العمل ضمن الفريق أم العمل منفردًا؟ أيهما تفضل ولماذا؟

لقد ذكرت في أحد مساهماتي السابقة عن تأثير اتباع أي من سياسة الدمج أو الفصل بحق الطلبة الذين تقل مستوياتهم الدراسية عن باقي الطلاب، ولكن بعد نظري للموقف بشكل عام ورؤيتي الخاصة أن لكل منهم إيجابيات وسلبيات حاولت البحث عن طرق تساعد من تقليل هذه الفجوة التي قد تحصل نتيجة المستويات الدراسية المختلفة لدى الطلاب .

هناك بعض الأشخاص يفضلون العمل ضمن فرق عمل عن عملهم منفردين ، فتربينا على مقولة ف" في الاتحاد قوّة "، فالعمل ضمن فريق عمل يشجع كل فرد على بذل أفضل ما لديه حتى يكون الفريق متميزًا، و لكن هل يمكن تطبيق هذا الأسلوب مع الطلبة داخل الفصل الدراسي؟ هل يمكن أن يتم تقسيم الطلاب لمجموعات كإحدى طرق التعلم ؟ و ما هي الفائدة من ذلك ؟

من أحدث الاستراتيجيات المستخدمة في التعليم استراتيجية التعلم التعاوني، والتعلم التعاوني هو عبارة عن استراتيجية تستخدم الأنشطة التفاعلية لرفع مستويات الطلبة، اكسابهم مهارات وقدرات جديدة، تنمية روح التعاون والمحبة بين أفراد المجموعة الواحدة، مراعاة الفروقات الفردية، وزيادة مستويات التفاعل بين المعلم والطلبة وتحمل المسؤولية لديهم .

حيث يقوم المعلم بتقسيم أفراد الصف إلى مجموعات متجانسة مع بعضها البعض بينما يتم تشكيل أفراد المجموعة الواحدة بشكل غير متجانس يتواجد فيها المتفوق و المتوسط والضعيف .

تضم كل مجموعة من مجموعات العمل التعاوني ما بين 4_6 أفراد، حيث يتم توزيع الأدوار على الأفراد في المجموعة لتحقيق " ومن هنا جاءت التسمية " في حل مشكلة معينة يطرحها المعلم أم تحقيق هدف معين

من وجهة نظري أن التعلم التعاوني يخلق بيئة من التفاعل بين أفراد المجموعة الواحدة، فيري كل فرد فيها أن نجاحه من نجاح المجموعة وأن الفشل يكون لكل أفراد المجموعة، فهنا لا يسود الضمير أنا وإنما يسود الضمير نحن.

في ظل هذا التطور الذي نعايشه في يومنا و نظريات التعلم التي نادت بالتجديد و استخدام استراتيجيات جديدة، كيف ترى أثر استخدام هذه الطريقة في التعليم ؟ هل تفضل أن تعمل وفق فريق معين أو بمفردك ولماذا ؟ كيف يساعد التعلم التعاوني في تقليل الفروقات الفردية بين الطلبة من وجهة نظرك ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلا عُلا!

هل تفضل أن تعمل وفق فريق معين أو بمفردك ولماذا ؟ 

هناك كلمة نكتبها في سيرنا الذاتية، وهي القدرة على العمل تحت ضغط. هي فعلاً صفة صعبة جدًا في حقيقتها وجوهرها.

عندما خدمت في الجيش، تعلمت فعلاً كيف أن هذه الجملة تحتاج تدريب وتدريب. كان الضغط الجماعي علينا جميعاً قوي وقاسي.

فأعتقد أني اتحمل الضغط مفردي الآن، اما عن كوننا في فريق يمثل ضغط أكبر بصفات مغايرة لم أعتد عليه بعد.

Ola_Masoud أضف ردا
فأعتقد أني اتحمل الضغط مفردي الآن، اما عن كوننا في فريق يمثل ضغط أكبر بصفات مغايرة لم أعتد عليه بعد

هل يمكنك أن تفسر لي هذه العبارة قليلاً عُمر ؟ ، أنا أرى انه من المنطقي أن العمل ضمن الفريق يخفف الضغوك بحيت تكون اقل من ما لو كنت لوحدك !

لا عُلا أعتقد أنه يزداد!

في العمل الفردي أنتِ معرضة لضغوط بسيطة ومعروفة، وهي الإنجاز والوقت والجودة.

العمل داخل فريق يزيد هذه الضغوط البسيطة بضغوط مركبة ومعقدة أكثر: مثل التنافسية، فرض الرؤية، وضرورة الاندماج والتناغم.

