الوداعات المفاجئة تخلق إنسان يلوح للأبد، فكيف نتخطى أثرها ؟

يقول بهاء الدين زهير فليتك لَو بَقيتَ لِضُعفِ حالي وَكانَ الناسُ كُلُّهُمُ فِداكا يعز علي حين ادير عيني أفتش في مكاني لا أراك، وأقول أنا وما إن غِبْتَ عني غِبْتُ عني وصرت كما السقام بلا دواء ألوح في المدى والقلب يد ألوح للأبد علي أراك!

بحياتنا جميعاً ثمة وداعات متكررة بكل لحظة، إما وداع لحلم عز علينا واستحال، أو وداع لشخص أخذته الدنيا أو الأقدار أو رحل فجأة، وداع الأشياء والرفاق وحتى النفس نفسها قد تغيب عنا.

ولكن وسط كل هذه الوداعات نقف نحن حيراى أيكفي فقط قول إلى اللقاء ؟ ولو كان يكفي كيف نشفى من أثر الغياب، وكيف السبيل للنجاة من أثر غياب لم ندرك وداع صاحبه قبل أن يغيب.

بعضنا يسير وكأن قلبه تحول إلى مقبرة جماعية بها الراحلين والغائبين، حتى يشيخ قلبه ويثقل كاهله، ويعيش وكأنه يقاتل ليفعل ذلك.

فكيف برأيكم نتخطى أثر الغياب ونتعافى من صدمة الرحيل دون أن تؤثر علينا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 ونتعافى من صدمة الرحيل دون أن تؤثر علينا ؟

نتعافى دون أن تؤثر فينا هو طلب أقرب إلى المستحيل، فتلك التجارب وما يتبعها من ألم لها تأثير قوي في النضوج العاطفي لأي إنسان. صحيح أن ألم الفقد هو الأسوأ في بدايته، لكن مع محاولات فهم أسباب الفقد أو قَبُول رحيل بعضهم، نجد أننا أخيرًا نصل إلى مرحلة "التقبل" وهي لا تعني أننا فقدنا شعور الألم كليًا، ولكنها فقط مرحلة من السلام النفسي.

الكارثة أننا بذلك نبتلع الغائبين بذكراهم لا نحن نقبل ولا نتخطى وهذا يسبب إرهاق وضغط نفسي عند أغلبنا ربما أكون أنا مضغوط الآن أقول بلا سبب لكن بالتأكيد بسبب أزمة ابتلعتها داخلي ولم اتعافى منها بالطريقة الصحيحة وأظن هذا سبب الألم النفسي لأغلبنا

بسبب أزمة ابتلعتها داخلي ولم اتعافى منها بالطريقة الصحيحة..

أرى أنه لا يوجد معيار أو نموذج محدد لقياس صحة تعامل كل منا مع تلك الأزمات. ولذلك فالظروف المحيطة بكل شخص أثناء حدوث الأزمة -سواء كانت فقد شخص أو شيء- هي ما تحدد أسلوب التعامل المناسب..

فمثلا عندما نفقد شخص عزيز، علينا أن نقتنع بأنه لا حيلة لنا في حدوث ذلك أو منعه؛ وبالتالي يمكننا مواساة أنفسنا بأمل اللقاء مستقبلا ..

أما في حالة فقد الأحلام وغيرها من الأشياء المادية، فدرجة تقصيرنا في السعي نحو حلمنا، أو الحفاظ على شيء ما، هي ما تحدد مدى إمكانية وسرعة تعافينا من الصدمة..

لكن ثمة أشخاص أظنني منهم لا يجدي هذا معهم نفعا، حتى اليوم أبكي أبي كلما خليت بنفسي وكأنني سمعت خبر وفاته للتو، أعلم أنه رحل لن يعود لم يعد هنا في مكان أحسن وكل هذه المفاهيم لكن يصرخ قلبي ويبكيه دون تفهم لأي مبرر أو واقع.

