متى تكون المعرفة وبالاً على صاحبها؟

  • kjhj

في مسرحية الشاعر جوتة، يسأم “فاوست” الشيخ العلامة من كتبه التي لا تروي ظمأه ولا تطلعه على الحقيقة الخالدة. فقد درس الطب و الفلك و النجوم وحكمة الأقدمين، فلم تبلغ به حد اليقين في شيئ. ولكن هل يقدر لأحد من أبناء الفناء أن يبلغ الحقيقة؟ عاد فاوست صفر اليدين على حد قول حكيم المعرة:

وعالمنا المنتهي كالصبي قيل له في ابتداء تهج!

لجأ إلى السحر الأسود فظهر له الشيطان. ساومه على روحه مقابل أن يُعيده شاباً ليغترف من معين الحياة الحقيقة - لا حياة الكتب. راح فاوست يجرب كل رزيلة وذاق كل لذة وطوًف بالأرض. ثم في الأخير أدرك خطأه وركع يرجو العفو. ولكن هل لعالمنا فاوست من غفران وقبول؟ نعم، أنجاه جوتة وقبله الرحمن الرحيم وصعدت الملائكة لا الشيطان بروحه -وهو يجود بنفسه- إلى السماء! قال فاوست معلنا توبته وندمه: إنني أجثو إلى الله العلي القدير طالباً عفوه. ثم يقرً معترفاً: أعرف الآن بأني خاطئ وتلك أسمى معرفة!

الشاعر العظيم جوتة أنجى فاوست لأن خطأه خطأ قابل للغفران؛ روحه تتوق إلى الحق فأخطأت الطريق. أخطأ فاوست طلباً للمعرفة. روح الإنسان فيه- بما هو إنسان- تتوق إلى المعرفة وإلا فما الفرق بين إنسان وحيوان؟!! لم يكن خطأ جحود ونكران وإنما خطأ تشوًف للمعرفة.

من فترة قرات أن علماء أمريكان وصينيين قاموا بعمل تجربة بحقن نطفة آدمية في نوع من القردة العليا الإناث بغرض الأخصاب. بالفعل أخصبت البويضة وراح جنين قرد بشري يتكون! ثم ثارت المسائل الأخلاقية ولذا بعد عشرين يوما من النماء، أوقفوا العلماء التجربة وقتلوا الجنين. العلماء راحو يعتذرون بأنهم “ لا يريدون خلق انسان قردي لكي يقوموا بزراعة الإعضاء. هم فقط يريدون أن يدرسوا مراحل تطور الجنين البشري في أول أسابيعه ولم يجدوا أقرب إلينا تطورياً من القرود!!

هنا نتساءل : هل هناك حدود للمعرفة الإنسانية؟ ولماذا تقف الأخلاق عقبة في وجه الانجاز البشري؟ ولماذا لا نستحدث قرد بشري ونستفيد بأعضائه في زراعة الأعضاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل هناك حدود للمعرفة الإنسانية؟

المعرفة المطلقة غير منطقية ومن يدعيها ينقصه الكثير. ولا يمكن للإنسان مثلاً أن يعرف كل شيء في الكون أو يحل جميع الألغاز والأسرار. وإلا لماذا مازال التطور العلمي والتكنولوجي مستمر؟

ومن الممكن أن يساعد البحث والابتكار في تحطيم بعض الحواجز التي كانت تُعتبر سابقاً غير قابلة للتخطي.

ولماذا تقف الأخلاق عقبة في وجه الانجاز البشري؟

لا أرى أن الأخلاق تقف في وجه الإنجاز البشري وأختلف معك في ذلك. لأن الأخلاق تقوم بتوجيه البحث والابتكار نحو الخير وتحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول. ويؤسفنا القول أنه رغم ذلك تجاوز البعض حدود الأخلاق وفعلوه ما يضر البشرية.

