2023 عام جديد في العصر الرقمي.

2023 الإنترنت ما بين الجيل الحالي والأجيال القادمة.

علي مدار العقود الماضية لم يكن للإنترنت هذا التأثير الواسع الذي نعيشة في كل تفاصيل الحياه كما نراه اليوم، والإشكالية هنا ليست في تطور تكنولوجيا الإنترنت كأدوات وتقنيات بحد ذاتها، وإنما الإشكال فيما يَنتُج من سوء إستخدامها والمخاطر الناشئة عنها، فمع ضعف الوعي بها وبكونها أسرع الوسائل لنشر المحتويات وتَناقل الثقافات يكون الخطر الأكبر.

فمن طبيعة تطور العصور والإنتقال من جيل لأخر إحداث التغيير المجتمعي حيث تندثر عادات وتَتولد غيرها، وتُمحي ثقافات بأُخري تَحل محلها. إنها بمثابة عملية إحلال وتجديد فكري وسلوكي مرتبطة بالحداثة في الثقافات والأدوات المصاحبة للعصر الجديد، وصولاً لحالة التغيير والإندماج والترسيخ لسلوكيات جديدة كأحد مخرجات الأنماط الحياتية المستحدثة حتي تُصبح سمة لهذا العصر وثقافة سائدة في مجتمعاتة.

فمنذُ نشأة الإنترنت، الجيل الحالي هو الجيل الأول الأكثر إرتباطاً وتعمق في إستخدام الإنترنت، لذلك أعتقد أننا نساهم بشكل كبير في تشكيل ثقافة وسلوكيات إستخدام الإنترنت لأجيال قادمة. لذا يتوجب علينا الإنتباه والجدية في تحمل مسئولية صناعة وبناء فكر وثقافة وعادات الجيل القادم.

لذا مما يرجي الحذر منة والإنتباة لة فيما يتم تداولة من أفكار وما ننقلة من ثقافات لا تتناسب مع ركائز العقيدة الإسلامية أو ما تشوه النموذج الأخلاقي للمجتمع العربي، وهذا الإنتباه لا يتواجد إلا من خلال الوعي لدي الجيل الحالي حول التحول الناشئ وما قد يترتب علية من إدراج مباشر أو غير مباشر لأنماط فكرية وسلوكية مخالفة للقيم والمبادئ العربية والتي تصبح مع مرور الوقت سمات وعادات مجتمعية تتوارثها الأجيال القادمة.

إن إستشعار المسئولية لدي الجيل الحالي هو ما يدفع لتَبني السلوكيات وصناعة الأثر الذي لا يضر بالبناء الفكري والثقافي للأجيال القادمة. والذي يوجب علينا الإهتمام بالمزيد من التَعلُم لإكتساب الوعي والثقافة الرقمية لإيجادة إستخدام تكنولوجيا الإنترنت وتحقيق الإستفادة منها مع الحفاظ علي الهوية والقيم الأخلاقية للفرد والمجتمع.

علينا أن نتشارك جميعاً في تحمل المسئولية وتَبنيها والتوعية بها والدعوة لحماية قيمناً ومبادئناً ونبذ كل فكر أو ثقافة مسيئة تشوهها، علينا الوعي بمخاطر الإنترنت ووقاية أنفسنا وأبناءناً منها، علينا أخذ زمام المبادرة الجادة كجيل يؤسس لفكر وثقافة حياتية في مواكبة التكنولوجيا والإنترنت للأجيال القادمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أن الاختراق الثقافي أمر في غاية الأهمية، فأنا أختلف معكَ في القالب بالكامل يا تامر. لأننا أمام واحدة من أسوأ الإجراءات التي تُتخذ في سياق مجتمعاتنا، ألا وهي قمع الأداة بدلًا من تعزيز الثقة في الثقافة الشخصية. لقد أصبح العالم مفتوحًا على بعضه البعض بدرجة لم تكن موجودة في أي عصرٍ مضى. وبالتالي فإن التعامل مع المتلقّي بنوع من أنواع الوصاية ما هو إلّا خطوة أخرى فاشلة في طريق الحفاظ على الهويّة والثقافة.

