10

لماذا لا يليق المزاح ببعض المهن دون غيرها؟

انتشر فيديو لطبيب يركب ترولي ويعتمر قبعة أندونيسية وعلى رجله طفل حديث الولادة يعتمر قبعة مشابهة لكن مناسبة لحجم رأسه الصغير، ويؤدي الطبيب رقصة الطفل الأندونيسي المشهور برقصته المشهورة فوق المركب في سباقات المراكب بأندونيسيا.

اشتعل الرأي العام ضد سلوك الطبيب ووصفوه أنه منافي لأخلاق المهنة، لكن لم أستطع إلا أن ألحظ لو كان عامل معماري أو نجار هو من قام بالرقصة لكانت التعليقات عبارة عن: العامل يصنع سعادته بنفسه – العامل يشقى كل يوم لكن لم يمنعه ذلك من نشر البهجة – رغم ظروف حياته لم ينسى أن ينشر الابتسامة.

بعض المهن مثل الطب قد يغلب عليها طابع الجد بسبب خطورتها، لكن لا يجب أن ننسى أن المهندس ونجار المسلح لو أخطأوا في بناء عمارة سوف تزهق كثير من الأرواح ليس روح واحدة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا لا أعارض هذه السلوكيات طالما أنها لا تتعارض مع أخلاقيات المهنة، فطالما أن فيديو الطبيب تم تصويره بعد اتمام العملية وبإذن من الأب والأم (او ربما يكون طلب منهم أصلا) وبالتالي فأين المشكلة؟ والناس على وسائل التواصل لن تتوقف عن الانتقاد والشكوى من أي شيء، وبالتالي فالرأي العام ليس بالضرورة مقياس لصحة الفعل

المشكلة في تلك الأخلاقيات العامة أو الصورة النمطية كما أشار الصديق @HusseinOraby2024 هنا لها. فحتى لو طلبت الأم أو الأب - و انا لم أشاهد الفيديو - فكان على الطبيب أن يرفض؟! الحقيقة لماذا أرى أن الناس خف حلمها وأصبحت طائشة فيما يخص الترند و الشهرة على وسائل التواصل؟! هناك أمور تصح و الذوق العام السليم يرفضها ولكن أبى الطبيب ومعه الأب و الأم - وأمرهم مستهجن جداً في رأيي! - إلا أن يظهرون على الناس بهذا المظهر الراقص! هنالك مظاهر أخرى تعبر عن الفرح غير ذلك الرقص وقلة القيمة!

ربما فعلاً لا توجد مشكلة بحد ذاتها فكثير من الأشخاص محبي المزاح يبرعون كثيراً في عملهم، لكن هناك صورة اجتماعية للطبيب تمثل الجدية والوقار، برأيك أليس من الواجب مراعاة الصورة المجتمعية؟

هذا يسمى عند الفقهاء قديمًا: خوارم المروء

مثل: لو رأيت قاضي المحكمة الكبرى في الشارع يركب دراجة صغيرة ذات ثلاث عجلات المخصصة للأطفال .. هل هذا مناسب؟

بخلاف ما لو رأيت لاعب كرة قدم أو ممثل أو حتى نجار او حداد يفعلها .. ممكن تكون مقبولة منه ..

لو رأيت قاضي المحكمة الكبرى في الشارع يركب دراجة صغيرة ذات ثلاث عجلات المخصصة للأطفال .. هل هذا مناسب؟
بخلاف ما لو رأيت لاعب كرة قدم أو ممثل أو حتى نجار او حداد يفعلها .. ممكن تكون مقبولة منه

بصراحة أراه غير مقبول على الإطلاق في أي موقف ولأي مهنة فهو غريب في جميع الحالات، حتى لو كان الشخص من مهنة عادية مثل النجار أو الحداد، لن يكون تصرفه مقبولًا أبدًا، فكيف إذا كان القاضي في المحكمة الكبرى يركب دراجة أطفال؟ هذا سيكون أمرًا لا يليق.

أما إذا كان الطبيب يرقص أمام الجميع، فهذا ليس مجرد موقف مخجل بل أمر مرفوض تمامًا، خاصة أنه تعمد تقريبًا تصوير الفيديو ونشره. وكأنه يريد أن يقول للأطباء "أنا قدوة، افعلوا مثلي". إذا لم يتم معاقبته على هذا التصرف، فسينتشر هذا الفعل ويصبح طبيعيًا في نظر البعض، وهو أمر لا ينبغي السماح به، لأننا بحاجة لثقافة احترام المهنة والحفاظ على قدوة إيجابية.

