بينما غاص شباب جيلي في هواتفهم، وتاهوا في صراعات داخلية لا تُفصح، وركضوا خلف كل ما هو سطحي ومثالي، هاربين من واقع مسكوت عنه، وجدت نفسي وحيدًا... لا أحد يسمع الصوت الذي يمزقني من الداخل مع كل نفسٍ أتنفسه.
أصبح النوم ملاذي الوحيد، و"الخربشات" ملجئي الأخير لأقول ما لا يُقال، لأبوح بما يختلج خاطري ويمزق وجداني. أكتب لأن لا شيء آخر بقي لي.
كيف لجيلٍ تربى على قيم دينية منذ نعومة أظافره أن يصطدم بواقع لا يشبه تلك القيم في شيء؟ كيف له أن يتأقلم مع مجتمع يُمارس التناقض كعادة، ويُقدّس المظاهر ويهمل الجوهر؟
صرنا نركض خلف أحلام استهلاكية جوفاء، نحملها كحواجز تحمينا من مواجهة ذواتنا، من الاعتراف بخيباتنا، بأوجاعنا، بتناقضنا.
تقلصت أسئلتنا من الوجود والغاية والحق، إلى "كيف أجد عملاً؟" و"هل أنا كافٍ؟" و"كيف أبدو جيدًا على الإنستغرام؟". وحتى تلك الأسئلة البسيطة، لم نعد نجد لها أجوبة. وإن وُجدت، فهي أجوبة سطحية ومثالية، لا تجد منفذًا واحدًا إلى واقعنا المنفيّ عنا.
أكتب الآن، لا لأنني أملك أجوبة، بل لأنني أتساءل:
هل يستطيع العالم أن يقف لثانية واحدة فقط، ليسمع صرخة شاب مغربي عربي ؟
التعليقات
كيف لجيلٍ تربى على قيم دينية منذ نعومة أظافره أن يصطدم بواقع لا يشبه تلك القيم في شيء؟ كيف له أن يتأقلم مع مجتمع يُمارس التناقض كعادة، ويُقدّس المظاهر ويهمل الجوهر
أهلًا بك زكريا بيننا؛ لا عليك. أنت تكتب ونقرأ لك وبإمكانك أن تبث خواطر نفسك هنا ونشاطرك الرأي و الجواب. وما كتبته يأتي صدى لحديث شريف: القابض على دينه كالقابض على الجمر....نعم، نحن نعيش هذا العصر. حيث تقديس المظاهر و التناقض السريع وبين ما نعتقده وتربينا عليه من معتقدات وجوهر أصيل. ولعلنا بهذا نكون أقسى اختبارًا من بعض الصحابة في عصر النبي عليه السلام. وأذكر أنه قال عليه السلام ذات مرة (وهذا بكلماتي وليس بنص الحديث الشريف): اشتقت إلى أحبابي....فقالوا: كيف تشتاق إلينا يا رسيول الله ونحن بين يديك؟! قال: لا بل أنتم أصحابي....إنما أُناس ياتون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ولا يجدون على الخير أعواناً وأنتم تجدون! أو كما قال عليه الصلاة و السلام.
تقلصت أسئلتنا من الوجود والغاية والحق، إلى "كيف أجد عملاً؟" و"هل أنا كافٍ؟" و"كيف أبدو جيدًا على الإنستغرام؟". وحتى تلك الأسئلة البسيطة، لم نعد نجد لها أجوبة. وإن وُجدت، فهي أجوبة سطحية ومثالية، لا تجد منفذًا واحدًا إلى واقعنا المنفيّ عنا.
نعم، هذا صحيح وهذا جوهر المسألة برأيي. التسطيح المروع وتجريف عقول الأجيال الشابة الحالية! عصر التفاهة بامتياز!!! ذات مرة وأنا أرقب سلوك بعض الشباب الصغار في أوائل العشرينيات من العمر قلت لصديقي ما ذكرته أنت من فرط اهتمامهم بكيف يبدون على الواقع الإفتراضي و انشغالهم وهوسهم به وارتكباهم السيئات فقال: هم جيل لا يعرفون ألف باء حرام وحلال! جيل المهرجانات وجيل وسائل التواصل و التيك توك و الأموال التي تأتي بطرق رخيصة سهلة مبتذلة غير متعوب فيها!
أحيانًا أشعر بنفس هذا التمزق الداخلي كل شيء من حولنا بات سريعًا وسطحيًا كأننا نعيش في سباق لا نعرف له غاية كثير من الأشخاص يعانون في صمت ويظنون أن الخلل فيهم بينما يكون في الواقع محيطهم هو السبب تلك الخربشات التي تكتبها ليست مجرد كلمات بل هي مقاومة هي صوتك الصادق الذي لم يجد طريقًا للخروج وسط الضجيج سؤالك الأخير مؤلم وعميق ربما لا يحتاج الأمر أن يسمعك الجميع لكن إن استمع شخص واحد وفهمك فقد يخفف ذلك بعضًا من ثقل الشعور تابع الكتابة فهي ليست ضعفًا بل شجاعة
للأسف لا يستطيع، لأن الكل مشغول.. بأشغال غير ضرورية لكن ملحة.
هذا هو العصر الرقمي، عصر الرداءة، عصر الغربة والوحدة..
لطالما كان في اعتقادي ان تقدم البشرية يساهم لا محال في تقدم العقول و تجاوزها لغرائزها ، و جوانبها الحيوانية الا ان الواقع صادم ، كأنما التخلف لدى شعوبنا بات شرطا لتقدم البشرية ..!؟
في ظل هذا التطور والتقدم يحصل كلا الأمرين، أهل العقول والعلم يزدادون عقلا وعلما، وأهل الأهواء والشهوات يزدادون أهواء وشهوات، وهل الجهل والطغيان يزدادون جهلا وطغيانا... وكل على ما تربى يسير!
ويشتد الأمر إلى أن يصبح دعوة، فبين من يدعو للعلم ومن يدعو للدين ومن يدعو للكفر ومن يدعو للفسق ومن ومن ومن...
ما كتبته يعكس وعيًا حقيقيًا بمشاكل الجيل وتناقضات الواقع.
جيلنا لا يفتقر للإيمان أو القيم، بل يواجه واقعًا لا يدعمه ولا يشبهه.
طرح الأسئلة بهذا الوضوح هو بداية لفهم أعمق، ولا يعني الضعف بل يدل على وعي حيّ يبحث عن معنى وسط فوضى عامة.