ماذا لو كان الوقت سلعة تُباع وتُشترى؟
- raghd_agaafar
- 2023-04-25T14:06:30+00:00
- 2023-04-25T15:54:51+00:00
في فيلم الخيال العلمي In Time الوقت هو المال حرفيًا، والناس بعد عمر 25 يُمنحون عامًا واحدًا إضافيًا للعيش، ويجب عليهم الاجتهاد لكسب المزيد من الوقت لإطالة حياتهم. يصبح الوقت هو العملة التي يتم استخدامها لشراء السلع والخدمات وأولئك الذين ينفد وقتهم "ينتهي" يموتون. والأثرياء هم من يملكون وفرة في الوقت.
فتخيل أن الوقت سلعة تباع، ماذا كان سيتغير في حياتنا؟ فلنبتعد بخيالنا لنرى إلى أي حد يمكننا الوصول بهذا المفهوم الافتراضي.
أعتقد أن الوضع هو نفسه لن يتغير
الوقت سيكون بديل للمال، سيتقاتل الناس عليه كما يتقاتلون على الأموال في الوقت الحالي والفئة الرأسمالية ستسعى للسيطرة عليه بمفردها كما كان الوضع في الفيلم وكما هو الوضع في حياتنا الآن.
الفارق الوحيد ربما أن الانسان يمكنه العيش بدون أموال -لفترة- ولكنها ليست حياة يمكن احتمالها أما في حالة الوقت فلن يستطيع العيش لحظة فور انتهاءه.
وكان ذلك سيجعل من العالم فوضى لفئة واحدة بعينها حرية الاستفاده من هذه الفوضى.
لكن تخيل أن يكون الوقت قابل للإعادة بعد إنفاقه.. هذا أيضًا سيشكل فارقًا.
ألا تعتقد أستاذ مصطفى أن هذا المفهوم وهو "قيمة الوقت وأن لدينا منه وحدات محدود" نعيشه بالفعل ولكن دون إدراكٍ منا؟
نعيشه بالفعل ولكن دون إدراكٍ منا؟
صحيح، فنحن ننفق الوقت ولكن بما أنها الحياة فنتخيل أننا لا ننفق شيء، من الممكن أن نعتبره الفيل الأكبر في الغرفة الذي اعتدنا وجوده دون شعور.
يعد فيلم "In time" هو أحد الأفلام الذي استمعت بمشاهدتها كثيرا بطولة القدير "جاستن تمبرليك" والتي تعد من أوائل تجاربه لأنه في الأصل مغني ولكنه أبدع في أدائه .. ومؤلف الفيلم قد أجاب عن هذا التساؤل المطروح بإسقاط رائع عند حصول جاستن والذي كان يعيش في حي فقير لا يمتلك أي وقت غير ما يكفيه في اليوم الواحد والذي شهد على موت والدته وقرر الإنتقام واستطاع الدخول لعالم الأغنياء بحصوله على الوقت اللازم لذلك .. الفيلم هو أشبه بحياتنا ولكن بإختلاف العملة ف هي ليست المال وإنما الوقت وهذا يزيد من الأمر صعوبة لأننا قد لا نموت من قلة الأموات ولكننا سنموت إذا نفذ الوقت لدينا وهنا إشارة لنا أيضا أن الوقت هو أثمن عملة فعلينا ألا نهدره .. نحن بالفعل ندفع من أعمارنا كل يوم مقابل المال "المعادلة واحدة" كل وقت ننفقه في شئ فهو يستنفذ ساعات من أعمارنا.. إذاً كل شئ بثمن وباهظ جداً.
في مخيلتي سيظل العالم يعاني من الطبقية ولكن بصورة أكبر قليلا وسيتم احتقار الأغنياء على الوقت بأكمله وستظل الحياة هكذا حتى يكو هنالك ذلك البطل الذي يحاول المساواة بين الكفتين ومن المرجح أن سيضحي بحياته من أجل أن يحقق هذا التوازن وبالطبع ستنشب العديد من الفوضي في عالم الفقراء لأنهم في احتياج دائم للوقت على عكس الأغنياء لديهم عمر زمني أكثر من 100سنة لا يعرفون كيف ينفقونه .. الأمر أشبه بالمال ولكن عليك أن تتخيل كم الخوف الذي سيكون بداخلنا عند احتياجك لبعض الوقت ولا يمكنك الحصول عليه ويكون مصيرك الموت تماما كما حدث في هذا العمل الفني أتذكر عودة والدته من العمل ولم تجد من يقرضها حتى بضع الدقائق لتصل لإبنها ليعطيها ما لديه وفي مشهد يهرول الإبن بأقصى سرعته يصل لوالدته ومن ثم ينفذ الوقت وتموت هي بين يديه وهذا إسقاط أكثر من رائع يوضح أنه حينما تقع وتفشل أو تمر بأزمة ما، لن تجد أحد بجانبك ولن تجد من يمنحك لحظة من عمره لتسترجع فيها نفسك، لن تجد أحد يضحي ويمنحك دقائق من عمره في سبيل أن تتخطى أزمتك وتتعافى .. شخصين فقط سيكونا على أتم الاستعداد لتفريغ بطارية عمرهم من أجل أن تعيش انت وتحقق احلامك " الأب والأم " .. نعم إنها الفطرة المتوارثة لأجيال .. هنالك رسائل كثيرة في هذا العمل ولكن هذه أبرزها.
