كيف يسمح البعض لوحش النصيحة من ابتلاعه؟

تجد بعض الناس متحفزين للعب دور الناصح، دون وجه استحقاق، ودون إعطاء لنفسهم فرصة فهم مشكل طالب النصيحة، ولا كيف نشأ الأمر، ولا الظروف المحيطة به، ولا ما يريد صاحب الشكوى منهم، فينْبَرَوْن لتقديم الحلول وكيفية تطبيقها، والحجر على المعني بالأمر، وعدم السماح له بشرح المعضلة وماذا ينتظر من تدخلهم أصلا، إيمانا منهم بأنهم الأفهمون والواعون والعارفون، ما يجعل المنصوح ينفر منهم ويندم على اللجوء إليهم.

لا بد للمرء أن يروض وحش النصيحة، الذي بداخله، ولا يبدي النصيحة إلا إذا كان مرحبا بها، ولا يفعل ذلك إلا إذا فهم الموضوع المطروح جيدا، بعد انصات واهتمام بالغين، ويحاول مساعدة المعني للوصول إلى الحل بنفسه دون إلغائه وانتقاص من قدراته وإمكانياته. وبهذا تكون النصيحة والمساندة أفيد لكليهما ومرحب بها وفي محلها.

ماهي تجاربكم مع النصيحة، ناصحون أو منصوحون؟

وما هي الشروط التي يجب توفرها في الناصح ؟

وكيف يكبح الناصح جماح النصيحة ويؤطرها ليفيد بها ويستفيد منها بدل أن تسبب الضرر له وللراغب فيها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طلب النصح في معناه الأصلي هو طلب مشورة خبير.

لكن الطلب من غير الخبراء يعني جمع الآراء، وعلى الأغلب سيختار طالب النصح الرأي الأقرب لرأيه المسبق. فلا مشكلة من فكرة استبيان الآراء طالما الناصح لا يعرضها على أنها الحقيقة المطلقة.

فلا مشكلة من فكرة استبيان الآراء طالما الناصح لا يعرضها على أنها الحقيقة المطلقة.

صحيح عمر، طلب إمدادنا بآراء أناس أسوياء أكفاء ذوي ثقافة وعلم ومشهود لهم بها، يتميزون بالموضوعية والرزانة ممن نثق فيهم، ومتواضعون يتباحثون معنا في المشكلة، ويطرحون نصائحهم على شكل آراء، فيه إفادة كبيرة لنا، يجعلنا نحيط بالموضوع محل النقاش من كل الزوايا ونسلط الضوء على جوانب كانت خفية عنا.

وقد ينفعنا من ينصحنا إن لم نطلب منه النصح أحياناً وخصوصاً إن كان من المقربين!!

غالبا النصيحة لا تنفع المنصوح، حتى لوكانت من المقربين، إلا إذا كان الناصح مؤهلا لإعطائها، بحيث يكون راجح العقل، هادئ الطبع، منصتا جيدا، ضليعا في حل المشاكل، موضوعيا، متواضعا، لطيفا.

 إلا إذا كان الناصح مؤهلا لإعطائها،

قد تتوافر فيه كل تلك الصفات التي ذكرتيها فعلًا أمينة، ولكن يظل ما يطرحه من خلال خبراته غير مناسب لحالتك (أتحدث من تجارب شخصية)، ولذلك هي تُسمى نصيحة وليست حل أو رأي قاطع، والأفضل ايضًا أن يكون المنصوح لديه عقلية متفتحة لدراسة كل النصائح التي سيحصل عليها، ربما يهتدي هو إلى حل جديد تمامًا ومناسب لموقفه.

قد تتوافر فيه كل تلك الصفات التي ذكرتيها فعلًا أمينة، ولكن يظل ما يطرحه من خلال خبراته غير مناسب لحالتك .

اتفق معك إيريني، النصيحة ليست قوالب جاهزة للتطبيق، ولكن كل حالة تتطلب تحليل للمشكل، وتكييف الخبرات والتجارب، لنستقي منها ما يصلح المعضلة المعروضة أمامنا.

وعلى الأغلب سيختار طالب النصح الرأي الأقرب لرأيه المسبق

لو أن الشخص طالب النصح يفكر دائمًا بهذا الأسلوب حتى في حالة الطلب من الخبراء، فهو هنا سيلجأ دومًا لمن ينحاز لآرائه الشخصية، ولن يترك مساحة حقيقة للتفكير بمنطقية بعيدًا عن التحيزات، وهذا لا يعني بالمناسبة أن آراء اصحاب الخبرات هي دائمًا صحيحة 100% في كل المواقف، بمعنى أن طالب النصح يجب أن يكون مستعد عقليًا لتقبل الآراء المختلفة بصدر رحب، واختيار الأفضل بالنسبة للموقف، وليس بالنسبة لتحيزاته فقط.

صحيح إيريني. وأضفت أنه هناك من لا يطلب النصح فعلًا، بل في حقيقته يطلب دعمًا لرأيه.

