عفا الله عما سلف

تذكّر الماضي ضروري لأن العدو يبقى عدوا

إن هذا الرأي يقوم على مبدأ الحذر واليقظة، ويرى أن من لا يتعلم من التاريخ يُعيد أخطاءه.

إن، العفو عن الظالم دون اعترافه بالخطأ أو توبته، هو تفريط في الحقوق، ويشجّع على تكرار الجريمة.

فمحاولة كالعمل على نسيان الماضي بعد النكبة الفلسطينية 1948 والتطبيع مع العدو الصهيوني دون ضمانات أو اعتراف بجرائمه، لم تؤدِّ إلى سلام حقيقي، بل إلى المزيد من الاستيطان والتهجير.

فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كما يطوي الكتاب، يا فرنسا إن ذا يوم الحساب، لكن ومع ذلك هناك من ضرب هذا عرض الحائط داعيا إلى "نسيان الماضي الاستدماري"، ولكن عدم الاعتراف الفرنسي الكامل بجرائم الاستعمار يُبقي الجرح مفتوحًا

عفا الله عما سلف

المصالحة والمستقبل أو الانغماس في الأحقاد، الصلح لا يعني التساهل مع المجرمين، بل يطرح أن يكون هناك عدالة انتقالية: أي اعتراف، اعتذار، ثم تسامح. افضل من علي ان ابيد جميع اعدائي

افضل مثال جنوب إفريقيا بعد نظام الفصل العنصري (الأبارتايد): أنشئت لجنة "الحقيقة والمصالحة"، حيث اعترف الجلادون بجرائمهم أمام الشعب، ثم حصلوا على العفو. بهدف تفادى البلد حربًا أهلية والبحث الاستقرار.

رواندا بعد الإبادة الجماعية 1994 اعتمدت الدولة سياسة المصالحة الوطنية، وركزت على العدالة المجتمعية مع العفو المشروط، وحققت تحولًا كبيرًا رغم حجم الكارثة.

في رأي المتواضع الصواب ليس في النسيان الكامل كان شيءا لم يكن، ولا في التشبث الأعمى بالماضي إما عبر البروباغاندا ، صناعة الأوثان .. او اي طريقة أخرى، الماضي نعتبر منه ونحاول تفادى تكرار نفس الأخطاء. ولا نبقى أسرى له فنغرق في الحقد والانتقام ونضيع الحاضر والمستقبل.

نطلب العدالة أولًا، ثم نُعطي فرصة للمصالحة، لكن بعد الوضوح، لا التمويه.

"الصفح بلا عدالة يُنتج غدرًا، والعدالة بلا رحمة تُنتج قسوة

فمن ظلم يجب أن يُحاسب أو يعتذر، ومن اعتذر وتاب يُمكن أن يُصفح عنه، أما من أصرّ على جرمه أو استمر في أذاه، فالحذر منه واجب، سواء كان "عدو الأمس" أو "جار اليوم".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا التحليل العميق والمتوازن يضع يده ببراعة على المعادلة الأصعب في تاريخ الشعوب، وهي كيفية الموازنة بين ذاكرة لا تخون الحقوق وبين مستقبل يتطلب السلام والتعافي. لقد نجحت في تفكيك الفرق الجوهري بين النسيان الساذج الذي يمثل تفريطًا في الكرامة ويشجع المعتدي، وبين المصالحة الشجاعة التي تشترط العدالة وتجعل من الحقيقة والاعتراف أساسًا لأي خطوة قادمة، والأمثلة التي سقتها من جنوب إفريقيا ورواندا هي الدليل القاطع على أن المصالحة الحقيقية ليست ضعفًا أو تنازلاً، بل هي عملية شاقة تتطلب قوة من الضحية لإعادة كتابة التاريخ من منظوره، وشجاعة من الجلاد للاعتراف بجريمته. وفي نهاية المطاف، فإن المبدأ الذي ختمت به بأن "الصفح بلا عدالة يُنتج غدرًا، والعدالة بلا رحمة تُنتج قسوة" هو بمثابة القاعدة الذهبية التي تحمينا من السقوط في فخ الانتقام الأعمى الذي يدمر الحاضر والمستقبل ومع ذلك أنا أرحب بأن يكون العين بالعين فقط لمن تنتطبق عليه تلك القاعدة لأن البعض جرائمه تتجاوز فكرة التسامح والتعايش .. وبالتأكيد أنت تعرف من أقصد.

