نعمة الألم... ولعنة الجهل.

هبة الألم:كيف يمكن للألم أن يكون نعمة.

هذا السؤال يدور في خاطر كل شخص يتألم؛ فالروح تتألم، والنفس تتألم، والجسد يتألم.

كيف تجده نعمةً، وهو يُمرضك ويُبكيك، ويُظهر ضعفك، ويُهوّن من شأنك في أعين الكثيرين؟

إنه نعمة لأنه يربطنا بالمعنى، ويوصلنا بالجوهر.

نعمة حين يخبرنا بأبلغ تعبيرٍ بوجود مشكلة.

نعمة لأنه يجعلنا نشعر بمعاناة الآخرين.

نعمة لأنه يقربنا من خالقنا.

نعمة لأنك تتعرف من خلاله على القلوب الرحيمة وقيمتها وحقيقتها في هذه الحياة.

إنه نعمة تزفّها نقمة.

نعمة تجعلك تقدّر الحياة حق قدرها.

ثم تأتي لعنة الجهل، وهي تلك الصورة المشوّهة أو الواقع المختل الذي تعيشه بعض المجتمعات:

حيث تخاف أن تُظهر ألمك كي لا تتألم أكثر.

كي لا يتسلط عليك لئام القوم فينغزون جرحك.

كي لا يعيّرك ذلك المغرور بأنها ذنوبك.

كي لا يتطاول عليك ذلك المتكبر الذي يحب أن يراك ذليلاً.

كي لا تهان من قِبَل ذلك الذي لا يؤمن إلا بصحيح معافا يرد له الصاع صاعين.

ومن قِبَل ذلك المريض الذي يحسدك حتى على بياض كفنك، وتراب قبرك.

لعنة الضحكات العالية التي لا تدرك أن المواساة قد تكون صمتًا بسيطًا.

لعنة الفضوليين الذين يخافون أن تُسرق منهم المغانم.

فالألم نعمة تزفّها نقمة، يحوّلها البشر أحيانًا إلى لعنة.

والمواساة لقلوبكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

منذ عدة أيام شاهدت ڤيديو لسيدة لديها حالة طبية نادرة تجعلها لا تشعر بالألم، وهذا شيء خطير جدًا لأن جسدها قد يكون يعاني من ارتفاع حرارة أو حمى أو التهاب أو تكون تنزف وهي لا تدري وقد يؤدي ذلك لعواقب وخيمة قد تصل للموت _لا قدر الله_.

الألم نعمة لأنه يخبرنا أنا هناك شيئًا ما ليس على ما يرام، حتى الألم النفسي هام هو الآخر ويعلمنا ويهذبنا، أما الجاهل المتكبر الذي يعير صاحب الألم أو يضايقه هو شخص بداخله غير جيد، وستدور الدوائر ويجد نفسه يومًا في نفس الموضع ليشعر بنفس الإحساس.

بصراحة لا أرى أن كل ألم نعمة في حد ذاته، فبعضه يدمر أكثر مما يبني خاصة حين يطول أو يُترك بلا احتواء. طبعا قد يولد الوعي من رحم المعاناة لكن تحويل الألم إلى أمر جيد ومفيد في المطلق قد يبرر القسوة أو يُحمل المتألم فوق طاقته. ربما النعمة ليست في الألم ذاته بل في القدرة على الشفاء بعده.

ربما النعمة ليست في الألم ذاته بل في القدرة على الشفاء بعده

أو في القدرة على تحمل الألم نفسه والصبر عليه حتى نتجاوزه ثم نشفى منه بعد ذلك.

Design_Writer أضف ردا
لكن تحويل الألم إلى أمر جيد ومفيد في المطلق قد يبرر القسوة أو يُحمل المتألم فوق طاقته.

أن هذا الخطاب لمن يعيش الألم، وليس لجلاد أو ظالم.

أن الألم من المعاملات ليس مبرر في أدنى حدوده.

الالم هو مثل المنبه فهو ينبهك لما لم تراه او تنتبه له... الم من الجوع ينبهك من ان تحتاج لضمان اكل لنفسك واهلك ويذكرك بالمحتاجين .. الم المرض وكل الم هو تنبيه لما غفلت عنه سوا في نفسك في اهلك في غيرك من الغرباء.. واما الجهل؟ او لعنة جهل لاافضل تسميتها بذلك اظن تسميتها بالحذر افضل لان المتألم يفهم ان لااحد سيهتم بألمه بل سيزيدون فيه فيخفيه ليحمي نفسه...

شكراً اكرم لإضافتك

ذكرته بالجهل لان اكثر التصرفات السلبية سببها الجهل.

نعم، الألم نعمة - بفضل الله -، ولكن لا يكسب نفع هذه النعمة إلا من نظر إليه بموضوعية وحاول تعلم الدرس منه، واعطى له ما يلزمه من وقت. فالتسرع في الخروج من الألم يجعلك تتجاوز بدون فهم الدرس وقد يؤدي ذلك إلى تكرار نفس التجربة ومعاناة نفس الألم، ومن استغرق في الألم قد اورث نفسه الاكتئاب. ومن أنكر الألم عانى دون أن يدري، ومن سخط على الألم سعى إلى إيلام غيره.