ذلك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف سأمارس شيء ولست على علم بأي شيء يخصه، فمثلا بالسباحة الطفل ينزل للمياه ويبدأ المدرب بتوجيه تعليمات له تساعده على فهم تكنيك الممارسة، لو تركته يمارس وحده دون تعليمات تفهمه ماذا يفعل سيغرق بالتأكيد، كذلك لو ذهبت لأي مجال لنفترض أنني أردت تعلم الألمانية كيف سأبدا بالممارسة دون فهم لنظريات اللغة، يعني المفترض أن أدرس الكلمات القواعد وبعد ذلك ابدأ بالممارسة لأتمكن من ذلك

بالنسبة للسباحة ما أقصده هو أنه لا يصح أن يشرح لنا المدرب مثلاً ونحن على البر أو الشط كيف نحرك أعضائنا نظرياً فقط ثم يطلب منا أن نعوم! ولكن هو ينزل معنا المياه ويعلمنا تطبيقياً عملياً وبالمحاولة و الخطأ نتعلم. هذا برأيي أفضل بكثير من مجرد التلقين. ثم إنك في تعلم الإلمانية، يمكن تعلمها مباشرة من أهل اللغة أو ممن يتحدثونها بالضبط كما تعلمت لغتك الأم فهل تعلمتها نظرياً في البداية أم مارستها حديثاً؟ هل تعلمت نظريات النحو و الصرف و الإملاء وقواعده أم تكلمت أولاً ثم عرفت لماذا ننطقها بها الشكل أو نكتبها بتلك الطريقة؟ أما دراسة اللغة الحديثة هي منهجية Communicative Method وهي تعتمد على الإنغماس في التحدث و التواصل كما لو كنت تتعلم لغتك الأم ثم ياتي بعد ذلك النظرية لتأطر ما تعلمته وهنالك أيضاً النظرية القديمة وهي الطريقة المباشرة Direct method والتي فيها نحفظ الكلمات ونتعلم الجرامر و التراكيب وغيرها من قواعد اللغة ثم نتحدث ونمارس بعد ذلك وهذا طريق طويل والأجدى الأول بالطبع.

ولكن هو ينزل معنا المياه ويعلمنا تطبيقياً عملياً وبالمحاولة و الخطأ نتعلم.

التعلم بالتجربة هذه طريقة أخرى وهي من أفضل الطرق التعليمية والتي أرى أنها الأفضل على الإطلاق، لكن التعلم بالممارسة سيعتمد على التكرار العملي كوسيلة للتعلم والذي قد يأتي بنتائج متأخرة

 ثم إنك في تعلم الإلمانية، يمكن تعلمها مباشرة من أهل اللغة أو ممن يتحدثونها بالضبط كما تعلمت لغتك الأم فهل تعلمتها نظرياً في البداية أم مارستها حديثاً؟ هل تعلمت نظريات النحو و الصرف و الإملاء وقواعده أم تكلمت أولاً ثم عرفت لماذا ننطقها بها الشكل أو نكتبها بتلك الطريقة؟

هل كنت تعلم أن الفاعل يرفع بالضمة قبل دراسة النحو؟!

أولا تعلم اللغة اعتمادا على التحدث مع الأخرين ستكون طريقة بطيئة تعمد على تفاعلنا ومدى ملاحظتي ومدى تكرار العملية نفسها، لكن تعلم اللغة بالدراسة والممارسة بعد ذلك يسهل وينجز العملية التعليمية

هل كنت تعلم أن الفاعل يرفع بالضمة قبل دراسة النحو؟!

وهل علمي هذا ممارسة؟!! علمي هذا مجرد نظرية فقط. وهل كان العرب الأقدمون الأقحاح يعلمون معنى لرفع الفعل أو لنصب المفعول؟! تلك نظريات وضعت فقط لحفظ اللغة كما تكلم بها جيل مخصوص فقط.

أولا تعلم اللغة اعتمادا على التحدث مع الأخرين ستكون طريقة بطيئة تعمد على تفاعلنا ومدى ملاحظتي ومدى تكرار العملية نفسها، لكن تعلم اللغة بالدراسة والممارسة بعد ذلك يسهل وينجز العملية التعليمية

بالقطع لا، فقد أثبتت التجارب أن ذلك لا يفيد كثيراً في تعلم اللغة. يعني قرأت أنهم كانوا في أوروبا يعلمون الإغريقية و اللايتنية بتلك الطريقة ثم تطور القوم وأصبح تعلم اللغة يحاكي ما يتعمله كل منا في بيئته للغته الأم. يعني لدينا أهل أسوان والأقصر يمارسون اللغة ممارسة شفاهية فنجد الواحد منهم تعلم ثلاث أو أربع لغات. هنا تأتي النظرية فقط لتفلسف اللغة وعطينا أطر وتقول لنا لماذا لغتنا بهذا التركيب وعلى هذا النحو فقط لا غير. الممارسات الحديثة الآن في المجال التعليمي يعتمد على منهجية التواصل الفعال وخلق بيئة تحاكي بيئة تعلم اللغة الأم وهو آكد في تعلم الأطفال اللغات المختلفة.