ولماذا لا نستحدث قرد بشري ونستفيد بأعضائه في زراعة الأعضاء؟

هذا الموضوع يثير العديد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية، حيث يعتبر هذا العمل خلافاً للأخلاق الإنسانية وللقوانين الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التقنيات الحديثة تسمح بوجود بدائل أخرى لزراعة الأعضاء بدون الحاجة إلى الاعتماد على قرود بشرية، مثل زراعة الأعضاء الصناعية وزراعة الأعضاء المأخوذة من المتبرعين الأحياء أو المتوفيين.

هذا الموضوع يثير العديد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية، حيث يعتبر هذا العمل خلافاً للأخلاق الإنسانية وللقوانين الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التقنيات الحديثة تسمح بوجود بدائل أخرى لزراعة الأعضاء بدون الحاجة إلى الاعتماد على قرود بشرية، مثل زراعة الأعضاء الصناعية وزراعة الأعضاء المأخوذة من المتبرعين الأحياء أو المتوفيين.

ولكن يا وفاء لما تعتبرين خلق قرد بشري أو إنسان قردي و التوسل بأعضائه الصالحة لإنقاذ حياة المرضى عملاً غير أخلاقياً؟ أليس في ديننا أن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً؟ وما الفارق بين أخذ أعضاء من أحياء يتبرعون بها وبين أخذها من هجين قرد بشري مثلاً؟ قد يكون البديل الثاني أوفر وأكثر ملائمة ولا يضر الطرف الآخر - مثلا كما التبرع بنصف رئة لمرضى التليف الرئوي أو بكلية لمرضى لزراعات الكلية؟

لا أرى أن الأخلاق تقف في وجه الإنجاز البشري وأختلف معك في ذلك.

بالنسبة للأخلاق، فهي مهمة جداً في الحياة البشرية وقد تكون محفزاً للإنجازات العظيمة بدلاً من كونها عائقاً. ونحن نرى ذلك في العديد من القصص الشهيرة للشخصيات التي تميزت بالأخلاق العالية والتي حققت نجاحات باهرة في مختلف المجالات. لذلك، فإن الأخلاق يمكن أن تكون جزءاً مهماً في تعزيز وتحفيز الإنجازات البشرية.

🔦

لن يكون للمعرفة قيمة إن لم يصبح الإنسان جزء منها! ما الفرق!؟ أن تعلم كل ما أبدعه من قبلك لن يضيف لك قيمة إلا بجمع ما يضغط عليك (كثافة/تراكم/كثرة/تنوع) ستدفنك المعرفة لكن أن تكون جزء من المعرفة ستبحث عما ينقص المعرفة التي وصل إليها من قبلك و هنا سيصبح لوجودك قيمة و مهمة و هدف و غاية و حلم و أمل و أمنية و ستصبح قصة مؤثرة و سيرة ذاتية عظيمة و فيلم وثائقي عميق و فيلم سينمائي ملهم و إرث يضاف لقصة الكون و أثر باقي لا يزول يلتصق بالزمن و الطاقة و المادة و الكون.

المعرفة الإنسانية أمر غير قابل للقياس إذ أنها غير محدودة. وبالتالي فأنا أعتقد أنه لا حدود للمعرفة وهو ما يحتم علينا كبشر أن نسعى إلى تطوير معارفنا بشكل مستمر إذ أننا نركد بركود معرفتنا. ومن ناحية أخرى فللمعرفة حدود من نوع آخر وهي الحدود الأخلاقية والدينية". فثمة معارف يكون السعي إلى الحصول عليها إنتهاك لقيمنا ومبادئنا وأعرافنا كمن سعى إلى استنساخ الى استنساخ النعجة دوللي. فأن نسعى إلى الحصو ل على معرفة لا تدخل ضمن نطاق صلاحيتنا كبشر، أليس هذا تعد معرفي؟ مهامنا كبشر لا يمكن حصرها أبدا إذ أننا نصلح ونربي ونؤسس ونطور ونبني ولكن لا يدخل ضمنها الخلق إذ أنه إختصاص إلهي محض. وأما إذا كان الهدف إنقاذ روح فأصبح هناك العديد من الأساليب المختلفة التي تمكننا من الحفاظ على إنسانيتنا مثل : بنك الأعضاء وزراعتها. وعلى المقلب الآخر فأنا أعتبر أن المعارف الأخرى لا تشكل معرفتها عبئا بل إفادة لمواجهة التحديات العالمية وهنا سأستعين بالسلاح الذري. فثمة الكثير من الدول التي تتسلح نوويا دفاعا عن نفسها أمام الدول الأخرى التي تستخدم هذا السلاح. فإذا فإن المعرفة التي لا تستخدم ضد الإنسان هي معرفة ذات منفعة. وهنا أنتقل بحديثي إلى نقطة أخرى لا تقل شأنا وهي " ما كانت الفائدة التي دفعت مخترع السلاح النووي لإختراعها؟ " وهل هناك فائدة منه؟" أصبحت فائدتها مقرونة فقط بالدفاع عن المصالح الشخصية إتجاه الآخر الذي يستخدمها. ولكن هل تفيد من تطور البشرية؟ حتما لا. ولذلك فأنا اقيم المعرفة من الفائدة التي تحققها لصالح البشرية.

