عندما تكون في روما تصرف كما يتصرف الرومان

  • kjhj

هذه مقولة شائعة للقديس سانت أوغسطين الروماني. ومن كثرة دورانها على الألسنة وسماع الآذان لها صرنا نتخذها كحقيقة مقررة لا تقبل الجدل أو التشكيك. فهل هي فعلاً كذلك؟ وهل شيوع حكمة ما يعني صحتها على طول الخط؟!

أعتقد لا؛ فأنا سأكون في باق البلدان كما أنا هنا في بلدي. وأنا أول من يرون خطأها؛ فلماذا أتصرف كالرومان أو الأمريكان أو أي من أهل البلاد الأخرى المختلفين عني؟! أنا ليس علي أن أمسك بالعصاوين لاتناول طعامي إذا كنت في الصين. لستُ مجبرا حتى على تناول البيتزا بالشوكة والسكين! ليس علي أن أرتدي بذلة في بلد أجنبي إذا كنت ارتاح في الجلباب كما أفعل في بلدي.

هذ أمثلة بسيطة لا تخالف مبادئ حياتية أو معتقدية وأنا قد اتمسك بها فما بالنا بعادات البلاد الأخرى مما يخالف المبادئ والمعتقدات؟! الأمر مرفوض وأعتقد أن تلك المقولة تدعونا إلى أن نتلون تلون الحرباء فقط لكي نرضي الآخر ونتأقلم وبالاخير نفقد أو نشوه هويتنا!!

إلى أي مدى تؤمنون بصحة تلك المقولة وتطبقونها في حياتكم العملية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكل شخص قيم ومبادئ وعادات تختلف عن الآخرين، لذلك فإن التكيف مع الثقافة المحيطة ليس دائما الخيار الأمثل، و أرى أنه قد يكون من الأنسب البقاء صادقا للقيم الخاصة بالفرد والتصرف وفقا لها، مع الاحترام المتبادل لثقافات الآخرين.

صحيح والذي يفعل مثلما تقول سيتعب في حياته كثيراً لانه لم يتلون تلون الحرباء ولم يتكيف ولكن يكفيه الاحتفاظ بالمبادئ.

اتفق معك، فهل يتصرف الرومان كالعرب عندما يزورون بلادهم، فكل شخص حر يتصرف كما يشاء دون الخروج عن الأخلاق واحترام القانون.

ربما تكون المقولة ليست بالمعنى الحرفي ولكنها تعني الالتزام بآدابهم وعاداتهم وكما يقال أيضًا "يا غريب كن أديب" وهي كناية عن أي شخص أجنبي أتى إلى بلد ما فعليه احترام عاداتها وتقاليدها لكن ذلك لا يعني أن نتنكر لعاداتنا وقيمنا فمجرد تنكر الإنسان لثقافته هذا يعني انصهاره الكامل بالبلد الجديد وهو ما يعني طمس هويته وثقافته الأصلية.

بالضبط وهذا ما فهمته طول حياتي من تلك المقولة، فليس معناه أن أنخلع عن ثقافتي ولكن علي أن أتقبل واحترم ثقافة الأخرين فلا يعيبني شيء لو حاولت الأكل بالعصيان كتجربة جديدة في بلد جديد ومعرفة ثقافتهم حتى يمكنني التعامل معهم في الفترة التي أقيم فيها ضيفا في بلدهم.

وماذا لو لم تكن ضيفاً و كنت مقيماً أو تريد الإقامة الدائمة في بلد أجنبي؟! هل ساعتها ستجرب كل عادات أكلهم ولبسهم بدعوى التجريب أو الإحترام؟!! إلا تعتقد ان كل تقليد يأخذ من هويتنا وينقصها شيئا شيئا؟!

نعم سأجرب تماما كما قال الصديق @Wael_Amin فلا ضرر من تعلم بعض التقاليد الجديدة ومن يخشى من إندذار هويته فهو بالأصل لا يقف على أرض صلبة بهويته وبنفسه حينها سيتشكل على أي شكل أما من يعرف نفسه فسيأخذ الذي يناسبه ويترك ما لا يناسب أخلاقه وهويته.

تمامًا، لا مشكلة من اقتباس بعض العادات والتقاليد منهم ما لم تكن منافية لديننا وأخلاقنا.

نعم قد يكون يقصد بها ذلك. ولكن كيف نحترم عادات أهل البلاد وتقاليدهم إن لم نتصرف مثلهم؟!! ألا ترى أن ذلك متناقض قليلاً؟!

