ربما يكون الكثير منا حاول من قبل كتابة قائمة فيها النِعم التي أنعم بها اللّه علينا مثل (الأهل، البصر، الأولاد، المال) وغيرهم الكثير من النِعم التي لا نستطيع احصائها... لكن يوجد الكثير من النِعم التي لا نفكر بها وقد لا يخطر ببالنا أنهم نِعم من الأساس... مثل نعمة نسيان الذنوب فلو كنا نتذكر كل ذنب ارتكبناه في حياتنا فكنا سنقول ماذا ستفيد التوبة بعد كل تلك الذنوب؟ فهل كنا سنتوب؟ كنا سنحزن نعم لكن كنا سنتمادى أو كما نقول في مصر "خربانة خربانة"، وعلى لنقيض نعمة أخرى لا نتذكرها وهي نعمة نسيان الأعمال الصالحة... فلو تذكر كل منا كم مرة صلى وزكى وفعل الطاعات فسنفكر لماذا قد نطيع اللّه تعالى مجددًا؟ سنتذكر حسناتنا وننسى سيئاتنا... وسننسى أننا نرتكب ذنوب ومعاصي باستمرار... ونعمة أخرى قد لا نتوقعها وهي الشيطان... نعم الشيطان نعمة... ليس لأن الشيطان يطيع اللّه أو يساعد الفقراء والمحتاجين مثلًا... بل لأنه شماعة! علاقة ملابس نعلق عليها أخطائنا فعندما نذنب نقول أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم... حتى لو كان هذا الذنب من عند أنفسنا وليس من الشيطان... وأقرب مثال هو شهر رمضان الفضيل... فجميعنا نعرف أن الشياطين تتسلسل في رمضان -سواء كان كل الشياطين أو المردة فقط- ورغم ذلك نذنب في رمضان ونكتشف حقيقتنا وأن ليس كل ذنوبنا سببها الشيطان وعندها كنا سنفكر في أننا مذنبون ولا نستحق التوبة -مثل النعمة الأولى-... وأخر نعمة قد نذكرها اليوم هي نعمة البلع... نعم أن ابتلاع الريق نعمة ونشعر بها عندما نصاب بنزلة برد أو احتقان في الحلق... وهذا يبين أننا لا نتذكر النعم إلا عندما تضيع منا... وماذا عنكم؟ أي نعمة تظنون أننا لا نقدرها أو حتى نفكر بها؟
نِعم لا نفكر بها
أحيانًا تكون هناك أشياء نرغب بها بشدة، لكن يكون فيها شر لنا أو ليس توقيتها، فيبعدها الله عنا، فنعمة تدابير الله لحياتنا، من النعم التي لولاها باختيارتنا لوقعنا في شرور وأشياء تضرنا أكثر مما تنفعنا، كذلك نعمة وجود الاستيقاظ كل صباح واليوم الجديد الذي ينعم به الله علينا، وفيه فرصة لأن نصحح مسارتنا ونستمتع بالحياة.
نعمة أخرى مرتبطة بالجهل وألمسها شخصيًا في الوقت الحالي، هي نعمة عدم علمنا الكامل بتقدير الآخرين لنا.
لو علمنا يقينًا كم شخص يكرهنا أو يحسدنا، لما استطعنا العيش بسلام.
ولو علمنا يقيناً كم شخص يحبنا ويثني علينا، لربما أصابنا الغرور والتعالي.
هناك الكثير والكثير من النعم التي ننعم بها كل يوم وكل لحظة ولا نشعر بها، مثل نعمة الستر على سبيل المثال وكيف أن الله لا يفضح أمرنا مع كل معصية أو ذنب أو خطأ، وكذلك نعمة رحمة الله بعباده وصبره عليهم فلا يأخذ المسيئين فور ارتكاب الذنب بل يهملهم وقتًا للتوبة وفعل الخير، وأيضًا نعمة الصحة التي تعتبر من أكبر النعم، فمع أقل خلل بالجسد قد يشعر الواحد منا بألم لا يطاق.
نعم الله علينا كثيرة جدًا وإن حاولنا عدها لن نستطيع إحصائها، فالحمد لله رب العالمين.
التعليقات