لو كنت معلمًا أيهما تفضِّل أن تكون ؟!

لا شك بأن كل فرد منا مر في حياته الكثير من المعلمين، وقد تكون ذكرى معلمينا تراودنا حتى الآن حين نتذكر حياتنا المدرسية أو الجامعية، فهناك الكثير من المعلمين العالقين في القلوب والعقول حتى الآن، وذلك تبعًا لأساليبهم في التدريس وأساليب تعاملهم مع الطلاب، وعلى النقيض من ذلك هناك من يتذكر معلمه بالصرامة و الجدية في التدريس، ولكن لو كنت معلمًا أيهما تفضل أن تكون؟

 هنالك الكثير من المعلمين الذين يمكن تصنيفهم في فئات تبعًا لنمط إدارتهم الصف أو الفصل الدراسي ، فالمعلم الديمقراطي (العادل) مثلاً يسعى لبناء علاقة إنسانية مع الطلبة وإشراكهم في العملية التعليمية، حيث يسود المناخ الصفي التفاعل و التشجيع وإبداء الآراء و اكتشاف الميول، بينما نرى أن المعلم الفوضوي(السائب) هو الذي يُعطي الحرية الكاملة لطلابه بحيث تكون شخصية المعلم هنا تقريبًا شبه معدومة و يفعل الطالب ما يشاء بالوقت الذي يشاء، ونرى هناك مجموعة من المعلمين التقليديين الذين يعتمدون على مبدأ احترام كبار السن لأنهم أكثر خبرة وتجربة فلا احترام لكيان الطالب هنا ولا حرية للتعبير عن رأيه، هذا النوع ما زال شائعًا حتى يومنا هذا للأسف، أما بالنسبة للمعلم التسلطي (الاستبدادي) هو الذي يجعل من نفسه مصدرًا وحيدًا للمعلومات، ويجعل من غرفة الصف مكان للخوف والقهر و الإجبار، وأخيرًا هناك المعلم التوفيقي الذي يجمع ما بين النمط التسلطي و الفوضوي والتقليدي .

وأنت لو كنت معلمًا أيهما تفضل أن تكون ؟ جميعنا كنا تلاميذًا في يومٍ ما، مو تعقيبك على الأنماط التي مارسها معلموك في تلك الفترة ؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من الواضح أن العلاقة بين أي شيئين تميل في كثير من الأحيان إلى "الشد والرخي"، ومن ذلك العلاقة بين المعلم والطالب فيجب على المعلم ان يكونا حزما في بعض الاوقات ومن ناحية أخرى ان يكون متساهلا معهم فيسهل عليه معاملتهم

وهذا ما أراه أيضًا، فلا إفراط ولا تفريط

لكل مقام مقال!

امتهنت التدريس الجامعي قبل ذلك، كما أنني أعمل بمجال تحفيظ القرآن الكريم وكذا مجال التدريب وتطوير الذات.

عن تجربة أستطيع القول أن الكل صحيح فقط إذا طبق في الوقت المناسب ومع الأشخاص المناسبين.

بل الخطأ أن تكون على نمط واحد طوال الوقت، ومع كل الأشخاص.

لابد أن يتمتع المعلم بالمهارة والمرونة الكافية للتنقل من شخصية ونمط لآخر دون أن يؤثر ذلك على تحكمه وإدارته للصف.

هذا هو المعلم مهما قلت عنه كلام فلن يوفه..... وايضا على المعلم معرفة مشكلة الطالب وان يتعامل معها جيدا لأن الذي هو أهم من التدريس ان تجعل الطالب ينمي نفسيته وعقله وابداعه

لهذا قلت ذلك، المعلم ذو الأسلوب الواحد هو ناجح مع فئة معينة من الطلاب وفاشل مع الباقين، لابد أن يكون المعلم متمكنا من مهارات الانتقال بين جميع الأنماط، قادرا على مخاطبة جميع الفئات، دون أن يشعر مجموعة من الطلاب أنهم مميزون دون غيرهم!

على المعلم أن يدرك أن مهمته الأولى هي غرس القيم والأخلاق بين طلابه وأن يتمكن من تقريب العلوم لهم، لا أن يفرض نفسه عليهم!