هي ضغوطات، عن نفسي، لم اعتد عليها وليس لي طاقة بها. واجهتي مثل هذه الضغوط بشكل قاسي من قبل؟ وهل تأثر أدائك؟

ألا ترى أنه في العمل الجماعي يتم تقسيم المهام ؟ مثلاً مشاريع التخرج في كلية الهندسة يشترك بها طلبة عدة في الكلية وفق تقسيم معين وبالتالي فإن المهام تتوزع عل كل طالب منها سواء تصميم او برمجة وغيرها، أليس كذلك ؟

وينطبق مثالي أيضًا على الشركات وفرق العمل فيها

تقسيم العمل لا يعني بالضرورة تقليل ضغطه، أحيانًا نحتاج لأن نملك الصورة كاملة ونتحكم وحدنا بالتغييرات لإخراج العمل بأفضل صورة نريدها.

huda_khashan19 أضف ردا

بالطبع علا هذا يتوقف على طبيعة العمل، فالعمل الذي يحتاج إلى عدة تخصصات، فبرأيي أن العمل الجماعي هو الأفضل

أم العمل الذي يمكن أن نؤديه بأنفسنا بدون الاعتماد على الآخرين، فبالتأكيد العمل الفردي.

لكن بشكل عام أميل إلى العمل الفردي، لعدة أسباب من ضمنها القدرة على التركيز في العمل و خشية الوقوع في صدمات مع زملاء العملاء وغيره من الأسباب الأخرى.

نعم هُدى هذا يتفق طبيعة العمل ولكني هنا لا أتكلم عن طبيعة الأعمال وهل يمكن تنفيذها بشكل تعاوني أم لا، أنا أقصد من هذه المساهمة توضيح أهمية العمل التعاونى و كيفية إستخدامه كمبدأ للتدريس.

هناك الكثير ممن يفضلون القيام بالعمل لوحدهم حقيقة وقد أكون أنا منهم و لكن لا أتذمر ما إن تم وضعي في مجموعة للعمل سويًا، وأنتِ ؟

أنا أجد المسألتين منفصلتين تمامًا مما لا يدع مجالًا للتشبيه بينهما، فعلى الصعيد التعليمي، أرى أن التعلم التعاوني واحد من أفضل التقنيات المستخدمة في إيصال المعلومات للأشخاص في شتّى المراحل العمرية، ولعل خير مثال على ذلك التعليم المعملي في الكليات العلمية الذي عادةً ما يكون تعاونيًا لمشاركة الخبرات والأخطاء التي سوف يقع فيها الطلبة أمام بعضهم البعض، وهو ما يفتح المجال أمام احتمالات أكبر من التعلّم، وذلك لا يضع أي من الطلبة تحت طائلة الفروقات الفرضية بينهم وبين طلبة آخرين، وإنما يعرضهم لمجموعة أكبر من احتمالات الوقوع في الخطأ والتعلم.

أما بالنسبة للصعيد العملي، فإنني لا أستطيع الإقرار بأهمية أي منهما دون معرفة نوع العمل، ففي رأيي، المجالات المتنوعة من الأعمال وأشكالها تعتمد في النهاية على مجالاتها المتعددة، والتي لا تمثّل أي مما سبق على صعيد التعلّم، حيث أن بعض الأعمال لا يمكن أن تتم في سياق فردي، مثل إدارة الأعمال والشركات على سبيل المثال، والبعض الآخر لا يمكن أن يتم إلا في سياقه الفردي، مثل الأعمال الفنية والإبداعية الابتكارية كالكتابة والرسم مثلًا. لكن ذلك لا يمنع أن يكون الإنسان منفتحًا للتعاون بالطبع في أي لحظة احتياج لذلك.

أنا أجد المسألتين منفصلتين تمامًا مما لا يدع مجالًا للتشبيه بينهما

لمذا ترى ذلك علي ؟ فالتعلم التعاوني نابع من فكرة عمل الفرد في مجموعة، فأيضًا في التعلم التعاوني يتم تقسيم المهان ويكون لكل فرد مهمة خاصة به يقوم بإنجازها و من ثم تتم المحاسبة كفريق، وهذا ما يشجع على الإنتاجية و المساءلة أيضًا فنجاح المجموعة من نجاح الفرد والعكس صحيح، أنا أرى أنه لا فرق بينمها حيث أن المبدأ واحد وهو أن يتم تقسيم المشكلة بحيث يتم تناولها من قبل أشخاص عدة للعمل على حلها و ما يتخلله هذا العمل من فوائد تعود على الفريق وكل شخص فيه ، أين ترى الإختلاف إذن ؟