فثمة معارف يكون السعي إلى الحصول عليها إنتهاك لقيمنا ومبادئنا وأعرافنا كمن سعى إلى استنساخ الى استنساخ النعجة دوللي. فأن نسعى إلى الحصو ل على معرفة لا تدخل ضمن نطاق صلاحيتنا كبشر، أليس هذا تعد معرفي؟

الحقيقة أنني أصنف نفسي كأنسان ملتزم إن شاء الله. ولكني لا أستطيع تفهم ذلك " التعدي المعرفي" يا فاطمة وكيف يكون؟ اليس لنا الحق كبشر أن نبحر بعقولنا وتجاربنا كيف نشاء لصالح الجن البشري؟ ألم يُسخر لنا ما في السموات و الأرض لخدمتنا ولصالحنا؟!

 ولكن لا يدخل ضمنها الخلق إذ أنه إختصاص إلهي محض

ومن يستطيع أن يتدخل فيما اختص الله به نفسه يا فاطمة؟! أليس معنى أننا نجوب آفاق تلك المعارف أنها من المتاح و المسوح لنا بمعرفته؟! هل تعتبرين تلك التجارب هي عملية خلق؟ لا أعتقد أنها خلق بالمعنى الصرف. بل أنها توليف وتهجين " وصنع على مثال" هو المثال الإلهي! وكما تقول التوراة أن الله خلق آدام على صورته أي عاقلاً سميعاً بصيراً فما الضير في توظيف تلك الصفات في عملية الإبداع التي لن - محال ذلك- أن تضاهي الإبداع الإلهي الحق؟

وهنا أنتقل بحديثي إلى نقطة أخرى لا تقل شأنا وهي " ما كانت الفائدة التي دفعت مخترع السلاح النووي لإختراعها؟ " وهل هناك فائدة منه؟"

نعم، يمكننا توليد الطاقة عن طريق علمنا بالعلوم النووية. وهي إن كانت بدأت كسلاح حرب - كما بدأها أينشتاين في خطابه إلى روزفلت بإمكانية عمل سلاح ذري بغرض سبق ألمانيا- فقد تطورت تلك المعرفة وأصبحت تسسخدم استخدامات للنفع والاصلح البشري.

فللمعرفة حدود من نوع آخر وهي الحدود الأخلاقية والدينية"

الأمر المثير للأهتمام يا فاطمة هو أننا نفترض أولاً كشعوب عربية إسلامية أن : بعض العلوم و المعرف وتطبيقاتها" غير أخلاقية ثم بعد فترة نضطر إلى نأخذ بها!! يعني البنوك نحن نأخذ بها ونطبق نظام البنوك في بلادنا. ثم فكرة أطفال الأنابيب وغيرها من القضايا التي لا نأخذ بها في بدايتها و ننتظر حتى يسبقنا العالم الغربي بحجة الإخلاق. متى كان الدين يمنع معرفة؟ وهل يعرف الإنسان الكون حق المعرفة أو رب الكون إلا عن طريق البحث الدائم و التجريب و الخطأ؟!!

