الاكتفاء الوجه الآخر للطغيان

💡

الاكتفاء و الاستغناء وجهان لعملة واحدة لكن لا قيمة لما ذكرت إن لم أثبت ذلك.

الإنسان هو أبن حاجته فهو يحتاج لما ينقصه و يحتاج لما يطوره و يحتاج لما يحسن من حاله و مستواه المعنوي و المادي و الفكري و النفسي و البدني و الاجتماعي و الروحي.

ما يجعل حد لحاجة الإنسان هو ما سيدمر الإنسان و ما يجعل حد للإنسان هو الاكتفاء.

الاكتفاء بما حققه الإنسان كالاكتفاء بالمال و الاكتفاء بالمنصب و الاكتفاء بالسلطة و الاكتفاء بالمكانة و الاكتفاء بالمستوى الذي وصل إليه الإنسان يوقعه في الغرور و الكبر و التعالي و التمادي و التباهي فتسوء معاملته لغيره.

بالاكتفاء يقدس الإنسان ما حققه كالمال و بالتقديس سيطمع و يبخل و يجمع ما لا يستثمره لصالحه و ما لا ينفعه على المدى البعيد و بتقديس ما يفنى و ينتهي و يندثر كالمنصب و المال و السلطة و المكانة يطغى الإنسان على غيره و يظلم غيره و يتحكم بغيره و يستغل حاجة الناس إليه فيصبح معبودهم فيذلهم و يقهرهم.

لا يكتفي المتواضع بتواضعه و لا يكتفي طالب العلم بما أمتلكه من علم و لا يكتفي الحكيم بما تعلمه و لا يكتفي العظيم بما حققه.

الاكتفاء هو إدعاء وهمي غير حقيقي يوهم صاحبه بأنه حقق الغاية الكبرى و الهدف المنشود و القيمة العظيمة من وجوده و هو شعور وهمي لأنه يفنى و يتآكل و يذبل و يندثر لحظيا.

فقد

الطموح

و

الرغبة

في

التوسع الطريق للإنهيار و التقلص و الاندثار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وعلى الرغم من أنها تبدو حلقةً مفرغةً على أقل تقدير، فأنا أرى أن انعدام الكمال الذي يعانيه الإنسان في هذه المنطقة هو ما يساعده من الناحية الأخرى على تخطّي الحياة صارمة المفاهيم. لذلك أجد أننا نستطيع أن نوهب أنفسنا لهذه الدوّامة. هذا يحمينا بشكلٍ مختلفٍ عن جميع المخاطر النفسية والمادية التي قد نتعرّض لها. إن الإنسان الذي يمتلك هدفًا هو إنسان حي. وبالتالي أجد دائمًا أن الاكتفاء يمنعنا من البحث عن الهدف، ممّا يسوقنا إلى ما هو أسوأ، وهو خمول رغبة الحياة فينا.

لا أتفق مع حضرتك، الاكتفاء يتحقق أحياناً في حياتنا ونراه، من منّا مثلاً لم ينتبه في قصّة جلال الدين الرومي إلى اكتفاءه من العلم والتفاته إلى مستوى آخر من التفكير أعلى من المعلومات المجرّدة التي كان يعيشها ويحصّلها يومياً؟ هل ضرّ اكتفاء جلال الدين من العلم به؟ لا أعتقد نهائياً.

نكتفي أحياناً من المال، هذا ما يُسمى الرضا، أرضى بما صار معي، ونرى دائماً موجات كثيرة من الأشخاص يكتفون من السلطة أو النجاح حتى، عشرات المُعتزلين من الفنانين اللامعين كل فترة، الاكتفاء أمر يتحقق ولهُ معاني إيجابية كثيرة، وأنا متعجّب كثيراً من رأي حضرتك في الأمر إذ أنني أعتقد أنّك في نهاية مساهمتك لم تترك للإنسان أي خيار تقريباً، حيث أنّك سلّبت الطرق جميعها، لا الاكتفاء أمر إيجابي ولا التوسع أيضاً!

ولكن بمنطق المساهمة فالشخص عندما يكتفي من مجال وينصرف لاتجاه آخر فهو ما زال يبحث عن راحته المعنوية.

الاكتفاء (من الكفاية)، هو الوصول إلى الحد الذي يسمح للإنسان بالاستغناء عن طلب العون والإمداد من الآخرين، ولا يعبر -برأيي- عن ضرورة الوصول لمراحل متقدمة من التحصيل والثراء.

فعندما نقول على سبيل المثال أن دولة ما قد حققت الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية الأساسية كالغذاء والدواء والسلاح، فهذا لا يعني أن هذه الدولة في مصاف الدول الغنية الكبرى، ولكنها تمتلك الحد الأدنى من الاكتفاء والاعتماد على النفس، مما يسمح لها باتخاذ قرارات حرة وبإرادتها المستقلة، وعدم الخضوع للآخرين في رغباتهم وأطماعهم السياسية والدبلوماسية مقابل العون الذي يأخذونه في حالة وقوعهم تحت طائلة الفقر والعوز.

فالاكتفاء أمر ضروري ومهم لمن أراد أن يملك قراره وإرادته وحريته، وعلى المرء أن يسعى لذلك بكل ما أوتي من قوة، خصوصاً في هذه الحقبة الصعبة من التاريخ.

يفيد الاكتفاء عندما يكون الوجه الخارجي للقناعة. فالقناعة تعني أن تكتفي وتركن إلى ما تملك دون أن تطمع بما يمتلك الآخرون. والقناعة كما نعرف كنز لا يفنى. والاكتفاء بمن تحب هو نوع آخر ومفيد من الاكتفاء إذ أنه يعني أن يكون لجوئك النفسي والعاطفي إلى شخص واحد في جميع الظروف وهو ما يقوينا في موادهة ضغوط الحياة. وأما الأهم فـأن نكتفي بالنعم التي أنعم بها الله علينا كالصحة والعافية. ففي الاكتفاء يزيد رزق الله للإنسان. ولكن الاكتفاء في أوجه أخرى يكون ضرره أكبر بكثير من فائدته. فأن نكتفي بعلمنا ومعارفنا فهذا جهل إذ أن اكتناز المعارف لا يمكن أن يتوقف ولو لأي سبب من الأسباب. وأما الاكتفاء الآخر الذي لا يصح فهو الاكتفاء بأعمالنا بدون السعي إلى تطوير الأهداف والآداء. فاليوم ما يميزنا كبشر أننا نمتلك عقلا قابلا للتمدد والتطور وهو ما يحتم علينا أن لا نتجاهل هذه المقدرات الإلهية الثمينة.