10

لماذا نضحك عندما نتزحلق على الأرض مثلا؟

  • kjhj

اليوم كنت انتظر في الشارع وكان أمامي أحد المخازن. نزل رجل من توكتوك وتلاقت عينانا صدفة ولم يبتسم لي. ببساطة لأنه لا يعرفني. ثم إنه ما كاد يغادر التوك توك حتى انزلقت قدمه وكاد يسقط أرضاً. تباعدت قدماه وتفادى السقوط. ثم نظر إلي وهو يضحك فابتسمت له وقلت: ألف سلامة. الحمدلله.

لماذا يا تُرى ابتسم لي وهو لا يعرفني؟ أليس الأولى أن يغتاظ وينظر إلي نظرة غيظ لأنني رأيته وهو يترنح وكاد يهوي؟

يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون أنه من إحدى تفسيرات الضحك عندما نتزحلق ونسقط أرضا هو أننا نضحك على أنفسنا لأننا نتحول إلى شيء بعد أن كنا أناس عاقلين لنا هيبة وسط أجناس الموجودات. فبعد أن كنا عاقلين أسياد الكائنات تحولنا وفجأة وبلا سبب واضح - إلى شيء.... إلى طوبة أو كرة فنسقط على الأرض.

هل هذ تفسير مقنع؟ ما تفسيركم للضحك عند السقوط وفي المواقف المحرجة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يختلف رد الفعل حسب كل شخص، برأيي أنه شخص مرح، غيره كان قد ينظر لك نظرة غضب لأنك رأيته وغيره قد تحمر وجنتاه وينصرف بأسرع وقت خجلاً، للتربية والبيئة التى نشأ بها الشخص وصفاته التى اكتسبها خلال حياته دور بهذا الصدد. أنا أيضاً أضحك بمثل هذه المواقف حتى لو حصلت لي رغم ان هذا لم يكن الوضع منذ خمس سنوات ولكن كما ذكرت الناس يتغيرون تبعاً لما مر عليهم بحياتهم

لذا من الجيد أنك بادلته الكلام بطريقة لطيفة، لكن ماذا لو كنت قابلت شخصاً من الذين يصابون بالحرج وربما يكونوا حساسين لأقل ردود الفعل، هل كنت ستذهب وتخبرهم أنه لا بأس لم يحدث شىء وتهدأ روعاتهم، أم كنت ستحاول الإنصراف بسرعة فقط؟

أنا أيضاً أضحك بمثل هذه المواقف حتى لو حصلت لي رغم ان هذا لم يكن الوضع منذ خمس سنوات ولكن كما ذكرت الناس يتغيرون تبعاً لما مر عليهم بحياتهم

أتفق معك فحتى الأطفال قد يبكون ولا يضحكون فرد الفعل مختلف باختلاف المرحلة العمرية وطبيعة الشخص ذاته. إضافة ثرية فعلاً

khouloud_benzeghba أضف ردا

التفسير العلمي للضحك، هو عملية في اغلب الاحيان تلقائية يقوم بها العقل كحيلة دفاعية ضد خطر محتمل أو خطر غير معروف المصدر، فيقوم الجسم بارسال اشارات متضاربة للدماغ بأن عليه القيام بأي ردة فعل ضد الغريب الخارجي.

ما يحدث اثناء السقوط أو اثناء الارتطام بشيء موجع أو عندما يقوم احد بغدغنا من تحت الابط اوو تحت القدم مثلا كلها ميكانيزمات دفاعية للجسم حيث يستعد للهجوم او الحماية من خطر خارجي .

في حالة رجل التوكتوك، الرجل احس بخطر الوقوع المفاجئ غير معروف المصدر، فلم يستطع دماغه معرفة سبب الخطر في الثواني الاولى لذلك، ولهذا تأتي الضحكة كنوع من الدفاع، لكن بعد من بفهم الدماغ انه لا توجد اي خطر يستمر الرجل في الضحك بسبب الشعور بالحرج، وهذه ايضا حيلة دفاعية تربيرية لكي لا يبدو بشكل غريب او مربك..فيبدأ هو الاول بالضحك على نفسه رغم ليخفي احساسه بالحرج.

مما قرأت سابقًا ففعل الضحك يأتي عندما نفهم أمرًا فجأة كان يتسم بالغموض وصعبًا للفهم (الأمر يحتاج لثواني فقط للاستيعاب) فمثلًا في حالة الانزلاق في الشارع كما ذكرت نحن كنا نظهر الوجه الجاد العاقل وفجأة ودون مقدمات ننزلق بشكل غير مفهوم وبسرعة، فهنا بمجرد الوقوف ندرك سذاجة الموقف واحراجنا أمام الناس فنضطر أحيانًا للابتسام أو الضحك، وأيضًا لأن الانزلاق لم يؤدي لشيء خطير مثلًا وأنتخب بسلام فهذا أمر يدعو للراحة والابتسام، وأعتقد أن ما فعلته مع صاحب الموقف هو أمر لطيف ويخفف من الشعور بالحرج.

مما قرأت سابقًا ففعل الضحك يأتي عندما نفهم أمرًا فجأة كان يتسم بالغموض وصعبًا للفهم

كنت قد قرات أنا أيضاً شيئاً شبيهاً بذلك ولكن أعتقد أن ذلك تفسير لماذا نضحك على النكتة أو مواضع النكتة. فهو ليس تفسيراً لكل مواضع الضحك. يعني مثلاً الأم لما يسقط ابنها في الامتحان أكثر من مرة قد تأتيها نوبة من الضحك فهذا الضحك يمكن أن يطلق عليه: ضحك كالبكاء بدليل أنها قد تبكي بعد الضحك مباشرة. وكأنها تضحك لسخرية الأقدار فيما كانت تؤمل فيه وفيما تحقق فعلاً....