كلام قريب ومتزن

أعارضك الرأي أ.محمد ، لا أرى ان الكل صحيح حتى لو اختلفت المواقف، مثلاً هل لك أن تقدم لي موقف يتناسب معه النمط الفوضوي ؟ من رأيي لا إفراط ولا تفريط

يوجد العديد من المواقف وليس موقف واحد يا علا، ولكن كما ذكرت ذكاء المعلم ومهارته قادرة على خلق فوضى منظمة داخل الصف.

هناك نوع من الطلاب لا يمكنه التركيز والانتباه بأي من تلك الطرق المذكورة، ويحتاج لأن يتم اطلاق العنان له، السماح له بالحرية في التفكير، بالانطلاق بعيدا عن أي قيود

تخيلي هذا الموقف:

يطلب المعلم من طلابه القيام بنشاط معين دون توجيه أو إرشاد، لا يعلق على أي سلوكيات ولا يتدخل إلا في الضرورة القصوى فقط.

بالمناسبة بعض المعلمين يفعل ذلك، وليس فقط مع فئة بعينها، فكلنا نصاب أحيانا بذلك الجمود الذهني والذي يحتاج لأسلوب مغاير للتعامل.

ليس المقصود بالفوضي أنني سأفقد التحكم في الوقت ذاته، بل المطلوب أن يشعر الطلاب أنهم خارج حدود السيطرة، مع أنهم في الحقيقة تحت السيطرة الكاملة!

أ.محمد المثال الذي ذكرته هو أحد أساليب التعلم " الإكتشاف الغير موجه"، يبدو أنه اختلط عليك الأمر بين أساليب التعلم وأنماط الإدارة الصفية، في النمط الفوضوي تنعدم شخصية المعلم بشكل تام ويفقد السيطرة على الطلاب لا أعتقد أن هناك أي موقف يستدعي هذا النمط من الإدارة.

لا يوجد أي اختلاط في الأمر يا علا، بل الخطأ أن نفصل ما بين هذا وذاك، وما فائدة أنماط الإدارة الصفية إن لم تكن تخدم أساليب التعلم المختلفة؟!

نعم في النمط الفوضوي يبدوا للمشاهد أنه اختفى أو انعدمت شخصيته كما تقولين - وهذا حقيقي إن تم تطبيقها بطريقة خاطئة -

ولكن الصحيح أن يتم ذلك في إطار من التحكم والمرونة الكافية من المعلم.

وكما أسلفت بالذكر، لا يوجد موقف واحد بل مواقف متعددة، فبجانب ما ذكرت، هناك الطلاب المشاغبين والمشاكسين، وهؤلاء لا يمكن جذبهم بالطرق التقليدية العادية، كذلك ما رأيك لو علمت أن هناك طالب أو مجموعة من الطلاب يعانون من بعض صعوبات التعلم داخل الصف - وما أكثرهم بالمناسبة -

أليس من الواجب على المعلم أن يجتهد قدر استطاعته للتواصل معهم والتعامل بأسلوبهم، والأمثلة على ذلك كثيرة؟!

أتفهم مثل هذه المواقف و لكن كيف لمعلم يمارس النمط الفوضوي أن يساعد الطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلم ؟ وكيف يمكن تطبيق ذلك على المشاغبين والمشاكسين ألا ترى أن ذلك يفاقم الأمر ؟

على العكس تماماً، الذي يجعل الأمور تتفاقم هو إصرارنا على ممارسة الأساليب ذاتها، ونتيجة لذلك، ففي أغلب الأحيان يظل المشاكس والذي يعاني من صعوبات التعلم غارقا في معاناته طوال رحلته التعليمية!

هذه الحالات تحتاج لكسر القواعد لتتمكن من الإبداع، تحتاج لخرق القوانين لتتمكن من الإنطلاق، الأسلوب الفوضوي هنا ليس ترفيها بل هو علاج.

ربما سمعت عن اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة "ADHD"

تم عرض تلك الحالة في إطار عمل درامي في رمضان الماضي، تحت عنوان " خلي بالك من زيزي "

أدعوك للاطلاع عليه.

أعتقد في ظل التكنولوجيا وما يحدث من التغييرات من حولنا،سأختار المعلم الديمقراطي الذي يشجع ويحفز طلبته على إبداء آراءهم بشكل جريء دون غضاضة،فلن يتردد الطلاب في طلب المساعدة أو الإستفسار حول نقطة معينة في المنهاج.