بعض المجالات تحتاج لفهم نظري أولا, لايمكن المقارنة بالسباحة أو أي نشاط بدني آخر لأنها ممارسات حسية حركية, لايمكن المقارنة باللغات أيضا لأن الدماغ البشري قادر على فهم كيفية عمل اللغات بالممارسة, أما البرمجة وما شابهها من علوم فنشاط ذهني تجريدي, وبالتالي فهو يحتاج لفهم نظري تام لمختلف الجوانب المتعلقة به من رياضيات ومفهوم الخوارزميات, كيف يمكن البدء بالبرمجة لشخص لا يفقه في الخوارزميات شيئا؟

حتى في كليات عدة كالطب والهندسة مثلا لا يدرس الطلاب التخصص أو تطبيقاته مطلقا إلا بالسنة الثانية أوالثالثة, فالسنتين الأوليتين هي مخصصة للعلوم النظرية من رياضيات وفيزياء ونحوه... تكون مشتركة بين كافة التخصصات المشابهة لأنها الأساس الذي سيبنى عليه التخصص.

طالما أمنت أن الممارسة تخلق سياقًا حيًا للمعرفة، بينما تأتي النظرية لاحقًا كأداة لتوضيح ما تم تطبيقه بالفعل.

فأهالي الأقصر وأسوان أتقنوا لغات أجنبية من خلال التواصل المباشر مع السياح دون المرور المسبق بتفاصيل القواعد النظرية، مما جعل تعلمهم عفويًا وفعّالًا.

ولكن فى تعلم البرمجة على سبيل المثال هل تصلح هذه النظرية ؟ ربما مواجهة المشكلات العملية وحلها بأنفسنا تعزز الفهم أضعاف ما يقدمه التعلم النظري البحت ولكن لا أعتقد أنها تصلح فى كل الأمور .

مثالك في أهل الأقصر و أسوان رائع بل إنك تجد الواحد منهم يتقن شفاهيةً أكثر من لغة وهذا مشاهد ومعروف بينهم؛ نظراً لإحتكاكهم المباشر مع السياح. اما فيما يخص البرمجة، فإني قد أتفق معك بعض الشيئ في المعرفة النظرية أولاً ولكن هل هذا يعني أنني أقرأ كتاباً كاملاً مثلاً عن جافا سكريبت ثم اتحول إلى التطبيق؟! أعتقد أن ذلك مرهق لأنني قد لا لإهم أو أتصور كيفية عمل الأكواد بالقراءة فقط وإنما أتفهما وأتشربها و أهضمها أكثر حينما أرى فعلها على الشاشة عملياً و العناصر تتحرك أمامي فأكون قد أنجزت شيئاً فعلياً. ثم إن قراءة كتاب بعد ذلك يجعلني أفهم أكثر لماذا تمت كتابة هذا الكود بالطريقة الفلانية وليست بطريقة أخرى. أعتقد أنً هذا معتقدي الآن وقد أغيره في مقبل الأيام وأنا في مرحلة التعلم.

تماماً، هناك أمور لا يجب أن نبدأ بها بالنظري، أنا تعلمت سيارة بالعملي أولاً وأنصح الكل أن يبدؤوا بالعملي أولاً، النظري بالبداية مضحك ويزيد الارتباك، سياقة السيارة عندي مثال واضح على أمر يجب تعلمه عملياً قبل التعمق في الجانب النظري، حيث بدأت التعلم بالجلوس خلف المقود أولاً وتجربة التحكم بالعجلة واستخدام الفرامل، وتغيير السرعات، هذا التعلم العملي عزز عندي فهم الحركات المطلوبة وخلق وعي بفضل أبي أثناء السياقة بتحديات الطريق مثل التعامل مع الزحام أو المواقف الطارئة، المهم بعد اكتساب هذه الخبرة الأولية يصبح التعلم النظري أكثر فاعلية برأيي وأهمية

لإننا بعدها يمكننا فهم قواعد المرور والإشارات، بالتركيز على الجانب العملي أولاً يجعل التعلم أكثر واقعية، النظري أخيراً لتحسين القيادة لا بدايتها.