يقول هنري برجسون أيضًا أن الضحك يأتي على مأساه بعد مرور بعض الوقت عليها.

أعتقد أن السبب الحقيقي للضحك، هو تقليل المأساه، والتخفيف عن عقولنا.

يقول هنري برجسون أيضًا أن الضحك يأتي على مأساه بعد مرور بعض الوقت عليها.

هذا فعلاً مشاهد جداً وقد حدث ويحدث لنا أشياء من هذا القبيل كل يوم. فبعد أن يعبر الموقف الذي نعتبره نهاية حياتنا ومأساوياً فإننا نضحك منه وذلك في رأيي لأنه مر بسلام ولم يخسرنا أنفسنا.

بالضبط، الزمن بصلح الكثير من الأشياء

لم أفكر من قبل بذلك السؤال لكن تخيلت الآن ما حصل معك وما كان يحصل معي بمشاهد مشابهة وتذكرت كيف كنت أبتسم وأحيانًا أضحك في وجه من يتابعني بنظراته. والحقيقة إلى الآن لا أعرف ما سبب ابتسامتي حينها لكن ربما يكون ضحكنا هو وسيلة للتعامل مع مشاعرنا السلبية حينها، أي لنخرج من موقف الإحراج أو الألم الحاصل وغيرها من مشاعر سلبية لمواقف أخرى كالإحباط أو الغضب أو الخجل، نتبع أسلوب الضحك كطريقة لتخفيف هذه المشاعر والتعامل معها.

صحيح يعني تريد أو نريد أن الأمر أو ما حدث ليس بهذا السوء بل هو أمر أدعى للضحك و الإبتسام. أعتقد أنك تقول أنها ميكانيزم لصد الحرج الذي نقع فيه. ولكن ألا تعتقد أن سبب ذلك أيضاً أننا تحولنا إلى شيئ مجرد شيئ فنسقط ونقع بعد أن كنا منتصبي القامة بشر لنا عقول ورهبة وسطوة؟! أعتقد أن تفسير برجسون عميق حقاً.

في النهاية يمكن تفسير التصرفات البشرية بأكثر من مفهوم واحد وقد يكون الضحك هو نتيجة لتفاعل ميكانيكي للجسم أي ميكانيزم أو ربما استجابة للظروف والتغيرات في الوقت أي برجسون. ولو أني أميل إلى التفسير على أنه برجسون لأنني أعتقد أن الموضوع بعيد عن المادية بل هو روحي ومعنوي.

حدثت لي من قبل وفعلا قمت برسم إيتسامة لمن شاهدني أعتقد أنه رد فعل طبيعي لتدارك الأمر، بسبب وجود الشخص في موقف محرج

بسبب وجود الشخص في موقف محرج

أي وجه للإحراج في ذلك؟ لو تفكرنا في الأمر قليلاً لن نجد أنه محرج أو من الصحيح أن نصفه بالمحرج. المحرج مثلاَ أن نخبر أحداً يريد أخي مثلاً وهو واقف على الباب فنخبره أنه غير موجود ثم يظهر أخي فجأة ويتضح كذبي فيحمر وجهي. هذا هو الموقف المحرج. ولماذا محرج لأننا كذبنا وقد لا يكذب غيرنا في مثل هذا الموقف. أما السقوط فليس أحد كبير عليه فالكل يقع ويسقط أرضاً. هل هناك من تفسير آخر تراه محمد؟

أعتقد أن تفسير فيلسوف برجسون مقنع إلى حد ما. فالإنسان هو كائن اجتماعي، يميل إلى التعاطف مع الآخرين ومشاركة مشاعرهم. عندما يرى شخصًا آخر يسقط، فإنه يدرك أن هذا الشخص قد شعر بالإحراج أو الإحباط. وقد يشعر بنفس المشاعر، مما يؤدي إلى الضحك، ولكن هناك تفسيرات أخرى للضحك عند السقوط وفي المواقف المحرجة. فبعض الناس يضحكون في هذه المواقف كوسيلة للتخفيف من التوتر أو الشعور بالارتباك. كما أن الضحك يمكن أن يكون وسيلة للتعبير عن الفرح أو السعادة، حتى لو كانت هذه المشاعر نابعة من موقف غير متوقع أو غير سار ، في حالة الرجل الذي رأيته في الشارع، أعتقد أنه ابتسم لك لأنه فهم أنك لم تضحك عليه، بل كنت تشعر بالتعاطف معه. كما أنه قد يكون شعر بالإحراج قليلاً، لكنه أدرك أن الضحك هو أفضل طريقة للتعامل مع هذه الموقف.

أنا أيضاً أميل إلى رأي برجسون لأنه عميق وأستشعره فعلاً. وأعتقد أننا لا يمكن أن نفسر الضحك هنا بالإرتباك أو للتخفيف من التوتر لأننا ساعتها سنسأل: ولماذ كان هناك ارتباك و توتر؟! الجواب هو أن الإنسان حين يهوي مثل جوال البطاطس مثلاً ههههه فإنه يفقد هويته كإنسان منتصب القامة له عقل يحكم به الأرض ويسود الكائنات كلها. هذا الإنسان بجلالة قدره لما يسقط فإنه يصير بلا هوية يصير فقط " شيئ" كأي شيئ من أجناس الوجود. أعتقد أن الضحك هنا من للسخرية التي نعقدها بين مقارنة كوننا بشر عاقلين لناهوية وبين تحولنا فجأة إلى شيئ. هذا التناقض الحاصل في لحظة هو ما يثير ضحكنا الذي هو ضحك سخرية منا ومن أنفسنا.

نضحك لأننا لم نسقط، استطعنا النجاه