بمجرد أن لا ننكر عاداتهم ولا ننتقدها هو احترام لعاداهم وتقاليدهم وليس من الضروري أن نتصرف مثلهم فمثلا هنا في تركيا أغلب البيوت تضع خرزة زرقاء على الباب أو في المدخل ومع أننا لا نؤمن بهذه الخزعبلات لكننا لا ننكرها عليهم لأنهم يتحسسون من ذلك وبنفس الوقت لا نفعل مثلهم لأنه منافٍ لقيمنا الإسلامية.

khouloud_benzeghba أضف ردا

تلك مقولة لها وقتها وزمانها، ولها مبررات صحتها وهي مازالت صحيحة على أي حال، إذا وظفت توظيفا صحيحا.

في وقت القديس اوغستين كان العالم منغلقا على نفسه، وكان لكل مكان أسياده الذين يملون على الناس ما يرغبون به، وليس للغريب مكان إلا وكان أوضعهم، ولا تستغرب من هذا فقد كانت المجتمعات هرمية تراتبية ، مثلا في بلاد جنوب غرب أوروبا، من بلاد اليونان والرومان، كان الناس من السايح والغرباء يعدون من منزلة العبيد، لاسيما إذا كانوا ذو شكل ولون مختلف، ومن الكياسة والحنكة أن يخفي المرء هويته إن كان غريب في مجتمع كهذا كي يأمن شرهم .

والى وقت قريب ، بل والى اللحظة مازال البشر يحترمون ويحبون من يتكلم لغتهم ويتأسى بعاداتهم، فالتمثيل أو التماهي مع عادات قوم ما تنزل فيهم هي رسالة واعتراف منك بأنك مسالم لين الطرف لا تنوي الأذى، والعكس بالعكس ....لذلك لم يخطأ الرجل إذ قال: عندما تكون في روما تصرف كما يتصرف الرومان..

يمكن أن أعطيك مثال صغير عاشه كل واحد منا، عندما تسافر إلى مدينة أكثر تحضرا من مدينتك تجد نفسك لا أراديا تحاول التكلم بلهجتهم كي لا تظهر أقل منهم فيستعلوا عليك، وإذا زرت مدينة أخرى أعلى من مدينتك ولم تكن تتقن لهجتهم جيدا ، تجد نفسك تستخدم لهجة مدينة أو مكان أخر أعلى منها مكانة ثقافية كي تثبت سلطتك، مثلا لوكنت من مدينة سهاج ونزلت في القاهرة فستحاول أن تتكلم بلكنة قهراوية لكي لا تبدوا أكثر تحضرا ولا ينتقص منك أحد ، بل لكي يظنوا انك قهراوي فلا ينظر إليك أحد بأقل مما ينظر لأهل القاهرة، وإن كنت من سهاج مثلا لكنك لا تتقن لهجة أهل القاهرة فستجد نفسك تحاول التكلم بلهجة اسكندرانية مثلا، لكي ننتفع من مكانها الحضارية ولا ينتقص منك احد..الخ.

طبعا هذه مجرد أمثلة تقريبة فقط بصرف النظر عن أسماء المدن واللهجات، ولا تقل لي أني لا أغير لهجتي لأني أعتز بها ، لأن هذا غير واقعي، ولو وضعناك في لندن سوف تحاول أن تتكلم البريطانية ولن تهتم لمدى حبك للاسكندرانية أو السوهاجية ........ على فكرة أنا جزائرية ولا أعرف بالتفصيل لهجة أهل سهاج لكنه مجرد مثال للتقريب.

هذا المثال ياخالد يبن أن كلام القديس أوغيستين، له أساس تطوري أيضا، في تطور البشر وتاريخهم الثقافي .

يمكن أن أعطيك مثال صغير عاشه كل واحد منا، عندما تسافر إلى مدينة أكثر تحضرا من مدينتك تجد نفسك لا أراديا تحاول التكلم بلهجتهم كي لا تظهر أقل منهم فيستعلوا عليك، وإذا زرت مدينة أخرى أعلى من مدينتك ولم تكن تتقن لهجتهم جيدا ، تجد نفسك تستخدم لهجة مدينة أو مكان أخر أعلى منها مكانة ثقافية كي تثبت سلطتك، مثلا لوكنت من مدينة سهاج ونزلت في القاهرة فستحاول أن تتكلم بلكنة قهراوية لكي لا تبدوا أكثر تحضرا ولا ينتقص منك أحد ، بل لكي يظنوا انك قهراوي فلا ينظر إليك أحد بأقل مما ينظر لأهل القاهرة، وإن كنت من سهاج مثلا لكنك لا تتقن لهجة أهل القاهرة فستجد نفسك تحاول التكلم بلهجة اسكندرانية مثلا، لكي ننتفع من مكانها الحضارية ولا ينتقص منك احد..الخ.