نحن بالفعل ندفع من أعمارنا كل يوم مقابل المال "المعادلة واحدة" كل وقت ننفقه في شئ فهو يستنفذ ساعات من أعمارنا.. إذاً كل شئ بثمن وباهظ جداً.
هذا هو الشعور الذي تسلل إليّ في الحقيقة، هذا فيلم واقعي للغاية وليس خيال علمي.
لكن بخصوص الفيلم الذي تم إنتاجه في 2011، أعتقد أنّه لو كان قد تم تنفيذه بالأدوات المتواجدة حاليًا في عالم صناعة الأفلام لخرج بإسقاطات أكثر وأكثر ولربما كان تحفة فنية أروع.. ربما كان تم تضمين وسائل التواصل الاجتماعي كأمور مهدرة للوقت أيضًا.. أليس كذلك؟
إذا كان الوقت سلعة تباع وتشترى، فسيحدث تغييرات كبيرة في الاقتصاد وفي الحياة اليومية. أتوقع أن تحث الكثير من التغييرات مثل:
- تحول الوقت إلى مورد نادر: ستصبح الوقت سلعة نادرة ومهمة جداً، حيث سيستخدم الناس الوقت لشراء السلع والخدمات وأولئك الذين ينفد وقتهم سيموتون. وسيحتاج الناس إلى الاجتهاد بجد لكسب المزيد من الوقت لإطالة حياتهم.
- تغيير في القيم المالية: سيتم تحديد قيمة الأشياء بناءً على الوقت المستخدم لإنتاجها بدلاً من العملة الحالية، وبالتالي سيتغير القيم النسبية للعديد من السلع والخدمات، وقد يحدث ذلك تأثيرات كبيرة على الاقتصاد.
- زيادة الفقر والفوارق الاجتماعية: سيمتلك الأثرياء القدرة على شراء المزيد من الوقت لإطالة حياتهم، بينما يمكن أن يفتقر الفقراء إلى الوقت وتكون مدة حياتهم أقصر، مما يؤدي إلى تصاعد الفوارق الاجتماعية. الفقراء يموتون فعليا من الفقر.
- تغيير في طرق السرقة: سرقة الوقت، وحرامية الوقت سيكون لها معنى آخر. فجأة، سصير هناك محترفين في سرقة الوقت: بالإكراه، بالخداع، بالنصب والحتيال. وعليه، طرق جديدة لحماية الوقت.
- حماية الوقت: شركات لحماية الوقت، وتأمينه، وتطوير تقنيات جديدة لمنع استخدام الوقت إلا بشروط أمان مختلفة. الحاجة إلى الحماية والأمان ستكون أمرًا أساسيًا، ومن الشركات التي يمكن أن تنشأ فيما يتعلق بالحماية والأمان:
- شركات الأمن الزمني: شركات أمنية تختص في حماية الأفراد والشركات من سرقة الوقت والاختراق والاحتيال.
- تخزين الوقت في الخزانات الآمنة: شركات توفر مرافق تخزين آمنة للوقت، مماثلة للبنوك التي تخزن المال.
- التأمين على الوقت: صناعة توفر التأمين للأفراد والشركات ضد فقدان الوقت بسبب السرقة أو الاحتيال أو أي أنشطة إجرامية.
- تدقيق الوقت: خدمة تدقيق سجلات الوقت للأفراد والشركات للتأكد من عدم تعرضهم للغش أو السرقة من وقتهم.
- تقنية تتبع الوقت: شركات تطور وتبيع تقنيات تتبع الوقت، مثل الماسحات الحيوية أو برامج تتبع الوقت، لمساعدة الأفراد والشركات على تتبع وقتهم.