حتى في الأهداف شاركت للتو مساهمة عن الكمال ربما تفسر نفس الأمر أنا لم أعتد على تقييم السعي لأقول اجتهدت ولم أوفق فلم أعتد الخسارة أو تقبلها حتى في أبسط المساعي ليس هذا بسخط لكن صعب أن يتقبل البعض مثلي

أري أن التعامل مع الوداعات المفاجئة ليس في محاولة نسيانها، بل في إعادة تشكيل علاقتنا بالذكريات. الوداع يترك فراغاً، لكن يمكن ملؤه بمعنى جديد بدلاً من أن يبقى مجرد خسارة. من التجارب التي وجدتها فعالة أن نحول الحزن إلى دافع، سواء عبر تخليد ذكرى الراحل بفعل إيجابي، أو باستكمال مسيرة كان يتمنى أن نكملها. أحياناً، مجرد الاعتراف بأن الحزن جزء من الحياة وتقبله بدلاً من مقاومته يجعل تأثيره أقل وطأة. الرحيل لا يعني أن نتوقف، بل أن نحمل معنا الأثر الجميل لمن غاب، دون أن نظل عالقين في نقطة الفقد

أليس هذا بصعب يا إسراء، ثمة خسارات ووداعات لا تعوض كفقدان عزيز أو ضياع الثمين من الأهداف ، أظن حتى من يتعافي لم يتعافى ولكن يتوهم ذلك ويشتت نفسه ويبتعد عن سماع صوته الداخلي يعيش هارب من نفسه ومن جحيم بداخلها مخفي بأثر التكيف

الخسارة تترك أثراً لا يزول بسهولة، لكن هل التعايش معها مجرد وهم؟ ربما ليس دائما. أحياناً، التكيف ليس هروباً، بل طريقة للبقاء، لأن مواجهة الألم بشكل مباشر طوال الوقت قد تجعل الحياة غير محتملة. لكن في المقابل، تجاهل المشاعر بالكامل قد يكون خداعاً للنفس. التوازن هنا صعب، لكن ربما الحل ليس في محاولة (التعافي التام)، بل في التعلم من الألم دون أن يصبح هوية دائمة

فكيف برأيكم نتخطى أثر الغياب ونتعافى من صدمة الرحيل دون أن تؤثر علينا ؟

صدمة الرحيل وكلّ ما يصاحبها من عوامل نفسية وجسدية لدى الإنسان لها سبب واحد ووحيد وهو التعلق.

الإنسان الذي يصاب بالتعلّق المرضي سواءً كان هذا التعلق بالأشخاص أو بالأماكن أو بالأشياء فكلّ هذه الأنواع هي مكروهة وغير محبّذة بتاتا، والشخص الذي يعيش في وسط هذه الدوّامة بالنسبة لي هو فاقدٌ للبَوصلة ولا يعرف كيف يضبط علاقاته ومشاعره.

لأثبت أنّ هذا الأمر خطير للغاية لنتخيّل أنّ شخصا ما لديه حبّ وتعلّق شديد بسيارته الفارهة ولا يكاد يستغني عنها سيصل إلى مقدار معين أين يمكنه فعل أيّ شيء كي تبقى سيارته ملكا له، حينما تختفي هذه السيارة سواء بسبب حادث أو بسبب سرقة ما، فسيصاب بشكل مؤكد بوعكة صحية مفاجئة أو أنّه سيغمى عليه ويدخل في دوامة اكتئاب حادّ وإن كان ضعيف الإيمان ستجده قد انتحر أو عمل في نفسه مصيبة ما.

ونفس الأمر بالنسبة للتعلق بالأشخاص أو بالأماكن.

لذا أعتقد أنّه يجب معالجة المشكلة من جذورها لا يمكنني أن أدعو إلى تخطّي أثر الغياب والتعافي دون الدعوة إلى بدء عملية الاستشفاء من التعلق وهذا بتقوية العلاقة بين الانسان وخالقه، فكلما ضعفت هذه العلاقة زاد تعلق الانسان بأمور ثانوية في الحياة.

هو فعلاً أشبه بفقدان البوصلة، أن يفلت أحدهم يداك فجأة دون سابق إنذار هذا له ألم مرير آمل أن لا يذوقه أحد، أن تشعر أنك فقدت الجميع بشخص واحد هذا ليس بهين وللأسف يدفع ثمن ذلك كل من قبل بتعدد ادوار شخص واحد في حياته، أو أن تفقد حلم غالي عليك هنا ليس الشعور بهين ولا أشعر أن المريض بالتعلق ملام بل أشفق عليه