وكيف يكبح الناصح جماح النصيحة ويؤطرها ليفيد بها ويستفيد منها بدل أن تسبب الضرر له وللراغب فيها؟

على كل شخص يحاول أن يقدم نصيحة عليه بالتفكير مرتين. الأولى هي أنه من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه، لأنني ألاحظ العديد يرمي النصائح هنا وهناك ظنا منه أنه يقوم بفعل شيء جيد ومن ثم يستنكر لو أن أحدهم اعترض عليه ولكنه لم يسأل نفسه هل هذا يعنيني بالفعل؟

والمرة الثانية للتفكير في هذه الأية من سورة البقرة يقول الله تعالى" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" لأنني ألاحظ أيضا أن العديد من الناصحين يقولون أنا أنصحك وهذا ليس معناه أنني لا أقوم بأشياء غير جيدة وخلافه ولكنه لو تفكر قليلا في قول الله عز وجل هنا لحاول تحسين نفسه قبل أن يحاول تحسين الأخرين، أفلا يعقلون!

أوافق الرأي كل من أراد أن يعطي نصيحة فليفكر مرة ومرتين وأكثر قبلما يبديها :

١ - هل له الأهلية لإسداء النصيحة؟

٢ - هل طلبت منه، ورأيه مرحب به؟

٣ - هل فهم المشكل المطروح جيدا وأحاط به من كل جانب؟

٤ - هل هو مستعد لإشراك المنصوح في إيجاد الحلول، دونما الحجر عليه، والإتيان بحلول جاهزة للتطبيق؟

حتى لو تم الطلب منه فعليه أيضا أن يراعي حدوده برأي، لأنه يحدث أن يتمادى البعض ويتدخل في أكثر من النصيحة ويتحول إلى أمر وليس نصيحة.

بالفعل حمدي، هناك من لا يعرف حدودا لتدخلاته، ويلغي كل المسافات مع غيره، كأنه يفكر مع نفس بصوت مسموع. ليس كل ما يخطر بالبال يقال. وهذا النوع يجعل طالب النصيحة، يندم على طلبها من الأصل.

ليس كل من ينصحنا نغلق الباب فى وجهه، ففى أحيانٍ كثيرة تكون النصيحة ذات مغزى وذات قيمة، وحقاً قد تغير نصيحة واحدة من حياتك 180 درجة، لذا لاترفضي كل النصائح التى يقدمها لكى من حولك وخصوصاً إن كان مقرباً أو أميناً، مع الأخذ فى الإعتبار أن من الممكن أن تكون أفضل النصائح التى نأخذها هى الأثقل على القلب.

لكن من جهة من ينصح ليستعلى على من أمامه بما أنه مقدم النصح، طالما ثَبُت لكى فيه هذا فلاتقبلي منه نصحاً، وإن كنتى من موزعين النصح على كل من تعرفي ومن لاتعرفي فلتستمعي لتفهمى لا لتنصحي.

في كل الأحوال، يجب أن تأخذ النصيحة من المؤهلين لذلك، وبعد تمحيصها وبحثها ومعرفة مدى ملاءمتها للموقف الحالي.

ربما أنكي لم تقرأي الكلام بتمعن!!

لا أظن أن هناك من يرفض النصيحة جملة وتفصيلا ،ومن الكل قريبا كان أو بعيدا. ولكن أرى أنه يجب فحصها ودراستها، والأهم الاقتناع بها.

أنا عن نفسي، لا آخذ بالنصيحة، إلا إذا اقتنعت بها تماما، وبعد تمحيصها.

ماهي تجاربكم مع النصيحة، ناصحون أو منصوحون؟

الاثنان حسب الموقف، يعني أبحث عن النصيحة إن احتاجتها واختار الأشخاص الصادقين والذين يمتلكون الخبرة التي تؤهلهم لذلك، وأقدم النصيحة بكل إخلاص طالما لدي خبرة وتجربة تفيد الشخص الذي أمامي

بالفعل، يشترط في الناصح الأهلية التامة من كل الجوانب، حتى يكون لتدخله فائدة.

ErinyNabil أضف ردا

بالنسبة إلى ما ذكرتيه من تصرفات، فهي نابعة من مفهوم "الفوقية"، والنرجسية أحيانًا، أي أنه يقدم النصيحة كشخص لن يقع أبدًا في مشكلة صاحبها، وكأن صوته يمثل المنطق، وعلى المنصوح أن يتعلم من الناصح، وهذا بديهي من ناحية الناصح لأنه يرى نفسه في موضع الحكيم الواعظ، وهذا أسوأ نوع بالمناسبة لمن عليه أن يُقدم النصح.

بالنسبة إلى تجاربي كشخص ناصح في بعض المواقف، أولًا أهتم بسماع القصة كاملة من الطرف المعني، وأتفهم جذور مشكلته وأسبابها، وبعدها نتحدث سويًا عن الحلول التي حاول التفكير فيها ونفكر في السلبيات والإيجابيات الخاصة بكل حل، وأخيرًا، أعرض له الحل من وجهة نظري، لو أنني مررت بتجربة مشابهة، وأعرفه تفاصيل تجربتي حتى يستخلص هو ما يفيده منها، وأيضًا حتى يفكر هل ما ذكرته له من حلول سيفيده أم لا يناسب مع موقفه.

