متى توقفت عن مراقبة اشارة المرور

كان الأستاذ عبد الناصر يا صديقي يراقب كل شيء منذ البداية.

في باحة المدرسة كان مصطفى الذي يبلغ من العمر سبع سنوات منشغلا بحل الواجب المنزلي عن احترام تحية العلم، أما حسن الذي يكبره بعشر سنوات فقد استقرت عيناه وتفكيره على إحدى الفتيات من سنه.

رافقهما إلى غرفة المدير ثم ابتعد نحو زاوية من زوايا المكتب وراح يراقب الصبيان، كان الصغير متأثر من كلام المدير تكاد عيناه تدمعان أما الكبير فلم يبالي ولم يصغي لذلك الكم من النصائح.

عاد المعلم عبد الناصر إلى صفه ووقف أمام تلاميذه وهو يقول:

منذ متى توقفت عن مراقبة إشارة المرور؟

ولم ينتظر الإجابة بل راح يجيب بنفسه: لقد توقفت عن ذلك حين ظننت أني نضجت.

في السن النضج نتوقف عن الاستماع للنصائح وتطبيقها، يقول الامام الغزالي في كتابه أيها الولد:

لا يقبل النصيحة إلا الانسان المبتدئ، المتواضع، هذا حال الأطفال أو الراسخين في العلم الذين يبحثون عن المزيد.. ويقول كذلك أن النصيحة سهلة لكن المشكلة في قبولها.

خاصة وإن كانت نصيحة تربوية أو قالها الكثيرون من قبل، فمن ذا الذي سيستمع إليها أو يطبقها.

ويضيف المعلم قبل أن ينهي خطبته

 يجب أن تكون كالنهر مدرك أنك في الأسفل لازلت بحاجة لقطرات المطر، أما إذا كنت تتصرف كالجبل منخارك يطول السماء، فسيسقط المطر عليك ثم ينزلق إلى الأسفل لم يفدك ويغنيك.

هذه أهم نصيحة إذا أردت طلب العلم يا صديقي، أو طلب الترقية في كل مجالات الحياة،

فتقبل النصيحة ليس بالأمر السهل، خاصة وإن وردت من لسان شخص أصغر أو أقل منك شأن...

وقد كان سيد الخلق يدعو فيقول: اللهم زدني علما.

ونبي الله موسى سعى إلى العلم والمعرفة حتى قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا

شكرا على وقتك

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فتقبل النصيحة ليس بالأمر السهل، خاصة وإن وردت من لسان شخص أصغر أو أقل منك شأن...

وفقا لما ذكرته، فإن قبول النصيحة من شخص أصغر أو أقل منك شأن قد يشكل نوعا من التعنث، لكنه ليس مستحيلا، في الواقع يجب أن نعرف أن هذا النوع من النصائح قد يكون مفيدا وبشكل خاص إذا كان هؤلاء الأشخاص يتمتعون بخبرة كبيرة في مجالهم فقد يقدموا وجهات نظر جديدة ومبتكرة.

فالاستماع لأفكار الآخرين، بغض النظر عن عمرهم أو مستواهم الاجتماعي، يوسع آفاقنا ويساعدنا في رؤية الأمور من زوايا مختلفة، خصوص وأن جيل اليوم أدرى في مجالات معينة أكثر من الأكبر سنا، لذلك فإن قبول النصيحة منهم سيكون ذا قيمة كبيرة.

استمرارنا في البحث عن المعرفة وتلقي النصائح هو علامة من علامات النضج، ولذلك فإن العقل المفتوح لا يتوقف عن الاستماع والتعلم بغض النظر عن عمر الشخص أو موقعه الاجتماعي. أستاذك قام بدور الشخص الحكيم الذي يراقب الأوضاع بعناية ويقدم النصائح بحكمة، والتي يتجاهلها البعض لأنهم يظنون أنهم قد وصلوا إلى مرحلة من النضج تخولهم تجاهل النصائح. لذلك الاستمرار في البحث عن المعرفة وتقبل النصائح، حتى في وجه الأشخاص الذين قد يبدون أقل منا في العمر أو الخبرة يعتبر كنزاً لنستطيع أن نعيش.

نربي النشء على كل شيء إلا تقبل النصيحة، فدائما ما كانت النصائح تكون في شكل توبيخ أو تهديد أو إنذار من فشل أو مستقبل قاسي قادم، لم تقدم النصيحة أساسا في ظروف جميلة، بل نهيئ الطفل قبلها بطريقة سلبية ثم نقدم النصيحة، فأصبح هناك مقاومة لكل ما هو في هيئة نصيحة حتى لو كان في صالحه.