الأنا بين الألم والتواضع

Ayman2010

كم يتضخم الألم حين تتضخم الأنا، كأن الذات إذا انتفخت صارت قنبلة موقوتة لا تحتاج سوى إلى وخزة صغيرة لتنفجر. المتكبر ليس قوياً كما يظن، بل هشٌّ في عمقه، يتألم من كلمة عابرة أو تجاهل عادي؛ لأن مرآته الداخلية مضطربة، تبحث عن التصفيق لتشعر بوجودها. كلما عظمت صورته في داخله، ضاقت مساحته للسكينة، حتى غدا أسيراً لجراح لا يراها أحد سواه.

أما المتواضع، فهو من حرّر نفسه من هذا الأسر. لم يعد يرى ذاته مركزاً يدور حوله الكون، بل جزءاً من نسيج أعظم. التواضع هنا ليس تراجعاً ولا ضعفاً، بل حكمة وسموّ، لأنه ينقل الإنسان من ثِقَل "الأنا" إلى رحابة الروح. وربما لهذا وعد الله عباده المتواضعين بالرفعة، إذ قال: "مَن تَوَاضَعَ لله رَفَعَهُ"؛ فالرفعة الحقيقية لا تُنال بالصوت العالي ولا بالكرسي المرتفع، وإنما بالانحناء الصادق نحو الناس.

يكفينا أن نرى في الإمام علي بن أبي طالب صورة حية لهذا المعنى. رجل كان خليفة يحكم الأمة، وقائداً لا يشق له غبار، ومع ذلك نزل بنفسه إلى السوق ليبيع درعه، وأكل خبز الشعير الخشن وهو القادر على أن ينعم بأطيب ما تشتهي النفوس. كان يجلس بين أصحابه فلا يتميز عنهم بلباس أو مجلس، حتى يظنه الغريب واحداً منهم. ذات مرة رأوه يخصف نعله بيده، وقال لمن حوله: "والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً". أي عظمة هذه التي تجعل السلطة عنده أقل شأناً من نعله البالي؟! إنها رفعة التواضع الذي لا يطلب جاهاً ولا مجداً، بل يطلب حقاً وعدلاً.

في هذه النماذج تتجلى المفارقة: المتكبر يظن أنه يعلو في عيون الناس، بينما هو يسقط في قلوبهم؛ أما المتواضع فلا يسعى لعلو، لكنه يرتفع من حيث لا يحتسب. ومن ذاق لذة التضحية الصادقة، شعر بسعادة باطنية لا تقارن بمال ولا بمنصب. تلك اللذة أشبه بضوء داخلي يملأ الروح، حتى لو كان الجسد في ضيق وفقر.

الحقيقة أن الألم يتناسب مع حجم الأنا، وكلما صغرت الأنا، كبر الصفاء واتسعت السعادة. ومن أراد رفعة لا تنكسر عند أول امتحان، فليقتدِ بأمير المؤمنين عليٍّ، الذي علّمنا أن التواضع تاج الروح، وأن العظمة لا تُقاس بما نملك بل بما نتنازل عنه طواعية لأجل الآخرين.

في الختام أحب إضافة عبارة وردت أمامي إستوقفتي متأملا" وهي تعتبر كأسلوب سلوكي تربوي عبارة:

"التكبر على المتكبر عبادة "

آرائكم تغني وتفيد المعنى في تفسير هذه المقولة ؟؟؟؟

فما قولكم ؟؟؟؟؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المتكبر ليس قوياً كما يظن، بل هشٌّ في عمقه، 

فعلا كلامك صحيح، كم قابلت من متكبرين هم أساسا هشين وضعفاء ولو ضغطت على أحدهم بعض الشيء فإنه سيرضخ بسهولة جدا، وسبحان الله هم كثيرا ما يشعرون أن كل الناس تنظر إليهم وأنها تتكلم عنهم ودائما يشعرون بالنقص في أقوالهم وأفعالهم لكنهم بسبب تكبرهم لا يحاولون إظهار هذا ويرغبون دائما في إخفائه بأي ثمن.

ونستطيع القياس ذلك على افات النفس المختلفة من جشع وطمع وانانية وكذب وووو

والمجرم انسان ضعيف مدمر داخليا

والمجرم انسان ضعيف مدمر داخليا

لكن المجرم بالذات أنا أعتبره سقطة مجتمع وليس سقطة داخلية؛ فلا إنسان على وجه الأرض يولد مجرما وإنما المجتمع هو الذي أجبره على هذا.

الواقع اليوم يبين لنا أن كلامك صحيح ناس كثيرة تفتكر أن المال أو المنصب يعطيها قيمة لكنها تعيش قلقة وحساسة من أي كلمة صغيرة بينما نرى ناس بسطاء متواضعين لا يملكون الكثير لكن حياتهم أهدأ وقلوبهم أصفى وذكرهم بين الناس أجمل وهنا نفهم أن التكبر على المتكبر ليس غرورا بل أسلوب نوقف به غروره ونذكره أن القوة ليست في رفع الصوت ولا في العناد بل في التواضع الذي يعطي صاحبه راحة وكرامة حقيقية

اسعدني مرورك ولفتني في جوابك احتضان المقال بإيجاز الأفكار دون السهو عن أدق تفصيل

وقال لمن حوله: "والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً". أي عظمة هذه التي تجعل السلطة عنده أقل شأناً من نعله البالي؟! إنها رفعة التواضع الذي لا يطلب جاهاً ولا مجداً، بل يطلب حقاً وعدلاً.

يا أستاذ أيمن، أمثال الامام علي كرم الله وجهه فهموا الدنيا كما يجب ان تُفهم وذات مرة قال: لو كشف عني الحجاب لما ازددت يقينًا!

"التكبر على المتكبر عبادة "

نعم، سمعتها من زمان وأراها صحيحة و صادقة؛ فالمتكبر لا يكاد يرى سواه وهو بذلك ينازع الحق صفة من صفاته كما قال: الكبرياء ردائي و العظمة إزاري من نازعني فيهما قصمته ولا أبالي! ولذا، فيحنما يأتي احدهم - وهو يصدر عن نية سليمة وليس تكبرًا بل اصطناع التكبر - ويشمخ بأنفه على هذا المتكبر ويزهي بنفسه عليه فإنه يرده إلى الصواب بأن يعلم أنه هناك مثله بل ربما من يفوقه علمًا أو جاهًا أو قوةً أو سلطانًا أو جمالاً .....إلخ من تلك الصفات التي يتكبر بها صاحبها على الناس. ولذا، فهذا مطلوب لأنه يهدهد من كبرياء المتكبر ويرده إلى التواضع.

لعل الغاية كما تفضلت من باب رد المتكبر للصواب كالصعقة الكهربائية الطبية لانعاش القلب لا أعلم اذا أصبت المثال