- الكشف عن الاحتيال على الوقت: الشركات التي تستخدم التحليل البياني المتقدم والخوارزميات للكشف عن الاحتيال المتعلق بالوقت ومنعه.
- التحقيق في الوقت: مجال تحقيق متخصص يركز على الجرائم المتعلقة بالوقت، مثل سرقة الوقت والتزوير والاحتيال.
مرحبًا هاجر. على الرغم من أننا جميعًا ذهبنا إلى القيمة الداخليّة لمعنى الفيلم وقصّته، وطرحنا الأسئلة والإجابات حول فكرة التعامل مع الزمن من هذه الزاوية، فقد قرّرتي أنتِ أن تذهبي بالأمر إلى ما هو أكثر دقّةً، حيث أنكِ أشرتي إلى مجموعة من العوامل الظاهرية التي ستظهر فعلًا لو تحوّل الزمن إلى سلعة. وبالتالي يخبرنا ذلك عن مهارة رائعة يمكن استغلالها في الكتابة الإبداعية والأدبية إلى أبعد حد، وهي مهارة بناء العالم. لديك قدرة كبيرة على تخيّل البنية الخاصة بواقع القصص المتخيّلة. من هذا المنطلق، أظن أن لكِ ميولًا أدبيّةً. فهل ظنّي في محلّه؟ وما الذي تعريفنه عن مفهوم بناء العالم في الأدب؟
ملاحظة جيدة،
لدي بالفعل ميول أدبية رغم أن دراستي عملية بالأساس إلا أن حب الأدب العالمية لم ينطفئ منذ الصغر.
أعرف القليل عن كيف تبني الكلمات مساحات واسعة من الخيال، أحيانا لا أستطيع تذكر إن كنت قرأت كتابا لعمل فني أو شاهدت فيلما بنفس الاسم. أظن أن بناء عوالم رائعة، ودقيقة، ومفصلة يسبب هذا الأثر. من كثرة الصور المبنية تشعر أن الكلمات بنت عالما حقيقيا يقطنه شخصيات العمل، ويزوره مئات القراء، الآن وعلى مر الزمن.
أعتقد أننا أيضًا كنا سنصبح أكثر حرصًا عند اختيار النشاطات الحياتية التي ننفق عليها وقتنا يا هاجر.
حينما سألت بطلة الفيلم عما يفعل الفقراء ممن يملكون يومًا واحد فقط في حياتهم: كيف يعيشون بهذا اليوم؟
أجابها البطل بأنهم لا ينامون على الأغلب.
صحيح.
كيف سينامون والموت في انتظارهم؟ سيسعون في أي شيء وكل شيء من أجل المزيد من الوقت.
الحقيقة تقال: أفضل وضعنا الحالي أكثر بكثير. الموت بميعاد لا يخطئ الإنسان، والرزق بيد الله. حتى لو لم يملك أحدهم مالا، فلا يعني ذلك الموت، الكرماء سيكرمون الناس دائما، وأكرم الأكرمين لا ينسى أحدا.
تحمست جدًا للوهلة الأولى يا رغدة لأنني فهمت أن تمدد الوقت قائم على جودة الإنجاز، أي سنشتري المزيد من الوقت بالمزيد من الإنجاز، ولكن أن يكون الفيصل هو وجود المال فتعالي نقيس الأمر على الصحة، من يملك المال يحصل على أفضل درجات الرعاية الصحية، ومن لا يملك ثمن إبرة الإنسولين مثلًا، فهو معرض لغيبوبة سكر إذا كانت حالته حرجة، والموت ينتظر في النهاية.
طيب هل يحدث حالات سرقة ونهب بهدف العلاج؟ نعم يحدث، بالتالي أظن في افتراضك، ستحدث الكثير من أعمال الشغب والعنف في سبيل الحصول على المزيد من المال.
الحقيقة المؤلمة يا فاطمة أننا نعيش هذا الأمر ولكن بواقعٍ أخف ودون صراع أو قتال على الوقت.
صدق من قال: "وقتي بفلوس".. فالوقت فعلًا هو الطاقة التي يمكن تحويلها إلى صورة أخرى أو استثمارها لأجل المستقبل، فالأفضل أن نحولها إلى علاقات اجتماعية مثمرة، وتعلم أمور جديدة، ....
دائمًا ما ترادوني فكرة أن لدى كلٌ منا عدد معين من الوحدات، نحن فقط لا نعلم عددها، ولو كنا نعلم لكنا أنفقناه بحكمة كما ننفق المال لأننا نعلم مقداره لدينا بالضبط.