إذا كنّا نمتلك هويّة نرغب في الحفاظ عليها، فإن تعزيز هذه الثقافة في ضوء الأدوات الجديدة والعصر المفتوح الآن هو الأهم. أمّا قمع التقنيات والأدوات وعدم فتح المجال أمامها، هو الأمر الأسوأ على الإطلاق، والذي لا يمكن السيطرة عليه اليوم أو غدًا.

مرحبا صديقي

لم اتحدث عن قمع الأدوات إطلاقاً، بل علي العكس أدعو للوعي بها وإيجادة إستخدامها وفهم مخاطرها وإكتساب ثقافة التي تحفظ السلامة معها.

إذا كنّا نمتلك هويّة نرغب في الحفاظ عليها، فإن تعزيز هذه الثقافة في ضوء الأدوات الجديدة والعصر المفتوح الآن هو الأهم.

اما عن هذة الفقرة ومدي أهميتها فقد أشارت بوضوح قوي لها داخل المقال.

خالص تحياتي

@alyfarghaly

لذلك أعتقد أننا نساهم بشكل كبير في تشكيل ثقافة وسلوكيات إستخدام الإنترنت لأجيال قادمة. لذا يتوجب علينا الإنتباه والجدية في تحمل مسئولية صناعة وبناء فكر وثقافة وعادات الجيل القادم.

السلوكيات تختلف حتى حسب المنصات التي نستخدمها أخي وهذا يجعلنا غير متمكنين من التحكم في هذه السلوكيات، على سبيل المثال من قبل كانت المنتديات وكان المحتوى الهادف أكثر، لكن اليوم مع التيكتوك والفيديوهات القصيرة تغيرت السلوكات حتى بين أبناء الجيل الواحد، البقاء على المنصة التي نستخدمها هو يتحكم في سلوكنا على حسب طبيعة المنصة، وهذا ما سيكون الوضع عليه في المستقبل كل جيل تكون سلوكياته وفق التقنيات المتواجدة ونفس الشخص يتغير سلوكه بتغير المنصة التي يستعملها.

فقط يمكننا التركيز على مسألة القيم والمبادئ الذي هي متواجدة من فجر التاريخ وليس مع جيل التكنولوجيا يمكن من خلالها يمكننا تقليص مشكلة تجاوز الأخلاقيات.

بالطبع كما ذكرتي أن طبيعة المنصات المستخدمة توثر في مستخدميها، ومع ذلك يمكن إستخدام نفس المنصة بكلا الطريقتين سواء إستخدام هادف يبني سلوكيات جيدة او إستخدام سيئ يبني سلوكيات سيئة، الفاصل في طريق الإستخدام.

خالص تحياتي

@MeriemHamid

لذا مما يرجي الحذر منة والإنتباة لة فيما يتم تداولة من أفكار وما ننقلة من ثقافات لا تتناسب مع ركائز العقيدة الإسلامية

وهنا أستحضر مصطلح الغزو الثقافي وما له من إنعكاسات سلبية على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، لكن لا يخفى علينا أن الأنترنت حاليا هي مصدر رزق الكثيرين، وليست كما في السابق مجرد وسيلة للتواصل والبحث، فهي اليوم تمثل وظيفة دائمة وشبه دائمة للكثير من المستقلين، لذلك فعلينا أن لا ننبذ كل شيء يصدر منها بل علينا فلترتها وتنقيتها من الشوائب وتنبيه أبنائنا وبناتنا ومراقبتهم بطريقة لا تسبب لهم الأذى النفسي والإحراج، وأن نقوم بتربيتهم على حسن الأخلاق وتوعيتهم بأن يأخذوا من الأنترنت ما هو جميل ونافع لهم ولمستقبلهم.

أحسنت، إضافة رائعة جدا، وهذا هو ما نطمح إلية.

خالص تحياتي

@Abdelouhab_bmrf