هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟

هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟

أعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان جيدًا أن إيران تمثل الدولة الأكثر جدية التي ينبغي التعامل معها بحذر في المنطقة. فهي .. بخلاف كثير من دول الشرق الأوسط .. قائمة على بنية مؤسسية واضحة .. لا تعتمد فقط على حكم الفرد أو هيمنة جماعة بعينها.

إيران ليست مجرد دولة عادية في حسابات الصراع .. بل نموذج مختلف .. وهذا ما يفسر استهداف علمائها بشكل متكرر. عندما تُستهدف العقول .. فذلك يعني أن هناك إدراكًا بقدرتها على إنتاج المعرفة .. وربما تطوير مختلف أنواع التقنيات العسكرية.

ورغم العقوبات الاقتصادية القاسية وتجميد الأصول والضغوط المستمرة .. استطاعت إيران أن تفاجئ العالم بتطوير منظومات صاروخية بالستية .. إلى جانب أنظمة دفاع وهجوم متقدمة .. مما يشير إلى قدرة داخلية على التكيّف والنمو تحت الضغط.

في المقابل .. يبدو أن وعيًا جديدًا بدأ يتشكل لدى بعض الشعوب العربية .. خاصة مع انتشار الإنترنت وتعدد مصادر المعرفة. كثير من الروايات التقليدية التي كانت تُقدَّم كمسلمات بدأت تخضع لإعادة نظر .. سواء فيما يتعلق بإيران أو الأديان أو بغيرها من القضايا.

لكن السؤال الأهم يبقى مفتوحًا:

هل ما نشهده اليوم هو مجرد تغير في الوعي .. أم أننا بالفعل على أعتاب تشكّل شرق أوسط جديد بمعادلات مختلفة تمامًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

M0hamd أضف ردا

هذا المقال يقدم قراءة واقعية لكنها تميل إلى تضخيم فكرة "الدولة المؤسسية" في إيران وتجاهل حقيقة أن هذا الصمود ليس نتاج عبقرية ذاتية بقدر ما هو استثمار في الفوضى الإقليمية وتوظيف للأذرع العسكرية كحائط صد متقدم، كما أن الحديث عن "وعي جديد" قد يكون مجرد غطاء لتبرير نفوذ توسعي يتم تغذيته دولياً للحفاظ على توازنات معينة في المنطقة، فالبناء الذي يقوم على قمع الداخل واختراق الخارج يبقى هشاً مهما بدا متماسكاً، والرهان الحقيقي ليس على صمود الأنظمة بل على قدرة الدول العربية على استعادة زمام المبادرة بعيداً عن صراعات الوكالة.

تعتبر إيران الإنترنت تهديداً وجودياً، لذا انتقلت في عام 2025 من سياسة الحجب التقليدي إلى 'العزل العسكري الرقمي' بنسبة انقطاع بلغت 97% خلال نزاعها مع إسرائيل. ولم يقتصر الأمر على الخنق الاقتصادي والتقني، بل شمل حروباً سيبرانية وتضليلية عبر إطلاق تطبيقات 'ستارلينك' مزيفة للتجسس على المواطنين، وحظر المنصات العالمية (واتساب وجوجل بلاي) بدعاوى أمنية؛ والهدف هو استبدال الشبكة العالمية بـ 'إنترنت محلي' خاضع لسيطرة أمنية مطلقة تمنع أي انشقاق داخلي أو اختراق خارجي.

يعكس تعمد قطع الإنترنت في إيران حقيقة أن النظام لا يستند إلى بنية مؤسسية مستقرة، بل إلى سطوة أفراد ومليشيات عقائدية تحاول بيأس خنق إرادة التغيير لدى الشعب. إن أرقام الضحايا الذين سقطوا خلال فترات التعتيم الرقمي تكشف مدى التدهور الأخلاقي والسياسي للنظام، وتؤكد أن استمراره في السلطة لا يعود لقوة داخلية، بل إلى الاستثمار في الأذرع المسلحة والقوى الخارجية التي تغذي بقاءه كأداة للقمع وتفتيت المنطقة.

بالتأكيد حدث تغيير في وعي شعوب المنطقة وخاصةً الشباب، لأننا لم نعد نؤمن بالسرديات القديمة في حين أننا نرى ونسمع بأنفسنا ما يحدث على أرض الواقع كل يوم، كما نقرأ تحليلات مختلفة لما يحدث، بعكس ما كان يحدث قديمًا حيث يتم الاعتماد على مصدر أحادي للمعلومة كالجرائد في العادة.

إذا استمر ضرب إيران ثم رد إيران على الضرب بضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج سنكون أمام منطقة وشرق أوسط جديد مدمر وهذا ما لا أتمنى حدوثه ورؤيته أبدًا، وهذا ما تتمناه إسرائيل بالطبع.

تماماً الوعي تغير بشكل كبير خاصة مع الأحداث التي جرت خلال الفترة السابقة، والأخبار ومصادرها، ولكن الفكرة في كيفية تشكل الشرق الأوسط الجديد، كيف سيكون وسط الحروب والدمار؟

الوعي الذي اتمني ان يتكون لدي الشعوب والانظمة العربية ، هو انهم يجب ان يمتلكوا جيوشهم الخاصة وان يحموا ارضهم بانفسهم بعيدا عن ادخال القواعد العسكرية الغريبة والتبعية .