مع أنني كنت أفضل أن يقوم المُدرس بفرض سيطرته على الفصل ولكن تبين لي هذا الأمر خاطئًا.

ولكن الجيل يحتاج إلى معلم ديمقراطي ،يشعر بأن الطلبة كلهم سواسية ،يمكنهم التفكير والتعلم،هذا النوع من المعلمين يشعر بأن الطالب المستواه متدني من الممكن أن يُصبح ناجحًا في وقت ما.

كما أن هذا النوع من المعلمين يُساعد على  التفكير التعاوني وتكوين علاقات بين زملاء الفصل يسودها كل الود والمحبة ، فيستطيع الطلاب أن يعبروا عن مشاعرهمم وآراءهم وانفعالاتهم في غرفة الصف.

أما المعلم الفوضوي والمستبد،أرى أنهما ليسوا مناسبين ،فلِم لا نأخذ الأمور الوسط في تعاملنا مع الطلاب!

بالطبع هُدى، ما نمر به من تغيرات مستمرة و مصادر لا نهائية للتعلم أسقطت المعلم حقه لأن يكون وحده مصدرها أجبرت المعلمين على مواكبة التطور الذي يحدث حولنا، سواء كان في طبيعة المناهج أو التكنولجيا او حتى طبيعة الطلاب نفسهم فلا أعتقد أن الطلاب في هذا العصر يستطيعون التكيف مع ظروف طلاب قبل العشرين عامًا مثلاً، جميعها يجبر المعلم على تعيير تفكيره و أسلوبه وطريقته ليستطيع التعامل مع الطلاب و البيئة من حولهم.

سأرغب في أن أكون معلم (محبوب) وهو ذلك المعلم الذي يجذب الطلاب بأسلوبه، فيحبه ويحترمه الطلاب وينتظرون وقت الحصة.

كان لي معلم بهذه المواصفات، وكان يدرس مادة الجغرافيا والتاريخ، وعشقت منه التاريخ والجغرافيا، فكنا نهابه لأنه لا يسمح لنا بتعدي حدودنا معه، ولكن في ذات الوقت تقرب لنا وكانت الحصة مرحة وممتعة، وكنت أدرس المادة بنشاط لرغبتي بأن أسعده.

وهذه أفضل الأنماط أيمن، وهي التي تؤتي ثمارها كما يقولون، فالمعلم الذي يقوم ببناء علاقة تقوم على المودة والمحبة مع وضع حدود لا يستطيع أحد تجاوزها هو الأفضل، فشعور الطالب بالراحة مع الأستاذ يكسر حاجز الخوف الذي قد تسببه المادة الدراسية و بالتالي سيصل كلاً من المعلم و الطلبة للأهداف المرجوة.

نعمَ المعلمة ستكونين فعلاً.

أرى أن سلطوية الأستاذ  أحيانا قد لا تفي بالغرض الأساسي وهو التعليم والتعلم ذلك أن التلميذ بحاجةللشعور بالأمان والاطمئنان اتجاه مدرسه مما يساعده أكثر على الإدراك والتعلم فالمحبة المتبادلة بين الأستاذ والتلميذ من أهم عوامل نجاح العملية التعليمية ومن تجربتي الشخصية كتلميذة وكطالبة جامعية يمككني القول على أن شخصية الأستاذ و تفاعله الإيجابي مع الطلبة يجعل منه شخصا محبوبا ويحيي لديهم الحماس والرغبة في حضور محاضراته والإنصات إليه والتفاعل معه بكل أدب و احترام وهذا الاحترام المتبادل بين المعلم والتلميذ له دور مركزي في خلق مناخ جيد للدراسة

وهذا ما أشجعه عزيزتي، أصبحنا في زمن لا يستطيع المعلم ممارسة دوره كملعم تقليدي كما في السابق، فالأمور اختلف جدًا ولا تقتصر الآن المعلومات على المعلم وحده كما في السابق، النمط الديمقراطي هو الأفضل والذي يتلاءم مع عقلية الأجيال الحديثة .

كنت سأفضل أن اكون عادلة (ديمقراطية) أكثر، أن أطلق العنان لعقول الطلبة وأترك لهم مساحة الرأي والسؤال

أخترت هذا الإختيار بسبب معلم اللغة العربية، أحب حصته وأميّزها على بقية الحصص، لما فيها من حماس وتفاعل بيننا وبينه.

-1