هل نحن أمام حرب برمجة أجيال؟

  • مجهول

في لحظة تسارعها المحموم، هل تساءلتم يومًا عن وجهتنا الحقيقية؟ لماذا أصبحت قيمٌ كانت بسيطة يوماً معقدة، وأخرى كانت غريبة مألوفة؟

الأمر أعقد من كونه تطورًا طبيعيًا للمجتمعات.. إنه أشبه بـ برمجة متعمدة تهدف إلى تشكيل وعي الأجيال القادمة وفق قوالب جاهزة، حتى يصير الجيل القادم مُصمَّمًا حسب الرغبة، لا حسب القناعة.

لنضرب مثالاً واضحًا

تخيل سائل مبيض مركزًا -لو شربته مباشرة لكان سماً قاتلاً- لكنك لو وضعته في دلو وأضفت إليه كأسًا تلو الآخر من الماء، فإن طعمه س يختفي بالتدريج، حتى تصل إلى مرحلة تشرب فيها ماء الدلو دون أن تدري أنك تستهلك نفس المادة السامة!

لا يأتي التغيير المخرب مرة واحدة، وإنما على شكل جرعات صغيرة متتالية: مسلسل، فكرة، موضة، مصطلح جديد، "حرية" مُصطنعة... كل واحدة منها تبدو غير ضارة، لكن تراكمها هو ما يغير المناعة الفكرية للمجتمع بأكمله.

جيلٌ يتقبل فكرة صغيرة، فيربي جيلاً أكثر تقبلاً لها، ثم يخرج من ذلك جيلٌ يرى المستحيل ممكنًا، والمرفوض مقبولاً، حتى نصل إلى الجيل "المُبرمَج" الذي يظن نفسه حرًا وهو في قفص من معتقدات لم يخترها.

بينما ينشغل الكثيرون منا بهموم اليوم، هناك من يخطط لعشرين سنة قادمة.. فهل نحن واعون لهذه المعركة؟ وهل فكرنا في كيفية بناء خططنا الطويلة للحفاظ على هويتنا وقيمنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أوافقك في جزء من طرحك وهو أن ما كان مخالف للفطرة ممنوع بالبديهة يصبح بالتدريج مألوف وكأنه شيء عادي، لكن ليس من الضروري أن يكون ذلك بسبب سياق ممنهج وبسبب خطة مدروسة.

تميل المجتمعات في أوقات كثيرة على مر التاريخ للتحرر والتبذل وكثير من المجتمعات تهدمت داخلياً من غير وجود مؤامرات، لأن نفوس البشر تميل بطبعها للتفسخ والتحرر..

موضوع مهم جدا، خاصة عندما نرى أن أبسط القيم والمبادىء التي تميزنا بها كمسلمين وعرب ونشأنا عليها اليوم ينظر لها وكأنه شيء نادر الحدوث وإن حدث يجب أن نكافىء الشخص ونمدحه، في حين أن هذا هو الطبيعي الذي يجب أن يحدث، وهذا استوقفني جدا بخصوص ما سينشأ عليه الأجيال القادمة، وما هية القيم والمبادىء التي سيتحلون بها، والفكرة ليست فقط في نظرية المؤامرة أو أن هناك أجندات لذلك، ولكن طبيعة الوضع الحالي العالم كله منفتح على بعضه مهما وضعنا حدود ومهما كانت القواعد والأسس التي نراعيها إلا أن هناك تأثر نتيجة هذا الانفتاح، والكوارث التي نسمع عليها سواء من الزملاء أو المحيط تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا والعامل المشترك هنا أن التربية والأساس كان جيد وهذا يدل أننا بالعصر الحالي التربية وحدها ليس كافي نحتاج لما هو أكثر، وهنا تأتي دور التوعية الدينية بشكل مضاعف وكأننا نحارب ضد التيار الذي يحدث بأكثر من طريقة. وطبعا لو لديك حلول أكثر سيكون من الجيد أن تشاركها معنا

موضوع مهم جدا، خاصة عندما نرى أن أبسط القيم والمبادىء التي تميزنا بها كمسلمين وعرب ونشأنا عليها اليوم ينظر لها وكأنه شيء نادر الحدوث وإن حدث يجب أن نكافىء الشخص ونمدحه

الكارثة الأكبر هي أننا لم نعد نمدح بل نتنمر، وكم رأينا مثلا من بنات يرتدين الحجاب في بعض المجتمعات ويتنمر عليهن البقية؛ ناهيكِ عن السخرية من الجلباب واللحية وغير ذلك.

الاستعارة التي استخدمتها عن المبيض والماء دقيقة جدًا، وهي تصف واقع الإعلام اليوم بشكل مخيف. لكن هل المشكلة في من يقدّم هذه الجرعات أم في ضعفنا نحن كمجتمعات عن مواجهة التأثير؟ لو كانت لدينا ثقة راسخة في قيمنا وتعليم قوي وأسر متماسكة، ربما ما كان لهذه الأفكار أن تتسلل إلينا بهذه السهولة. إذن هل المعركة الحقيقية مع المبرمجين، أم مع هشاشتنا نحن من الداخل؟

للأسف نحن غافلون تمامًا عن هذه الخطط وحتى كمجتمع لا نهتم بالمواجهة أو التفكير بعيد المدى مشغولون باليوميات وما يطلبه حياتنا اليومية دون أن نلاحظ الجرعات الصغيرة التي تغير وعي الأجيال ببطء هذا الغفلة تجعل التأثيرات تتراكم مع الوقت لذلك من المهم أن نعيد النظر في قيمنا ونضع خططًا واضحة لحماية هويتنا وفكرنا وأن نعلم أنفسنا وأجيالنا كيف نميز بين الحرية الحقيقية والحرية المصطنعة