بينما كنت جالساً في أحد المحاضرات، سأل المحاضر سؤالاً وجيهاً: من فيكم بإمكانه تحديد نمط التعلم الخاص والمناسب له؟ أحسست حينها بغرابة وخجل حيث أننا جميعاً قد ندّعي أننا نتعلم ونستمر في عملية التعلم لكن ربما لا نملك الإجابة على ذات السؤال.
من بين الحاضرين من قال إنه متعلم بصري، وآخر سمعي، وآخر حركي. لكن لو توقفنا قليلاً، كيف لنا أن نحدد طبيعة نمط التعلم الذي يناسبنا! شخصياً أتبع نظام التجريب حالياً كي أصل إلى فهم أقمع لجميع الأنماط على اختلافها.
ومن خلال اتباعي أسلوب التجريب مع الأنماط، وجدت أنه من الضروري أن نلاحظ أنفسنا خلال عملية التعلم ونجد فروق الاستفادة والتكيف مع وسائل التعلم التي نسخرها في خدمتنا.
فمثلاً لو أردت تعلم مهارة ما، فإني أجرب طرق مختلفة لتعلم نفس المهارة، مثل القراءة، والكتابة، والمناقشة، وتبادل المعرفة. ثم ألاحظ الطريقة التي أتعلم بها بشكل أفضل.
ولأهل الاختصاص رأي في ذلك، وهو أن نسأل أنفسنا سؤالاً محدداً:
هل أتعلم بشكل أفضل عندما (أقرأ، أم أسمع، أم أرى، أم أفعل)الأشياء أو المعلومات؟ حينها تكون قادراً للوصول إلى فهم ذاتي لنمط التعلم الذي يحقق نتائج أفضل.
على أي حال، البعض قد يستمر في عملية التعلم دون معرفة النمط ومع ذلك يحقق نتائج، لكن معرفة النمط ستساهم في أن تكون عملية التعلم مرنة ومثمرة وذات أثر.
أخبروني هل عرفتم نمط تعلمكم الخاص؟ وكيف تعرفتم على ذلك؟
التعليقات
أعتقد أنني اكتشفت نمط تعلمي منذ صغري، فأنا دائما ما كنت أفهم بشكل أفضل عند التطبيق العملي، لا أحب أن أستمع لساعات مطولة من الشرح والتكرار، أفضل السماع مرة واحدة ثم التجربة بشكل عملي للتأكد من استيعابي، وإذا ما فهمت الأمر كله بشكل كامل وصحيح أو أخطأت في فهم بعض الأشياء فأحتاج للمراجعة والإعادة. أفضل طريقة بشكل عام للتعلم هي التجربة، أن تجرب بنفسك ما تعلمته، وهنا تكون القيمة والفائدة الحقيقية وما دون ذلك لا يقدم ولا يؤخر.
قليل من يهتم بنمط التعلم الخاص بالشخص، بالنسبة لي كأم وكمعلمة كنت أهتم جدا بهذا حتى اتمكن من مساعدتي طلابي وأولادي في التعلم، بالنسبة لي في عملية التعلم استعمل العديد من الوسائل التعليمية مثل الصور والصوت والفيديو والنصوص المكتوبة وبعدها احاول اختبار ابني فيما عرضته عليه العديد من المرات بهذا الطريقة تمكنت من معرفة نمط التعلم لابنائي، البنت سمعية لأن اغلب المعلومات التي تتذكرها وتتستعبها بسهولة تكون قد سمعتها والأبن بصري يتعلم من خلال الصور والنصوص.
لكن من جهة ثانية اعتبر أن الاعتماد على مختلف الأحاسيس البشرية في عملية التعلم ودمجها يساهم بشكل كبير في عملية التعلم مهما كان نمط الشخص في عملية التعلم.
بالنسبة لنمط تعلمي أنا بصرية وتعرفت على ذلك من 8 سنوات عندما بدأت آخذ بعض الدورات في تطوير الذات والتخطيط.
جميل جداً أن يولي الأهل أهمية كبير لاكتشاف أنماط التعلم الخاصة بهم فهذا يمكنهم من تسريع عجلة التعلم واستثمار نتائجها بشكل أفضل يحقق نتائج مرضية على المستوى القريب والبعيد.
وربما كان لمعرفة نمط التعلم مساهمة كبيرة في تنويع الوسائل واختيار المناسب منها بدون عشوائية، أضف إلى ذلك أن تضع فهماً للأبناء إذا ما أخفقوا في التكيف مع وسيلة تعلم ما أو الاستفادة منها.
أخبروني هل عرفتم نمط تعلمكم الخاص؟ وكيف تعرفتم على ذلك؟
نعم، عرفته وقد سألت نفسي ذلك السؤال من قبل. فانا أتعلم أكثر بالفعل ثم بالقراءة بعد ذلك. ولا أظن أحداً لا يكون نمط تعلمه أسرع عندما يفعل المعلومة ويجربها ويحسها بيديه ويتأملها بعقله. هنالك من التلاميذ من أره يتعلم أكثر بالبصر؛ فهنالك بعضهم أراه يحفظ مواضع الكلمات من الدروس وذلك لانهم يمتلكون ذاكرة بصرية حادة جداً. ولكن العيب في هذا النوع من التعلم أنه قد يتلاشى من الذاكرة إن لم نتعهده فترة بعد فترة. هذا يفيد أكثر في استظهار القرآن الكريم مثلاً أما باقي العلوم فتحتاج إلى تأمل وإلى ( منطقة ورب بعضها ببعض) حتى يجلب بعضها بعضاً عن طريق فكرة ترابط الأفكار Assocation of ideas. أما كيف تعرفت على ذلك فمن خلال التجربة ومن خلال تأمل العملية التعليمية ذاتها؛ فأنا مثلاً كنت في الأعدادية أحفظ الكلمات بان أكتبها أكثر من مرة وأقراها أما ذاكرتي البصرية فضعيفة جداً.
بالتأكيد أن لكل نمط من أنماط التعلم مميزات عن غيره تسمح له بجوانب تفوق وتألق لمن يتبناه، وفي ذات الوقت هناك بعض العيوب التي علينا أن نجتهد حتى لا نقع فيها، ومنها ما تقدمت بذكره من تلاشي الذاكرة.
أما كيف تعرفت على ذلك فمن خلال التجربة ومن خلال تأمل العملية التعليمية ذاتها.
التأمل في عملية التعلم له من الأهمية بقدر ما للعملية ذاتها من أهمية، لذلك كان علينا أن نخصص فترات لنتأمل في عملية تعلمنا ومدى التقدم الذي نحرزه وكيف أصلاً نحرزه.