هل نحن أمام شرق أوسط جديد؟

أعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان جيدًا أن إيران تمثل الدولة الأكثر جدية التي ينبغي التعامل معها بحذر في المنطقة. فهي .. بخلاف كثير من دول الشرق الأوسط .. قائمة على بنية مؤسسية واضحة .. لا تعتمد فقط على حكم الفرد أو هيمنة جماعة بعينها.

إيران ليست مجرد دولة عادية في حسابات الصراع .. بل نموذج مختلف .. وهذا ما يفسر استهداف علمائها بشكل متكرر. عندما تُستهدف العقول .. فذلك يعني أن هناك إدراكًا بقدرتها على إنتاج المعرفة .. وربما تطوير مختلف أنواع التقنيات العسكرية.

ورغم العقوبات الاقتصادية القاسية وتجميد الأصول والضغوط المستمرة .. استطاعت إيران أن تفاجئ العالم بتطوير منظومات صاروخية بالستية .. إلى جانب أنظمة دفاع وهجوم متقدمة .. مما يشير إلى قدرة داخلية على التكيّف والنمو تحت الضغط.

في المقابل .. يبدو أن وعيًا جديدًا بدأ يتشكل لدى بعض الشعوب العربية .. خاصة مع انتشار الإنترنت وتعدد مصادر المعرفة. كثير من الروايات التقليدية التي كانت تُقدَّم كمسلمات بدأت تخضع لإعادة نظر .. سواء فيما يتعلق بإيران أو الأديان أو بغيرها من القضايا.

لكن السؤال الأهم يبقى مفتوحًا:

هل ما نشهده اليوم هو مجرد تغير في الوعي .. أم أننا بالفعل على أعتاب تشكّل شرق أوسط جديد بمعادلات مختلفة تمامًا؟