الشروط التي يجب توافرها في الناصح: التعاطف أولًا وقبل أي شيء، لأننا بشر وكما تفعل الآن، سيُفعل معك لاحقًا أيضًا، والشرط الآخر هو الوعي والإدراك، بأن ما اساعد في حله الآن، قد أقع فيه غدًا (او وقعت فيه مسبقًا) فلا حاجة للتعالي والنرجسية.

بالنسبة إلى تجاربي كشخص ناصح في بعض المواقف، أولًا أهتم بسماع القصة كاملة من الطرف المعني، وأتفهم جذور مشكلته وأسبابها، وبعدها نتحدث سويًا عن الحلول

صحيح إيريني، قبل إعطاء النصيحة، لا بد من فهم المشكل وحيثياته وكل مسبباته، ونتدرج في تفكيكه والوقوف على دقائقه، حتى نتوصل إلى حل مقبول مع المنصوح.

نعم إيريني، التعاطف مهم جدا، وحسن الإنصات وهدوء الطبع، يجعل منا ناصحين جيدين.

أنا أنصح كثيراً، يعني أنا من الأشخاص الذين يقعون في الفخ الذي تنبّهين عليه ولكن أريد أن ألفت نظرك إلى أنني أعشق مسألة النصيحة لإن البشر لاحظت فيهم أنهم قادرين على رؤية الحلول لبعضهم البعض أكثر مما يرى كل شخص مشكلته وحلها، يعني أيسر لي أن أحل مشكلتك من أن أتعامل مع مشكلتي، ولذلك برأيي من هنا تكمن روعة النصيحة ويجب للناس جميعهم تقدير هذا الأمر وعدم كبته في الآخرين، وبرأيي لا طريقة لكبت الناصح لنفسه بنفسه، هذا يستحيل، فهو يرى فعلاً أن الانسان الذي يتعامل معه يحترق ولا يستطيع إلا إنقاذه.

أعشق مسألة النصيحة لإن البشر لاحظت فيهم أنهم قادرين على رؤية الحلول لبعضهم البعض أكثر مما يرى كل شخص مشكلته وحلها،

ليس كلهم ضياء، هناك متطفلين يزعجونك بتدخلاتهم التي تكون في غير محلها. أما القادرون على رؤية الحلول لغيرهم، غالبا يكونون ذوي حساسية مرهفة، وعمق فكري، بالإضافة إلى المسافة الفاصلة بينهم وبين مشكل غيرهم، هذه المسافة تمكنهم من رؤية أبعاد الموضوع المبحوث بوضوح تام، عكس صاحب المشكل الذي يكون هو الذات والموضوع في نفس الوقت (في قلب الحدث) لا يستطيع أن يحيط بالمعضلة من كل الجوانب.

علينا أن نفرق بين الذي يقدم اانصيحة والذي يقدم الثرثرة فقط لا غير، فهناك لرق بين الأمرين، أنا الذي ينصح كثيراً لا أعتقد أنه يجب أن يزعجنا، الحهتم بدرجاته مثلاً في الجامعة لن يسأم أن ينصحه صديقه للغد في موضوع معين، ولذلك نحن حين نلعب معاً بلايستيشن مثلاً أو غيرها من الألعاب نلعب بكثير من النصائح دون تذمر، لإننا نعلم أنه يفيدنا.

أرى أنك تعانين من هذا الأمر يا أمينة، بالفعل هناك الكثير من الناصحين من حولنا وغالبا لا يقدمون النصيحة بل يخبرونك بمسلمات وأن آراءهم هي الأصوب دون جدال وعليك فقط باتباعها، الغريب أنهم لا ينتظرونك لتطلبي النصح بل إذا رأوا أي هفوة أو خطأ سهوا فإنهم يبادرون بسرد النصائح، افعلي ولا تفعلي وبدون نقاش.

عن نفسي مهما استمعت وعشت وسط المجتمع لا أدلي برأي أو نصيحة بدون أن يُطلب مني، فهذا أفضل لي ولمن حولي

عن نفسي مهما استمعت وعشت وسط المجتمع لا أدلي برأي أو نصيحة بدون أن يُطلب مني، فهذا أفضل لي ولمن حولي

وأنا أيضا مثلك ميادة، لا أعطي النصيحة ولا أبدي أبدا برأيي، إلا إذا طلب مني، وكنت متأكدة أن رأيي محترم مهما اختلفت مع من حولي.

يظل الرأي محترم طالما لم نحاول فرضه على من حولنا، فبالنهاية هو ليس تشريعًا ولا قانونًا، بل رأي يحتمل الأخذ والرد.

قد يحدث ويطلب منا رأينا في جماعة لا يعرف بعض أفرادها حدودهم ولا يتقبلون الإختلاف فما أن تبدي رأيك حتى يردون بحدة وحساسية مفرطة ويشخصنون الأمر.

لهذا أنأى بنفسي عن هذه المواقف.