مراجعة كتاب: عظماء في المدرسة

عظماء_في_المدرسة

ومضات تربوية لكبار العلماء والمشاهير في قاعات الدراسة 【 د. زكريا محمّد هيبة، 235 صفحة】

الدّارج من الأمر أن نقرأ ونسمع للتربويين والمهتمين بالتعليم وهم ينظّرون ويعرضون تجاربهم وخبراتهم في المجال، لكن هنا نحن نسمع صوت الطالب وما يقوله في معلّمه وكيف استقبل الموقف منه، وماذا رسخ منه في نفسه وذاكرته ..

بين دفتي هذا السفر يجمع الكاتب 247 موقفا تربويا ل 80 شخصا، من الشخصيات المشهورة المؤثرة في عصرها.. حيث ختم كل موقف بومضة ذات قيمة تربوية ..

جاءت بعض المواقف بصيغة الامتنان والشكر الجميل للمعلّم وبعضها الآخر كانت نبرتها لاذعة فيها من الحقد والسخرية الكثير ..

ما يستخلص من هذه الصفحات أن المعلّم على عمله شاهد ودليل، ليس حرّا البتّة ولن يرحمه التاريخ إن هو أخطأ، كما أن صنيعه الجميل لا ينتسى أبدا وسيبرز أثره ولو بعد حين ..

مكارم الأخلاق أولى ما ينبغي أن يحرص عليه لأن تلامذته لن ينسوا له مطلقا كرمه وجوده كما لن ينسوا جشعه وماديته، سينتبهون لمروءته وكبريائه كما أنّه لن يفوتهم جبنه وتخاذله..

الطُلاب يفرّقون تماما بين المعلّم المنصف والمتحيّز .. كما أنهم مستيقظون تماما للمعلّم المتمكّن من مادته المعرفية ومن يوههم لا يهديهم للعلم سبيلا ..

ما شدّني أيضا مستوى التعليم في القرن الماضي مقارنة بما هو عليه اليوم، إذ كان طفل الابتدائي يناقش معلّمه في شرح ألفية ابن مالك، وكان يحفظ القرآن كاملا، يكتب في قضايا الأمّة ويقرض شعرا " العقّاد، مالك بن نبي، طه حسين، الرافعي،توفيق الحكيم، مصطفى محمود، هيلين كلير، المسيري، الشعراوي .." وغيرهم كثير ..

اختصارا كتاب يعلّمنا فنّ صناعة الذكريات مع المتعلّمين .. يستحقّ القراءة

ممّا اقتبست:

مهمّة المعلم أن يزرع الصحراء لا أن يقتلع الحشائش الضارة من الحقول ..

ما نحتاج إليه حقا المزيد من العطاء لمن هم في حاجة إليه ..

النقد مثل المطر ينبغي أن يكون يسيرا بما يكفي ليغذي نمو الانسان دون أن يدمر جذوره ..

بعض المعلّمين يفهمون من علّمني حرفا صرت له عبدا على ظاهرها، أي العبودية الحقيقية ..

كل حواس السّمع والتذوق والنظر والشم تتراجع مرتجفة إزاء ما ينتج عن حاسّة اللمس ..

هناك فارق كبير بين الأستاذ الذي يعلّم تلاميذه المنطق وبين الأستاذ الذي يسلب منطق تلاميذه ..

خ. بشهرة 🌱💚

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما شدّني أيضا مستوى التعليم في القرن الماضي مقارنة بما هو عليه اليوم

هذا للأسف ما تَبِعه انعكاسات شديدة السلبية على المعلم والمتعلم في آن واحد، فمعلم اليوم وحتى معلم الأمس القريب لم يعد تلك القدوة التي نسمع عنها قديمًا، فكثيرًا ما عانينا من معلمين يتخذون من الطلاب أندادًا لهم، وما يتبع ذلك من تهكمات وتقليل من شأنهم، ولا يبذلون جهدهم في طرح المادة العلمية كما ينبغي -إلا ما رحم ربي- ولا أدري إن كانت الظروف الاقتصادية الحالكة التي يعيشها معلم اليوم مبررًا للتحول في شخصيته ومنهجيته.

من الأشياء التي أتذكرها جملة ترن في أذني حتى اليوم قالها المعلم لي " لو أصبح التلميذ أقل من المعلم فهذا دليل على فشل المعلم" لأن دوره هو الارتقاء بالتلميذ وجعله أفضل منه ويتفوق عليه وهذا يكون معيارا على قوة التعليم ومعيارا على قدرة المعلم نفسه على الارتقاء بطلابه وبهذه النظرية يتطور المجتمع بالتدريج من أفضل إلى أفضل ولكن لو أصبح التلميذ أقل من المعلم فنحن ننحدر وهذا ما يجعلنا نرى أن التعليم في الماضي أخرج لنا بالفعل مفكرين عظماء.

إذ كان طفل الابتدائي يناقش معلّمه في شرح ألفية ابن مالك.

الفكرة ليس فيما كان يناقش ولكن بوجود فكرة النقاش نفسها، العملية التعليمية بأكملها فقدت معناها فأصبحت كلها تتمحور حول تلقين المادة العلمية كي يحقق الطالب أعلى الدرجات ويدخل الكلية التي يظن أنه يحقق ذاته بها غير مدرك حتى لقيمتها الحقيقية، المعلم اقتصر دوره على إيجاد طريقة لكي يحشو بها أدمغة الطلاب ويمكنهم من التحصيل لا التعليم، ولا يمكن لوم أحد الأطراف لوحده هنا، على النظام بأكمله أن يتغير حتى يكتسب المعلم من جديد قيمته الحقيقية فيكون مربي ومقوم ومرشد وليس مجرد ملقن.

من علّمني حرفا صرت له عبدا 

حتى هذا المثال فنحن نتداوله من زمن بعيد بشكل خاطئ والأصل فيه أن من علمني حرفا صنت له عهدا، فلا يمكن بكل حال من الأحوال أن يصبح أي إنسان عبدا لمعلمه حتى وإن لم يكن بالمعنى الحرفي، فهذه مبالغة لغوية غير منطقية في وصف الإنسان في هذه الحالة بالعبد.