أنا لا أعني الفصل بين عمليتي العمل الفردي والعمل الجماعي يا صديقتي، وإنما أعني الفصل بين عمليتي التعلّم والعمل. كما أشرتُ، فإنني لا أمانع أبدًا أيٍّ من التقنيتين: العمل الجماعي أو العمل الفردي، لكن نظرًا لما أراه اختلافًا بين النشاط التعلّمي والنشاط العملي، فإنني أرى أن لكلٍّ منهما ظروفه الخاصة على صعيد شروط العمل الجماعي أو العمل الفردي وفوائد وسلبيات كلٍّ منهما تحت ظروف معيّنة، وحسب احتياجات الأفراد داخل التجربة نفسها، وحسب الظروف المحيطة بهم في العمل أو محل الدراسة.

بالطبع علي، الظروف والشروط مختلفة ولكن المبدأ واحد .

من ناحية التعليم كنت أفضل التعلم بمفردي لأنني أفقد التركيز في الجماعة، خصوصا إذا كان مستوى أفرادها غير متكافئ، سيتم التركيز على بعض النقاط التي قد لا أحتاجها أو قد يتم أخذ وقت أكثر من اللازم في شرح نقطة معينة لن أحتاج الكثير لفهمها، ولهذا تحديدا أراه مضيعة للوقت.

أما من ناحية العمل فأدعمه، لأنّ هناك بعض الأعمال التي تدعم تداخل التخصصات، صناعة المحتوى مثلا، قد تحتاج لكاتب ومصور ومصمم، وعن طريق الحوار بين جميع أفراد الفريق من الممكن الخروج بأفكار أفضل.

الحالة الوحيدة التي أرفض فيها التواجد وسط الجماعة في مجال العمل، هو إذا كانت الجماعة تنشر جوا سلبيا أو تشوش على العمل.

أهلاً إيمان .

قد يؤثر دمج الطلبة بمحتلف مستوياتهم التحصيلية على بعض الطلبة مثلاً المتفوقون ولكن كلنا بحاجة لبعضنا البعض فالمتوسطين ايضًا او ضعيفي التحصيل بحاجة لك ليتشجع أكثر و لكي لا يشعر بالأحباط ويبقي على امل بانه في يومٍ ما قد يصل لذلك المستوى، فالتنويع مطلوب في التعليم ومن أهم مميزات التعلم التعاونى أن تكون أفراد المجموعة الواحدة غير متماثلة بمعنى هناك المتفوق و هناك المتوسط وهناك الضعيف و إلا فلن تحقق هذه الإستراتيجية أهدافها.

أما بالنسبة للعمل فأنا أدعمه بالتأكيد فيقوم كل من أفرادها بالجزء المطلوب منه دون التدخل بالاخر، اما بالنسبة للمجموعة التي تنشر السلبية فهي مرفوضة في كل وقت وحين أليس كذلك

كيف يساعد التعلم التعاوني في تقليل الفروقات الفردية بين الطلبة من وجهة نظرك ؟

التعلم التعاوني جيد في ظروف معينة، فلا يمكن وضع طالب ضعيف التحصيل في مجموعة قوية، سيتم نبذه، أو إنطواءه، يجب أن يكون أفراد المجموعة في مستوى بعضهم البعض.

ولكن من شروط التعلم التعاوني و تقسيم المجموعات ان تكون المجموعات غير متجانسة أيمن، فهناك القوي وهناك المتوسط وهنالك الضعيف وبالتالي لا يوجد أي داعي للإحباط هنا، فعندما يتحقق الهدف بمساعدة كلٍ منهم خاصة القوي فإن ذلك سيؤدى إلى الثقة بالنفس و زرع روح الحب و التعاون و القدرة على المنافسة مع المجموعات الأخرى، أليس كذلك ؟

من واقع تجربتي كطالب يشارك كثيرًا في مثل هذه النشاطات، يعزل الأطفال الطالب الضعيف ولا يعطوه الفرصة للمشاركة، لأنهم لا يؤمنون به ويرون بأنه عائق عليهم، فيقل مستواه أكثر ويُصاب بالانطواء أكثر.

الخطأ هنا في تطبيق هذه الإستراتيجية وليس في الإستراتيجية نفسها، فالخلل هنا ممن طبق هذه النظرية ولكن بالتأكيد الأساس في هذه الإستراتيجية تقسيم المجموعات إلى مستويات مختلفة ليتشارك الجميع قدراته و معلوماته للوصول للهدف المطلوب.