هذا صحيح؛ فالجانب النظري لاحقاً يعطينا عمق للتحربة ويجعلنا نفهم ونضهم ونمتثل ما قمنا به من خطوات فعلية. أنا أرى الجانب النظري هو فلسفة التطبيق و الممارسة فهي تخبرك لماذا تفعل الشيئ بطريقة معينة فضلاَ عن فعله فقط في التطبيق.

لابد بقليل من المعرفة النظرية أولاً ثم بعد ذلك التطبيق، فيجب على أحد أن يخبر السائق بمكان الفرامل وغيارات السرعة، ويُخبر سائق الحنطور في الأقصر أن كذا معناها كذا قبل أن يبدأ أحدهم التعامل بالتطبيق العملي، وهذا بالتأكيد في الأنشطة التي يتفوق فيها الجانب العملي.

أنا عن نفسي استفدت من التطبيق كثيراً في تثبيت معلومات كنت أنساها عندما كانت معلومات نظرية، مثل مشاهدة مسلسل تاريخي بعد قراءة تاريخ حقبة معينة، يساعد ذلك في تذكر الشخصيات والأحداث.

لكن بعض العلوم تلزمها معرفة نظرية كبيرة أولاً قبل التطبيق كمهندس المباني، وأطباء الجراحة.

هم يتعلمون الكثير بالتطبيق العملي، لكن بدون الأساس النظري الصلب، ستربكهم أقل مفاجأة، ولن يستطيعوا تمييز الاختلافات الدقيقة وقت رؤيتهم لها.

مثل مشاهدة مسلسل تاريخي بعد قراءة تاريخ حقبة معينة، يساعد ذلك في تذكر الشخصيات والأحداث.

أتفق معك جداً حتى أني وأنا أعلم الصف الثاني الثانوي مسرحية كينج لير كنت أشاهد معهم تلك المسرحية من تمثيل يحي الفخراني وريهام عبد الغفور واتت بنتيجة رائعة في تذكر أحداث ومشاهد المسرحية!

Rafik_bn أضف ردا

أرى أن الممارسة والنظرية ليستا في صراع، بل يجب أن يسير كل منهما جنبًا إلى جنب. لذا ينبغي أن يكون هناك مزيج بين الاثنين: تطبيق عملي يسهم في إرساء الأساس النظري، وفي ذات الوقت، النظرية توفر الإطار الذي يجعل من الممارسة أكثر فاعلية. فهل من الممكن أن تكون الممارسة بلا نظرية؟ بالطبع، لكن سيكون تطبيقا عن غير علم، مثلا مثل الذي يقرأ القرآم قراءة صحيحة بأحكام التجويد لكنه لم يتعلم أحكام التجويد حقيقة ولا يعرفها.

السلبية هنا أنه يمكن أن تحيد أو ان تضيع عن الصواب في حال حدوث شيء غير متوقع خارج الحدود التطبيقية التس اعتدت عليها، فالظروف دائما تتغير، وهنا.. المتعلم على أسس نظرية وقوانين يعرف كيف يتصرف لكن الذي لا يعرفها يضيع، انا حقيقة من المؤيدين لمقدمة نظرية عامة (لا تطول) فمثلا في التعليم.. أشهر اولى فقط او العام الاول على الاكثر في حال كان التخصص طويلا ومعقدا، ثم يضيفون الجانب التطبيقي جنبا الى جنب مع النظري

فهل من الممكن أن تكون الممارسة بلا نظرية؟ بالطبع، لكن سيكون تطبيقا عن غير علم، مثلا مثل الذي يقرأ القرآم قراءة صحيحة بأحكام التجويد لكنه لم يتعلم أحكام التجويد حقيقة ولا يعرفها

ولكن لا ننسى أن العرب الأوائل قبل وضع علم النحو والصرف لم يعرفوا النظرية إطلاقاً ولم يكونوا معروفاً لديهم ما هو مرفوع أو منصوب أو مجرور اللهم إلا حالات نادرة في أشعار الأعشى و النابغة الذبياني مثلاً. يعني برأيي هنا النظرية جاءت لأننا احتجنا إليها لفساد الألسنة لعد اختلاط العرب بالعجم بالموالي فكان لابد من وضع علمي النحو و الصرف لحفظ لغة القراءن وبرأيي هذا في كل لغة.

الأفضل هو المزج بين التقنيتين. فلا يلقّن الطالب كل الجانب النظري بشكل مصمت ثم يحاول التطبيق لأن ذلك سيهدر وقت كثير و سيكون هناك صعوبة في التعلم. و العكس أيضا ليس فعّال لأن ممارسة شيء لا تملك عنه خلفيه سيزيد من احتمالات الخطأ بشكل كبير جدا.

فالافضل أن نبدأ بالمعلومات الأساسية من الجانب النظري و بعض القواعد المبسطة ثم نمارس و نعود لدراسة الجانب النظري بشكل مفصل أكثر.