كيف عرفت أنني أصلاً من سوهاج ومن مواليدها هههه؟!! ثم كيف عرفت أنني من الإسكندرية أيضاً هههه؟! هذه صدفة أي صدفة!!! المهم يا صديقتي ان كلامك صحيح في مجمله ولكن لكل قاعدة شواذ. يعني لي قريب من سوهاج ويتكلم اللهجة الصعيدية وهو قد قطن الإسكندرية من أكثر من عشرين عام ومع ذلك هو لا يزال يتكلم بذات اللهجة؟!!! ربما لا تصدقين ولكن أنا نفسي لا أصدق!!! لا أعلم هل انطبعت اللهجة في ذاكرته فلا يتأثر بما يتكلم به الناس؟!! هل يقصد ذلك؟!!! هل هي أصالة متجذرة فيه ويعرفها من نفسه ويقصد إليها قصداً؟!!! لا أدري!!! هذا المثال يهدم فرضية ما بنيته سابقاُ وهو مثال واقعي!

على فكرة أنا جزائرية ولا أعرف بالتفصيل لهجة أهل سهاج لكنه مجرد مثال للتقريب.

أهلاً بكل إخواننا الجزائريين. سوهاج محافظة من محافظات الصعيد أو وجه قبلي ولهجتهم أقرب إلى لهجة الخليج وأقرب إلى الفصاحة من وجه بحري.

طبعا هذه مجرد أمثلة تقريبة فقط بصرف النظر عن أسماء المدن واللهجات، ولا تقل لي أني لا أغير لهجتي لأني أعتز بها ، لأن هذا غير واقعي، ولو وضعناك في لندن سوف تحاول أن تتكلم البريطانية ولن تهتم لمدى حبك للاسكندرانية أو السوهاجية 

البريطانية هنا لغة و الإسكندرانية أو السوهاجية لهجتان و ليس هناك من محل لضرب المثل. أتفهم ما تقولين أن غريزة حب البقاء قد تدفعنا لتبني لغة أو لهجة الأقوى ولكن هذا لا يصدق دائماً كما بينت لك وإن كان هو الشائع.

rana_512 أضف ردا

لا أتفق مع تطبيقها بشكل حرفي، فالمبادئ والمعتقدات الأساسية ثابتة ولا يعني اختلاف البلد أن تختلف المبادئ، فالمفترض أن الانسان يتمسك بمبادئه ايمانا بها وليس لفرض مجتمعه عليه، لذا ستجد أن من يغير نمط حياته وسلوكياته ومبادئه عند السفر والابتعاد عن دولته هو من الأساس لم يكن مؤمنا بكل ما كان يفعله بل كان مفروضا عليه، وبالنسبة له الآن قد تحرر.

ليس علي أن أمسك بالعصاوين لاتناول طعامي إذا كنت في الصين. لستُ مجبرا حتى على تناول البيتزا بالشوكة والسكين! ليس علي أن أرتدي بذلة في بلد أجنبي إذا كنت ارتاح في الجلباب كما أفعل في بلدي.

أما في الأمثلة التي أشرت اليها هنا، انا لا أمانع أن أجرب بعض عادات وتقاليد الثقافات الأخرى طالما أنها لا تخالف أو تتعارض مع أي من معتقداتي، وأعتقد أن جزء كبير من الاستفادة والمتعة من السفر هو ذلك التغيير والتجارب الجديدة والتنوع الذي يتعرض له الإنسان يوميا عند وجوده في مكان له من العادات والثقافات طابع مختلف ومميز عن ما اعتاد عليه من قبل، فسيكون ممتعا خوض تلك التجارب.

لا أتفق مع تطبيقها بشكل حرفي، فالمبادئ والمعتقدات الأساسية ثابتة ولا يعني اختلاف البلد أن تختلف المبادئ، فالمفترض أن الانسان يتمسك بمبادئه ايمانا بها وليس لفرض مجتمعه عليه، لذا ستجد أن من يغير نمط حياته وسلوكياته ومبادئه عند السفر والابتعاد عن دولته هو من الأساس لم يكن مؤمنا بكل ما كان يفعله بل كان مفروضا عليه، وبالنسبة له الآن قد تحرر.

أتفق معك هنا يا رنا. أنا هنا يحضرني ما أعرفه عن الجاليات اليهودية لما كانت تسكن أوربا. كانوا يقيمون في أحياء تخصهم تُسمى (جيتو) وكانوا يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم ولا يذوبون في أهل المجتمعات التي يقطنون معهم. كان الكتاب يعيبونهم وكانت أوربا تضطهدهم وكنت أستغرب جداً وكنت أقول: هؤلاء أناس يحافظون على أصالتهم فلمَ إضطهادهم؟!! أنا في الحقيقة لا أعيب عليهم شيئ لأنهم يتمسكون بهويتهم حتى وإن كنا لا نتفق معهم فيها.