جُبلت النفس البشرية على حب المال والافتتان بأسبابه، ويندرج تحت هذا الانجذاب الشهرة والظهور.
تسعى النفس جاهدة للشهرة طمعاً في الحظوة، والفخر، والعلو بين الناس، وتسريع تحقيق المصالح المادية.
هذا السعي يتغذى ويُضخّم بفعل الاستهلاك الإعلامي والتجاري الذي يصور المشاهير دائماً على هيئة أسعد الناس وألطفهم وأكثرهم نجاحاً، حتى وإن كان بعضهم بلا أسرة أو مال حقيقي. هذا الوهم السطحي يخفي وراءه حقائق مُرّة في واقع العيش.
خلافاً لما يبدو في الظاهر، تحمل الشهرة، وخاصة المفاجئة منها، أضراراً وتحديات نفسية وواقعية عميقة.
تكمن هذه الأضرار في:
التحديات النفسية المفاجئة، ومتلازمة الثروة المفاجئة، وأزمة الهوية، والشعور بالعزلة، والإحساس بالذنب، والخوف الشديد من خسارة المكانة.
الأدهى من ذلك، أن الشهرة تؤدي إلى خسارة الذات والخصوصية؛ حتى أن بعضهم يتحول إلى سلعة تجارية، ويُفقد إحساسه بذاته في سبيل إرضاء الجمهور وتوقعاته الواهية على حساب حياته، ويفقد متعة التحدي لتوفر النعم دون جهد حقيقي.
ويُضاف إلى ذلك التحدي المعرفي الذي يواجهه المشهور عند الصعود السريع وقلة الخبرة؛ إذ يدفعه ذلك إلى بناء توقعات واهية حول قدراته ومستقبله.
كما تولّد الشهرة المفاجئة ما يُعرف بـ "متلازمة المحتال"، حيث يظن المشهور أنه ليس أهلاً لمكانته ولا يمتلك ما يظنه الجمهور فيه.
لخطورة هذه النزعة على صفاء القلب ونقاء الغاية، جاء التحذير الشرعي ليضبط الميل لحب العلو والظهور على حساب الدين والعدل.
وقد رسخ القرآن الكريم هذه الحقيقة بوضوح تام: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الكبر وحب العلو الذي هو أحد نتائج السعي للشهرة، فقال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" (رواه مسلم).
ماذا تعني لك الشهرة؟
التعليقات