أعظم الأفكار هي التي تأتينا عندما نتمشى

  • kali03

الملاحظة التي جعلتها عنوان التدوينة ملاحظة استوحاها نيتشه أثناء خروجه للمشي. فقد وجد فيه المهرب من صداعه النصفي قبل أن يكتشف أهميته في سبيل تحسين منطقة التفكير لديه، الأمر الذي جعله يمشي قرابة الثماني ساعات يوميا.

لم يكن نيتشه بدعا من الفلاسفة الذين أدمنوا هذا النشاط. فقد كان كانط منضبطا جدا في أوقات تمشيته اليومية إلى حد أن سكان المدينة كانوا يعيرون ساعاتهم على موعد خروجه اليومي.

وهناك أيضا أرسطو، هنري ديفيد ثورو، جان جاك روسو، أبو بكر الطرطوشي؛ كل هؤلاء كان المشي بالنسبة لهم نشاطا يوميا لا يمكن الاستغناء عنه.

 لكن لماذا؟ مالذي اكتشفه كبار المفكرين والفلاسفة في رياضة المشي؟

طبعا فريديك غرو في كتابه "فلسفة المشي" افتتح الكلام بنفي صفة الرياضة عن المشي جاعلا إياه نشاطا يوميا ينماز من الرياضة بكونه سهلا لا يحتاج إلى جهد كبير، لكن موضوعنا ليس هذا.

مالذي التمسه هؤلاء المفكرون في هذا النشاط؟

يرى نيتشه أن المشي يساعده على التفكير، فأعظم الأفكار التي جاء بها ساعده في بلورتها بشكل سليم مشيُ ساعات طويلة كل يوم.

ورغم كونه كان مشاءً إلى أنه تسلق الجبال أيضا وتأمل على قممها في عزلة، وهناك ترابط كبير بين المشي والعزلة.

كما يخبرنا روسو في الاعترافات بالقول عن نفسه "لم أكن قط أكثر تفكيرا وأكثر استحضارا لوجودي وأكثر قربا من الحقيقة التي أنا عليها مما كنت في تلك الرحلات التي كنت أقوم بها سيرا على الأقدام، ففي المشي تسمو أفكاري وينتعش نشاطي، فلا بد لجسمي أن يتحرك حتى يشتغل عقلي"

فقد كان يمشي دون هدف محدد سوى التأمل الطويل في الغابات وألوانها والطبيعة ومحاسنها. وقد ساعده ذلك على تصفية الذهن وشحذ أفكاره الوجودية والتأمل فيها.

وأرسطو وأبو بكر الطرطوشي اللذان كانا يسيران بتلامذتها في الحدائق مشيا على الأقدام. فقد اكتشفا علاقة المشي بنجاعة التعلم وقدرته على تصفية أذهان الطلاب، وقد تمت تسمية تلك المدارس بالمشائية تيمنا بطريقتها.

علاقة المشي بالصحة

رصدت الدراسة أعلاه ارتباط ارتفاع الخطوات عكسيا مع خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

فكما هو موضح في الرسم البياني، فالعلاقة وطيدة جدا بين عدد الخطوات اليومية وبين صحة الفرد. حيث أنه كلما زادت خطواتك عن 6000 خطوة يوميا كلما تقلصت مخاطر مسببات الوفاة حسب الإحصائية.

كما أن هناك دراسات أخرى تشير إلى أن رياضة المشي يمكن أن تقوم بإعادة بناء أدمغتنا عن طريق تجديد المادة البيضاء فيها.

والمادة البيضاء هي نظام متشابك من الوصلات العصبية يسبب تغيرها أو وصول العطب إليها إلى إصابة الإنسان باضطراب نقص الانتباه أو في حالات أخرى قد يصاب بالزهايمر.

ولما كانت أدمغتنا ديناميكية تتغير باستمرار فإن المشي يمكن أن يحسن تلك الروابط من جديد ويعمل على تنشيط قوة الانتباه ويؤخر مرض الخرف أو النسيان.

وأنتم أصدقائي، هل فيكم من أدخل المشي في نظامه اليومي؟ وهل لاحظتم فوائد لهذا النشاط في حياتكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كذلك المدرسة الرواقية كانت تطلب من التلاميذ المشي في الطبيعة وحدهم أو فرادى كطقس من طقوسهم التهذيبية. المشي يقترن دومًا ب "وجدتها" من نوع ما، ويساعد على ربط الأفكار، واختلاق الحلول.

أنا عن نفسي لدي هذا الطقس بشكل لا واعي، حيث أضع سماعة الهاندفري في أذني وأسير جيئة وذهابًا عندما تطاردني الأفكار أو يراودني الإرهاق أو تكون حالتي النفسية متدنية، ووجدت أنس كبير وراحة إثر هذا السلوك.