والآن يا فاطمة، إذا خصص أحدهم وقتًا من يومه للجلوس معكِ والاستماع إليك، فعل سيكون شكره على الوقت الذي وفّره لكِ من ضمن أولوياتك؟
عن نفسي سيكون هو الشيء الأول الذي أشكر الناس لأجله من الآن فصاعدًا.
هذا بالفعل أصلاً ما تقوم عليه الحياة، يُخطئ فقط أولئك الذين لا يملكون المال بأنّ حياتهم متمحورة حول المال، من يملك المال يعرف جيّداً أن جميع المقايضات حالياً تتم على الوقت، كل شيء مبني على الوقت، يخترع الانسان وسيلة للتواصل والاتصال رقمية سريعة، من أجل ماذا؟ من أجل توفير الوقت. يُبادل معظمنا كمستقلين ليس الخبرات العظيمة، قد تُصدمين من هذا الأمر ولكن حوالي ال 50% تقريباً من سكّان الأرض لا يقايضون خبراتهم بالمال، بل أوقاتهم بالمال، أعمارهم بالمال، من هو الذي لا يستطيع حمل وبناء أمر؟ من هو الذي لا يستطيع أن يكتب مقالة؟ ومن هو الذي لا يستطيع أن يطوّر محتوى على مواقع التواصل؟ أو أن يكتب قصّة أو حتى يصنع طعاماً لذيذاً أو عادياً حتى؟ أن يغسل سيارة أو يعمل كشرطي يتلقى الأوامر ويعطيها؟
كل شيء مبني على الوقت، وجميعنا نُقايض أعمارنا لنحصل على المال ووحده من يفهم اللعبة حقاً يفهم لعبة الوقت وأنّ كل شيء متمحور حول الوقت، فتراه يطرح أوقاتاً أكثر في مقابل العائلة، في مقابل فعل الخير، في مقابل إعمار المحيط والذات، وحده من لم يفهم هذه اللعبة ولديه عقلية "أنني أقايض كل شيء من أجل المال" يقضي عمره يصرف من وقته ليحصل على المال، ولذلك أخيراً ترينه متعباً في عمر الخمسين حتى، يستهلك من صحّته الذي يمثّل عمره وحالة عمره، أما الذي يتعلّم فنّ التفويض والقيام بالأهم وليس بالمهم واتخاذ المال كوسيلة لا غاية هو من يعيش طويلاً ويعيش سعيداً دائماً، لذلك هذا الأمر عندي مستغرب:
فتخيل أن الوقت سلعة تباع
لإننا أصلاً نبيع الوقت، وقتنا بالغالب سلعتنا الوحيدة على هذه الأرض.
الجميل في موضوع تحول الوقت إلى سلعة أنه يصبح ذو قيمة عالية عند جميع الأفراد. فما نشترك به بمجتمعنا المادي أننا نقدس المال ونقيس من خلاله كل شيء. لذلك فإن التوجه نحو هذا الأمر يجعلنا نحرص أكثر على تحقيق المنفعة القصوى من كل ثانية ودقيقة. فعلى صعيد البائع، يقوم بمنح سعر عالي مقابل كل ساعة وهو ما يحتم على المشتري أن ينفق وقته بأقصى ما يمكن أن يحققه من فوائد له. فكثيرا ما نجد أن القيمة التي نفتقدها في مجتمعنا هي تقديس الوقت فقد نتأخر على موعدنا في العمل ونسرف في الوقت عند إنجاز مهمة ولا نتقيد بموعدنا عند طبيب الأسنان. ومع تحول الوقت إلى سلعة يتغير أسلوبنا في التعاطي معه فنصبح فعالين بإدارته بشكل فعال وهو ما يحولنا إلى شعوب منتجة بامتياز. فأغلب الشعوب التي تتقدم وتنجح تشترك في تقديسها للوقت.
الجميل في موضوع تحول الوقت إلى سلعة أنه يصبح ذو قيمة عالية عند جميع الأفراد.
هو سلعة بالفعل لا اعرف لماذا لا ترون ذلك لحد الان ..على الاقل في حياة الشخص البسيط.... انه يباع براتب رخيص مقابل عدد ساعات من يومه، تقاضي راتب مقابل ساعات دوام محددة اليست تعني ان الوقت سلعة .
الان هناك فكرة شائعة عند الاغنياء الجدد هي ان الوقت يساوي المال، ما يجعل الجميع يحاول اكتناز وقته واحتكاره كسلعة، اوبيعه بأثمان يراها تليق بوقته، نحن كمستقليين نجعل وقتنا سلعه ايضا، الا نضع 20 دولار مقابل الساعة في ابورك وفريلانسر ...الخ اذن ماذا؟
نعم خلود هذا أكيد، هو سلعة بالفعل، ولكن الناس لن تعترف بذلك إلا من رحم ربي.