 ولماذا تقف الأخلاق عقبة في وجه الانجاز البشري؟

لا أستطيع أن أقول إن الأخلاق قد تكون عقبة في وجه الإنجاز العلمي، فعلى العكس هي الإطار الذي يجعل الإنجازات العلمية تتوجه في سبيل خدمة البشرية وليس ضدها، لهذا من الضروري وجود معيار الأخلاقيات دائمًا. ومن الجيد أنه لا توجد أية ورقة علمية موثوقة يتم نشرها سوى بعد أن تمر على لجنة الأخلاقيات واعتمادها من خلالها قبل النشر. هذه خطوة أساسية.

إن لم يوجد معيار الأخلاقيات لظهرت جوانب سيئة للعلم ولاستغل البعض معرفته لأغراض شخصية دنيئة، التاريخ حافل بالفعل بهذه الأمثلة، والعجيب أن الأخلاقيات موجودة، فكيف إن لم تكن؟!

إليك أحد الأطباء خرج بفكرة جنونية وهي التعديل على شخصية الأفراد من خلال تعديل الوصلات العصبية بل والقشرة المخية واجزاء أخرى من المخ عن طريق الجراحة فيما يُعرف بالجراحة النفسية العصبية. الفكرة نجحت بالفعل ولاقت صدى حينها، لقد حصل على جائزة نوبل لتمكنه من تعديل سلوك شخص وسماته الشخصية من عصبي (انفعالي) إلى غير عصبي.

ولكن مؤخرًا ورغم حصوله على نوبل اكتشف المجتمع العلمي أن التوسع في هذه التجارب والجراحات سيؤدي إلى أمور لا يحمد عقباها؛ فتم تجريمها.

إن لم يوجد معيار الأخلاقيات لظهرت جوانب سيئة للعلم ولاستغل البعض معرفته لأغراض شخصية دنيئة، التاريخ حافل بالفعل بهذه الأمثلة، والعجيب أن الأخلاقيات موجودة، فكيف إن لم تكن؟!

لأتفق معك ولو جزئياً يا رغدة فيما تطرحينه. ولكن لي سؤال: من الشعوب أو الامم التي تمثل أقل تمسكا بالقيم الأخلاقية كما نراها؟ العالم الغربي أو الشرقي؟ الشرقي بالطبع ولكن ما لنا نرى العالم الغربي يتقدم بسرعة الصاروخ في كل شيئ بينما نحن نحبو؟!! أعتقد أن مشكلتنا هي التمسك بما نراه أخلاقي وهو في الحقيقة ليس له علاقة بالإخلاق تماماً. كنا قديماً نرفض كثيراً من المخترعات و الأشياء في أول القرن العشرين بحجة غربتها عنا ولا أخلاقيتها ثم شيئا فشيئا أخذنا بها ولكن بعد ماذا؟ بعدطول جذب و رد لنكتشف بعدها أنه أخلاقي أن نستعملها وأن نأخذ بها.

برأي لكي نفهم متى تصبح المعرفة عبئًا على مالكها ، يجب علينا أولاً أن ننظر في طبيعة المعرفة نفسها. على أنها فهم أو إدراك المعلومات أو الحقائق أو المبادئ. عندما يمتلك شخص ما المعرفة ، يكون لديه القدرة على استخدام هذه المعلومات لاتخاذ قرارات مستنيرة أو اتخاذ الإجراءات المناسبة.

أيضًا عندما لا يتم استخدامها بشكل فعال. على سبيل المثال ، إذا كان لدى شخص ما قدر هائل من المعرفة ولكنه لا يعرف كيفية تطبيقها ، فقد يشعر بالإرهاق أو حتى بالشلل بسبب كمية المعلومات التي يمتلكها. وإذا كان شخص ما يبحث باستمرار عن معرفة جديدة ولكنه لا يأخذ الوقت الكافي للتفكير فيما تعلموه ، فقد يجدون أنفسهم يطاردون باستمرار معلومات جديدة دون الشعور بالرضا حقًا.