صديقتي كانت تقترح علي الجري في فترة كانت نفسيتي متدهورة فيها، مقسمة أن للجري أثر عجيب في علاج النفس، فهل تظن أثر الجري يختلف عن المشي كونه أقسى جهدًا؟

أهلا أشرقت،

هما نظامان متقاربان في المفعول، الفرق بينهما هو حرق السعرات الحرارية أكثر عند ممارسة الجري، الأمر الذي سيكون مفيدا لأصحاب الوزن الزائد من أجل إنقاصه، الأمر الذي يساعد بلا شك في جعل عملية التفكير أصفى.

لكن برأيي أن رياضة المشي تتكفل أكثر بالمساعدة على التفكير أكثر من الأخرى، وهي أيضا بالنسبة لنا ككتاب محتوى تساعدنا على تنظيم الأفكار وتنقيتها أكثر مما يفعل الجري.

لكن كلاهما مفيد للصحة النفسية والجسدية، ولنشاط الدماغ بلا شك.

اتذكر حين كنت ارتدي حقيبة ظهري، واضع سماعة اذني واسير في بلا هدف في الطرقات، اتامل كل ما تقع عليه عيني، وافكر في العديد من الأشياء التي تواجهني وابحث عن حلول لكل معضلة

مؤخرًا قرأت دراسة تتحدث عن أهمية المشيء للمخ وتأثيره على الوظائف الادراكية له

«يؤدي المشي إلى زيادة تدفق الدم إلى الدماغ ، وهو ما يرتبط بتحسين الوظيفة الإدراكية [و] الحماية من التدهور وتحسين الذاكرة»

الدراسة طويلة، وتدور حول الكثير من المواد في المخ (المادة البيضاء والمادة الرمادية)، كما تضمنت مقارنة المشيء بالعديد من التمارين الأخرى ليفوز المشي بنصيب الأسد

أبرز ما جاء في الدراسة كان تحسن الذاكرة الملحوظة عند الأشخاص الذين يمشون بشكل مستمر عن غيرهم.

باختصار الدراسة نصحت بالمشيء باستمرار، وليس المقصود بالمشي هو المشي السريع المغلف بصفة الرياضة وحرق الدهون، ولكن مشي لأجل التنزه والتأمل

وليس المقصود بالمشي هو المشي السريع المغلف بصفة الرياضة وحرق الدهون، ولكن مشي لأجل التنزه والتأمل

نعم يا ساره فليس هذا هو المطلوب بشكل رئيس، بل المطلوب هو المشي البطيء للتأمل والترويح عن النفس وتصفية الذهن من الشوائب والمشتتات.

وهذا الذي أكد عليه مؤلف الكتاب الذي ذكرت، فقد نفى صفة الرياضة عن هذا النشاط وأخبر أنهما مختلفان تماما.

بالطبع فالمشي من العادات الجميلة التي تضيف للإنسان العديد من الفوائد الصحية مثل النشاط والحيوية وصفاء الذهن ، وبشكل شخصي فهذه العادة مستمر عليها بشكل يومي لما لها من الأثار الطيبه علي نفسي .

هل تمشي لفترات طويلة؟ وهل لاحظت أن ذلك يعود على إنتاجيتك بالفائدة أم أنه مقتصر على الصحة الجسدية والنفسية؟

أمشي بشكل مستمر بمعدل ساعة يوميا ، بالطبع يعود علي الإنتاجية ؛ فيكون فيه من صفاء للذهن والإقبال علي اليوم بنشاط وأفضل أوقات المشي في الصباح الباكر .

 هل فيكم من أدخل المشي في نظامه اليومي؟ وهل لاحظتم فوائد لهذا النشاط في حياتكم؟

المشي لديه العديد من الفوائد فهو يساعد على إنقاص الوزن ورفع المعنويات وحتى تغيير المزاج، أنا أحب المشي لوحدي وأفضل المشي في الأماكن الساكنة وخاصة البحر وأمشي حافية القدمين على الرمل صراحة راحة ليس بعدها راحة، لكن المشهد لا يتوفر كل يوم ولهذا أحب المشي في الصباح الباكر مع ذلك النسيم العليل والهدوء الذي يكون في الخارج.

لا مست العديد من الفوائد أصبح أكثر هدوءا خاصة بعد ممارستي للمشي من قبل كنت عصبية جدا.

جميل جدا النتيجة التي عادت عليك بخصوص العصبية.

فهو كما نلاحظ يخرج الكثير من الطاقة السلبية المتراكمة علينا بفعل الضغوط الاجتماعية، وأيضا كمية المعلومات والمدخلات المرهقة التي تأتينا من الانترنت.

أود الإشارة إلا أن أفضل الأفكار تأتينا عندما ندخل حالة حالات وعي معينة. يطلق الدماغ فيخا موجات مختلفة. فعندما نمشي، دماغنا يدخل في حتلة وعي أعمق ويزداد صفاؤنا الذهني وهذا ما يفسر الأفكار النيرة التي تتوالى إلينا أثناء المشي.

نعم هذا صحيح.