لكن السلعة حينما تكون مجردة يتم تهميشها، بالضبط كما هو الحال مع الوظائف الذهنية التي قد لا يعترف الكثير بها، قد لا يتم الاعتراف بالمفكرين أو الكُتاب (إلا بعد عناء) لأن الجميع بطبيعة الحال يمتلك عقلا ويستطيع التفكير.
رأيي أننا نسير بمبدأ ضمني هو "ما لا أراه لا أعترف بوجوده".
لكن السلعة حينما تكون مجردة يتم تهميشها، بالضبط كما هو الحال مع الوظائف الذهنية التي قد لا يعترف الكثير بها، قد لا يتم الاعتراف بالمفكرين أو الكُتاب (إلا بعد عناء) لأن الجميع بطبيعة الحال يمتلك عقلا ويستطيع التفكير.
نحن البشر نحب ان نميل الى الامور القييمة ميلا مثاليا اي ان ننظر اليها نظرة تجردية بطريقة فجة وهذا ما يجعل الكثير من المشتغلين يرون فيها ثغرة كبيرة ومجال للانتفاع منها، فقيمة الصداقة كقيمة مثالية عليا مثلا يستغلونها على انها واجب كي لا تبقى وحيدا فيمارسون عليك كل اشكال الضغط والانانية وتقبل خوفا من الوحدة، نفس الشيء الصحة يتم تصويرها على انها متوفرة ومتاحة دائما وليست مهمة فالشاب يجب ان لا يشتكي من الصحة وهنا يستغلونك كشاب لكي تكدح طول الوقت حتى تخسرها فعلا، نفس الشي في الوقت يتم تصويره انه موجود دائما وعليك هدره براحة تامة وملئه بأي عمل اكثر نفعا منه، فيتم مقايضة وقتك الذي اقنعوك بأنه متوفر دائما بالمال النادر
فأغلب الشعوب التي تتقدم وتنجح تشترك في تقديسها للوقت.
تخيلي أن يكون هناك عدد من وحدات الوقت مكتوب على جبين كل منا، بالطبع سنحاول إنفاق هذه الوقت فيما ينفعنا، وآخر ما نفكر به سيكون إنفاقه هباءً.
ولكن يا إلهي في هذا الوقت سنصبح نكافح لأجل زيادة مدة بقائنا في الدنيا، هذا كل ما نفعله.. لا مُتع حياتية لأنه لا وقت لذلك.
بالنسبة لي في المرة القادمة التي يهديني فيها أحدهم ساعة من وقته، سأعبر له عن شكري وامتناني لهذا.
من الجيد أن مفهوميّ الوقت والمال في عالمنا منفصلان. الربط بينهما لم يكن ليبقى في صالحنا على الإطلاق.
سأطرح عليك سؤالًا أستاذ خالد، عند قيامك بنشاط فيه متعة -على حد قولكم- هل تضع أمر الوقت في الحسبان؟
أعني هل ترى أنه من الجيد أن نفكر بمفهوم الوقت حينما يتعلق الأمر بالمتعة؟
أكيد ان الوقت سيصبح عملة صعبة، نشتغل للحصول عليها ونتصارع من أجلها، ويعمل الإنسان على اذخار الوقت كي يصرفه في الوقت المناسب، حينها لا وقت يضيع في التفاهات، ويقاس الثراء بالوقت الذي نذخره كي نعيش أطول، فلا مجال للعب او التسلية، حينها سنطبق جيدا المثل الذي يقول *الوقت كالسيف اذا لم تقطعه قطعَك*
🔦
لو كان ما يتغير لا يتغير أو قابل للتجمد سيكون الضرر أكبر من تغيره اللحظي لأن الوقت ليس هو المشكلة هو ليس إلا تحول طاقات الوجود من نوع إلى آخر و المشكلة هي عدم استثمار هذا التحول و عدم التكيف معه بطريقة ذكية نافعة و عميقة و دقيقة بسبب الخمول و العجلة و الكسل و الطمع و التهور و ملاحقة ما لا يقف عند حد و عدم التوازن الطبيعي و المبالغة في تضخيم الأشياء لذلك لو كان الوقت يشترى سيكون مثل الكتب التي لم تقرأ و ستزيد نسبة الكسل و الخمول لو تحكمنا بالوقت أو جمدناه لذلك لا يوجد أجمل من الوقت اللحظي الذي لا نتحكم به.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.