لماذا نصر على وضع بعض المهن في قوالب صلبة نضع مثل الطب أو القضاء أو الهندسة ، وكأن الطبيب يجب أن يكون تمثالًا من الجدية بلا قلب ينبض بالفرح. ما أثارني في تعليق الموضوع الأساسي هو تلك النقطة الحادة: لو كان هذا الراقص نجارًا أو عامل بناء، لاحتفلنا بـ"روحه المرحة" و"قدرته على نشر البهجة"، لكن لأنه طبيب، تحول إلى متهم بانتهاك أخلاقيات المهنة لماذا بالأساس يا محمد ويا بسمة تحكمون على أن محاولة الأنسان أن يبدو تلقائياً في سعادته هي بالضرورة أمر ينتقص منه (هو لم يخرق القوانين) هو فقط يستمتع بحياته بشكل طبيعي. هذا التناقض يعكس تحيزاتنا الاجتماعية التي تفرض على بعض المهن قداسة لا إنسانية، بينما نغفل أن خطأ المهندس أو النجار قد يكون كارثيا بقدر خطأ الطبيب. الحل؟ ربما يكمن في إعادة تعريف "الاحترافية" لتشمل الإنسانية—أن نسمح للطبيب أن يضحك، يرقص، ويظل بشريًا دون أن يفقد احترامنا.

أوافقك يا حمادة أنها تحيزات اجتماعية، فالجدية الظاهرة ليست دليل على الكفاءة، لكن كذلك في لا وعينا هناك ارتباط بين مظهر الإنسان وباطنه، وهذا الارتباط بسبب أن الأخلاق والصفات الإنسانية عبارة عن مجموعات من الحزم العصبية تتأثر بعضها ببعض، فالشخص المستهتر في أمر قد ينتقل استهتاره ليطال باقي الأمور.

أتفق معك أخي أن هناك أفعال تليق بكل مهنة، لكن لو فكرنا في أصل تلك الصورة ربما نجد أنها غير مرتبطة بالكفاءة بشكل وثيق..

ويترتب على ذلك انخداعنا بالمظاهر، فلو رأينا شخص جاد متصلب الوجه لا يمزح، قد ننخدع ونتخذ ذلك دليلاً على كفاءته حتى لو لم يكن كفؤاً بشكل حقيقي.

لكن لا يجب أن ننسى أن المهندس ونجار المسلح لو أخطأوا في بناء عمارة سوف تزهق كثير من الأرواح ليس روح واحدة.

الناس هاجموا الطبيب لأنه في وعيهم الجمعي الطبيب رمز للجدية والإنقاذ والمسؤولية المطلقة عن حياة البشر، وأي تصرف يبدو "خفيف" من جانبه يُفهم فورًا على أنه استهتار بروح المريض أو عدم احترام لرهبة الموقف. على العكس، العامل أو النجار أو غيرهم من أصحاب المهن اليدوية يُنظر إليهم على أنهم أقرب للحياة البسيطة، ومظاهر الفرح عندهم تُقابل بالتعاطف والاحتفاء، لأن المجتمع لا يحمّلهم صورة ذهنية صارمة مرتبطة بـ"الهيبة".

بمعنى آخر: الطبيب لم يُدان بسبب فعلته بقدر ما أُدين بسبب الصورة النمطية التي نضعها نحن للأطباء. المجتمع نفسه هو الذي رسم هذه الحدود غير المتساوية في الحكم على البهجة حسب المهنة.

ومن قال لك أن المهندس ونجار المسلح مسموح لهم بالمزاح ؟ فس أي مشروع عليه رقابة ومشرف ميداني ممنوع حتى الكلام إلا فيما يخص تعليمات وتنسيق المهام فقط، وأي شئ غير ذلك هو عبث، وأما عن الطبيب فلو كان هذا ابني وهذه زوجتي ولله لقاضيته حتى تم سجنه، انت تريد أن تصبح راقصة لك الحرية لكن ليس هنا وعلى حساب المخاطرة بأرواح الناس!

الغريب يا إسلام أن الزوج ظهر في الفيديو مبتسماً ومرحباً ومرتدياً طاقية أندونيسية كذلك، صراحة ما كنت أخشاه أن يسقط الطفل أثناء التصوير، فقد كان الطبيب يضعه على التروللي دون أي وسيلة أمان: طفل رخو مولود للتو لم يتحكم في عضلاته ولا أعصابه.

هذا الزوج كذلك زوج مستهتر فليس ابنك هذا الذي يليق به هذا المزاح ولا وضع زوجتك مستلقية على السرير يليق أن يكون خلفية تصوير فيديو

وجهة نظر مهمة جداً وتلامس صلب التناقض الاجتماعي. في الواقع، يبدو أن المجتمع يفرض على بعض المهن، وخاصة الطب، صورة نمطية من الجدية المطلقة والوقار، لدرجة أن أي خروج عن هذا الإطار يُعتبر إساءة للمهنة.

​هذا الموقف يعكس نظرة المجتمع السطحية لأشياء كثيرة؛ فهو يربط بين خطورة المهنة والصفات الشخصية لمن يمارسها، متجاهلاً أن الإنسانية والقدرة على الفرح هي جزء من أي شخص، حتى لو كان طبيباً. التسامح مع خطأ بسيط لطبيب في لحظة عابرة، ورفض التسامح معه في نفس الوقت الذي يُشجع فيه عامل على نشر البهجة، يكشف عن ازدواجية واضحة في المعايير.