شكرًا جزيلًا على هذا الرد العميق والمتوازن، فقد لامستَ فعلاً جوهر المعادلة الأصعب في تاريخ الشعوب: كيف نوازن بين ذاكرة لا تخون الحقوق، ومستقبل يتطلب السلام والتعافي. وقد أحسنت في التفريق بين النسيان الساذج الذي يُفرّط في الكرامة ويُشجع المعتدي، والمصالحة الواعية التي تشترط الاعتراف والعدالة، وتجعل من الحقيقة أساسًا لأي خطوة إلى الأمام.

وأود أن أضيف زاوية أخرى، وهي أن الظلم لا يكون دومًا بوعيٍ كامل؛ فهناك من يرتكب الظلم وهو لا يرى نفسه ظالمًا، بل يظن أنه يُمارس "حقًا طبيعيًا" أو يُطبق "قاعدة تاريخية". هذا النوع من الظالمين لا يُدرك أصلاً ضرورة الاعتذار، لأنه لا يرى في أفعاله خللًا. وعلى النقيض، هناك من يعلم تمامًا أنه ظالم، ويستغل هذا الظلم لمكاسب شخصية أو سياسية، وهنا لا يصلح إلا الحزم والوضوح في المطالبة بالحقوق.

والأدهى من ذلك، أن بعض الناس ينسبون الظلم إلى أجدادهم ويمجّدونه، فيُستحضر القتلة كأبطال، بينما يُصوَّر الطرف الآخر على أنه المتخاذل، بل تجد هؤلاء يتمتعون بثروات ليست لهم، ورثوها من أزمنة القهر، وحين يُطالبهم أصحاب الحق بها، تتغير نبرة الحوار من "التسامح" إلى "الاستعلاء وربما التهديد".

ولهذا، فإن المصالحة الحقيقية ليست ضعفًا، بل مسؤولية تحتاج إلى وعي، وعدالة، وصدق في النوايا. وكما قلتُ سابقًا:

"الصفح بلا عدالة يُنتج غدرًا، والعدالة بلا رحمة تُنتج قسوة".

فمن ظلم يجب أن يُحاسب أو يعتذر، ومن تاب واعترف يُمكن أن يُصفح عنه، أما من أصرّ على ظلمه أو التفافه على الحق، فالحذر منه واجب… سواء كان عدو الأمس أو جار اليوم.

أرى أن الصفح دون عدالة لا يُنهي الأذى، بل يدفنه مؤقتًا تحت شعارات المصالحة. قد يبدو النسيان حلاً سريعًا، لكنه في الحقيقة يؤسس لصراعات مؤجلة، تظهر لاحقًا في شكل غضب داخلي، أو حتى انتقام غير مباشر. المجتمعات التي لا تواجه أخطاءها بصدق، غالبًا ما تزرع في أجيالها شعورًا دائمًا بالظلم المكبوت. الصفح الحقيقي لا يبدأ إلا من لحظة الاعتراف، ثم المحاسبة، وبعدها فقط يُمكن أن يكون للتسامح معنى.

الأمر في النهاية من وجهة مظري يعتمد على ميزان القوى صديقي محمد، من القوى الآن؟ وبناءً على هذه الإجابة سنحدد من سيحصل على حقوقه كاملة ومن سيعتذر ومن سيصافح مغلوبا على أمره.

فمثلا في مثال جنوب إفريقيا، جرت الأمور في هذا المسار لأن الجانب المنتصر صاحب القوة الأكبر والسلطة أقرّ بذلك، فحرّك القضية كما يريد هو.

أما فيما يخص فرنسا فلم يكن أمام الجزائر سوى هذا الطريق، بإذن الله ستكون قوة عظمى ذات يوم لتجبر فرنسا على الاعتذار لنختار نحن هل نسامح أم لا.

أما الآن فللأسف لن يحدث ذلك لأن ميزان القوى ليس في صالحك.

هذه قوانين العالم الآن، متى صرت قويا وصاحب سلطة وقوة رادعة يمكنك أن تفعل ما تريد وتجبر أي شخص على فعل أي شيء، وليست المباديء، فقط القوة.