جميعنا يعرف المقولة المشهورة "العقل السليم في الجسم السليم" وهي مقولة صحيحة ولا خلاف عليها. إلا أن لكل قاعدة استثناءً، وجاء ستيفن هوكينج ليؤكد هذا الاستثناء.

من هو ستيفن هوكينج

https://suar.me/719Zw

ستيفن هوكينج – عالم الفيزياء البريطاني – هو أحد علماء الفيزياء النظرية المعدودين الذين شهد لهم المجتمع العلمي، والعالم بالعبقري والنبوغ، في سن مبكرة، وعلى مدار العمر، من العطاء العلمي.

ربما كان من الممكن أن تمر حياة ستيفن هوكينج بشكل عارض لولا إصابته بمرض شديد الندرة، يكفي أن يُقعده عن كل شيء، إلا أنه استمر في أبحاثه العلمية ونظرياته وكتبه، على الرغم من مرضه. أصيب ستيفن هوكينج في عمر 21 بمرض نادر، وهو مرض التصلب الجانبي الضموري (مرض العصبون الحركي)، وتنبأ له الأطباء بأنه لن يغادر العقد الثالث من عمره، ولكنه جاهد مرضه على مدار 50 عامًا كاملة، كانت مليئة بالكثير من العطاء في حقل الفيزياء النظرية.

هذا المرض أقعده تمامًا عن الحركة لجميع أجزاء جسمه، فصار يستخدم نوعًا متطورًا من الكراسي الخاصة بالمعاقين، بل إنه في مراحل متقدمة عجز عن الحديث كذلك، حتى أن شركة إنتل Intel الأمريكية قامت بتطوير نظام حاسوب خاص لهوكينج وحده، يمكّنه من التحدث من خلال صوت إلكتروني معد مسبقًا، والتحكم بهذا الصوت وإعطاء الأوامر للكرسي من خلال حركات معينة من رأسه وعينيه.

إلى هذا الحد ويعتبر الأمر عاديًا، ولكن أن يتفوق الرجل على أقرانه في علم الفيزياء، فهذا هو الاستثناء الحقيقي. هوكينج هو أحد القلائل الذين حظوا بذات اللقب وكرسي الأستاذية الذي حصل عليه إسحق نيوتن، وفي الوقت الذي كان علماء الفيزياء يطبعون معادلاتهم النظرية والعملية على الورق، ولوحات السبورة، كان هو يجري هذه المعادلات كاملة في ذهنه، بشكل يعجز عنه أعتى علماء الفيزياء، وبمهارة تحليلية عالية في التركيز، لم تتوفر إلا لألبرت أينشتين.

هوكينج كان ضد تعقيد العلوم غير المبرر، ولذلك تجده من أشد أنصار تبسيط العلوم للعامة، وظهر هذا من خلال كتابه "تاريخ موجز للزمن" الذي أصدره عام 1988، والذي يبسط فيه علوم الفيزياء بشكل جذاب، ثم تحديثه لهذا الكتاب عام 2005 بكتاب أكثر تبسيطًا تحت عنوان "تاريخ أكثر إيجازًا للزمن".

قدم هوكينج واحدًا من أبرز الوثائقيات في العصر الحديث "قصة كل شيء The Story Of Everything" والذي سيمكنك من الاطلاع على فكر ونظريات هوكينج في الكون ونشأته، والموجودات فيه. شاهد هذا الفيديو، واستمتع بـ 90 دقيقة من المعلومات الفيزيائية والفلكية المبسطة الممتعة:

https://www.youtube.com/watch?v=rIBrG6jY_9Y

الفيديو ممتع بحق، وعرض ستيفن هوكينج له يوضح لك مدى إيمان الرجل بتبسيط العلوم للعامة، والدليل على ذلك أنك لن تشعر في الفيديو مللاً أو تطلب مساعدة علمية خارجية.

لعلك تتساءل الآن عن ديانته!

حسنًا .. ستيفن هوكينج لم يكن يؤمن بوجود إله .. كان ملحدًا .. وأقول كان، لأنه توفى هذا الصباح – 14 مارس/آذار 2018 – عن عمر يناهز 76 عامًا، قضاها في إضافة ذخائر نظرياته إلى البحث العلمي. وهو الآن بين يدي خالقه ليعلم الحقيقة الكبرى التي خفيت عنه.

ولذلك ستلاحظ في ذلك الفيديو – المرفق رابطه بأعلى – أن ستيفن هوكينج قد أجاب عن كل شيء، إلا عن سؤال الخلق الأول، أو سبب الوجود الأول للخلق، فتركه معلقًا، ولم يحاول الاقتراب منه على الإطلاق طوال ساعة ونصف من المعلومات النظرية المنسابة.

رأي هوكينج في إلحاده أنه يشعر بحرية أكثر، ويرى أن هذه الحرية حق لأي شخص، في أن يعتقد ما يروق له. فهو لا يرفض الدين كدين، ولكن يرفض أن يحد أحد من حريته الفكرية بأي شكل من الأشكال .. هذا رأيه بالطبع، وهو حر فيه، ويتحمل مسئوليته.

أخلاق ستيفن هوكينج

من الناحية الأخلاقية، كان الرجل حسن الأخلاق، داعية إلى السلام والسلم العالمي، سار في مسيرة احتجاجية ضد الحرب في فيتنام، واعترض صراحة على الحرب على العراق، وسار في مظاهرات احتجاجية ترفض هذه الحرب، ووصفها صراحة بأنها "جريمة حرب"، كما قاطع مؤتمرًا كان يُقعد في إسرائيل احتجاجًا على الممارسات السياسية والعنصرية من الصهاينة ضد الفلسطينيين.

على المستوى الشخصي، أشعر بحساسية نوعًا ما ناحية الفيزياء النظرية .. والسبب واضح من اسمها فيزياء .. ونظرية، أي يصعب إثباتها بشكل قاطع، أي قد لا يكون هناك فائدة حقيقية ملموسة ومباشرة لهذا العلم. ولذلك تظل النظريات والمعادلات رهينة الكتب حتى يتمكن العلم – يومًا من – من إثباتها، وهو أمر في غاية الصعوبة مقارنة بالقدر الحالي من العلم الذي وصل إليه الإنسان.

من السهل – أو حتى من الصعب – على أي عالم أن يُبدع الكثير من النظريات بينما هو جالس على مقعده، وقد يثبت صحة أو خطأ هذه النظريات يومًا ما، ولكن البحث العلمي الذي أحترمه بشكل خاص، هو البحث الميداني في العلوم التجريبية، لأن نتائجه حقيقية وقاطعة، وستفيد البشرية بشكل مباشر (مثل الأبحاث العلمية في مجال الطب، الدواء، الكهرباء والمغناطيسية، ....الخ).

فما رأيك أنت؟